الأربعاء، 24 أكتوبر، 2012

لا سحب جناسي ولا سجن للإصلاحيين ...المعركة ضد الفساد مستمره





كعادته أوجد سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد نوعا من الإنفراج في الأزمة السياسية الحالية بالأمر بالإفراج عن الشباب المعتقلين في مسيرة كرامة وطن وفي تجمع الإثنين قبل الماضي في ساحة الإرادة .

ورغم أن تغيير النظام الإنتخابي خارج إطار مجلس الأمة سيبقى سبب الأزمة الحالية وأساسا لإستمرارها إلا أن بعض الإجراءات المتعلقة بتخفيف القبضة الأمنية سيساهم إلى حد ما بالتقليل من حالة الإحتقان التي تمر بها الكويت حاليا .

بيان مجلس الوزراء الذي وصف المشاركين بمسيرة كرامة وطن بـ " نفر قليل" بحاجة إلى مراجعة فالإعداد الحقيقية لمن حضر ليست بالنفر القليل فوفقا لوكالة الأنباء الفرنسية حضر أكثر من 30 ألف مواطن ومواطنة في حين وصل العدد حسب إحصاءات موثوقة إلى 120 ألف من دون إحتساب  من لم يصل بسبب إغلاق الطرق .

يجب قراءة الواقع السياسي جيدا فالأحداث تتم على أرض الواقع وليس عبر بيانات ورقية تبث في إعلام مضلل .




المطلوب حاليا من الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان توثيق إعتداءات القوات الخاصة على المواطنين في مسيرة كرامة وطن وخصوصا القيام بضرب النساء وكبار السن وإستخدام القنابل اللولبية وإطلاقها على الحشود مباشرة تمهيدا لإستخدام هذا التوثيق مستقبلا في دعاوى قضائية ,وفي لجنة تحقيق برلمانية يجب على مجلس الأمة المقبل تشكيلها للحد من تجاوزات وزارة الداخلية وهي شبيهة باللجنة التي شكلت في مجلس الأمة 2012 المبطل  .



مطلوب أيضا من الجمعية معرفة الأمر الصادر بكيفية التعامل مع المتجمعين , وهل كان أمرا مكتوبا أم شفهيا  لتحديد من تجاوز الإجراءات العسكرية وقام بضرب الحضور بدلا من الإلتزام بقواعد فض الشغب والتي لا تتضمن ملاحقة المتجمعين سلميا والبدء بضربهم وإطلاق القنابل اللولبية ضد الحشود .

الحكم القضائي بتبرئة من قام بسحب الدكتور عبيد الوسمي وسحله وضربه في أحداث ديوان الحربش بمنطقة الصليبيخات ديسمبر 2010 يجب ألا يعني إعطاء رخصة مفتوحة لوزارة الداخلية بضرب الناس , ويجب ألا يعني عدم التوجه إلى القضاء مرة أخرى للحد من عنف الشرطة الكويتية في التعامل مع التجمعات السلمية .

هناك حملة من الإشاعات تروج ضد بعض المدونين والإعلاميين مفادها وجود إجراءات بسحب الجنسية الكويتية والسجن للإعلاميين والمدونين المؤيدين للحراك الإصلاحي وهي حملات تصدر من حسابات بتويتر ومن ملاك صحف محسوبين على مؤسسة الفساد

هذه إشاعات تستهدف في حقيقتها  تخويف مدوني تويتر( المغردين) من غير المعروفين  ومنعهم من مواصلة التدوين ضد مؤسسة الفساد ورموزها ولهذا أدعو الجميع إلى مواصلة التدوين من دون خشية فقانون الوحدة الوطنية الذي أقر مؤخرا لا يتعلق بالنقد السياسي وإنما حصر في التعرض للمذاهب والأديان والأعراق فقط .

هذه الإشاعات ليست سوى أضغاث أحلام فالمواطنة في الكويت ليست عضوية في نادي كي تسحب , وما تروجه صحيفة مغموسة في المال الحرام من إشاعات حول سحب الجنسية مجرد مثال على عنصرية بغيضة يظن أصحابها أن التهديد بسحب الجنسية سيثني الإصلاحيين عن مواصلة التصدي للعبث بالمال العام ومضامين الدستور .

الحراك الإصلاحي كويتي بحت ويعمل تحت سقف الدستور ولهذا لم يكن مستغربا أن يكون المدونين الملاحقين بالإشاعات هم أول من تصدى لتدوينات المدون السعودي محمد العريفي ضد سمو الأمير وفندها ورفضها في حين إنشغل ملاك بعض الصحف ومدوني مؤسسة الفساد بالدفاع عن مصالح معازيبهم ولا غرابة فالكويت وشرعيتها  بالفعل آخر إهتماماتهم وهم يرفعون شعارات الولاء لآل صباح فقط لضرب خصومهم في حين يغيبون بآراءهم حين تمس هذه الشرعية من الخارج .



الأحد، 14 أكتوبر، 2012

كيف نخرج من الفوضى ؟




ماذا يحصل في الكويت ؟ .
هل ما يحصل فوضى حقيقية ؟ أم فوضى منظمة ؟ أم أن هذه طبيعة الأمور في الكويت ؟ .
لدينا صراع مركزي يتعلق بالموقف من الديمقراطية ممثلة في مجلس الأمة وحول هذا الصراع تتمحور صراعات متعدده : أجنحة الحكم تتصارع , والتيارات السياسية تتصارع , وشرائح المجتمع تتصارع , ولا أحد يعلم إلى متى ؟ وعلى أي نمط سينتهي المشهد الأخير ؟ .

هذه الفوضى تدل على الآتي :
- الدستور والقوانين التي تضبط حركة المجتمع وتمنع تصادمه لم تعد صالحة لعصرنا ولا نقصد هنا القوانين المقيدة بل على العكس المقصود القوانين التي تتيح مجالا أكبر لهذه الحركة .
- معالم التغيير لدى الجميع غير واضحه فلا يوجد طرف في المجتمع يملك تصورا واضحا ومتكاملا ومحددا بما في ذلك الدولة حكومة ومجلسا وتيارات سياسية ومدنية .

إذن كيف نخرج من هذا المأزق ؟
الحل مر جدا ويتطلب تضحيات وتنازلات من الجميع وإلا أستمر هذا الوضع لسنوات عديده .
لنتقرح بعض الحلول :

- مؤتمر للحوار الوطني يعقد تحت رعاية سمو الأمير وفق الآلية المقترحة في هذا الرابط  http://kkuwait.blogspot.com/2012/06/blog-post_27.html

- سلسلة من الإصلاحات الدستورية والتشريعية  تعقب الإنتهاء من هذا المؤتمر تم شرحها في الرابط التالي  http://kkuwait.blogspot.com/2012/07/blog-post_21.html


هذه الحلول نظرية وتتطلب جهدا حقيقيا لتحويلها إلى واقع ولكن ماذا لو لم تتحق ؟ .
إلى أن تتحقق هذه الحلول يجب الإلتزام بالتالي :

- الإبتعاد عن الخطاب التخويني ضد أي شريحة أو طائفة أو تيار سياسي أو مدني .
- عدم التفرد بالقرار, وعدم تقديس أي فكرة  , ومطلوب جعل كل الإقتراحات محل بحث ونقاش عام .
- التصدي لأي مظهر من مظاهر التطرف بشكل فوري .
- تجاهل ما تبثه وسائل الإعلام من خطاب متطرف وعنصري وعدم الإنشغال به عن خطوات الإصلاح مع تحميل وزارة الإعلام المسؤولية عن ذلك .
- ممارسة حق الإنتخاب بما يفرضه الواجب الوطني والأخلاقي وعدم مجاملة أي مرشح مهما كان قريبا .
- القيام بمبادرات لا تنتهي من أجل خلق حالة من التعاون بين الأطراف كلها ومن أجل عدم ترك المجتمع المدني ضحية للسلبية واللامبالاة .


السبت، 6 أكتوبر، 2012

تعديل قانون الإنتخابات تدبير يحتمل التأخير





هناك فرق بين القول أن للأمير الحق في أن يصدر مراسيم بضرورة وفق المادة ٧١ من الدستور الكويتي  وبين القول أن مراسيم الضرورة التي يصدرها الأمير لابد أن تكون  تدابير لا تحتمل التأخير .

إصدار مراسيم الضرورة ليس بالأمر الجديد كي يقال أن للأمير الحق في إصدارها فهذا أمر معروف منذ خمسين سنة أما الأمر الجديد فهو القول أن مراسيم الضرورة يجوز أن تصدر من دون التقيد  بشرط كونها تدابير لا تحتمل التأخير .

هذا القول يعني عمليا أن الحكومة تستطيع خلال فترة العطلة الصيفية إصدار القوانين بآلية مراسيم الضرورة وينشغل البرلمان بمناقشتها طوال أدوار الإنعقاد وهو ما يوصف بالسفه التشريعي فهي بدعة لم تجرؤ حتى النظم الديكتاتورية على مجرد التفكير بها .

إذن ليكن أساتذة القانون محددين في تصريحاتهم الصحافية من دون أي محاولات للتذاكي على الشعب الكويتي عبر تكرار ذكر مواد دستورية توحي بأن مراسيم الضرورة غير مشروطه فهذا الأسلوب لا يتبعه سوى أصحاب الهوى والمصلحة .

تعديل قانون الإنتخابات تدبير يحتمل التأخير والقول أنه يخضع لشرط الضرورة هدم للنظام الدستوري الذي دافع عنه الشعب الكويتي لسنين طويلة ، وحصول هذه الخطأ عام ١٩٨١ لا يعني القبول بتكراره فكويت ١٩٨١ غير كويت ٢٠١٢ .

الكويت أكبر من الأغلبية والأقلية والعبث في التوازن الدقيق بين مكونات الشعب الكويتي والذي صمد طوال خمسين عاما رغم كل العبث أمر خطير جدا ولا يمكن التحكم به عبر هراوات  القوات الخاصة ولا عبر وسائل الإعلام الموتورة التي سبق أن ورطت نظم حكم عربية بالأخبار التي تثير نقمة الشعوب عليها .