الجمعة، 13 أغسطس، 2010

هكذا يصنع الحب لأسرة الحكم هيبة

صور لإستقبال اسرة الحكم للمهنئين بقدوم شهر رمضان ( المصدر - جريدة القبس )


تمر السنون وتتغير الوجوه والأمكنة والأزمنة, وتفنى دول وتظهر دول ورغم كل ذلك يبقى وجه الكويت الحقيقي ثابتا لا يتغير فالحاكم والمحكوم أسرة واحدة والدها الشيخ" العود" حضرة صاحب السمو الأمير فهو الاب الذي يلتقي أبناءه في مناسبات عدة ,وحين تاتي الفرصة يلتقيهم هو و باقي أفراد الأسرة الحاكمة وجها لوجه ولساعات طوال في أول وثاني شهر رمضان المبارك رغم أن الوقوف بحد ذاته أمر منهك حتى لصغار السن من الشباب .

وهكذا يجتمع الكويتيون جميعا تحت سقف واحد فالحكم ثابت في القلوب وبيعته تتجدد بثبات كل يوم ولا يهزها الإعتراض على بعض سياسات الحكومة فالحكم حكم والحكومة حكومة ,وهي معادلة يدركها الكويتيون جيدا ,وتثمنها الأسرة الحاكمة كثيرا .

الكويت هي البلد الوحيد في العالم الذي يقرر فيه المواطن , إذا ما أراد , مقابلة رئيس الدولة ومصافحته والحديث معه , وعمليا تستطيع في الكويت خلال أول وثاني رمضان من كل سنة , إذا كنت تقود سيارتك بالقرب من قصر بيان أن تغير إتجاهك فتدخل القصر وتقابل سمو الأمير وكبار الأسرة الحاكمة ,وتتمتع في الضيافة الاميرية ثم تغادر القصر وتكمل مشاوريك المعتاده هكذا وبكل وبساطه .

نعم نظام الحكم في الكويت السيادة فيه للأمة أي أن السيادة فيه لنا أنا وأنت ونحن , والدستور لم يتحدث عن الاسرة الحاكمة صراحة كأحد السلطات الدستورية وقصر ذلك على سمو الأمير ,ولكن لا تزال العلاقة بين الاسرة الحاكمة والشعب تتمتع بخصوصية لا يمكن لها أن تتلاشى أو تاخذ أشكالا غير شعبية وهو تماما الفهم الذي أشارت له المذكرة التفسيرية للدستور والتي نصت على "امتاز الناس في هذا البلد عبر القرون، بروح الاسرة تربط بينهم كافة، حكاما ومحكومين. ولم ينل من هذه الحقيقة ذات الاصالة العربية، ما خلفته القرون المتعاقبة في معظم الدول الاخرى من اوضاع مبتدعة ومراسم شكلية باعدت بين حاكم ومحكوم.ومن هنا جاء الحرص في الدستور الكويتي على ان يظل رئيس الدولة ابا لأبناء هذا الوطن جميعا".

تدخل القصر فيرحب بك جنود وضباط الحرس الاميري وهم يقفون في لهيب آب اللهاب بإبتسامة ويطلبون منك إبراز الهوية الشخصية ثم يدلونك على مواقف السيارات المخصصة للضيوف وهناك تم توزيع عدد من السيارات الصغيرة التي تنقل ضيوف الاسرة إلى القاعة المخصصة للإستقبال وهي القاعة التي وضعت هذه السنة في مكان آخر غير المعتاد بسبب أعمال إنشائية ما جعل اليوم الأول للإستقبال يشهد إزدحاما شديدا تم تلافيه في اليوم التالي .

أما كبار السن والمعاقين فخصصت لهم سيارات مكيفة تنقلهم بشكل مباشرإلى مدخل القاعة وهو المدخل الذي كان لابد أن يمر الضيوف من خلاله على جهاز تفتيش شبيه بالذي يوضع في المطارات لكن التفتيش في قصر بيان يتم بيسر وسهولة فأنت في النهاية "من" الأسرة الحاكمة "وفيها" ما دمت مواطنا كويتيا , هكذا كانت الروح التي تم فيها إستقبال المهنئين .

وفي الطريق للقاعة التي يتواجد فيها سمو الأمير و كبار أفراد الاسرة الحاكمة تتواجد على الجانبين طاولات تقدم فيها القهوة والشاي وانواع العصيرات ,وخلال ذلك تتمتع بالتحسينات المعمارية التي أجريت على ديكور مسرح قصر بيان الملاصق للقاعة .

خلال الإنتظار في الصفوف والتحرك شيئا فشيء تتقارب الوجوه فيتم تبادل "السوالف "بين كويتيين لا يعرفون بعضهم البعض وقد لا يلتقون مجددا , قد لا يلتقون إلا في مواطنتهم فهي الشيء الوحيد الذي لا يمكن لمغامر أو عابث أن يجعله أمرا يقبل القسمة على غير الرقم واحد كما قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح ذات مرة .


في هذه الصفوف تختفي التصنيفات البغيضة التي يروج لها بعض السياسيين و"الفضائيين" للبقاء على خشبة المسرح السياسي فالكويتي لا يختلف عن الكويتي الآخر في الوفاء للكويت الأرض الأم ولنظامها السياسي دستورا وأميرا وأسرة حكم ,ولهذا كان التنوع في جموع المهنئين من حيث العمر والعرق والتوجهات الفكرية والمذهبية عامل توحد يلتف حول أسرة الحكم ويجعلها تلتف حوله في السراء والضراء .

تتحرك الصفوف بهدوء وتنظيم وخلال ذلك تلمح نائبا ذو حضور يقف بالقرب منك كحال النائب صالح عاشور , ويمر بجانبك إعلامي متميز كالزميل حسين جمال فتتبادل معه قصص الكفاح الإعلامي حينما كان الإعلام إعلاما, إلى أن تصل إلى الباب المؤدي إلى القاعة حينها تبدا بتعديل هندامك إستعدادا للدخول على سمو الأمير .

تسير ببط وهدوء محاطا بموظفي الديوان الأميري وضباط الحرس الأميري وهم يتحركون كما النحل في الخلية ويحاولون ضبط الأمور بروتوكوليا وأمنيا من دون أن يؤدي ذلك إلى مضايقة الضيوف .

تستشعر الهيبة , هيبة الحكم , فتجد نفسك أمام حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وهو يبتسم لك شخصيا ويمد يده لك مصافحا ,"مبارك عليك الشهر طويل العمر " , فيرد بصوت هامس "علينا وعليك ", فتشعر بالفخر بأنك مواطن في نظام سياسي لا يضع حواجزا بين راس الدولة وأي مواطن بسيط .


ثم تنتقل إلى عميدة أسرة آل الصباح الشيخ سالم العلي فتقوم بتهنئتة بالشهر الكريم فيرد بهدوء " الله يبارك فيك " , ثم تمر بالوجوه الخيرة فهذا سمو ولي العهد الأمين الشيخ نواف الأحمد يقابلك بإبتسامته البسيطة وينظر إليك وكأنه يعرفك شخصيا , وهذا الشيخ جابر العبدالله يصافحك بسماحة ,وهذا سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد يتلقى تهنئتك بلباقة ,وهذا النائب الأول الرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك يرحب بك بإهتمام ,وهذا وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد يصافحك بود ,وفي الوقت نفسه ,بحزم الرجل العسكري الذي لم يغادره منذ ودع البدلة العسكرية ,وهذا الشيخ راشد الحمود يتلقاك بإبتسامة عريضة وحميمية .

وخلال ذلك تلمح وزير الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد والذي عاد من سفر طويل يتوسط القاعة ويشرف على التنظيم البروتوكولي .

أنتهت مصافحة سمو الأمير وكبار رجال الأسرة ولا ينتهي الحدث ففي القاعة المجاورة التي توصلك إلى المخرج تشاهد الشيخ فهد سالم العلي يتبادل الحديث مع المهنئين وغير بعيد عنه يقف الشيخ فهد سعد العبدالله في حين يقف الشيخ مبارك عبدالله المبارك في ممر آخر يلقي التحية على جمع من المهنئين ,وفي طريق الخروج تمر قرب وزير النفط وزير الإعلام الشيخ أحمد العبدالله وهو يتحدث مع جمع آخر من المهنئين فيلقي عليك التحية بإيماءة رأس قبل أن يزيد الترحيب حين يتذكرك شخصيا .

الوزراء الشيوخ بصفاتهم التنفيذية لك أن تخوض معهم خصومات سياسية فذلك أمر مشروع طالما كانت المصلحة العامة هي الهدف أما بصفاتهم الشخصية كشيوخ فلهم كل إحترام وتقدير فهذا هو الاسلوب الذي تعاملت به المعارضة الوطنية مع أسرة الحكم طوال فترات الحكم الدستوري وحتى قبل ذلك رفض للأخطاء ودعم للإصلاحات وإحترام وتقدير للشخوص .

طوال سنوات كان الإلتقاء بالاسرة الحاكمة سواء في تقديم التهنئة أو واجب العزاء إسلوبا قد لا يتناسب مع العصر الحديث إلا أنه من حيث الدلالة فيبين أن الكويت التي بدأت بحكم شوري قائم على التراضي وعلى روح الأسرة الواحدة لا تزال تعيش في وجداننا رغم مضي نحو 258 سنة على وجود الكويت كواحة للحرية والديمقراطية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق