الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

يا طلال ويا مرزوق رجاءً "شوية" ذوق



البطل عبدالله الثويني يرفع علم الكويت رغم المنع وفي الاسفل الشيخ طلال والنائب مرزوق الغانم لا يزالان يتجادلان تحت العلم الأولمبي ( المصدر وكالات - جريدة الراي)




منذ أن رفع علم الكويت الحالي للمرة الأولى في 24 نوفمبر 1961 لم يغب على الإطلاق حتى أثناء الغزو العراقي للكويت إلا يوم السبت الماضي خلال افتتاح دورة الألعاب الأولمبية للشباب التي تقام حاليا في سنغافورة إذ كانت الكويت الدولة الوحيدة من بين 205 دولة التي دخل لاعبيها الإستاد الأولمبي من دون علم بلادهم في سابقة جعلت لاعبي الكويت في موقف محرج بين 3597 رياضي آخر حيث يشارك في الدورة 3600 لاعب .


ومنذ أن رفع سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح - حفظه الله- علم الكويت أمام مبنى الأمم المتحدة في مايو 1963لم يشهد علم الكويت أي غياب عن أي محفل دولي يشارك فيه كويتيين إلا في هذا السبت الأسود .


وهكذا مست سيادة الكويت في محفل دولي كبير بسبب عدم قدرة مجلسي الوزراء والأمة على حسم صراع سخيف أستمر طويلا بين الشيخ طلال الفهد والنائب مرزوق الغانم وهو صراع يبدو أنه لا يتعلق بالرياضة لا من قريب ولا بعيد فالرياضة لا يمكن أن تكون سببا لهذا الفجور في الخصومة بين الإثنين لدرجة جعلت سيادة الكويت ,التي هي بالتأكيد أكبر من الاثنين, محل تندر بين دول العالم .


48 سنة و8 أشهر و20 يوما من رفع العلم الكويتي في آلاف المناسبات والمحافل الدولية تنتهي بركن علم الكويت جانبا واستخدام العلم الأولمبي بديلا عنه ألا يثير ذلك وطنية وغيرة الشعب الكويتي وأعضاء مجلس الأمة وقبل ذلك الحكومة نفسها ؟ .

وكيف نصل إلى هذه المرحلة الخطيرة من حرمان الكويت من أهم مظاهر سيادتها في الوقت الذي نخوض فيه معركة تحديد السيادة على الحدود الشمالية مع العراق.


لم نكد نسترح قليلا من الدعوات العنصرية النتنة التي حصرت الكويت في سور لا تتعدى مساحته الكيلومترات القليلة وهي الدعوات التي استغلتها أحزاب عراقية لإعادة ترديد الأطماع العراقية, لم نكد نسترح قليلا من ذلك حتى جاء تغييب علم الكويت بعد 17796 يوما من رفعه للمرة الأولى ليطرح السؤال التالي : هل حقا نحن عاجزون كدولة وكشعب عن حماية أهم مظاهر سيادتنا بسبب خلاف ظاهره رياضي وباطنه نفسي بين شيخ لا يريد للتجار أن يفرضوا رأيا على الأسرة الحاكمة وبين تاجر لا يريد تهميش كلمة التجار أمام الشيوخ ؟.


الغريب أن الشيخ طلال الفهد والنائب مرزوق الغانم مبدعان حقيقيان حين تصل المسألة لناديهما فنادي القادسية ونادي الكويت أصحاب المركزين الأول والثاني في كأس التفوق أما حين تكون المسألة خاصة في الكويت الدولة فيذهب إلى الجحيم الشباب الكويتي الذي يريد ممارسة تمثيله لبلده من دون أن يكون مجبرا على السير تحت علم أولمبي وكأنما الكويت جزيرة منسية في بحر الكاريبي لا تملك مقومات الدولة .


الشيوخ والتجار أقحموا في هذا الصراع السخيف جدا بين شخصيتين رياضيتين ناجحتين جدا ولكنها وفي الوقت نفسه يخوضان صراع أفيال حطم كل شيء و تسبب في هذه الكارثة التي تعيشها الرياضة الكويتية.


لسنا في صدد مناقشة من المخطئ من المصيب فحين تحل النكسة لا يجدي غير القرار الشجاع الذي يحفظ للكويت سيادتها بين الدول من دون انتظار ترضية قريب وجبر خاطر حليف .


لتعقد دورة طارئة لمجلس الأمة يتم فيها تغيير القوانين الرياضية المحلية لتتلاءم مع القوانين الأولمبية ولننتهي من هذه العقدة التي تحسمها دول أخرى خلال أيام .

هذا كان الجانب المظلم من الموضوع أما الجانب المشرق فالمشاركة الجبارة للشباب الكويتي في هذا الألمبياد إذ إستطاع السباح عبدالله الثويني أن يصل إلى نهائي 100 متر ظهر رغم كل هذه الظروف التعيسه بل أنه قام بتحقيق ما لا يستطع مجلس الأمة ومجلس الوزراء والشيخ طلال الفهد والنائب مرزوق الغانم بتحقيقه حين رفع علم الكويت أمام العالم .

ولكن ماذا قال الثويني عن مشاركته تحت هذه الظروف ؟

"أحب المشاركة تحت علم بلادي لكنني تحملت مع زملائي أخطاء السياسيين والتشريعات في مجلس الأمة".إنتهى كلام البطل عبدالله الثويني .

هل شعرتم بمدى معاناة الشباب الكويتي من حروب الطواحين التي تخوضونها ويشارككم فيها هواة الصراع لا الإبداع ؟

يا طلال ويا مرزوق رجاءً "شوية" ذوق .
اللهم أني بلغت اللهم فأشهد.

الاثنين، 16 أغسطس 2010

أيها العنصريون الجدد : شسالفة اللخمه ؟






حين سمعت عبر صديق أن مرشح " نبي ناكل وياكم " أتهم أهل الغوص بالشذوذ الجنسي مع حيوان اللخمة تصورت أن هذه الخطيئة ستكلفه كثيرا ولكن ولسبب غير مفهوم لم أجد كاتبا واحدا أو سياسيا واحدا أو أحدا ممن يطرح نفسه في القنوات الفضائية كباحث في تاريخ الكويت يقوم فيرد على هذا الإفك العظيم , ولهذا كله أدركت جيدا أنه لأجل "عين" تكرم "خطيئة" .

هل يقبل الإنسان أن يتعرض تاريخ أجداده لهذه الإساءة العلنية التي تعاد بشكل مستمر من دون أن يرد عليها ولو بحرف ؟ وهل بالفعل قام كاتب ما بالرد ولكن الصحف اليومية رفضت نشر ذلك حتى لا "تشوش" على مرشح " نبي ناكل وياكم " وهو يخوض حربه المقدسة ضد البدو في الكويت ؟ .

من المخجل ألا يتحرك ولو رجل واحد أما إذا شح الرجال فرب إمرأة واحدة ترد على من يتهم أهل الكويت بالشذوذ الجنسي فتلجمه وتوقفه عند حده فكرامات هؤلاء الرجال العظام الذي خاضوا المستحيل من أجل توفير لقمة العيش لا يمكن أن تترك للتطاحن السياسي المقيت .

حسنا سأقوم بتولي هذا الدور عن من لم يتحلى بالشجاعة الأدبية فكوني مواطن كويتي من أصل بدوي لا يعني أن الموضوع لا يعنيني ليس فقط لأنني أرتبط بصلة الدم مع أحفاد هؤلاء الغاصة بل لأن الدفاع عن كرامات الكويتيين أحياء وأمواتا مسؤولية يجب أن لا ننشغل عنها بعنصرية بغيضة قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم " إتركوها فإنها نتنه " .

ولهذا كله أقول أن أهل الغوص أكرم قدرا وأرفع شأنا من أن يتهموا بالشذوذ الجنسي فهم الذين سجدت جباههم لله أينما كانوا, وفي القصص التي رواها الشيخ أحمد القطان عن تاريخ الغوص في الكويت وفي كتاب "نواخذة السفر الشراعي في الكويت" الدكتور يوسف يعقوب الحجي آلاف "السوالف" عن ورع هؤلاء الأجداد وتقواهم في السر والعلن .

لابد من إعتذار علني وسريع فكرامات الناس لا يمكن أن تترك هكذا لمن هب ودب .

الأحد، 15 أغسطس 2010

يوم حلو ويوم مر

في اليوم الثاني حتى الأطفال إستطاعوا السلام على سمو الأمير ( المصدر - جريدة الراي)


لولا إتصالان هاتفيان تلقيتهما من ناشر تحرير" الآن" الاخ الكبير الدكتور سعد بن طفله ومن الأخ الكبير الصحافي حسين عبدالرحمن لما رأيت أنني بحاجة إلى أن أوضح أن مقالة "هكذا يصنع الحب لأسرة الحكم هيبة " التي نشرتها في مدونتي بالتزامن مع جريدة "الآن" كانت تصف اليوم الثاني لإستقبال الاسرة الحاكمة للمهنئين بحلول شهر رمضان المبارك لا اليوم الأول حيث أشرت في المقالة نفسها إلى ما شهده اليوم الأول من إزدحام عبر الفقرة الآتية " وهي القاعة التي وضعت هذه السنة في مكان آخر غير المعتاد بسبب أعمال إنشائية ما جعل اليوم الأول للإستقبال يشهد إزدحاما شديدا تم تلافيه في اليوم التالي " .


والحقيقة أنه كان من الواضح وفقا لما نشرته جريدة القبس ,ولما كتبه النائبان الإسلاميان السابقان الدكتور فهد الخنه ومبارك الدويلة , ووفقا للبيان الذي أصدره الديوان الأميري نفسه كان من الواضح بأن الإزدحام الشديد وعدم قدرة الديوان على التعامل معه كانا سببا هذه الربكة .


تهنئة الاسرة الحاكمة واجب إجتماعي نقوم به كمواطنين لأن التواصل مع أسرة الحكم أمر فطري لا يجوز لأحد أن يعتبره نوع من الوصولية , وكذلك لأن الشيوخ يقومون بالمشاركة الشخصية في أفراحنا وأحزاننا , ولهذا نتمنى أن تصل الرسالة لمن يحاول أن يصورعبرالإعلام الفاسد بأن هناك من يعارض الحكم لا الحكومة والرسالة مفادها بأن أشد المعارضين للسياسات الحكومية هم في الوقت نفسه الأكثر إخلاصا للحكم فهم على الأقل لا يستنزفونه بطلب الهبات والعطايا بل يثبتون أركانه بنقد الأخطاء حال حصولها من دون ربط هذا النقد بتحدي مختلق لإرادة الاسرة الحاكمة فالشخوص لها كل إحترام أما الأعمال فهي خاضعة للنقد المتوازن غير الموتور .


مقالتي السابقة كانت تصف الجو العام للإستقبال ليس من أجل الوصف بحد ذاته بل من أجل الوصول إلى فهم أوضح للعلاقة بين الأسرة الحاكمة والشعب وهو الفهم الذي جسدته الفقرة الآتية من المقالة نفسها " نعم نظام الحكم في الكويت السيادة فيه للأمة أي أن السيادة فيه لنا أنا وأنت ونحن , والدستور لم يتحدث عن الاسرة الحاكمة صراحة كأحد السلطات الدستورية وقصر ذلك على سمو الأمير ,ولكن لا تزال العلاقة بين الاسرة الحاكمة والشعب تتمتع بخصوصية لا يمكن لها أن تتلاشى أو تاخذ أشكالا غير شعبية وهو تماما الفهم الذي أشارت له المذكرة التفسيرية للدستور والتي نصت على "امتاز الناس في هذا البلد عبر القرون، بروح الاسرة تربط بينهم كافة، حكاما ومحكومين. ولم ينل من هذه الحقيقة ذات الاصالة العربية، ما خلفته القرون المتعاقبة في معظم الدول الاخرى من اوضاع مبتدعة ومراسم شكلية باعدت بين حاكم ومحكوم.ومن هنا جاء الحرص في الدستور الكويتي على ان يظل رئيس الدولة ابا لأبناء هذا الوطن جميعا".

الجمعة، 13 أغسطس 2010

هكذا يصنع الحب لأسرة الحكم هيبة

صور لإستقبال اسرة الحكم للمهنئين بقدوم شهر رمضان ( المصدر - جريدة القبس )


تمر السنون وتتغير الوجوه والأمكنة والأزمنة, وتفنى دول وتظهر دول ورغم كل ذلك يبقى وجه الكويت الحقيقي ثابتا لا يتغير فالحاكم والمحكوم أسرة واحدة والدها الشيخ" العود" حضرة صاحب السمو الأمير فهو الاب الذي يلتقي أبناءه في مناسبات عدة ,وحين تاتي الفرصة يلتقيهم هو و باقي أفراد الأسرة الحاكمة وجها لوجه ولساعات طوال في أول وثاني شهر رمضان المبارك رغم أن الوقوف بحد ذاته أمر منهك حتى لصغار السن من الشباب .

وهكذا يجتمع الكويتيون جميعا تحت سقف واحد فالحكم ثابت في القلوب وبيعته تتجدد بثبات كل يوم ولا يهزها الإعتراض على بعض سياسات الحكومة فالحكم حكم والحكومة حكومة ,وهي معادلة يدركها الكويتيون جيدا ,وتثمنها الأسرة الحاكمة كثيرا .

الكويت هي البلد الوحيد في العالم الذي يقرر فيه المواطن , إذا ما أراد , مقابلة رئيس الدولة ومصافحته والحديث معه , وعمليا تستطيع في الكويت خلال أول وثاني رمضان من كل سنة , إذا كنت تقود سيارتك بالقرب من قصر بيان أن تغير إتجاهك فتدخل القصر وتقابل سمو الأمير وكبار الأسرة الحاكمة ,وتتمتع في الضيافة الاميرية ثم تغادر القصر وتكمل مشاوريك المعتاده هكذا وبكل وبساطه .

نعم نظام الحكم في الكويت السيادة فيه للأمة أي أن السيادة فيه لنا أنا وأنت ونحن , والدستور لم يتحدث عن الاسرة الحاكمة صراحة كأحد السلطات الدستورية وقصر ذلك على سمو الأمير ,ولكن لا تزال العلاقة بين الاسرة الحاكمة والشعب تتمتع بخصوصية لا يمكن لها أن تتلاشى أو تاخذ أشكالا غير شعبية وهو تماما الفهم الذي أشارت له المذكرة التفسيرية للدستور والتي نصت على "امتاز الناس في هذا البلد عبر القرون، بروح الاسرة تربط بينهم كافة، حكاما ومحكومين. ولم ينل من هذه الحقيقة ذات الاصالة العربية، ما خلفته القرون المتعاقبة في معظم الدول الاخرى من اوضاع مبتدعة ومراسم شكلية باعدت بين حاكم ومحكوم.ومن هنا جاء الحرص في الدستور الكويتي على ان يظل رئيس الدولة ابا لأبناء هذا الوطن جميعا".

تدخل القصر فيرحب بك جنود وضباط الحرس الاميري وهم يقفون في لهيب آب اللهاب بإبتسامة ويطلبون منك إبراز الهوية الشخصية ثم يدلونك على مواقف السيارات المخصصة للضيوف وهناك تم توزيع عدد من السيارات الصغيرة التي تنقل ضيوف الاسرة إلى القاعة المخصصة للإستقبال وهي القاعة التي وضعت هذه السنة في مكان آخر غير المعتاد بسبب أعمال إنشائية ما جعل اليوم الأول للإستقبال يشهد إزدحاما شديدا تم تلافيه في اليوم التالي .

أما كبار السن والمعاقين فخصصت لهم سيارات مكيفة تنقلهم بشكل مباشرإلى مدخل القاعة وهو المدخل الذي كان لابد أن يمر الضيوف من خلاله على جهاز تفتيش شبيه بالذي يوضع في المطارات لكن التفتيش في قصر بيان يتم بيسر وسهولة فأنت في النهاية "من" الأسرة الحاكمة "وفيها" ما دمت مواطنا كويتيا , هكذا كانت الروح التي تم فيها إستقبال المهنئين .

وفي الطريق للقاعة التي يتواجد فيها سمو الأمير و كبار أفراد الاسرة الحاكمة تتواجد على الجانبين طاولات تقدم فيها القهوة والشاي وانواع العصيرات ,وخلال ذلك تتمتع بالتحسينات المعمارية التي أجريت على ديكور مسرح قصر بيان الملاصق للقاعة .

خلال الإنتظار في الصفوف والتحرك شيئا فشيء تتقارب الوجوه فيتم تبادل "السوالف "بين كويتيين لا يعرفون بعضهم البعض وقد لا يلتقون مجددا , قد لا يلتقون إلا في مواطنتهم فهي الشيء الوحيد الذي لا يمكن لمغامر أو عابث أن يجعله أمرا يقبل القسمة على غير الرقم واحد كما قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح ذات مرة .


في هذه الصفوف تختفي التصنيفات البغيضة التي يروج لها بعض السياسيين و"الفضائيين" للبقاء على خشبة المسرح السياسي فالكويتي لا يختلف عن الكويتي الآخر في الوفاء للكويت الأرض الأم ولنظامها السياسي دستورا وأميرا وأسرة حكم ,ولهذا كان التنوع في جموع المهنئين من حيث العمر والعرق والتوجهات الفكرية والمذهبية عامل توحد يلتف حول أسرة الحكم ويجعلها تلتف حوله في السراء والضراء .

تتحرك الصفوف بهدوء وتنظيم وخلال ذلك تلمح نائبا ذو حضور يقف بالقرب منك كحال النائب صالح عاشور , ويمر بجانبك إعلامي متميز كالزميل حسين جمال فتتبادل معه قصص الكفاح الإعلامي حينما كان الإعلام إعلاما, إلى أن تصل إلى الباب المؤدي إلى القاعة حينها تبدا بتعديل هندامك إستعدادا للدخول على سمو الأمير .

تسير ببط وهدوء محاطا بموظفي الديوان الأميري وضباط الحرس الأميري وهم يتحركون كما النحل في الخلية ويحاولون ضبط الأمور بروتوكوليا وأمنيا من دون أن يؤدي ذلك إلى مضايقة الضيوف .

تستشعر الهيبة , هيبة الحكم , فتجد نفسك أمام حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وهو يبتسم لك شخصيا ويمد يده لك مصافحا ,"مبارك عليك الشهر طويل العمر " , فيرد بصوت هامس "علينا وعليك ", فتشعر بالفخر بأنك مواطن في نظام سياسي لا يضع حواجزا بين راس الدولة وأي مواطن بسيط .


ثم تنتقل إلى عميدة أسرة آل الصباح الشيخ سالم العلي فتقوم بتهنئتة بالشهر الكريم فيرد بهدوء " الله يبارك فيك " , ثم تمر بالوجوه الخيرة فهذا سمو ولي العهد الأمين الشيخ نواف الأحمد يقابلك بإبتسامته البسيطة وينظر إليك وكأنه يعرفك شخصيا , وهذا الشيخ جابر العبدالله يصافحك بسماحة ,وهذا سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد يتلقى تهنئتك بلباقة ,وهذا النائب الأول الرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك يرحب بك بإهتمام ,وهذا وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد يصافحك بود ,وفي الوقت نفسه ,بحزم الرجل العسكري الذي لم يغادره منذ ودع البدلة العسكرية ,وهذا الشيخ راشد الحمود يتلقاك بإبتسامة عريضة وحميمية .

وخلال ذلك تلمح وزير الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد والذي عاد من سفر طويل يتوسط القاعة ويشرف على التنظيم البروتوكولي .

أنتهت مصافحة سمو الأمير وكبار رجال الأسرة ولا ينتهي الحدث ففي القاعة المجاورة التي توصلك إلى المخرج تشاهد الشيخ فهد سالم العلي يتبادل الحديث مع المهنئين وغير بعيد عنه يقف الشيخ فهد سعد العبدالله في حين يقف الشيخ مبارك عبدالله المبارك في ممر آخر يلقي التحية على جمع من المهنئين ,وفي طريق الخروج تمر قرب وزير النفط وزير الإعلام الشيخ أحمد العبدالله وهو يتحدث مع جمع آخر من المهنئين فيلقي عليك التحية بإيماءة رأس قبل أن يزيد الترحيب حين يتذكرك شخصيا .

الوزراء الشيوخ بصفاتهم التنفيذية لك أن تخوض معهم خصومات سياسية فذلك أمر مشروع طالما كانت المصلحة العامة هي الهدف أما بصفاتهم الشخصية كشيوخ فلهم كل إحترام وتقدير فهذا هو الاسلوب الذي تعاملت به المعارضة الوطنية مع أسرة الحكم طوال فترات الحكم الدستوري وحتى قبل ذلك رفض للأخطاء ودعم للإصلاحات وإحترام وتقدير للشخوص .

طوال سنوات كان الإلتقاء بالاسرة الحاكمة سواء في تقديم التهنئة أو واجب العزاء إسلوبا قد لا يتناسب مع العصر الحديث إلا أنه من حيث الدلالة فيبين أن الكويت التي بدأت بحكم شوري قائم على التراضي وعلى روح الأسرة الواحدة لا تزال تعيش في وجداننا رغم مضي نحو 258 سنة على وجود الكويت كواحة للحرية والديمقراطية .

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

نداء من مواطن "مسحوق" : الفائض 4 مليارات فلا تسنزفوا صبرنا

قسائم خيطان من الجو



حسب قراءتي المتواضعة لتقديرات الميزانية العامة للعام 2010\2011 وما تم صرفه فعليا في العام 2008\2009 فإن الفائض المتوقع للميزانية الحالية لن يقل باي حال من الأحوال عن 4 مليارات دينار على إعتبار أن سعر برميل النفط المسعر في الميزانية الحالية يبلغ 35 دولارا في حين أن السعر الحالي يصل إلى الضعف ولهذا كله أسأل وأنا المواطن المسكين المسحوق لماذا يجب علي أن أدفع 40 ألف دينار من دمي ولحمي ومن قوت أطفالي كي أحصل على قسيمة سكنية في قسائم خيطان وقسائم النسيم وأنا الذي إنتظرت كسل الحكومة طوال 16 عاما كي يصل إلي الدور الإسكاني .

مجلس الأمة ومن أجل تشجيع الحكومة على تخفيض مدة الإنتظار الإسكاني لخمس سنوات أقر قانونا يحمل فيه المواطن كلفة القسيمة السكنية ومع ذلك لم تستطع الحكومة تخفيض هذه المدة فبادر وزير الإسكان الأسبق بدر الحميدي بالتعاون مع اللجنة الإسكانية بإعادة سعر القسيمة لتكون 4 آلاف دينار بدلا من الكلفة الإضافية فتمت إعادة الأموال باثر رجعي للمواطنين المسحوقين آنذاك .

لهذا كله نطالب نحن الشعب المسحوق تحت مجنزرات التجار والبنوك العادية والإسلامية من الحكومة بدءا من سمو الرئيس وإنتهاء بكل مسؤول في مؤسسة الرعاية السكنية ووزارة المالية بتوزيع القسائم السكنية التي توفرت نتيجة لتثمينها حسب أولوية الرعاية السكنية وعدم إتباع آلية المزاد العلني ,فمن المخجل على دولة تبلغ فوائضها 4 مليارات دينار إستنزاف أموال الطبقة المسحوقة من الشعب ,ومن المعيب على مسؤولي الحكومة إجبار المواطنين "اللي رايحين فيها ماديا " دفع مكافأة قدرها 40 ألف دينار للحكومة من أجل قسيمة سكنية تاخروا في توفيرها نحو 16 سنة وأكثر .


وللتذكير والمقارنة فإن المبلغ الذي ستحصل عليه الحكومة من هؤلاء المواطنين المسحوقين سيكون تقريبا 120 مليون دينار وهو لا يكاد يذكر إذا ما قورن ببنود صرف كثيرة في الميزانية تم فيها "فسفسة" المال العام على أمور أقل ما يقال أنها غير ضرورية .

الثلاثاء، 3 أغسطس 2010

يا وزارة الداخلية فضحتوا الناس !

صورة السيدة الكويتية حيث بدت ملامحها واضحة وتمت إزالتة صورتها من قبل المدونة إلتزاما بالأخلاقيات وأحكام الدستور






وزعت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في وزارة الداخلية صورة لسيدة كويتية قيل أنها تهرب المخدرات من لبنان .ولأن المتهم بريء حتى تثبت محاكمته ما كان يجب على هذه الإدارة القيام بتصوير المتهمة وتوزيع صورها على الصحف المحلية ليس فقط لأن ذلك أمر لا تبيحه القوانين بل أيضا لأن لمثل هذا النشر تبعات إجتماعية خطيرة فكم من أسرة مستورة تعرضت للتفكك بسبب قيام وزارة الداخلية بفضح أحد أفرادها علنا وعلى رؤوس الاشهاد ومن دون وجود حكم قضائي نهائي وبات .

ولنا أن نتخيل مقدار الدمار الإجتماعي الذي يسببه نشر مثل هذه الصور في حين أن الدين الإسلامي والعادات والتقاليد الكويتية تدعو إلى الستر فالدستور الكويتي ينص في المادة رقم 33 " أن العقوبة شخصية " كما ينص في المادة رقم 34 "المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع ويحظر إيذاء المتهم جسمانيا أو معنويا " ولا شك أن مثل هذا النشر يجعل من العقوبة غير شخصية كما أنه يؤذي المتهم معنويا حتي قبل إدانته مع التأكيد على رفض إيذاء المتهم المدان .

نعم يستحق تجار المخدرات أن يعاقبوا بالإعدام وفق قانون الجزاء الكويتي ولكن ذلك يحصل فقط بعد صدور حكم نهائي وبات كي يكونوا عبرة لغيرهم ولكن التساهل في عملية نشر صور المتهمين قبل إدانتهم سواء كانوا كويتيين أو أجانب أمر يخالف أبسط حقوق الإنسان وهو إجراء تعسفي لا يشابهه سوى قيام وزارة الداخلية نفسها بحلق رؤوس الشباب الذين يتهمون بمعاكسة الفتيات من دون حكم قضائي وعبر عقوبات بدنية تحرمها مواثيق حقوق الإنسان .

تاريخيا قامت وزارة الداخلية في حادثة طالبة المعهد التجاري العام ربما 1999 بنشر صور المتهمين في هذه القضية وبعد ذلك نالوا عفوا أميريا ما طرح تساؤلات عدة حول مشروعية نشر صور أي متهم قبل إدانته قضائيا .

لهذا كله نقترح على وزير الداخلية أن يصدر قرارا يلزم إدارات الوزارة كافة بعدم نشر اي صور لأي متهم كما يجب على أعضاء مجلس الأمة المبادرة بتقديم مقترح بقانون يمنع ذلك وفق تشريع ملزم .

اللهم أني بلغت اللهم فأشهد .

الأحد، 1 أغسطس 2010

20 عاما مرت على الغزو العراقي الوحشي : معركة الكويت الحقيقية... مع من ؟


صورة لشهداء كويتيين تعرضوا للتعذيب خلال الغزو العراقي الوحشي للكويت 1990-1991
( تم نشر الصورة بحيث لا تتبين شخصية الشهيد مراعاة لمشاعر ذويه )


ماذا يمكن للمرء أن يكتب بعد مرور عشرين عاما من الغزو العراقي الآثم والوحشي للكويت والذي تضررت منه البشرية بشعوبها ودولها ونظمها السياسية والإقتصادية ؟


ماذا يمكن للمرء أن يكتب وتاريخ الشعوب لا تكتبه غير الدماء حينما يصول الغزاة الطامعين ؟


معركتنا الحقيقية في الكويت ليست مع الخارج فالكويت لا يمكن أن تمحى من الخارطة مهما توهم البغاة أينما كانوا , ولكنها تكون مع من يسعى لتفرقة الشعب الكويتي من أجل سهولة السيطرة عليه عبر إعلام فاسد وعبر سلسلة من الفتن التي تبدأ ولا تنتهي , وعبر خلق نظام سياسي يكون فيه للهامشيين دور كبير على حساب النخب السياسية .


معركتنا الحقيقية يجب أن تكون ضد هذا الصراع السياسي المهلك الذي تجاوز الحد كثيرا فأخذ يهتك بالأعراض ويطعن في الولاءات من دون أدنى ذرة من الإحساس بالمسؤولية الوطنية .


معركتنا الحقيقية يجب أن تبدا ضد ذواتنا كي نقوم وعن رضا نفس بمسح كل ما هو قبلي وعائلي وطبقي ومذهبي وطائفي ومصلحي من أجل الحفاظ على وطن متسامح لا يفرق بين أبناءه .


الكويت لن تكون لمن يحيك الفتن , ولن تكون لمن يرفع الصوت عاليا بالحق والباطل , ولن تكون لأصحاب رؤوس الأموال ممن أفسد الجشع ذممهم , ولن تكون أبدا سوى للكويتيين البسطاء الذين لا يملكون سوى حبهم لهذه الأرض وولاءهم لأسرة الحكم وتمسكهم حتى آخر نبضة في قلوبهم بالدستور الكويتي .


في الثاني من أغسطس العام 1990 سالت دماء الشهداء فإختلط دم السني بدم الشيعي ,ودم البدوي بدم الحضري , ودم الكويتي بدم البدون وبدم بعض الجنسيات العربية الشريفة ولهذا فلا يملك أحد القول أن لديه الولاء وحده للكويت فهذه الأرض كما قال سمو الأمير حفظه الله لمن أحبها وليست لمن يظن أنها "عزبة" له أو من يظن أنه مالكها الأول أو من يظن أنه ظلم تاريخيا ولابد أن يعوض هذا الظلم .


فقط راجعوا أسماء الشهداء والأسرى الشهداء والأسرى الذين لم يكشف مصيرهم بعد لتدركوا أن الفتن الإنتخابية , والفتن الطائفية , والفتن المصلحية لن يكون لها مكان سوى مزبلة التاريخ إن عاجلا أو آجلا .


حفظ الله الكويت بلدا عربيا مستقلا يحكم بالدستور وبمضامين الدستور تحت راية صاحب السمو الأمير .

الأحد، 18 يوليو 2010

هكذا يكون التصعيد مع العراق الجديد مضرا بمصلحة الكويت العليا

الحدود الكويتية العراقية مصدر الأزمات بين البلدين ( مصدر - خرائط قوقل)




حين جاء تفسير المحكمة الدستورية بشأن الاسئلة البرلمانية العام 2004 اعتبر التفسير السياسة الخارجية من المواضيع السيادية التي يجوز للوزير فيها إما الإجابة أو عدم الإجابة عن أسئلة أعضاء مجلس الأمة ولهذا ورغم عدم القبول الكامل لهذا التفسير إلا أنه يعطي مؤشرا واضحا على أن من يريد تحقيق البطولات الشخصية أو الإعلامية و الإنتخابية فعليه أن يهرف بما لا يعرف بعيدا عن قضايا السياسة الخارجية وخصوصا العلاقات مع العراق فهذه القضايا دعوها رحمكم الله للمختصين في هذا الشأن في وزارة الخارجية أولا وحين تقرر الوزارة شيئا ما فهنا يمكن لأعضاء مجلس الأمة أن يبدو آرائهم بما يخدم المصلحة العليا للكويت كما يجوز للصحافيين والكتاب والمواطنين بالتبعية التعبير عن آرائهم في هذه القضايا من دون تعريض الموقف الدبلوماسي للكويت إلى خطر .



نحن في شهر يوليو 2010 ولسنا في 19 مارس 2003 أي قبيل بدء حرب الإطاحة بنظام حزب البعث بقيادة الطاغية المقبور صدام حسين , ولهذا على كل من يتعاطى مع قضايا السياسة الخارجية أن يتحلى بالمسؤولية الوطنية وألا يعرض بلاده للخطر بسبب المشاعر الشخصية العفوية أو الرغبة في كسب الشعبية أو الرغبة في الظهور بمظهر المنقذ والمدافع عن مصالح الكويت في وقت تحتاج فيه الكويت إلى عمل دبلوماسي هاديء لترتيب العلاقة مع العراق الجديد من دون أن تتاح الفرصة لأعداء الكويت في العراق ليخربوا التقارب الكويتي العراقي الآخذ في التصاعد منذ لحظة مغادرة الطاغية صدام حسين حي المنصور في بغداد في 9 ابريل 2003 إلى غير رجعة إلى سدة الحكم مرة أخرى .



طالما قدم سفير العراق في القاهرة قيس العزاوي توضحيه الذي نفى فيه ما نقل عنه من تصريح بخصوص ترسيم الحدود مع الكويت , وطالما أعلن وزير الخارجية هوشيار زيباري التزام العراق بالقرارات الدولية وبسيادة الكويت فلا أظن أن المصلحة العليا للكويت تستلزم مزيدا من التصعيد فالعراق الجديد ينعم بعلاقات إيجابية مع الولايات المتحدة الأميركية والتي كنا طوال سنوات ما بعد تحرير الكويت نراهن عليها لدعم الكويت ضد نظام حزب البعث ما يجعل العراق عمليا في موقف يتيح له مستقبلا الضغط على الكويت من القناة الاميركية إذا ما أسأنا تقدير الأمور وتركنا تسيير السياسة الخارجية في الكويت بيد محطات فضائية تفتك في المصالح العليا للكويت وتزرع بذور الكراهية والبغضاء ضد الكويت في نفوس العراقيين وخصوصا النشء منهم وهي تحسب أنها تحسن صنعا .



حينما يستدعي الموقف فالخطاب مع العراق يجب أن يكون واضحا ومتشددا كما كان في الموقف الكويتي الرسمي تجاه تصريحات سفير العراق في القاهرة فمسالة الحدود مع العراق يجب ألا تنتظر نفيا وتوضيحا قد يصدر أو لا يصدر أما بعد صدور توضيحات العزاوي وزيباري فكان يجب على الجميع حسن تقدير المصلحة العليا للكويت وعدم المبالغة في تحميل الأمر ما لا يحتمل .


خلال مشاركات عدة لكاتب هذه المقالة في محطات فضائية عربية وعراقية كان هناك من السياسيين والمثقفين والإعلاميين العراقيين من كان يشيد في الكويت ويسعى لتهدئة الأجواء وينبه الى ضرورة عدم إنسياق الكويتيين بحسن نية وراء الأصوات ذات الهوى البعثي في العراق الجديد وأمثال هؤلاء من العراقيين من بالفعل نراهن عليهم من أجل خلق علاقة متوازنة مع العراق الجديد كي نجعل من الجغرافيا نعمة لا نقمة .


يجب, حسب رأيي ,على نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح فور عودته من الرحلة اللاتينية الحالية أن يعقد إجتماعا موسعا مع الصحف المطبوعة والإلكترونية والمواقع الإخبارية والمحطات الفضائية من أجل وضعهم في الصورة وتزويدهم بآخر مستجدات القضايا العالقة مع العراق على أن يعرض عليهم تمنيات وزارة الخارجية بان يتخلى البعض عن التعامل العشوائي مع قضية مصيرية كهذه القضية .


من يريد لعب أدوار البطولة فليتجه إلى الشعر أو الرياضة أو وسائل الإعلام أما العلاقات السياسية مع الخارج فهي قضية تتعلق ببقاء البلد ولا يمكن أن تترك لتكون مجالا للعبث .

السبت، 17 يوليو 2010

بيض الله وجه "أنس الرشيد "حاضر وغايب

أنس الرشيد ( المصدر - موقع المنتدى الإعلامي العربي )


يبدو أن عقدة " أنس الرشيد" لا تزال تقلق بعض الكتاب إلى درجة جعلتهم لا يفوتون مناسبة الا ويحاولون فيها مهاجمة قانون المطبوعات والنشر الذي استطاع وزير الإعلام السابق الدكتور أنس الرشيد تمريره في مجلس 2006 بعد جهد ماراثوني في اللجنة التعليمية وبعد لقاءات واتصالات مكثفة مع معظم النواب حتى خارج إطار العمل الرسمي ما جعل مجلس الأمة يوافق على هذا القانون بإجماع الحضور وفي جلسة سريعة لا تتكرر هكذا إلا بسبب التوافق المسبق على هذا القانون .


ومع ذلك يحاول البعض عبثا تشويه ما قام به الرشيد بنسب احتجاز حرية الكاتب محمد عبدالقادر الجاسم والأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي خالد الفضالة إلى قانون المطبوعات والنشر لا إلى قانوني أمن الدولة في حالة الجاسم ,والجزاء في حالة الفضالة .


ولكن ما هو الجديد الذي أتت به التعديلات التي دعمها أنس الرشيد العام 2006 وهي التي لم تكن لتتم من غير إصرار من قبل الرشيد إنتهى بمباركة شخصية من سمو رئيس مجلس الوزراء حينذاك حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ,وجاءت بعد جهود لوزراء سابقين كالشيخ أحمد الفهد والدكتور سعد بن طفلة ونواب سابقين وحاليين كمحمد الصقر ومحمد البصيري وفيصل المسلم ؟


- قبل تعديلات 2006 كانت تراخيص الصحف تخضع لموافقة الحكومة وكانت التراخيص محتكرة لنحو 30سنة لعوائل معينة أما بعد التعديلات فقد غلت يد الحكومة فرفضها يخضع لرقابة القضاء ولهذا لم ترفض الحكومة أي طلب لترخيص صحيفة بل أن عدد التراخيص كان كبيرا جدا بحيث تم إلغاء بعضها من قبل وزارة الإعلام أو بطلب من أصحابها لعدم القدرة إصدار الصحيفة خلال المدة القانونية وهكذا جاء من يطلب إلغاء ترخيص صحيفة لا المطالبة بها وهي مفارقة عجيبة . التعديلات التي تبناها أنس الرشيد أنهت إحتكار عوائل معينة لتراخيص الصحف وأتاحت ذلك لكل مواطن كويتي ولكل تيار أو شريحة كيلا يشعر أي كويتي بأنه محروم من التعبير عن أفكاره وآرائه وهو الحرمان الذي حذرت منه المذكرة التفسيرية واعتبرته سببا لحصول القلاقل في البلد .


- قبل تعديلات 2006 كانت الحكومة تستطيع وبكل سهولة وقف صدور أي صحيفة عن الصدور أو إلغاء ترخيصها وفق المادة 36 مكرر من صيغة القانون قبل التعديلات وهي مادة شكلت أزمة دستورية بين مجالس الأمة والحكومات المتعاقبة بعد العام 1992 حيث يصر مجلس الأمة على أنه قام بإلغاءها في حين تعتبر الحكومة أن مجلس الأمة لا يستطيع إلغاء المراسيم التي تصدر في فترة الحل غير الدستوري لمجلس الامة .


وقد حصل أن الحكومة في مجلس 1999 كادت أن تلغي ترخيص جريدة السياسة وأن تعطل جريدة الوطن لعام كامل بسبب نشرهما لمرسوم أميري مزور يتعلق بزيادة رواتب العسكريين قبل أن تتراجع تحت ضغط نيابي وشعبي .بعد تعديلات 2006 التي تبناها أنس الرشيد لم تعد الحكومة قادرة على تعطيل أي صحيفة , بل لم تحاول , من دون قرار قضائي وهو تطور مهم جدا .


في المقابل تضمنت تعديلات 2006 توسعا في المسائل المحظور نشرها وعبر مصلحات فضفاضة ولكن هذه المصطلحات وكذلك العقوبات بالسجن كانت موجودة في القانون السابق ولهذا لم يكن من الحكمة رفض تعديلات 2006 الإيجابية فآثارها الإيجابية وفق قراءة واقعية ووفق نظرية التتابع الزمني كانت أكثر بكثير من آثارها السلبية .أما تزايد عدد القضايا المرفوعه بعد تعديلات 2006 فقد جاء بسبب تزايد عدد الصحف اليومية وبسبب زيادة مبالغ الغرامة المالية من 50 دينار إلى 3 آلاف و10 آلاف وهي زيادة يرى كثيرون أنها معقولة من أجل حفظ حق المتضررين من نشر بعض الأخبار والمقالات التي تسيء إلى كرامات الناس ففي النهاية اللغة العربية عبقرية وتسمح للصحافي والكاتب بالتعبير وبالقوة نفسها من دون إستخدام مفردات وألفاظ لا يلجا إليها إلا ضعاف النفوس والمتطفلين على الصحافة الكويتية .


تعديلات 2006 كانت بالفعل خطوة إلى الأمام أما إساءة الإستخدام من قبل البعض فهذه ليست مسؤولية أنس الرشيد فسوء الإستغلال هذا كان يستخدم حتى في ظل القانون القديم والكل يتذكر ما كان يستخدم من ألفاظ ومفردات بسبب قضية سرقة ناقلات النفط , وبين الوطن وجريدة الطليعة ,وكذلك في الخلاف بين جريدة الوطن وجريدة الرأي العام ,وغير ذلك كثير .

الثلاثاء، 13 يوليو 2010

هكذا ساهمت الأسرة الحاكمة في وأد الفتنة

حضرة صاحب السمو الأمير وقبلة حنونه لطفلة كويتية ( المصدر موقع جريدة الوطن )





كنت قد كتبت مقالا في مدونتي الخميس الماضي http://kkuwait.blogspot.com/2010/07/blog-post_08.html لم ينشر للأسف في مواقع أخرى ذكرت فيه بعض تفاصيل الاجتماع الأخير للأسرة الحاكمة , وبينت أن الاجتماع جنح إلى التهدئة وبشرت بإجراءات ستعيد الأمور إلى نصابها في الكويت بدلا من الإحتقان السياسي الخطير الذي لم يكن معهودا في دولة تحكم وراثيا منذ نحو ٣٠٠ سنة بحب وقبول من الشعب للأسرة الحاكمة .


وبالأمس بدأت بفضل من الله هذه الإجراءات الهادئة عبر لقاء جمع حضرة صاحب السمو أمير البلاد رمز الكويت وعنوان توحد الكويتيين بالشيخ سعود الناصر حيث نقل الشيخ سعود لسمو الأمير أجواء الاجتماع الذي جمعه بمجموعه من الناشطين السياسيين والكتاب من بينهم الكاتب والمحامي المتهم بالمساس بالذات الأميرية محمد عبدالقادر الجاسم ,ونقل الشيخ سعود تأكيد هؤلاء الناشطين على أن ولاءهم للمقام السامي ليس محل تشكيك , وتأكيدهم على رفض أي مساس بالذات الاميرية وأن مجرد التفكير بذلك يعتبر اقحام للذات الأميرية في خلافات سياسية .


ولهذا كله سيسجل التاريخ لحضرة صاحب السمو الأمير أدواره التاريخية في ترسيخ وحماية الوحدة الوطنية عبر قيامه بالتدخل شخصيا لمعالجة الملفات الساخنة كما حصل في خطابه اللافت وغير المسبوق أعقاب فتنة قناة السور .

وهكذا تثبت الأيام ان لا مشكلة حقيقية تواجه الكويت طالما كانت النوايا حسنة وطالما تخلى الجميع عن التفكير بأسلوب كسر العظم فالكويت لا يمكن أن تحكم بغير التوافق ، والكويت لا يمكن أن تكون أرضا خصبة لمن يريد أن يتبنى مشروعا فرديا يقصي فيه الكل سواء كان هذا المشروع نابعا من أفراد الاسرة الحاكمة أو من التيارات السياسية أو من طبقة التجار ,والكويت لا يمكن أن تكون كويت من دون وجود روح الأسرة الواحدة الحقيقية التي تجمع ولا تفرق .

وشاء القدر أن يفرح الكويتيون صباح أمس ايضا بالحكم التاريخي الذي اصدرته محكمة الجنح المستأنفه في قضيتي سمو رئيس الوزراء المرفوعة ضد الكاتب والمحامي محمد عبدالقادر الجاسم , وضد الأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي خالد الفضالة حيث برأت المحكمة الجاسم وأنهت هذا الملف الذي بدأ منذ إحتجاز الجاسم لرفضه دفع الكفالة في 22 نوفمبر 2009 وانتهى أمس بإنتصار معنوي للجاسم ,في حين قررت المحكمة إطلاق سراح الفضالة فورا والإكتفاء بالمدة التي قضاها في حكم وإن كان يمثل إدانة للفضالة الا أنه يعتبر أيضا نسفا لحكم المحكمة الإبتدائية الذي وصف بالتشدد .



في الكويت بلد الاسرة الواحدة لا يوجد منتصر أو مهزوم ولهذا لابد للجميع أن يعي دروس المرحلة فالكويت أهم من الاشخاص ,والمصلحة العامة يجب أن تكون مقدمه على ما سواها , وللمواطن أن يمارس حق النقد طالما كانت النوايا حسنة وطالما كانت المصلحة العامة بحق هي الهدف من وراء هذا النقد .



تبقت مشكلة صغيرة يجب حسمها وهي الأدوات السيئة التي تسببت في زرع أجواء الفتنة عبر محطة فضائية مسعورة ,و كاتب صحافي سليط اللسان ,و متطفل على السياسة فكل هؤلاء سيكونون عنصر فتنة وتأزيم إلا إذا "حمرت العين " عليهم حينها فقط ستكون الأجواء مثالية لمرحلة جديدة من العمل السياسي النزيه القائم على إحترام الشخوص مهما تباينت الآراء .

الخميس، 8 يوليو 2010

ماذا دار في اجتماع الاسرة الحاكمة الأخير ؟

صور متعددة في أزمان مختلفة لقصر السيف العامر مقر الحكم ورمز توحد الكويتيين ( المصدر - الانترنت)




حين تشتد الأمور ويشعر الكويتيون بالقلق من تزايد الأزمات السياسية والإجتماعية تبرز أسرة الحكم فتجتمع لتعالج الخلل وتعيد الأمور إلى نصابها فيطمئن الشعب الكويتي بعدها فلا تقييد على الحريات ولا تفريط بدولة المؤسسات التي مهما طبقت مفاهيم الدولة الحديثة تكون دائما قريبه من الشعب وهمومه .



ولهذا كان اجتماع الأسرة الذي انتهى قبل قليل بمثابة النسمة الباردة التي ستخفف من شدة حرارة هذا الصيف الساخن جدا مناخا وسياسة فأجواء الإجتماع كانت ايجابية جدا ولم تكن بعيدة عن تساؤلات الكويتيين حول ما يحصل من تجمعات وخلافات .


حسب المعلومات المتوفرة فإن ترتيبات تجرى لعقد لقاء قريب بين الكاتب والمحامي محمد الجاسم ومراجع عليا لتوضيح الصورة الحقيقية بروح الأسرة الكويتية الواحدة حيث يقف الكويتيين جميعا مدافعين عن الذات الأميرية من أي مساس كون سمو الأمير حفظه الله هو الرمز الذي يتوحد الكويتيين كلهم حوله في السراء والضراء .



اشتدي يا أزمة تنفرجي وهكذا ستنفرج الأزمة السياسية الحالية بدلا من تواصل الإنفجار , وهذا الإنفراج سببه شعور أسرة الحكم بأن الكويت الحقيقية هي التي لا يزج مواطنيها بالسجون بسبب آراء قد يرى البعض أنها تجاوزت الحد المعقول فأسرة الحكم كانت طوال تاريخها " صدرها وسيع" , وفي المقابل لا يمكن للكويتيين مهما انتقدوا الأوضاع العامة أن يقبلوا بأن يشكك أحد في ولاءهم لأسرة الحكم سواء صدر هذا التشكيك من قلق حقيقي ومشروع أم صدر من متزلف يصطاد في المياه العكره لتحقيق مصلحة آنية زائلة .


اليومان المقبلان سيشهدان أخبارا ساره فيما يتعلق بملف ما عرف بالملاحقة السياسية حيث ستخمد نار الفتنه وستتوقف الاشاعات التي يرددها البعض حول نية امتداد الاعتقالات لنواب وكتاب آخرين وهي الإشاعات التي وإن حمل بعضها قدرا من المصداقية الا أنها لا تعبر بالضرورة عن توجه عام لدى أصحاب القرار .


يكاد يتفق الكويتيون جميعا أن الشهرين الماضيين اللذين ابتديا بإحتجاز الكاتب والمحامي محمد عبدالقادر الجاسم ولاحقا بسجن الامين العام للتحالف الوطني الديمقراطي خالد الفضالة كانا شهرين كريهين ومتعبين للجميع ولم يشتملا على حالة فرح واحدة تريح ,ونكاد نجزم أن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد نفسه لم يهنأ بما يحصل رغم صدور أحكام قضائية ابتدائية لصالحه فهو في النهاية أحد كبار أسرة الحكم ويهمه ألا يتعرض كويتي واحد لأذى وإن كان كل ذلك لا يحصنه من رقابة الرأي العام كونه يرأس مجلس الوزراء الذي يهيمن على مصالح الدولة وفقا لنص المادة ٢٣ من الدستور .


هذا البلد لا يحكم بغير التوافق وأسرة الحكم هي القلب النابض في جسد الكويت ولهذا لا حياة لهذا الجسد من دون هذا القلب ولا نبض لهذا القلب من دون هذا الجسد .

الأربعاء، 7 يوليو 2010

هيبة الحكم تخلق بالحب لا الحديد .. وهكذا سيحاكم الخرافي والسعدون لو تم التطرف بمنهج الملاحقة السياسية

أطفال يرسمون بحب علم الكويت ( مصدر الصورة الأنترنت )




ليس هناك أسهل من استخدام النظام الأمني لإدارة البلد فهذا النهج تتبعه أنظمة الحكم التي لا تحظي بالشرعية والشعبية والشرعية الدستورية أما في الكويت ولله الحمد فالأسرة الحاكمة تحظى بالشرعية والشعبية والشرعية الدستورية وفوق ذلك تحظى بالحب الفطري من كل شرائح الشعب الكويتي بما في ذلك الشخصيات السياسية التي تتهم بالتشدد في المعارضة .

لهذا فإن مصطلح هيبة الحكم الذي يحاول البعض من خارج أسرة الحكم حملة كقميص عثمان بهدف الإنتقام من الخصوم السياسيين لا يمكن أن يشكك فيه في الكويت فللحكم هيبة لم تفقد لدى الشعب الكويتي على الإطلاق حتى حينما كان الحكم يتعرض لاشرس غزو عرفه العصر الحديث خلال الإحتلال العراقي الآثم فهي هيبة يخلقها الحب وينميها الولاء , ولكن وفي الوقت نفسه يجب عدم التوسع في مصطلح الهيبة ليمتد ليشمل الشخصيات العامة كافة وفي شؤون ممارسة السلطة التشريعية والرقابية فهنا لا يكون الحديث عن الهيبة سوى محاولة لتغييب السلطة التي أتاحها الدستور الكويتي لأعضاء مجلس الأمة وللرأي العام الكويتي .

وما يحصل اليوم من محاولة للتحريض على بعض أعضاء مجلس الأمة بإسم الدفاع عن الأسرة الحاكمة ليس سوى إساءة لهيبة الحكم بطريقة مباشرة وغير مباشرة وذلك عبر اقحام أسرة الحكم في "الطالعه والنازله" وتصوير بعض الإستجوابات البرلمانية وكأنها حرب على أسرة الحكم كما حصل في إستجواب النائب الدكتور فيصل المسلم لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد فهذا التحريض بحد ذاته يعتبر أكبر إساءة لاسرة الحكم وهو ما لا يقبله أفراد الاسرة وهو ما أشرنا إليه في مقال في حينه فالأزمة لم تكن وليدة اليوم .

هيبة الحكم لم تمنع مؤسس الكويت الحديثة أسد الجزيرة الشيخ مبارك بن صباح (مبارك الكبير) رحمه الله من الذهاب إلى البحرين من أجل استرضاء التاجر هلال المطيري والطلب منه العودة إلى الكويت على إثر خلاف بينهما وتجار آخرين أدى إلى هجرة هلال و التاجرين شملان بن علي الرومي وابراهيم المضف رغم أن الشيخ مبارك كان قد بعث أبنه الشيخ سالم المبارك لهلال ورفض الأخير العودة فالشيخ مبارك لم يقبل بهجرة هؤلاء التجار في وقت كانت تحتاج فيه الكويت كل طاقة وطنية للبقاء مستقرة ومستقلة في زمن كانت الدول الصغيرة تتهاوى فيه بلا رحمة .

وهيبة الحكم لم تمنع حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر من القبول بوجود مجلس تشريعي يدير السلطة التنفيذية ويشارك فيه المجلسيين حين رأى رحمه الله أن استقرار الكويت أهم من كل آراء رافضة لوجود المجلس .

وهيبة الحكم لم تمنع أبو الدستور الشيخ عبدالله السالم من توقيع مسودة الدستور حين قدمت إليه فورا ومن دون أي تعديل بالرغم من حقه كحاكم في رفض أي مادة كما أن هذه الهيبة لم تمنعه من التنازل عن صلاحيات الحكم المطلق لصالح الشعب ليسجل بذلك حالة نادرة لا تتكرر لدى دول أخرى حيث يقوم فيها حاكم ما بالتنازل بالإتفاق مع جمعية وطنية تأسيسية ( المجلس التأسيسي ) عن بعض السلطات التي كان يتمتع بها قبل الدستور .

وهيبة الحكم لم تمنع امير الكويت الشيخ جابر الأحمد رحمه الله من البدء بعهد جديد مع المعارضة الوطنية حينما طلب منها في خطاب شهير العام 1971 المشاركة في إدارة الشأن العام بعد إنسحاب بعضقوى المعارضة الوطنية من مجلس الأمة على إثر تزوير الإنتخابات البرلمانية العام 1967 , ولم تمنعه الهيبة رحمه الله من الطلب من المعارضة البدء بعد تحرير الكويت بمرحلة جديدة من العمل السياسي بدأها هو بتشكيل الحكومة بالتناغم مع الرغبة الشعبية بحيث ضمت 6 وزراء منتخبين .

وهيبة الحكم لم تمنع سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله رحمه الله أواسط التسعينات من القرن الماضي من القبول بحل وسط فيما عرف في حينه بأزمة المادة 71 من الدستور والمتعلقة بالمراسيم التي صدرت خلال فترة الحل غير الدستوري ,وقيامه بإستقبال أبرز خصومه في قصر الشعب من أجل الاتفاق على هذا الحل الوسط وهما رئيس مجلس الأمة آنذاك أحمد السعدون والذي داعبه الشيخ سعد حينها بعد التوصل إلى الحل بالقول وبروحه المرحه رحمه الله " صافي يا لبن ؟ " , والنائب السابق أحمد الشريعان الذي كان أحد القلائل الذين ينتقدون الشيخ سعد في مجلس الأمة.

وهيبة الحكم لم تمنع سمو الأمير الحالي الشيخ صباح الأحمد حفظه الله من قبول إستقالة رئيس مجلس الوزراء بدلا من حل مجلس الأمة في أكثر من أزمة سياسية كبيرة , كما أن هيبة الحكم لم تمنع سموه من توجيه خطاب غير إعتيادي في ديسمبر2009 طلب فيه التهدئة ورفض فيه المساس بالوحدة الوطنية على إثر فتنة قناة السور وتجمع نحو 10 آلاف مواطن في منطقة العقيلة رفضا لهذه الفتنة .

لهذا كله فهيبة الحكم لا تعني على الإطلاق تجاهل الرغبة الشعبية ولا تعني على الإطلاق الضرب بيد من حديد كما يحاول البعض المحرض تصوير ذلك بل تعني ضمن ما تعنيه الإقتراب من هموم الشعب وتفهم أسباب احباطه وهو ما نحمد الله على توفره في أسرة الحكم الكويت .


ولهذا فإن قيام قناة فضائية معينة بإعادة بث مقطع معين لما تعتقد أنه مساس بالذات الأميرية فهو أمر يتضمن بحد ذاته شبهة المساس بالذات الأميرية , ولهذا يجب على السلطة المختصة وهي وزارة الإعلام تطبيق مواد قانون المرئي والمسموع بهذا الشأن فجزاء هذا التحريض يفترض أن يكون من جنس العمل نفسه فالإدعاء بأن مفردة ما تتضمن مساسا بالذات الأميرية من دون دليل واضح ومباشر ومحدد يعتبر نوعا من إقحام الذات الأميرية في الخلافات السياسية .

منهج الملاحقة السياسية لا يمكن له أن يحول القانون في الكويت لأن يكون مجرد أداة تمارس وفقا للخصومة السياسية لهذا فإن مجرد رفع دعوى ضد نائب أو كاتب معين وفق قانون أمن الدولة أو قانون الجزاء لاطلاقه مفردات معينة وتجاهل نائب أو كاتب آخر قام بعمل مشابه فإن ذلك يعتبر بمثابة ملاحقة سياسية من الطراز الأول يتم فيها اقحام القضاء واشغاله في قضايا تتضمن مفردات سياسية يحسم الخلاف حولها في ساحات السياسة والبرلمان والإعلام لا في ساحة القضاء وهذا لا يعني الإقرار برفع هذا النوع من الدعاوى فقضايا النشر والرأي يجب أن يحصر تطبيقها في قانوني المطبوعات , والمرئي والمسموع فقط لا قانون الجزاء أو قانون أمن الدولة .

ولو طبقنا منهج الملاحقة السياسية بشكل انتقائي ومتطرف لتم على سبيل المثال تقديم النائب أحمد السعدون للمحاكمة بحجة تحريضية وهي أنه قال يوما في تصريح في ندوة اقيمت في مقر التحالف الوطني الديمقراطي في 9 ابريل 2007 الآتي "قسماً بالله سينتهي نظامهم إذا لعبوا بالدستور ,التعديل انقلاب على نظام الحكم وهذا الانقلاب سنواجهه من أول لحظة, هذا تخريب لنظامهم" فوفقا للمنهج التحريضي يمكن القول أن السعدون قد تطاول بمثل هذا الحديث على مسند الإمارة وفقا للمادة 25 من قانون أمن الدولة الداخلي فمن يقبل مثل هذا التطرف في تفسير التعابير السياسية ؟


ولو طبقنا منهج الملاحقة السياسية بصورة خاطئة وعبثية لتم تقديم رئيس مجلس الأمة الحالي جاسم الخرافي للمحاكمة بحجة تحريضية وهي أن الخرافي انتقد وبشده في مقابلة مع قناة العربية بثت في 2 نوفمبر 2007 سمو رئيس مجلس الوزراء وشكك في قدراته وهو من اختاره سمو الأمير رئيسا للوزراء وهو ما جعل سمو رئيس مجلس الوزراء يقول بما نصه "محاولاته للتدخل في تشكيل الحكومة وتوجيه قرارات مجلس الوزراء هي من قبيل تجاوز الحدود الدستورية لصلاحياته كرئيس لمجلس الأمة، كما أنها تتخطى بكثير نطاق مسؤولياته السياسية" ووفقا للمنهج التحريضي يمكن القول أن الخرافي عاب على سمو الامير إختياره لرئيس الوزراء وفقا للمادة 25 من قانون أمن الدولة الداخلي وهو ما لا يعقل بالطبع ,وأنه بما أن اللقاء بث في قناة فضائية مقرها خارج الكويت قد أذاع عمدا في الخارج أخبارا مغرضة حول الأوضاع الداخلية من شأنها اضعاف هيبة الدولة وفقا للمادة 15 من قانون من أمن الدولة الخارجي فمن يقبل هذا العبث التحريضي ؟ .

هذا المنهج التحريضي من الممكن نظريا أن يمارس بسهولة ضد شخصيات بوزن رئيس مجلس الأمة الحالي جاسم الخرافي والسابق أحمد السعدون فما بالنا بنواب أقل وزنا من حيث التراتبية البرلمانية كمسلم البراك ووليد الطبطبائي أو على كتاب كمحمد عبدالقادر الجاسم وأحمد الديين أو على سياسيين كخالد الفضالة .

هذا العبث يجب ألا يستمر ونتمنى من أسرة الحكم التي ضحا الكويتيون طوال قرون بالروح والدم والمال من أجل استمرار الكويت دولة مستقلة تحت حكم آل الصباح بأن تمنع هذا العبث من الإستمرار مع التأكيد على أن يستمر حق أي مسؤول حكومي في التقاضي ضد من يعتقد أنه مس كرامته الشخصية لا أدائه العام , أما قيام بعض العابثين من الطارئين على العمل السياسي وكتاب البذاءة بإستغلال ثغرات قانون الإجراءات وتقديم الشكاوى التحريضية بحق أعضاء مجلس الأمة لمجرد الإنتقام الشخصي منهم فهذا نهج يجب التصدي له عبر تغيير التشريعات وعبر ترسيخ المباديء القضائية التي تحمي النظام الديمقراطي .


الكويت متسامحة صبورة ذات صدر " وسيع " ولا يمكن لها أن تكون بأي حال من الأحوال بلدا تقمع فيه حرية الرأي والتعبير وفق تفسيرات متطرفة للتعبيرات السياسية والأدبية .

والكويت أيضا دولة مؤسسات أو هكذا يفترض أن تكون ولا يقبل أحد لأي موظف عام بدءا من أصغر موظف ووصولا لمنصب رئيس مجلس الوزراء أن يتعرض لأي مس بكرامته الشخصية ولهذا كان من الضروري وجود قانون عصري يعاقب بالغرامة المالية لا الحبس فسجن السياسيين وكتاب الرأي لا يمكن أن ينسجم مع أبسط مفاهيم الديمقراطية .

ولمعرفة مدى خطورة إقحام المقام السامي ومسند الإمارة في القضايا السياسية نورد نص المادة 25 من قانون أمن الدولة الداخلي ونص المادة 15 من قانون من الدولة الخارجي لمعرفة الفرق بين ما قصده المشرع وبين ما يقوم به المحرضين من لي عنق النص لينطبق على حديث نواب بعينهم .

المادة 15 :يعاقب بالحبس المؤقت الذي لا تقل مدته عن ثلاث سنوات كل كويتي او مستوطن في الكويت اذاع عمدا في الخارج اخبارا او بيانات او إشاعات كاذبة او مغرضة حول الاوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك اضعاف الثقة المالية بالدولة او هيبتها واعتبارها او باشر بأية طريقة كانت نشاطا من شأنه الاضرار بالمصالح القومية للبلاد.


المادة 25: "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات كل من طعن علنا او في مكان عام ، او في مكان يستطيع فيه سماعه او رؤيته من كان في مكان عام عن طريق القول او الصياح او الكتابة او الرسوم او الصور او اية وسيلة اخرى من وسائل التعبير عن الفكر ، في حقوق الامير وسلطته ، او عاب في ذلك الامير ، او تطاول على مسند الامارة.

الثلاثاء، 6 يوليو 2010

الضمائر لا تسجنها الأغلال يا خالد الفضالة

صورة ضخمة معلقة على مقر التحالف الوطني الديمقراطي للفضالة وأخرى في الداخل
( المصدر - http://twitpic.com/22gues/full)



لولا تأخر التحالف الوطني الديمقراطي في عرض قضية أمينه العام خالد الفضالة لكان بالإمكان التعليق على تفاصيل هذه القضية المرفوعه من سمو رئيس مجلس الوزراء ضده, ولكن وبعد أن صدر حكم القضاء الإبتدائي فإن البحث في هذه التفاصيل القانونية قد يتضمن بالفعل مساسا بالقضاء ولهذا من الحكمة ترك بحث هذه التفاصيل لفريق الدفاع عن الفضالة ولفريق الدفاع عن سمو رئيس مجلس الوزراء وقبل ذلك وبعده لضمير هيئة محكمة الإستئناف التي ستبحث القضية يوم الاثنين المقبل .


الفرق بين قضية محمد الجاسم التي رفعت ضده من قبل وزير الديوان الأميري وبين قضية الفضالة أن الحكم في قضية الجاسم لم يصدر بعد لهذا يعتبر الحديث عن التفاصيل من باب خلق الرأي العام الذي لابد أن يكون حاضرا في ذهن قاضي المحكمة الإبتدائية أما حين يصدر الحكم الإبتدائي فإن التعاطي مع القضية يجب أن يأخذ في عين الإعتبار هذا الحكم فيكون الإنتقاد وفق البعد السياسي للقضية لا وفق وقائع القضية وحيثياتها .

ولكن هل يعتبر هذا التفكير من باب التراجع عن الدفاع عن الحريات ؟ بالتأكيد لا , لكنه يأتي من باب النأي بالقضاء عن الأهواء التي لا تخلو منها أي قضية مهما كان الإنسان متأكدا من عدالة قضيته .

هذا عن الشق القانوني البحت من القضية أما عن الشق السياسي فلكل سياسي وكاتب وصاحب رأي أن يتحدث بما يشاء فالكويت بلد ديمقراطي للرأي العام المستنير فيه دور أساسي لا يمكن تغييبه مهما كانت لدى البعض "التافه", ممن يحسب ظلما على كتاب الرأي, من خطط جهنمية لإستغلال المعاني المطاطية في مواد قانون أمن الدولة الداخلي والخارجي , وفي قانون الجزاء والتحريض على أصحاب الرأي في الكويت لإرهابهم واشغالهم في قضاياهم الشخصية عن القضايا العامة التي تتعلق بالفساد وحماية الأموال العامة .

ولهذا تبرز تساؤلات عده في قضية الأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي خالد الفضالة :

- هل طرفا القضية هما المواطن الشيخ ناصر المحمد الصباح والمواطن خالد الفضالة أم هما رئيس مجلس الوزراء في الكويت الشيخ ناصر المحمد والأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي خالد الفضالة ؟

- هل اكتفى المدعي في هذه القضية بطلب إدانة المدعى عليه في الشق المدني المتعلق بالتعويض الأدبي الذي يتم عبر هذه الإدانة ولاحقا التعويض المالي أم أن المدعي طلب سجن المدعى عليه ؟

- هل تمت الواقعه التي أسندت للفضالة في مكان عام وكانت شبيهه بآلاف قضايا الاتهام بالقذف والسب التي تتم يوميا , أم تم أنها تمت في مهرجان سياسي في ساحة الإرادة حضرته قوى سياسية ونيابية أخرى وكانت ضمن سياق عام ينتقد الأداء العام لرئيس مجلس الوزراء ؟

- سياسيا هل سيكسب المدعي في هذه القضية من الحكم بسجن المدعى عليه مزيدا من التأييد الشعبي والبرلماني أم أن هذا التأييد الذي حققه خلال الأشهر الماضية والذي تجاوز به استجوابات كبيرة سينحسر وسيتحول بدلا من ذلك إلى مزيد من التصادم السياسي والشعبي مع قوى سياسية بعينها ؟

- هل من مصلحة المدعي أن يستعدي خصوما جدد يتميزون بالعمل الشبابي الحركي الذي لا يخلو من التجدد والإصرار والفاعلية كما هو الحال في حركة نبيها خمسة التي قادها المدعى عليه وزملائه في التحالف الوطني الديمقراطي وهي الحركة التي نتج عنها حل مجلس الأمة وبالتبعية إستقالة أولى حكومات الشيخ ناصر المحمد ؟

من يتفحص حديث النائبة أسيل العوضي وحديث النائب عبدالرحمن العنجري في التجمع الذي تم قبل سجن الفضالة بليلة وفي تجمع الاثنين الماضي يدرك أن هذه النائبة وهذا النائب وهما من تعاون إلى أبعد حد مع حكومة الشيخ ناصر المحمد الحالية إما أنهما يمثلان على الحضور, وهذا ما لا نتوقعه , وإما أنهما في حالة صدمة شديدة مما يتعرض له الفضالة ربما ستحولهما إلى أشرس معارضي هذه الحكومة في دور الإنعقاد المقبل والذي يتوقع كثيرون أنه سيكون من أكثر أدوار الإنعقاد سخونة وتداعيات ربما في تاريخ الحياة البرلمانية في الكويت .