الأحد، 25 مارس 2012

كي لا يتم تخريب الأغلبية البرلمانية





هناك محاولة لتخريب عمل الأغلبية البرلمانية في مجلس الأمة , وفي الوقت نفسه هناك بعض القصور في أداء هذه الأغلبية التي يعلق عليها كثيرون آمال كبيرة في إصلاح الأوضاع المحلية .

ربما كانت البداية صعبة بعض الشيء بسبب تداعيات المرحلة الماضية , وبسبب وجود قضايا ملحة تتعلق بالحريات العامه وبالقضايا المعيشية ورثت عن العهد السابق إلا أن الأوضاع يتوقع أن تستقر نوعا ما بعد إقرار أول حزمة إصلاحية من القوانين النوعية .

التحدي الأكبر الذي يجب على الأغلبية البرلمانية أن تنتبه له يتمثل في ضرورة الحذر من تعليق أي آمال على أي حكومة فالحكومات في الكويت وطبقا لطريقة التشكيل تبدل الجلد لكن في المضمون لا تتغير فهي تمثل سلطة واحدة لا تؤمن بمفهوم تبادل السلطة والذي لا حياة برلمانية حقيقية من دونه .
كما على الأغلبية البرلمانية أن تنتبه إلى أن الدسائس لن تنتهي ضدها فطريقها مفروش بالشوك إلى أن ينتهي الفصل التشريعي فعليها إذن أن توازن بين التصدي لهذه الدسائس وبين تحقيق الآمال وإلا لنجح الخصوم في حصرها في مربع لا تخرج منه أبدا .

التحدي الأكبر الذي يجب أن تحسمه الأغلبية البرلمانية يتمثل في ضرورة ذوبان العمل الفردي في العمل الجماعي لكل النواب وعدم تفرد نائب معين في الكتلة بمواقف شعبية , وهو تحدي من شأنه تغيير آلية العمل البرلماني في الكويت برمته 

الأغلبية البرلمانية ليست حزبا سياسيا واحدا إنما كتلة تقوم على التنسيق لتحقيق أهداف معينه في زمن معين والخروج عن ذلك في الأداء أو التوقيت سيجعلها من دون أي تأثير . 

الاثنين، 19 مارس 2012

يا شباب ...لا تتركوا الفاسدين يطعموننا الغذاء المسرطن




أنا هنا لا أخاطب الحكومة أو مجلس الأمة أو التيارات السياسية أو مشايخ الدين أو غيرهم ممن يفترض أن يتصدوا للإنتهاكات التي يتعرض لها المستهلك في الكويت وخصوصا محدودي الدخل .

كلامي أوجه مباشرة للشباب الكويتي الذي طرح مرارا فكرة إنشاء جمعية تحمي المستهلك ,وتفضح المتلاعبين بالأسعار وبالغذاء الفاسد علنا وبأسلوب علمي يعتمد على الحقائق لا الأقاويل ويطاردهم في ساحات القضاء والبرلمان والحكومة والإعلام .

الليلة وعبر شباب لم يكونوا يعرفون بعضهم من قبل تبدأ الجمعية المدنية لحماية المستهلك أول أنشطتها بعد نحو عشرين عاما من الرفض الحكومي المتكرر لإشهار جمعية نفع عام تقوم بهذا الدور كما هو الحال في كل بلدان العالم .

الجمعية المدنية لحماية المستهلك لم تتشكل من ديوانية معينه أو من تيار سياسي محدد بل تشكلت من الشباب الذين لبوا دعوة وجهت لتشكيلها عبر موقع تويتر الأسبوع الماضي ,ولهذا ستبقى الجمعية مفتوحه للجميع ,فالعضوية في جمعيتها العمومية لا تتاح الا لمن يتطوع بالعمل في إحدى لجانها أي أن أمراض جمعيات النفع العام والأندية لن تنتقل للجمعية المدنية لحماية المستهلك فالجمعية العمومية تتشكل فقط من  أعضاء اللجان وليس من التسجيل العشوائي .

الحملات التي بدأت في موقع تويتر ضد بيت التمويل الكويتي وضد شركات الإتصالات المتنقلة وضد الشركات المزودة للأنترنت كانت هي الدافع الحقيقي لإنشاء الجمعية ولهذا مطلوب من كل الشباب الذين أثاروا مثل هذه الحملات أن يساهموا في أنشطة هذه الجمعية عبر إنشاء لجان جديدة ومتخصصه في كل شأن يهم المستهلك بحيث يقود كل لجنة المهتم في عملها والمبادر لطلب إنشاءها  .

مساء الليلة  الأثنين 19 مارس تعقد ندوة تعريفية في الجمعية يشارك فيها النائب رياض العدساني وهو من المهتمين بقضية حماية المستهلك حتى قبل عضويته في مجلس الأمة , كما يشارك فيها الدكتور ناصر المصري وهو صاحب طلب إشهار لجمعية حماية المستهلك قدم منذ نحو عشرين سنة .

كما سيقدم منسق الجمعية محمد العلي أول متطوع تقدم للعمل في الجمعية فكرة عامه عن عمل الجمعية المدنية لحماية المستهلك .

بإختصار هذه محاولة جادة للتصدي لمن يورد الغذاء الفاسد فيسبب الأمراض السرطانية لأطفالنا .
وهذه محاولة جادة لمراقبة الإرتفاع غير المشروع لأسعار السلع .

وهذه محاولة جادة لكشف مافيا إستغلال المستهلك في الجمعيات التعاونية وفي الوزارات وفي الشركات التجارية .
فهل سيكون هناك صدى لهذه الجمعية التي طال إنتظارها أم سيغلبنا الكسل والتواكل ويواصل الفاسدين إطعامنا بالغذاء الفاسد المسرطن ورفع الأسعار كيفما يشاؤون ؟

مقر الندوة جنوب السرة منطقة الشهداء ق 2 م71 ش71 في مقر مظلة العمل الكويتي (معك) والتي قدمت مشكوره مقرها لتنظيم فعاليات الجمعية من دون أدنى تدخل .

للإستفسار 50505078- محمد 

الأربعاء، 14 مارس 2012

أيهما أبلغ , بلاغ الخرافي أم بلاغ السعدون ؟



ما الفرق بين بلاغ مكتب مجلس الأمة السابق بشأن واقعة دخول أو إقتحام مبنى مجلس الأمة والذي قدم في تاريخ 2011/11/17 أي بعد يوم من واقعة  دخول مجلس الأمة من قبل نواب ونشطاء في الحراك الشبابي, وبين البلاغ الذي قدمه مكتب مجلس الامة الحالي اليوم 2012/3/14 بشأن الواقعة نفسها .

معرفة الفرق قد تتيح فهما أفضل للواقعة بمقارنة ما تضمنه البلاغين من أسانيد .



تضمن بلاغ مكتب المجلس السابق ( أعضاؤه : رئيس المجلس جاسم الخرافي , نائب رئيس المجلس عبدالله الرومي ,مراقب المجلس علي العمير ,أمين سر المجلس عدنان عبدالصمد , رئيس لجنة الشؤون المالية والإقتصادية يوسف زلزلة , رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية حسين الحريتي , سكرتير المكتب الأمين العام لمجلس الأمة علام الكندري )   الإتهامات الآتية :

- إقتحام مبنى مجلس الأمة بالقوة .
- إتلاف محتويات مبنى المجلس وقاعة عبدالله السالم .
- التعدي على الأموال العامه والمرافق  العامه .

وطلب مكتب المجلس في توصيف للإتهامات بالآتي :
- معاقبة من قام بتلك الجرائم  وفقا لقانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 والقوانين الجزائية الأخرى المكمله له .
- طلب إتخاذ الإجراءات القانونية وفقا للمادة رقم 39 من القانون رقم 17 لسنة 1960 وما بعدها وهي المواد التي تتعلق بتكليف رجال الشرطة القيام بالتحقيق في هذا الأمر .


أما بلاغ مكتب مجلس الأمة الحالي (أعضاؤه : رئيس المجلس أحمد السعدون , نائب الرئيس خالد السلطان , مراقب المجلس فيصل اليحيى , أمين السر عبدالله البرغش , رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية وليد الطبطبائي , رئيس لجنة الشؤون المالية والإقتصادية مرزوق الغانم , 
سكرتير المكتب الأمين العام لمجلس الأمة علام الكندري )   فقد تضمن الآتي :


صور بلاغ مكتب المجلس الحالي ( المصدر : حساب المحامي والصحافي الأستاذ حسين العبدالله بتويتر @halabdullah )



الواقعه تمت في وجود رجال الأمن أي أنها واقعه مشهوده ومع ذلك لم تتخذ أي إجراءات ضد من قام بذلك ما يبين أن بلاغ مكتب مجلس الأمة السابق لا قيمة أو أثر قانوني له .
- بوابات مجلس الأمة الخارجية لم تفتح عنوة ولم تكسر ولم يتم تسلق الأسوار  ولم يتم الإحتكاك مع حرس المجلس .
- الجمهور دخل بصحبة نواب مجلس الأمة الذين يحق لهم دخول مجلس الأمة في اي وقت .
- لم يترتب على واقعة دخول مجلس الأمة أي تعطيل لجلسات مجلس الأمة أو لجانه أو عمل الأعضاء والموظفين .
- واقعة دخول مجلس الأمة لم تكن مخططه أو مدبرة مسبقا ومن قام بها لم ينطلق من نفسية إجرامية أو قصد جنائي .
- التعامل مع الواقعه يرى المكتب أن يتم في الإطار السياسي .



دخول مجلس الأمه برأيي يتضمن مخالفات لقوانين تحددها النيابة العامه وما كان لمكتب مجلس الأمة السابق أن ينصب نفسه جهة تحقيق ويحدد نوع الجرائم المرتكبة ويطالب بالمعاقبة عليها وفق نصوص محدده , وكان الأجدر به أن يكتفي بتقديم بلاغ عن واقعه محدده وأن يترك التفاصيل حين يتم طلب أعضاءه للشهادة أمام النيابة العامه .
هذا ما يفترض قانونا وهذا ما يفترض سياسيا فأعضاء مكتب المجلس السابق كانوا جميعا طرفا في خصومة سياسية ضد من قدم البلاغ بحقهم سواء كانوا نواب في المعارضة آنذاك أو أعضاء في الحراك الشبابي الذي قام أصلا بسبب الفساد التشريعي بسبب نواب في المجلس السابق بعضهم أعضاء في مكتب المجلس السابق متهمين رسميا في قضية الإيداعات المليونية  .


لولا وضوح الخصومه في صيغة بلاغ مكتب المجلس السابق ,ولو كانت الصيغة مباشره ولا تتضمن مطالبات بالعقاب وفق قوانين محدده لما أضطر مكتب المجلس الحالي إلى تصحيح البلاغ السابق بصيغة لا تنكر واقعة دخول مجلس الأمة بل تقرها لكنها  تضع هذه الواقعه في ظروفها الموضوعية .


دخول مجلس الأمة من الناحية السياسية  كان عملا أدى إلى تجنيب الكويت مخاطر الاستمرار في ظل حكومة ومجلس فاسدين ,ولهذا كان التأييد الواسع لدخول مجلس الامه عبر الحشد الشعبي غير المسبوق في ساحة الارادة ,وعبر نتائج الانتخابات التي كافأ فيها الشعب الكويتي كل من دخل من النواب بالفوز في المركز الأول .


بلاغ مكتب مجلس الامه  قدم بلاغا عن واقعه وترك للنيابة العامه مهمة توصيف التهمه ولكن بعض الصحف تشوه الصوره وتدافع عن بلاغ مكتب المجلس السابق بشكل هستيري خضوعا لضغوط ملاكها والذين تضررت مصالحهم من برلمان يقوده الشعب لا الحكومه والرئيس السابق جاسم الخرافي .


ولكن من المهم الإشارة هنا إلى ردود الفعل الغاضبة والحزينة التي أصابت عددا من المواطنين بسبب تغطية الصحف المحلية لواقعة دخول مجلس الأمة , ورغم الظروف الموضوعية التي قد تبرر لكثيرين هذه الواقعه غير المسبوقه إلا أنه يجب التعامل معها كحدث لن يتكرر إنما كانت رسالة وصلت للشعب فكان التغيير ووصلت للسلطة فكان ايضا التغيير . 


الثلاثاء، 13 مارس 2012

في الكويت أول تجمع عربي يقام ضد مذابح حمص


بعد أقل من 12 ساعة من الكشف عن المجزرة التي قامت بها قوات النظام الأسدي  في مدينة حمص السورية والتي نتج عنها ذبح نحو خمسين إمرأة وطفل بالسكاكين وبالطرق على الرأس قام عدد من الشباب الكويتي بتنظيم وقفة إحتجاجيه أمام بيت الأمم المتحدة في الكويت وهو المبنى الذي يضم كل الهيئات التابعه لمنظمة الأمم المتحدة في الكويت , لمطالبة مجلس الأمن الدولي بإتخاذ قرار فوري يتيح قصف القوات السورية وإبعادها عن التوغل في المدن السورية .

وفيما يلي صور منقولة من جريدة الأنباء وجريدة الحصيلة الإلكترونية عن التجمع :













الثلاثاء، 21 فبراير 2012

الأغلبية المعارضة أم الأغلبية الموالية ؟








الأغلبية البرلمانية ليست أغلبية موالاة كما تسميها إحدى الصحف فالنهج السياسي تغير في الكويت ويجب أن تتغير المسميات فلم تعد لدينا معارضة أو موالاة بالمعنى المتعارف عليه في العلوم السياسية .
تركيبة مجلس الأمة الحالية غير مسبوقة في تاريخ الكويت فالحكومة لم تعد تتمتع بالأغلبية البرلمانية  ,والأغلبية لم تعد تدعم السياسات الحكومية بالضرورة , والأقلية النيابية لم تحدد إلى الآن وجهتها ربما  بإنتظار معرفة السياسة الحقيقية لثاني حكومات الشيخ جابر المبارك ما إذا كانت ستتعاون مع الأغلبية النيابية أم تقرر تفكيك هذه الأغلبية عبر إثارة قضايا متفجرة كإزدواجية الجنسية , وإقتحام مجلس الأمة أو عبر إستمالة كتل إسلامية  بمناصب مهمه وبتمرير قضايا تزيد من شعبيتهم .


لا يوجد في العالم حاليا نظام سياسي مشابه للكويت ففي النظم البرلمانية الحكومة التي لا تحظى بأغلبية نيابية تسقط فورا ,كما أن الأغلبية لا يمكن أن تسمح لغيرها بتشكيل الحكومة ,ولهذا فالفوضى السياسية الحالية متوقعه منذ زمن طالما لم تكن هناك تعديلات دستورية تعيد الكويت لآليات القرن الواحد والعشرون .


المطلوب من الأغلبية الإصلاحية ألا تبالغ في الإيحاء للحكومة بأنها ستتعاون معها فالحرص المبالغ على عدم غضب المراجع العليا والحكومة خشية الحل قد يجعل السلطة تستغل ذلك فتنال تنازلات لم تخطر على البال ولعل أولها قيام أطراف نيابية معروفه بدعمها لكل المساءلات السياسية بمنع توجيه إستجواب لرئيس الوزراء الحالي وهو أمر لم يكن يحلم به رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد.
والمطلوب كذلك من الأغلبية الإصلاحية عدم التردد في دعم القضايا التي تتعلق في الحريات العامه كقضية إعتقال شباب قبيلة مطير بحجة الحجز التحفظي وترك من سبب كل هذه الفتن طليقا ,فهؤلاء الشباب كانوا جزءا فعالا في الحراك الشبابي الذي أتى بنواب لم يكونوا يحلموا بالفوز في الإنتخابات ونرى بعضهم الآن يتخلى عن هؤلاء الأحرار , ويلوك عبارات كانت ترددها أغلبية رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد ومنها "ضرورة التنسيق" و" التهدئة مطلوبه " و" لا تحلون المجلس ".


بالنسبة للمصطلحات أقترح الآتي : 
   كتلة نواب الأغلبية , كتلة نواب الأقلية .


الأحد، 22 يناير 2012

الشيخ سعود الناصر ... الموت لا يغيب الأبطال

الشيخ سعود الناصر في آخر ظهور له خلال فترة العلاج في لندن وكلمة عن المقاومة الكويتية 



بعد عصر اليوم الأحد سيحتضن تراب الكويت جثمان أحد فرسان الكويت وأبطالها بعد أن قدر الله أن يغادر الدنيا قبل أيام من الإنتخابات البرلمانية والتي تجسد ديمقراطية إستطاع هذا الفارس توظيفها لتكون أحد أهم الأسباب في قيام العالم الحر بقيادة الولايات المتحدة بتحرير الكويت من الغزو العراقي الآثم حينما كان سفيرا للكويت في واشنطن .

رحم الله وزير الإعلام والنفط الأسبق الشيخ سعود الناصر الصباح فقد حرمنا المرض العضال من أدوار كان من الممكن أن يقوم بها الشيخ سعود في مرحلة إنتقال الكويت من حقبة الأزمات إلى حقبة الإنجازات وهي المرحلة التي مهد لها الشيخ سعود بمبادرة شهيرة قام بها بدور الوسيط بين الحكم والمعارضة في فترة غاب فيها صوت العقل وأصبح الضرب بالهراوات بديلا عن الحوار العقلاني , وهي المبادرة التي نتج عنها حزمة أفكار مهدت إلى تجنيب الكويت صراع إقصائي بين موالاة متشددة ومعارضة متحمسة .

الرجل كان صاحب شخصية كاريزمية غير عادية فهو بالفعل وكما يوصف دوما صاحب قرار في وقت تراجع فيه كثير من رجال الدولة عن حسم القضايا العالقة خشية غضب هذا وعتب ذاك ممن لا يقبلون من السلطة قرارا يمس مصالحهم .
الشيخ سعود الناصر الصباح السفير كان بالفعل أحد أبطال تحرير الكويت فهو كسفير في واشنطن كان بمثابة قائدا ميدانيا رابط الليل والنهار من أجل خلق أرضية سياسية وحقوقية تدفع الولايات المتحدة لتحرير الكويت من دون تباطؤ ومن دون المغامرة بتضييع مستقبل الكويت في أتون السياسة وتبدلاتها المرعبة .
الشيخ سعود الناصر الوزير نقل الإعلام الكويتي إلى عهد التقنيات الحديثة فعاش تلفزيون الكويت حينها مجدا لم يتكرر منذ تسعينيات القرن الماضي وكان من ملامح هذا العهد مواصلة بث تلفزيون الكويت ليكون على مدار الساعة بدلا من إنتهاء برامج التلفزيون الثانية عشر مساء , ويتذكر كثيرون حجم الهجوم الذي واجهه الشيخ سعود حينها بذريعة أن ذلك سيفسد الشباب وسيحملهم على السهر قبل أن يدرك هؤلاء لاحقا أن الرجل ورغم بساطة القرار كان صاحب رؤية .
الشيخ سعود الناصر الوزير أيضاً قام حين كان وزيرا للنفط بتحويل الشركات النفطية من شركات منفصلة تعمل عشوائيا إلى منظومة تقودها مؤسسة البترول الوطنية وفق خطط وإستراتيجيات متناغمة يكون فيها لممثل الدولة أي وزير نفط سلطة إتخاذ القرار بعد أن كان رأيه غير ملزم .
المشاكل والأزمات تكشف أحيانا عن معادن الرجال أكثر مما تكشف الأوضاع الإعتيادية التي قد يختلط فيها حابل البطولات المزيفة بنابل المواقف الثابتة ,ومن هذا قصة حصلت لي حينما كنت في زيارة رسمية للولايات تفاجأت فيها بأن أستاذة جامعية في جامعة ولاية جورجيا متخصصة في العلاقات العامة تقول لي أن منتدى الغد سيناقش ما يوصف أكاديميا بأنه أكبر كذبة في العلاقات العامة ويتمثل في قصة موت الاطفال الرضع في حاضنات المستشفيات في الكويت على أيد جنود الجيش العراقي . 

حينها قمت بالإتصال على الشيخ سعود الناصر من الولايات المتحدة من دون سابق معرفة للإستفسارعن الموضوع والتفاصيل الأخرى التي لم تعرف عن هذه القضية التي ساعدت في حشد رأي الأغلبية في الكونغرس الأميركي ضد الغزو العراقي .

رغم فارق التوقيت وإتصالاتي الملحة والمتكررة قضى الشيخ سعود جل وقته وهو يزودني بالتفاصيل الدقيقة إلى أن إستطعت خلال المنتدى الذي ضم عشرات الأكاديميين والطلبة أن أثبت صحة هذه القصة حينما كشفت للحضور عن مقدمة تقرير كان قد أرسله لي الشيخ سعود بالفاكس أصدرته مؤسسة كرول للتحقيقات وهي مؤسسة موثوقة لدى غالبية حضور المنتدى تبين فيه أنها وبعد زيارات متكرره لمحققيها تأكدت من صحة هذه القصة .
وكم كانت مؤثرة اللحظة التي قدمت فيها هذه الأستاذة الجامعية الإعتذار عن التشكيك بالرواية الكويتية.
مئات القصص المشابه لهذه القصة حصلت مع الشيخ سعود الناصر إستطاع من خلالها وعبر علاقاته الدولية وعن طريق أرشيفه المميز أن يتصدى لكل من يشكك في دولة الكويت حتى بعد تركه المنصب الوزاري .

رحم الله الشيخ سعود الناصر الصباح فقد كان وحتى قبل مرضه رهانا لكثير من قوى سياسية ومجتمعية مختلفة ليكون الأنسب لمنصب رئيس الوزراء في الكويت طالما كان يملك الشخصية القوية والإطلاع الواسع والعلاقات المتعددة .

كم " سعود الناصر" يعيش بيننا الآن ولا تستفيد الكويت من قدراته ؟

إلى جنة الخلد يا أبا فواز يقولها خصومك السياسيين قبل محبيك .

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

هكذا تستمر رئاسة الوزراء للأسرة الحاكمة ...وهكذا تتحول إلى شعبية





أداء سمو رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد وأداء سمو رئيس مجلس الوزراء الحالي الشيخ جابر المبارك يستهلك من رصيد الأسرة الحاكمة في إدارة منصب رئيس الوزراء فبقدر الإيجابية ستكون الإستمرارية في إدارة هذا المنصب المهم .

رئيس الوزراء الحالي الشيخ جابر المبارك أمام نهجين متعارضين  فإما أن يدير المنصب بالطريقة القديمة والتي تعتمد على فكرة الصراع عبر  تقريب أصحاب الولاءات ودعم عدد معين من النواب ليكون داعما للحكومة في مجلس الأمة مهما كانت نوعية هذا الدعم ولو أدى هذا النهج  لظهور "قبيضة" جدد أكبر فسادا من "القبيضة" الحاليين  ,ولو أدى إلى ظهور  معارضين جدد أكثر حدة في الطرح والمطالب من المعارضة الحالية .

وأما أن يدير الشيخ جابر المبارك المنصب بإعتماد فكرة التعاون المرن مع مجلس الأمة وخصوصا مع المعارضة الفاعلة بحيث تعتمد الحكومة على من يدعم مشاريعها المهمه من النواب المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة لا المشبوهين بالتربح وإستغلال العمل السياسي لتحقيق المكاسب الشخصية .

نهج الصراع سيعجل من ظهور الحكومة الشعبية لا محالة فالناس في الكويت لم تعد تحتمل تضييع مزيدا من الوقت في صراعات بائسة تعطل تنمية موارد الشعب الكويتي وتمنع إستغلاله لهذه الموارد لتحقيق الرفاه الذاتي المعتمد على الجهد الذاتي لا الدعم الحكومي .

أما نهج التعاون فسيعيد للحكومة عهد الشيوخ الشعبيين الذين تولوا منصب رئيس مجلس الوزراء والذين كانوا يحظون بحب وتأييد الشعب ودعمه إلى درجة عدم التفكير في إسناد المنصب لغير الأسرة الحاكمة .

إلى الآن نهج الصراع لا يزال راسخا فقوات الشرطة تحاصر المنازل في منطقة تيماء وتطلق القنابل الصوتية والدخانية لمجابهة مظاهرة سلمية للبدون , والمباحث الجنائية صامته عن الشروع في تنظيم الانتخابات الفرعية رغم أن القانون يعاقب حتى عن الشروع أي البدء والتحضير لهذه الإنتخابات وكأنما حكومة الشيخ جابر المبارك تعطي ضوءا أخضرا لتنظيم هذه الإنتخابات إنتظارا لنتائجها وقمعها أو غض النظر عنها وفقا للمصلحة .

الأوضاع الإقليمية والدولية لم تعد تتحمل ألعابا سياسية تهز من البلد من الداخل .
الكويت في خطر مالم ننتبه جميعا .

الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

هكذا ستكون إنتخابات 2011

بغض النظر عن إجتهادات أساتذة القانون فيما يتعلق بطريقة حل مجلس الأمة فقد حل مجلس الأمة وتنفس الكويتيون الصعداء بعد القرار الحكيم لسمو الأمير حفظه الله ، وتعدد آراء القانونيين ليس سوى جدل قانوني لا يقدم ويؤخر فلا معقب على مرسوم حل مجلس الأمة ولا توجد آلية تسمح بذلك. الحملات الإنتخابية ستشهد صراعا ساخنا وغير مسبوق بين مرشحي المعارضة وفلول النواب القبيضة ، ووسائل الإعلام المرئية والمطبوع وشبكات التواصل الإجتماعي ستكون مسرحا لهذا الصراع ،والذي سيكون عبارة عن حملات تشكيك وتخوين مستمره إلى حين الإعلان عن نتائج الإنتخابات البرلمانية . هناك من يعتقد أن تشكيلة مجلس الأمة المقبل ستحدد الشخصية التي ستتولى رئاسة الوزراء ولهذا لن يكون مستغربا تعرض رئيس الوزراء الحالي والحكومة الحالية إلى حملات تشكيك من قبل مرشحين كانوا يحسبون إلى فترة قريبة من الموالاة .  في وسط كل هذه المعارك السياسية والإنتخابية يبرز الدور المهم المتوقع أن تقوم به الحركات الشبابية والحراك الشبابي في شبكات التواصل الإجتماعي ،وخصوصا في موقع تويتر ، في محاربة المرشحين القبيضة والمرشحين الدفيعة ، وأيضا في دعم مرشحين إصلاحيين موثوقين .  الحملات الإنتخابية في النظام الديمقراطي لا تهدف فقط للحصول على أكبر عدد من الأصوات بل يفترض أن تساهم هذه الحملات في تطوير النظام الديمقراطي عن طريق تداول أفكار ومقترحات جديدة ترسخ أسس دولة المؤسسات وتعزز مفاهيم المواطنة في ظل محاولات تقسيم المجتمع الكويتي التي يتعمدها البعض من أجل خلق مراكز نفوذ مذهبية وفئوية وقبلية .  الخطيئة الكبرى ستكون مقاطعة الإنتخابات فالسلبية لن تحل الأزمات ، فوحدها المشاركة الفاعلة في حضور الندوات الإنتخابية  وفي الإقتراع للمرشح الأفضل أو لأفضل المرشحين السيئيين ، ستكون أفضل الحلول لمواجهة الفساد بطريقة عملية . كل إنتخابات وأنتم بألف خير.

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

ساحة الإرادة قالت الكثير الكثير





للتو عدت من ساحة الإرادة .
عدد الحضور وصل إلى نحو 50 ألف مواطن ومواطنة إن لم يكن أكثر .
ما حصل لم يكن مجرد إجتماعا سياسيا بل كان وبإمتياز إستفتاء شعبي عفوي رافض لمنهجية إدارة الدولة عبر الطرق التي تدار بها حاليا .

لم يعد هناك وقت للعناد فأسلوب شراء الولاءات بالمال وبالترهيب الأمني وبالترهيب الإعلامي لم يعد مجديا بل أصبح خطرا جديا سيكون من السذاجة تجاهله بالإستماع لبطانة فاسدة ومفسده .

البدائل كثيرة ومن ضمنها تحالف النظام مع المعارضة الوطنية ولو لمرة واحدة لتحديث الدولة بتشريعات إصلاحية تمنع تدهور الأوضاع العامه  في الكويت وتوقف تحول الدولة لمراكز نفوذ تتشكل خارج نطاق الدستور .

الأسرة الحاكمة أبتعدت عن الشعب حين أرتضت ضمنا أن يتحدث عنها المتردية والنطيحة والجهلة والكذابين والمشبوهين وإن لم تكن هناك آلية تمنع إقحام الأسرة الحاكمة والمقام السامي في الخلافات السياسية فالكويت ستشهد مواجهة حتمية موجعه بين قوى الفساد التي تتصنع الولاء لآل صباح وبين أهل الكويت الشرفاء الأنقياء الذين لا تشتريهم "شيكات" ولا تؤثر على ولاءاتهم "إيداعات مليونية " الذين وإن عارض بعضهم بقوة فأنهم جميعا في ولاءهم لنظام الحكم لا يختلفون عن الشهيد البطل مبارك النوت المطيري الذي فصلته الحكومة من عمله قبيل الغزو ومع ذلك لم يتردد بالإستشهاد من أجل بقاء صورة أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد مرفوعه .

مجلس الأمة الحالي ميت إكلينيكيا وحله وعدم حله سواء فهو في الحالتين معطل كما أن الحراك الشبابي لن ينشغل بقضية هامشية كحل مجلس يضم نواب فاسدين فسقف المطالب الآن يتعدى ذلك بكثير وعلى السلطة أن تنتبه جيدا فساحة الإرادة في ليلة 28 نوفمبر 2011 قالت الكثير الكثير .

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

حتى أنتي يا واشنطن بوست





كثير من الكويتيين يشعرون بغصة بسبب إستمرار مجلس الأمة الحالي وهو يضم نحو 13 نائبا محالين إلى النيابة العامة بسبب شبهة تضخم أرصدتهم المصرفية .


وإذا كانت المعارضة تستغل هذه القضية للإطاحة برئيس الوزراء الحالي الشيخ ناصر المحمد فهذا لا يعني أن كثير من الكويتيين غير معنيين بهذا الصراع  بين رئيس الوزراء والمعارضة ومع ذلك يهمهم  التخلص من هذا البرلمان السبة في جبين الديمقراطية الكويتية .


صحيح أن أي مجلس أمة يفترض أن تستمر مدته الدستورية كاملة مهما كان رأي المعارضة في أداءه لأن تقدير ذلك منوط بسمو الأمير وحده ولكن ما يحصل حاليا ظرف إستثنائي بحت فهذه المرة الأولى في تاريخ البرلمانات الكويتية التي يتم فيها فعليا تحويل نواب إلى النيابة العامة في قضية تمس ذمتهم المالية ,ويشتبه سياسيا بأنها تتعلق بشراء مواقف سياسية .


لو كانت هذه التهمة موجهه لمواطن عادي لقلنا فلننتظر الحكم النهائي ولكن حين تقوم البنوك الكويتية بتحويل هؤلاء النواب إلى النيابة العامة فهذا يعني أن الأمر جدي ويعني قبل ذلك أنه من المعيب أن يستمر هؤلاء في القيام بعمليات التشريع والرقابة , ولهذا ومن باب التحوط ,ولأن القضية تشكل سابقة كان من الأسلم إطلاق رصاصة الرحمة على هذا المجلس رحمة بالكويت .


لنتذكر أن من يطالب بحل مجلس الأمة  قبل عام كان قلة من نواب المعارضة وليس كلهم أما اليوم فليس وحده رئيس تحرير القبس وليد النصف هو من طلب ذلك أمام سمو الأمير خلال لقاء سموه برؤساء تحرير الصحف الورقية  بل سبقت النصف  مجموعة ال 26 المؤيدة للحكومة تاريخيا,وسبقه كثير من المخلصين الذين يرون أن حل مجلس الأمة الآن سيجنب الكويت العنف السياسي الذي بدأ بالفعل بقيام قوات الشرطة بضرب المواطنين في ساحة الإرادة , وبقيام مجموعة من المتظاهرين بإقتحام مبنى مجلس الأمة ما جعل جريدة الواشنطن بوست الأميركية وهي ذات توجه محافظ يجد صدى واسعا لدى الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي  تقول في اليوم التالي " إذا أردنا تفادي اندلاع ثورات فيجب أن تسير عملية الإصلاح بخطى حثيثة نحو الديموقراطية الحقيقية".

الاثنين، 14 نوفمبر 2011

متى سيتم تنقيح الدستور ... في الذكرى المئة مثلا ؟!







مرت أربعة وأربعون سنة على بدء إمكانية تغيير مواد الدستور الكويتي ومع ذلك لم يتغير حرف واحد في ظل تغيير طال كل شيء في الكويت الدولة والكويت الشعب والكويت السياسة والكويت الإقتصاد.


لا يوجد من يريد أن يبدأ بتغيير هذا الدستور رغم حاجة المجتمع الماسة لعدد من التغييرات المستحقة التي لو تمت منذ فترة سابقة لما رأينا هذه الفوضى وهذه العشوائية التي تنهك النظام السياسي في الكويت.


طرفا التغيير الدستوري في الكويت هما الحكم ممثلا في سمو الأمير،والشعب ممثلا في أعضاء مجلس الأمة ولكن وفي المجتمع المدني الحديث هناك أدوار من الممكن أن تلعبها مؤسسات المجتمع المدني للبدء بحملة مدنية تستهدف إعادة تحديث الدستور ليكون مناسبا لجيل الأنترنت وتوتير وجيل الربيع العربي ، وليكون مناسبا لأجيال مقبلة من الشباب الذين ليس لديهم سوى رغبه واحدة تتمثل في إقامة دولة مؤسسات يتساوى فيها الجميع فلا نفوذ لأسرة ولا تمييز لطبقة ولا أولوية لعائلة أو قبيلة .


الدستور الكويتي بحاجة إلى تعديلات تصوغها الأمة عبر مؤتمر شعبي عام يشارك فيه الجميع يقام تحت مظلة سمو الأمير حفظه الله ويمتد لشهر أو أكثر ويتم التصديق على قراراته تشريعيا من قبل مجلس أمة جديد وبطبيعة الحال حكومة جديدة.


هنا نحيد مخاوف البعض من سعي حكومي للإتيان بأغلبية نيابية تتيح تنقيح الدستور لصالح الحكم ، ونساعد في خلق طبقة سياسية منظمة لا تعمل بعشوائية وتتحرك بشكل جماعي منظم لا فردي مبعثر يتعب السلطة ويشتت جهودها . الكويت في 11/11/2011 ليست كالكويت 11/11/1962 فلا تقيدونا بدستور لم يعد يصلح لزمننا .


والتساؤل الأهم متى يفترض أن يكون الوقت المناسب لتنقيح الدستور للأفضل ؟ في الذكرى المئة لإصداره مثلا ؟





الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

ما مدى دستورية إلحاق هيئة الكسب غير المشروع بمجلس الأمة ?








يوم أمس  قررت اللجنة التشريعية في مجلس الأمة أن تكون الهيئة العامة لمكافحة الكسب غير المشروع  ملحقة بمجلس الأمة وأن يتم تعيين أعضاءها بترشيح من رئيس مجلس الأمة وبتصويت سري من المجلس وزراء ونواب بعد أن كان هناك جدل حول تبعيتها لرئيس الوزراء أو وزير العدل .


بكل بساطة هذا المقترح بقانون غير دستوري وينتهك بوضوح مبدأ الفصل بين السلطات وينقح عمليا المادة 50 من الدستور الكويتي فمجلس الأمة سلطة تشريعية تتولى مهام تشريع القوانين والرقابة على حسن تنفيذها ولا يجوز أن تقوم بإنشاء جهاز تنفيذي تابع لها تقوم بتعيين أعضاءه ما لم يكن منصوصا على ذلك في الدستور نفسه كما في حالة ديوان المحاسبة والذي نصت المادة المادة 151 على إنشاءه ليكون ديوان للرقابة المالية ملحقا بمجلس الأمة.


الإجراء المتوقع لتلافي هذا الخطأ الشنيع الذي وقعت فيه اللجنة التشريعية في مجلس الأمة قبل يومين من إنتهاء ولايتها قيام رئيس مجلس الأمة بإعادة التقرير إلى اللجنة وعدم إدراجه على جدول الأعمال مع تبيان وجه الخطأ.


اللجنة التشريعية في مجلس 2003 سبق لها أن رفضت مقترح بقانون تقدم به النائب السابق المرحوم طلال العيار يقضي بتبعية الهيئة العامة للبيئة لمجلس الأمة لتعارض ذلك مع المادة 50 من الدستور والتي تقضي بفصل السلطات وعدم تنازل أي سلطة عن إختصاصاتها لسلطة أخرى , ولا يغير دور هيئة مكافحة الكسب غير المشروع الرقابي من عدم مشروعيتها فالجهاز الملحق بمجلس الأمة إما أن يكون ذو الطبيعة نفسها كمكتب المجلس واللجان المختصة ولجان التحقيق واللجان المؤقته , أو أن يكون ذو طبيعة رقابية ومنصوص على إنشاءه في الدستور بنص صريح كما في حالة ديوان المحاسبة أما فيما عدا ذلك فإجتهاد يمس أس الوظيفة التشريعية والرقابية لمجلس الأمة . 


إذا سلمنا أن لمجلس الأمة الحق بتشكيل هيئات لم ينص عليها الدستور فسنجد خلال سنوات قليلة أجهزة تنفيذية تابعة للبرلمان تقوم بأدوار بديلة للوزارات والمؤسسات الحكومية.


التشريع فن ولا يجوز الإجتهاد في غير محل إجتهاد .

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

إتهام سعدون للرئيس السعدون باطل ...وبالدليل






( صورة من شيك مبلغ الـ 200 ألف الذي أرجعه الرئيس  السعدون كاملا لوزارة المالية مايو 1991 وشيك آخر بكامل مبلغ الفائدة ) 




مرة أخرى أؤكد وكما أكدت في مقال الأمس أنني أقوم بتفنيد إتهامات النائب سعدون حماد للرئيس أحمد السعدون ليس دفاعا على السعدون بل دفاعا عن حق كل قاريء في الكويت في الحصول على معلومات لا تقوم على إثارة الشبهات والمغالطات وعلى الربط غير المنطقي  , ولهذا من الطبيعي أن أقوم بذلك بعيدا عن  أي تنسيق مع الرئيس السعدون ليس فقط لأنه يرفض ذلك تاريخيا بل لأنني شخصيا أرفض أن أكون طرفا منحازا .


وكما قلت في مقال الأمس المعلومات التي أنشرها ليست جديدة فقد نشرت في بيانات وتقارير, وما أقوم به اليوم مجرد  عرضها مره أخرى وفق مستجدات الأحداث للمتابعين من القراء ليستطيعوا الحكم بموضوعية .


اليوم سأفصل في تهمة أثارها النائب سعدون حماد بتلميح أقوى من التصريح ضد الرئيس أحمد السعدون والتي أتهمه فيها بأنه قبض أثناء الغزو من الحكومة 500 ألف دولار بعد أن رفضت الحكومة منحه 10 ملايين دولار كان قد طلبها الرئيس السعدون  حسب زعم النائب سعدون حماد .


وبغض النظر عن محاولة وصف النائب أحمد السعدون بالخيانة الوطنية تلميحا ,وبغض النظر عن قيام النائب سعدون حماد بربط ذلك الموقف المزعوم بتبرع قدره 200 مليون دينار ذكر أن المرحوم المرزوق ( يقصد خالد المرزوق ) تبرع به كدعم للدولة من المهم تجاوز مثل تلك الإشارات غير المنضبطة فالرئيس أحمد السعدون أكبر بكثير من هذا الكلام العابر , وعائلة المرزوق أعلى شأنا من حشرها هكذا في تهمة شنيعة توجه لشخصية وطنية مثل الرئيس أحمد السعدون .


قصة المبلغ الذي قدمته الحكومة الكويتية للرئيس السعدون من أجل الصرف على الجهود الوطنية التي قام بها وآخرين من أجل تحرير الكويت ,وهو المبلغ الذي لم يصرف منه سنتا واحدا وأعيد بالكامل لوزارة المالية الكويتية بعد التحرير والذي لم يكن 500 ألف دولار كما روج النائب سعدون حماد  ,هذه القصة بدأت بعد خروج الرئيس السعدون من الكويت خلال الغزو العراقي الآثم حيث قام السعدون بالإتصال بالحكومة الكويتية  بعد خروجه من الكويت المحتلة بالحضور شخصيا في مقرها  في مدينة الدمام يوم  1990/8/12 عارضا إستعداده وإستعداد عدد من الشخصيات الكويتية للعمل مع الحكومة من أجل تحرير الكويت بغض النظر عن أي خلافات سابقة .


الحكومة رحبت بذلك بشكل مشجع فقام سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء آنذاك أمير الكويت الراحل الشيخ سعد العبدالله رحمه الله بالإتصال بالرئيس السعدون بعد أسبوعين  ودعاه للحضور لمدينة الطائف حيث مقر الحكومة الكويتية .


وبالفعل حضر السعدون لمقر الحكومة الكويتية يوم 1990/8/25 لمدة يومين وبعد سلسلة من اللقاءات بالشيخ سعد وآخرين كان هناك إنطباع جيد لدى السعدون .


الرئيس السعدون وفي مقر مجلس الوزراء الكويتي بالطائف طلب منه الشيخ علي الجراح الصباح تسلم مبلغ مئتي ألف دولار ذكر أنه صرف بأمر من الشيخ سعد .


السعدون أفترض حسن النية وأن الهدف من المبلغ  الصرف على الجهود التي سيقوم بها ومن معه من أجل السعي لتحرير الكويت .


 الرئيس السعدون قام  بإيداع المبلغ  في حساب خاص في بنك الرياض فرع الخبر بتاريخ 1990/8/29 أي بعد عودته من مدينة الطائف , وطوال فترة الغزو لم يقم الرئيس السعدون بصرف سنتا واحدا من هذا الحساب حيث تم الصرف على كل الجهود التي قام بها وآخرين بتطوع من الخيرين من أهل الكويت والذين قاموا بذلك بصمت ومن دون إعلان أو طلب تعويض وهي من الخصال الكريمة التي عرف بها الشعب الكويتي والتي يحاول البعض تشويهها بتوزيع الإتهامات المغلوطة خدمة لهدف سياسي ضيق  .


بعد تحرير الكويت قام الرئيس السعدون بمحاولة الإتصال بالشيخ علي الجراح الصباح  لإرجاع المبلغ وفوائده طوال فترة الغزو لكن الشيخ علي الجراح كان مسافرا في تلك الفترة فقام السعدون ببعث رسالة إلى وكيل وزارة المالية في 1991/5/6 يشرح فيها الموقف ومرفق بها شيك  بالمبلغ كاملا وقدره مئتي ألف دولار مسحوب على بنك الرياض كما تضمنت الرسالة شيكا آخر يتضمن كامل فوائد المبلغ طوال فترة إيداعه وقدرها 7057,90 دولارا .


الآن شهود هذه القصة أثيرت مسبقا أحياء وبإمكان النائب سعدون حماد سؤالهم عنها قبل الخوض في سمعة رمز وطني كالرئيس أحمد السعدون .


ولكني أنصحه بعدم فعل فهذه الشخصيات قد ترفض حتى مجرد الخوض في ذلك فالكويتيين لا يقبلون بلغة التشكيك وبمحاولات خلق أجواء من عدم الثقة بالشخصيات الوطنية ومن لديه إثباتات فعليه كواجب وطني التقدم بها فورا إلى القضاء من دون محاولة التستر على جريمة مختلقة .




والآن يبرز تساؤل مهم : من الذي أوحى للنائب سعدون حماد بهذه التهمة المختلقة ؟ ولماذا الآن ؟ ولماذا قبل يومين من تجمع الأربعاء في ساحة الإرادة في ظل تفاعل غير مسبوق ضد فضيحة الإيداعات المليونية التي كشفت تضخم حسابات عدة نواب موالين  ؟ وهل كان البعض يراهن على عدم خوض الرئيس السعدون بالرد على مثل هذه التهم كي يمرر رسالة آنية مفادها أن الكل فاسد ليستفيد منها فريق معين يحتاج لأي وسيلة تدعمه في ظل تهاوي دفاعاته ضد ضربات المعارضة وضد التساؤلات العديدة التي يثيرها الكويتيون  في كل موقع رسمي وشعبي ؟ 


أحمد عبدالعزيز السعدون ..ثوب الكويت الأبيض الناصع كان وسيبقى كذلك شئتم أم أبيتم .



على قدر أهل العزم تأتي العزائم 
وتأتي على قدر الكرام المكارم 
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم  ( أبو الطيب المتنبي ) 







ملاحظة : أعتذر للرئيس السعدون عن مظنة أن يعتقد البعض أنني أنسق معه لنشر هذه الردود فهو حساس جدا من ذلك ولكني وكصحافي مطلع لم أشأ أن أترك للبعض فرصة زمنية تتم فيها الإستفادة من نشر معلومات مغلوطه يعلم الكويتيون يقينا أنها مجرد ترويجات وتكهنات ظالمة . 








( نموذج إيداع الشيكين في البنك المركزي ) 










( وصل إستلام وزارة المالية لشيك الـ 200 ألف دولار  من الرئيس أحمد السعدون ) 








( وصل إستلام وزارة المالية لشيك فوائد المبلغ )