الثلاثاء، 16 مايو، 2017

حمد الجوعان …. ضمير هزم الرصاص





داهم القحطاني 



حزن حقيقي لف الكويت بوفاة النائب السابق حمد الجوعان فكان الثناء والتبجيل من الكويتيين بقدر النزاهة والتضحية والصلابة وحسن الخلق التي تميز بها الجوعان طوال حياته مواطنا وسياسيا .
قبل ست سنوات عاش الكويتيون دقائقا من الزمن الجميل مع حمد الجوعان في آخر ظهور علني له وكانت الكويت حينها تعيش على وقع المعارك السياسية التي أشعلت انتخابات 2009 .

في فعاليات برلمان جريدة القبس والتي تنظمه الجريدة خلال فترات الانتخابات كان اللقاء مع حمد الجوعان فكانت الإطلالة المهيبة والحنونة والتي قابل فيها الجوعان أنهارا متدفقة من المحبة والتقدير صدرت بعفوية من حضور من مختلف أطياف الكويت حضر ليستمع لأحد فرسان الزمن الجميل .

في تلك الليلة المشهودة والتي كانت بمثابة تكريما شعبيا لحمد الجوعان قل مثيله شخّص الجوعان حالة الكويت التي كنّا ولا زلنا وعيشها حين أشار وبشجاعة للمرض والذي تمثل في وجود سلطة رابعة غير دستورية تتحكم بالسلطات الثلاث .

غاب حمد الجوعان قبل تلك الليلة بنحو 15 عاما عن العمل السياسي وحين عاد ترك لنا وصفا وتحليلا عن العلة الحقيقية التي تواجه الكويت في كل زمن .

في تلك الليلة المشهودة شارك كاتب هذه المقالة في مداخلة تحدث فيها عن جزء من تاريخ حمد الجوعان ووجه سؤالا عن مقترح أن تنال الحكومة ثقة البرلمان قبل أن تبدأ عملها ضمانا لإستقرار العمل الحكومي , وهو المقترح الذي رأى حمد الجوعان في الرد عليه أنه يتوفر عمليا في المسؤولية الدستورية للحكومة عن أعمالها أمام سمو الأمير ومجلس الأمة .

هو رجل قانون وسياسة فليسانس الحقوق كان من جامعة القاهرة سنة 1970 ما جعل الرجل محنكا في التشريعات والقوانين وهو ما يميز السياسيين عن بعضهم .

استعان به أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد العام 1975 لإعداد أول قانون لمؤسسة التأمينات الاجتماعية وهو ما كان حيث كتب حمد الجوعان القانون بنفسه بعد أن عاش منعزلا في شاليهه الخاص نحو عام ، فكانت هذه المؤسسة العريقة والحضارية والذي أدارها في بداياتها فكانت بالفعل أجمل هدية تقدم لكل الكويتيين حتى لمن لم يلد منهم بعد .

وحين حانت اللحظة رشح حمد الجوعان نفسه لعضوية مجلس العام 1985 فكان أحد أهم فرسان هذا البرلمان الإستثنائي الذي يوصف على الدوام بأنه أحد أهم وأقوى مجالس الأمة في تاريخ الكويت .

بدأ حياته البرلمانية بنقطة نظام جعلته أول المتحدثين في مجلس 1985 وهي نقطة النظام المتعلقة بمخالفة الحكومة للمادة 98 من الدستور التي تلزمها بتقديم برنامج عملها فور تشكيلها , وقاد حمد الجوعان حينها نقاشا برلمانيا راقيا انتهى الى لفت انتباه البرلمانات والحكومات المتعاقبة الى ضرورة أن يكون برنامج عمل الحكومة هو أساس وجود الحكومة وهو أيضا أساس المحاسبة البرلمانية .

وكان لافتا أن حمد الجوعان استخدم المعجم الوسيط في هذا النقاش لينبه الحكومة الى الفرق اللغوي بين مصطلحي ’ الخطاب ’ و’ البرنامج ’ في رده على رأي بهذا الشأن لوزير العدل آنذاك الشيخ سلمان الدعيج مفاده أن برنامج عمل الحكومة يأتي ضمن الخطاب الاميري .

وفي مطلع عمله البرلماني قاد أهم استجواب في تاريخ الكويت البرلماني والذي شاركه فيه المرحوم أحمد الربعي والنائب السابق مبارك الدويلة حيث اضطر وزير العدل آنذاك الشيخ سلمان الدعيج الى الاستقالة مضطرا لتجنب طرح ثقة محقق .

وفي القضية التي أدت إلى حل مجلس 1985 والمتعلقة بأزمة سوق المناخ وكيفية معالجة الحكومة لها كان حمد الجوعان محور الأحداث فيها حيث ندبه مجلس الأمة بقرار ليتولى الكشف على سجلات البنك المركزي.
وبعد معركة دستورية أجازت المحكمة الدستورية ذلك الأمر فأستبق حل مجلس 1985 ذلك لينتهي المشهد بمشهد آخر وهو الحركة الشعبية لإعادة مجلس الأمة التي عرفت بدواوين الاثنين , والتي كان حمد الجوعان أحد فرسانها حيث تم اختياره ليلقى خطابا شهيرا في ديوان الشريعان بالجهراء بعد سلسلة من الإجراءات الأمنية المتشددة ضد حركة دواوين الأثنين .

خلال عمليات تحرير الكويت تعرض حمد الجوعان في الخميس 28 فبراير 1991 لمحاولة اغتيال غادرة رميا بالرصاص من مسدس كاتم للصوت أصابه في نخاعه الشوكي , ونتج عنها آلام ومعاناة لازمته وأسرته إلى نهاية حياته .

وقال الجوعان عن تفاصيل هذه المحاولة في لقاء صحافي أن أحدهم طرق الباب في منزله في ضاحية عبدالله السالم وحين سأل الجوعان من في الباب لم يرد فظن الجوعان أنه ابتعد عن الباب كعادة الكويتيين حفاظا على حرمة البيت لكنه وحين خرج تفاجأ بشخص ملثم يطلق عليه النار ويهرب .

وكم كان حمد الجوعان كبيرا حين كتب مقالة في العام 1992 وهو في رحلة العلاج يعلن فيها أنه تجاوز تداعيات محاولة اغتياله وأنه لا يفكر بالبحث والانتقام عمن حاول قتله ، وبالطبع استطاع حمد الجوعان تجنيب الكويت الفتنة بهذا التسامح غير المسبوق خصوصا أن البلد كون في طور التحرير وتتطلب حالة من الاستقرار .
وعن هذه المحاولة قال حمد الجوعان في ندوة 2009 ’ أنا لو عرفت إسم من حاول اغتيالي لقلته من زمان ’ .

وأضاف ’ سأروي هذه المعلومة وأترك التحليل لخيالكم … بعد 40 دقيقة من محاولة اغتيالي أتصل أحدهم بالدكتور أحمد الخطيب في لندن وقال له خلصنا من اليوعان والدور دورك … وفي ذلك الوقت لم تكن لدى الناس في الكويت تلفونات لكن كانت هناك في حينها ثلاثة تلفونات في الكويت إحداهما أوصلت المعلومة للدكتور الخطيب ’ .

في مجلس 1992 كان حمد الجوعان أيضا من فرسانه كعادته دوما رغم أنه كان قعيد الكرسي المتحرك وكان يعاني مضاعفات المرض والتي كانت تزداد مع مرور الوقت .

تولى حينها رئاسة اللجنة التشريعية في أهم مراحل العمل التشريعي في الكويت حيث تولت اللجنة برئاسته التعامل مع مراسيم القوانين التي صدرت في فترة تعطيل الدستور من 1986 إلى 1992 وهي مهمة لم تكن بالسهلة في ظل التمسك الحكومي في المراسيم التي صدرت إلى حد اندلاع أزمة دستورية بين الحكومة والمجلس حيث اعتبرتها الحومة مراسيم ذات مشروعية لصدروها وفق نظرية الضرورة في حين اعتبرها مجلس الأمة غير دستورية , وتم نقل النزاع إلى المحكمة الدستورية لتفسير المادة 71 من الدستورية قبل أن تنتهي الأزمة بتسوية تقضي بسحب النزاع من المحكمة الدستورية .

وفي سابقة برلمانية استغرق حمد الجوعان نحو ساعة كاملة في تعليقه على رد من وزير المواصلات بشأن سؤال وجهه الجوعان عن مؤسسة الموانئ الكويتية , ليسفر السؤال الذي اعتبره كثيرون أقوى من الاستجوابات بإستقالة مدير مؤسسة الموانئ والذي كانت مخالفاته محلا للسؤال .

حنكة برلمانية تميز بها حمد الجوعان في هذا السؤال البرلماني السابقة لم تتوفر إلا في القلائل من النواب على مدى تاريخ الكويت البرلماني .

آخر المداخلات البرلمانية لحمد الجوعان كانت في تاريخ 25 نوفمبر 1995 وكانت ضمن نقاش المجلس لقضية ندرة الوظائف للكويتيين في الوزارات .

وفي مداخلته استذكر حمد الجوعان مشاركته والوزير في هذه الجلسة مشاري العنجري ( وزير العدل والشؤون الإدارية ووزير الأوقاف ) في لجنة خاصة شكلت برئاسة وزير الأشغال السابق حمود الزيد منذ 20 عاما ( 1975) وطرحت حلولا لتكويت الوظائف الحكومية لكن التوصيات وضعت بالأدراج .

وحين انتهى وقته وتنازل له النائب السابق عبدالله النيباري اقترح حمد الجوعان حلولا طبقت في سنين لاحقة ومنها إحلال الكويتيين محل الوافدين بنسب معينة تتزايد سنويا , كما أقترح الموافقة على ما أسماها العلاوة العائلية أي إعطاء الكويتيين العاملين في القطاع الخاص علاوات اجتماعية وعلاوة أولاد على أن تدفع الدولة ذلك ضمن صندوق تساهم في تمويله الشركات الخاصة في سياسة أسماها سياسة العصا والجزرة .

وقد تساءل في ناهية مداخلته الأخيرة في تاريخه البرلماني : قانون رقم 15 لسنة 1965 يلزم كل شركة صناعية بألا تقل نسبة العمالة الكويتية عم 25 % وأريد أن أسأل وزير التجارة هل طبقت هذه النسبة على أي شركة صناعية من سنة 1965 إلى الآن أم لا ؟ .

وحين أبلغه الرئيس أحمد السعدون بأن وقته انتهى قال حمد الجوعان ’ لدي حديث كثير الأخ الرئيس ’ لكنه لم يستكمل هذا الحديث الكثير وشاء الله أن تكون هذه كلماته الأخيرة في مجلس الأمة حيث لم يشارك في الحديث في الجلستين البرلمانيتين التين شارك بهما بعد ذلك لكنه صاغ مقترحاته وأفكاره في مقترح موسع وافق عليه مجلس الأمة في جلسة 2 ديسمبر 1995 وهي الجلسة الأخيرة التي حضرها حمد الجوعان إذ بدأت حالته الصحية تسوء ما أضطره إلى الاعتذار عن حضور بقية جلسات دور الانعقاد الأخير .

وفي الجلسة الأخيرة التي حضرها في مجلس 1992 وكانت في تاريخ 2 ديسمبر 1995 لم يكن من المتحدثين لكنه شارك في إعداد مقترح يتعلق بتوظيف المواطنين الكويتيين في الجهات الحكومية خلال 6 أشهر من تقديم الطلب , وكذلك يتعلق بإقرار العلاوة الاجتماعية للموظفين الكويتيين العاملين في القطاع الخاص .

السؤال البرلماني الأول لحمد الجوعان وجهه في تاريخ 24 مارس 1985 لوزير المالية آنذاك جاسم الخرافي واستفسر فيه عن أسماء كل من قامت وزارة المالية أو جهة تابعة لها بشراء أسهم له في الشركات المساهمة منذ بدء أزمة سوق المناخ ومقدار خسائر الدولة في ذلك . 

أما سؤاله البرلماني الأخير فوجهه في 24 أكتوبر 1995 لوزير المالية ناصر الروضان واستفسر فيه عن الإجراءات التي يمكن للوزارة اتخاذها لحماية المواطنين من شراك بعض الجهات الأجنبية التي دأبت على إرسال رسائل عن طريق الفاكس والبريد تلح فيها هذه الجهات على المشاركة في عمليات تحويل أموال مشبوهة .

وقد كان مقترح القانون الأول الذي تقدم به حمد الجوعان يتعلق بإعداد خطة سنوية تعمل وفقها الحكومة , وكذلك إنشاء مجلسا أعلى للتخطيط , وهو القانون الذي تمت الموافقة عليه وعلى هذا الأساس تم اعتماد نهج الخطط السنوية في العمل الحكومي .

أما القانونين الأخيرين فأولهما قدمه مع آخرين ويتعلق بتجميد أي زيادة على الرسوم الحكومية وهو القانون الذي منع منذ العام 1995 أي زيادة بهذا الشأن , أما الآخر فقدمه منفردا وتعلق بتعديلات على قانون المديونيات الصعبة من أجل تصحيح مخالفات دستورية وردت في القانون ومن أجل المساواة بين المواطنين الكويتيين في هذا الشأن . 

كما كان له دور مهم جدا في تشريع وإقرار قانون حماية الأموال لعام وهو القانون الذي قلل إلى حد كبير من انتهاكات الأموال العامة .


رحم الله حمد عبدالله الجوعان , وحتما سيظل هذا الإسم حاضرا على الدوام في أذهان الكويتيين في كل مرة يتحدثون فيها عن العمل الوطني الصادق الذي ينبع من القلب ويحركه الضمير ويستهدف مصلحة هذا الوطن وهذا الشعب .

الأربعاء، 3 مايو، 2017

نزيف الصحافة الكويتية



 في اليوم العالمي لحرية الصحافة تسعى الأمم المتحضرة إلى الاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة عبر تقييم حال حرية الصحافة , وعبر الدفاع عن وسائل الإعلام ضد كل ما يمس  حريتها , فماذا صنعنا نحن في الكويت لنحمي الصحافة وندعمها ونجعلها إحدى الركائز التي تقوم عليها الكويت الجديدة ؟.

وهل تعتبر الدولة والبرلمان الصحافة عدو دائم يجب الحذر عند التعامل معها ؟ 
أم أنهما يدعمان الصحافة الحرة لما لها من أهمية في دعم قضايا الإصلاح والنهضة ؟.

وأيضا تبرز أسئلة أهم , ومنها هل يقوم ملاك وسائل الإعلام بدورهم الحقيقي في تطوير مهنة الصحافة بشتى أنواعها المطبوعة والمرئية والمسموعة والإلكترونية عبر توفير حزمة من البرامج التدريبية التي تساهم في تطوير القدرات المهنية للصحافيين ؟ 
أم أن هؤلاء الملاك يتعاملون مع وسائل الإعلام بما فيها الصحافيين والعاملين على أنها أذرع إعلامية لكارتلات سياسية واقتصادية تهدف فقط إلى الدفاع عن مصالحهم ؟

والسؤال يوجه أيضا للمؤسسات النقابية وهي أكثر من الهم على القلب وبعضها يعمل بوتيرة بطيئة والبعض الآخر في حالة موت سريري كنقابة الصحافيين , هل توجد لهذه المؤسسات النقابية خطط لمواجهة المخاطر التي يتعرض لها الصحافيين ؟ أم أن هذه المؤسسات تهتم فقط في احتكار عمليات تسجيل الأعضاء وبالتالي ضمان تجديد العضوية في مجلس الإدارة والظفر بصورة ولقاء عابر مع مسؤول رفيع المستوى ؟

أنها أسئلة مستحقة توجه لمن تركوا الصحافة الكويتية تنزف طوال سنوات من دون أن يقدموا لها أي يد للمساعدة .

الثلاثاء، 4 أبريل، 2017

" خبال" الفئات المتربصة



ما يحصل في الكويت من تعثر سياسي ومن انتهاكات للمال العام ومن أزمات متكررة أمر طبيعي جدا في دولة لم تغير في دستورها حرفا واحدا منذ إصداره قبل 56 عاما .

تخيل أنك تقوم برقع إطارات سيارتك في كل مرة تتعرض هذه الإطارات للثقب فلا تجديد ولا تبديل للإطار فهل تتوقع أن تقود بأمن وسلامة من دون أن تتعرض لخطر الانزلاق والانقلاب مهما كنت تتمتع بتأمين شامل؟ المنطق يفرض أن نتلافى الحوادث لا أن نعالج آثارها بواسطة بوليصات التأمين المكلفة .

مجلس الأمة ومجلس الوزراء لا يمكن أن يكونا جزءا من الحل ما لم يتم انتخابهما أو انتخاب الأول وتعيين الثاني بطريقة تجعلهما يعكسان التمثيل الحقيقي لموازين القوى السياسية والاجتماعية في البلد وإلا فسيكونان دوما جزءا من المشكلة كما هو وضعهما الحالي .

أيضا من الطبيعي جدا في ظل هذه الأوضاع الضبابية أن تحاول الفئات الانتهازية التقرب من الحكم عبر اتباع سياسات التحريض على الآخرين وإيهام الحكم بأنها الوحيدة المخلصة وما عداها مجرد فئات حاقدة ومتربصة ... ما هذا ' الخبال' !!

الحل يكمن في تغيير قواعد اللعبة وفرض القضايا الإصلاحية الكبرى لتكون محلا للنقاش والبحث فمن دون إصلاحات كبرى سنعيش في زمن الفرص الضائعة .

الاثنين، 20 مارس، 2017

أعطوه من كنافة الأمير زهير



أن تكون وزيرا أو قياديا في الجهاز التنفيذي للدولة فهذه ليست مكافأة لك لأنك شيخ أو ابن عائلة ثرية أو لأن تيارك السياسي قام بتضبيط مصالحه مع الحكومة ، أو لأنك نائب أو شخصية سياسية أكبر همها أن تتواجد على مسرح الأحداث بأي وسيلة .

أن تكون وزيرا أو قياديا في الجهاز التنفيذي للدولة فهذا لا يعني أنك أصبحت كما لو كنت الحاكم بأمر الله الذي يوزع المناصب والمناقصات والممارسات ومكافآت اللجان على طريقة ' أعطوه من كنافة الأمير زهير ' .

أن تكون وزيرا أو قياديا في الجهاز التنفيذي للدولة فهذا يعني أمور عدة من أهمها أنك تعمل تحت قسم غليظ لله أولا ثم لسمو الأمير والشعب الكويتي بأنك ستؤدي أعمالك بالأمانة والصدق ، ولهذا فأنت ستكون حانثا وكاذبا إن لم تتحر الأمانة والصدق في كل إجراء تقوم به ، وفِي كل إجراء يفترض أن تقوم به .

الخدمة العامة شرف عظيم يجب ألا يعطى إلا لمن يستحقه ، ومن لا يستحق فستطارده السخرية واللعنات حتى إن غادر المنصب .

الأحد، 12 مارس، 2017

من يطلق الصافرة يا سادة ؟





النظام البرلماني في الكويت في حالة ضعف شديدة رغم وجود كفاءات برلمانية عديدة من بينها رئيس مجلس الأمة الحالي , ولكن ما السبب ؟ .

النظام البرلماني أتى في الأساس ليكون القاعدة التي تبنى عليها الدولة الكويتية الحديثة بما في ذلك ضبط  وتيرة الصراع الاجتماعي والطبقي , وهذه القاعدة تم إعدادها في البداية بدقة شديدة عبر دستور منضبط , ونظام انتخابي متوازن يصلح لظروف النشأة .

اليوم هذا النظام أصبح غير صالح للجيل الحالي من الكويتيين رغم كل عمليات الترميم التي أجريت عليه طوال السنوات الأخيرة ما يتطلب إعداد نظام برلماني جديد وكذلك نظام انتخابي جديد ينقذ البلد من الورطة السياسية التي يعيشها منذ سنين عديدة .

المحاولة الوحيدة التي أعدت لتجديد النظام البرلماني في الكويت للأسف لا تصلح للتطبيق لأنها أعدت من قبل فريق واحد اتخذ المعارضة غاية بحد ذاتها وليست مجرد وسيلة رغم حسن النوايا  , وهي محاولة تم  إعدادها كردة فعل على تهميش السلطة لهذا الفريق المعارض عبر ما عرف بأزمة نظام الصوت الواحد الانتخابي .

نحتاج في هذه المرحلة التاريخية إلى تغيير دستوري شامل من دون أن نعيش أسرى لفكرة أن أي تغيير دستوري سيكون للأسوأ فالشعب الكويتي بقوته الكامنة في شبابه سيكون الضمانة الأهم في الوصول لتغيير دستوري وسط يناسب الجميع سلطة وشعبا ومكونات اجتماعية .

من يطلق صافرة البداية يا سادة فالبلد تعبت من التردد

السبت، 28 يناير، 2017

التركيبة السكانية وأمن الكويت




فيما يتعلق بقضية الخلل في التركيبة السكانية والتي سيناقشها مجلس الأمة الخميس المقبل في جلسة خاصة فهناك بالفعل مشكلة حقيقية تعاني منها الكويت لكن هناك من يحاول تضييعها بالمبالغة في الطرح  ,وهناك من يحاول تضييعها بتحويلها لقضية إنسانية بحتة .

‫نعم هناك فوضى في مسألة تنظيم وجود الوافدين في الكويت والأمر يتطلب التنظيم من أجل صالح المواطنين وأيضا من أجل صالح الوافدين الملتزمين بالقانون و الذين تحتاجهم البلد.

لكن وفي كل الأحوال لا يمكن قبول أن تتحول الكويت تدريجيا إلى بلد للهجرات يأتي له الوافد ليستقر للأبد مع عائلته فالكويت لا تحتمل ذلك مع التأكيد  ، وفي الوقت نفسه الوافدون الذين لديهم إقامة قانونية يجب أن يحظوا بالاحترام من دون وجود أي إجراءات متشددة ضدهم فوجود هؤلاء في البلد مرتبط بعمل معين ولا فضل لأحد عليهم .

‏فيما يتعلق بالخدمات العامة فالقاعدة الأساسية يجب أن تكون بأن كل خدمة تقدمها الدولة يجب أن يدفع الوافد هو أو الشركة التي يعمل كلفتها كاملة فهذه أموال عامة لا يجوز أن تصرف مجانا إلا لمواطنين .

‏أما في مسألة الضرائب فإذا فرضت فيجب أن تفرض على الجميع مواطنين ووافدين لأنها تتعلق بخدمات عامة تقدم للجميع ولا يجوز التفرقة بين أحد فيها.

‏المطلوب لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية ليس ترحيل كل العمالة الوافدة كما يصور البعض ذلك ويبني عليه فرضيات وهمية منها انتهاء الرفاه ، فالأمر تنظيمي بحت ويفترض أن يتم وفق خطط معدة سلفا وبما يعزز الأمن الوطني الذي حتما سيبقى مهددا في ظل هذه التركيبة السكانية غير المنظمة .
‏من الحلول العملية لهذه المشكلة :

‏- رفع الكلفة على العمالة الوافدة بجعلهم يدفعون كامل الخدمة المقدمة لهم كما عملت دبي .
-توفير الخدمات الأساسية للوافدين بأسعار مناسبة عبر شركات التأمين .
‏- ترحيل كل من أتى عبر تجارة الإقامات .
‏- تصنيف تجارة الإقامات كجريمة أمن دولة.

‏- الحزم في مسألة تكويت القطاع الخاص من دون الخشية من رفض التجار .

الأربعاء، 18 يناير، 2017

الكويت لن تكون أبدا بلدا عنصريا




الكويت لن تكون أبداً دولة عنصرية مهما عانى شعبها من الآثار السلبية لعدم توازن التركيبة السكانية والذي جعل غير الكويتيين 68% مقابل 32% فقط للكويتيين .

لهذا على أعضاء مجلس الأمة الانتباه جيداً في تصريحاتهم وعدم القيام بهدم صورة الكويت كبلد حضاري يعلي من شأن الإنسانية مقابل الحصول على شعبية انتخابية زائلة .

لا يمكن أن تصل الأمور إلى حد فرض رسوم على الوافدين فقط في الطرق العام فالرسوم والضرائب تفرض من أجل تحسين المرافق والخدمات العامة وليس من أجل تعديل التركيبة السكانية .

هناك حلول لمعالجة هذه المشكلة المزمنة كيلا تتحول العمالة الوافدة إلى عمالة مهاجرة بمرور الزمن ما قد يرتب على الكويت استحقاقات عدة منها معاملتهم كالمواطنين تماما في التعليم والتوظيف وصولا إلى مرحلة المشاركة بالمجالس التمثيلية وانتهاء بالتجنيس .

ولنا أن نتخيل حصول ذلك لنحو3 ملايين وافد في الكويت بضغط دولي ونتيجة لتطوير الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالعمالة المهاجرة ، فهل تستطيع الكويت تحمل ذلك خدماتيا وسكانيا.

العمالة الوافدة في الكويت أتت لتعمل لفترة محددة ويجب ألا ينظر لها بأنها متطفلة وانتهازية فهذا ليس من طبيعة الكويتيين الذين جبلوا تاريخيا على التسامح والانفتاح ، وللوافدين الحق بأن تتم معاملتهم باحترام من دون أن نحمّلهم جميعا مسؤولية الجرائم والتردي الذي يقوم به بعضهم .

نعم هناك جزء من العمالة الوافدة أتت بطريقة مضرة للمجتمع الكويتي عبر ما يعرف بتجارة الإقامات كما أن هناك تنامي لتمدد بعض الوافدين في الوظائف العامة نتيجة للواسطة ، كما أن هناك محاولات منظمة لمنع الكويتيين من العمل في معظم شركات القطاع الخاص ومحاربة الموظف الكويتي إن تم قبوله .

ونعم هناك معاناة من المرضى الكويتيين في المستشفيات العامة بسبب العدد الهائل للعمالة الوافدة .

لكن علينا أن نتذكر أن السبب في ذلك السياسات الحكومية الخاطئة ، ومافيات تجارة الإقامات ، وعدم تعاون معظم شركات القطاع الخاص في توظيف الكويتيين لأن كلفته أعلى .

معالجة مشكلة التركيبة السكانية تكون بقرارات حازمة تستهدف تحميل العمالة الوافدة أو الشركات التي تعمل بها الكلفة الحقيقية للخدمات التي تقدم لها كما يحصل تماما للكويتي عندما يزور أو يعمل في البلدان الأخرى .

أما الضريبة فحين تفرض على العمالة الوافدة فيجب أن تكون مستحقة ومقابل خدمة وليس مجرد جباية .

عزيزي النائب والنائبة عضوية مجلس الأمة تتطلب الحكمة فلا تضعف أمام الميكرفون لتحصل على أصوات تعيد انتخابك والمقابل قيامك بهدم قيَم حضارية تميزت بها بلدك الكويت على الآخرين .



الثلاثاء، 15 مارس، 2016

حكومات الشركات الكبرى




الإصلاح الاقتصادي في الكويت لا يمكن أن ينجح بالطريقة التي يتم الترويج له فيها حاليا فسياسات الإصلاح الاقتصادي تتطلب أن تتم بهدوء وحكمة وضمن بيئة تشريعية ومجتمعية وسياسية مناسبة , وبغير ذلك فمصير هذا الإصلاح إما الفشل المؤذي أو الدخول في إجراءات ترقيعية لا تنتهي قد تخفف الصداع قليلا لكنها حتما ستؤدي إلى معضلات أكبر .

إذن ما هو الحل ؟

سياسات الإصلاح الاقتصادي لا يمكن التعامل معها كحل للمشكلات الطارئة فالمعالجات الآنية لأزمات طارئة مرتبطة بعوامل متغيرة , كما يحصل مع أزمة إنخفاض أسعار النفط , لا يمكن اعتبارها إصلاحا اقتصاديا فالإصلاح يعني خلق بيئة مناسبة للتحولات المهمة في طبيعة النشاط الاقتصادي , ووفقا لذلك , وليس قبل ذلك , يتم خفض الإنفاق على الأنشطة التي تستنزف الموارد المالية ويتم قصر هذا الإنفاق على كل ما هو ضروي من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية بالتوازي .

دور الدولة الأساسي هو توفير الأمن الاجتماعي للمواطنين عبر سياسات راسخة لا تتبدل من أهمها أن تخضع المؤسسات الرئيسية في الدولة كالمدارس والمستشفيات ووسائل النقل والاتصال والمطارات والجمعيات التعاونية ومراكز الشرطة والجيش والجمارك   لسلطة الدولة المباشرة , وأن تدار بشكل مباشر من دون أن تشملها الخصخصة .

وهذا لا يعني عدم إتاحة مرافق بديلة يديرها القطاع الخاص , ولكن ولأن هذا القطاع يبحث بالدرجة الأولى عن الربح المالي , من الخطر جدا نقل الخدمات الحكومية كافة إليه من دون وجود بدائل تابعة للدولة فهذا يعني أن الشعب سيكون في واقع الحال محكوما من هذا القطاع الخاص , وخاضعا لسيطرة أصحاب الرساميل .

ولن يغير تحكم الدولة في التشريعات والنظم في الأمر شيئا فعلاقة المواطن ستكون مباشرة مع الشركات الكبرى , وسيكون خاضعا لتقلبات هذه الشركات فيما يتعلق بتقديم الخدمات العامة , وهو ما يعني تدريجيا تحول هذه الشركات العملاقة إلى حكومات مصغرة لا تخضع في واقع الحال لسلطة القانون نتيجة لقدرتها على تجاوز القوانين بسبب النفوذ السياسي الذي يتمتع فيه ملاك هذه الشركات .

دور الدولة يجب أن يظل قائما بشكل مباشر في تقديم الخدمات الحكومية الاساسية للمواطنين وبغير ذلك ستتحول الكويت إلى حالة أقرب ما تكون إلى اليونان أو إيطاليا أو إسبانيا من حيث تعثر النظامين السياسي والاقتصادي

الأحد، 13 مارس، 2016

بالإصلاح التوافقي نواجه الأزمة



تواجه الكويت تحديات حقيقية فرضها انخفاض أسعار النفط إلى مستويات لا تجعل الحكومة قادرة على الاستمرار بالمستوى الحالي من الصرف.

لكن هذه الأزمة المالية الحقيقية يجب أن تعالج وفق منظور شامل يتم فيه توزيع الأعباء على الجميع من دون تفرقة , وهذا يتطلب أن تعلن الحكومة صراحة بأن خفض الإنفاق سيطال كل أبواب الميزانية بالقدر الذي لا يؤدي إلى معاناة للمواطنين وأيضا بالقدر الذي لا يضر القطاع الخاص .

ما يحصل من تأجيج ضد شريحة الموظفين في الدولة , وأيضا ما يحصل من تأجيج ضد القطاع الخاص لن يوصل إلى نتيجة فالكويت لا تحتمل أن تواجه مأزقا كإنخفاض مواردها المالية بهذه الطريقة فمثل هذا السجال العقيم سيعمق من الأزمة ويربك صناع القرار .

وفيما يلي بعض النقاط التي يفترض أن يتم حسمها قبل الإتيان بالحلول :

- الهدر في الميزانية العامة حقيقي وتوثقه تقارير ديوان المحاسبة وتقارير لجنة الموازنة والحساب الختامي في مجلس الأمة .

- مسؤولية القضاء على هذا الهدر تقع على كاهل الحكومة , والمطلوب ثورة تصحيحية داخل الجهاز الحكومي لقصر الإنفاق على الرواتب من دون أن يتم استنزاف المال العام بأموال تنفق على لجان وفرق عمل كثيرة وضخمة يقول عنها ديوان المحاسبة في تقاريره أن بعض ما يصرف من أجلها من أموال مخالف للقانون وينتهك حرمة المال العام .

- تفاوت الرواتب بين القطاعات الحكومية المختلفة بما فيها القطاع النفطي وغيره من القطاعات الأخرى أمر تسبب في تضخم رواتب بعض الجهات على حساب جهات أخرى , والمطلوب معالجة ذلك بنظام جديد يتم فيه العدالة بين الموظفين على أساس طبيعة المهن وليس على أساس جهة العمل .

- تسعير المناقصات والسلع والخدمات في نظام المناقصات الحكومية يجب أن يتم بطريقة تحفظ المال العام بحيث تكون الأسعار عادلة ولا تكلف الميزانية أكثر من طاقتها , وفي الوقت نفسه تحقق الربح المعقول للقطاع الخاص .

- الإدارة الحكومية وخصوص القيادات فيها يجب أن يتم اختيارها وفقا لمعايير الكفاءة فبغير ذلك ستبقى القيادات الحكومية ضعيفة وغير مؤهلة ومترددة في اتخاذ القرار الإصلاحي وستكون عبئا على صانع القرار ومعيقا لأي إصلاح , وهو للأسف جزء من الوضع الحالي بإعتراف رئيس الحكومة الحالي .

- الخدمات والسلع الحكومية كالكهرباء والماء والوقود يجب أن يتم دفع ثمنها كاملا من قبل الشركات التي تحقق أرباحا طائلة , فالدعم الحكومي المفترض للقطاع الصناعي يتم حاليا عبر منح القسائم الصناعية بصيغة التأجير, والتي يجب رفع اسعار تأجيرها , أما غير ذلك فيعتبر تضييعا للمال العام وتضخيما لأرباح هذه الشركات .

- يجب ألا يتم تعريض المواطنين , وخصوصا ذوي الدخل المحدود , لأي تكاليف قد ترهق دخلهم المحدود ليس فقط لكونهم لا يحتملون ذلك بل لأنهم كطبقة وسطى يعتبرون قوة شرائية محركة للاقتصاد وأي تكاليف زائدة عليه يعني تدريجيا القضاء على قطاعات ناشئة صناعية وخدماتية في الاقتصاد الكويتي .

- يجب اتخاذ قرار حاسم فيما يتعلق بتعديل التركيبة السكانية فأعداد الوافدين الضخمة تكلف الدولة الكثير من الأموال والتي تستنزف في إنشاء وصيانة المرافق والخدمات العامة , والمطلوب قصر وجود العمالة في الكويت على المنتج منها .

الخميس، 25 فبراير، 2016

حدس وحشد والموقف من المشاركة الإنتخابية




ما حصل من إختراق لحساب القيادي في الحركة الدستورية الإسلامية ( حدس) المحامي محمد الدلال وكتابة تغريدة يبدي فيها ترحيبه بدعوة أطلقها المحامي جاسر الجدعي المقرب من حركة العمل الشعبي ( حشد) وهي تغريدة لايكتبها إلا سياسي محنك ، كل ما حصل دليل على قلق لدى أطراف فاسدة من مشاركة الحركة الدستورية بالإنتخابات .

ويبدو واضحا جدا أن هناك من يريد جر النقاش مبكرا لموضوع مشاركة أو مقاطعة الحركة الدستورية للإنتخابات قبل توفر أجواء ملائمة لينتهي الأمر بالرفض ، لهذا مطلوب من القوى السياسية المقاطعة خصوصا #حدس و #حشد الإنتباه إلى هذا القلق الذي يستبد ببعض الأطراف من إحتمال مشاركة المعارضة في إنتخابات 2017 وإلى محاولاتهم لتخريب ذلك .

‏‏للأسف ورغم وجود رأي شعبي قوي يدعو للمشاركة خصوصا ممن قاطع الإنتخابات الماضية تتعامل حدس و حشد بسذاجة مع الموضوع وكأنما المسألة تتعلق بأحوال الطقس وليس بعمل سياسي رصين ، ولهذا تستغل القوى الفاسدة القلقة من مشاركة المقاطعين بالإنتخابات هذه السذاجة وتتفنن بالتلاعب في خلق رمال متحركة وهمية للأسف لم تستطع حدس و حشد تجاوزها .

‏يقولون 'نترك الوضع السيء للسيئيين ' و' المقاطعة أوجب ' وأقول هذا هروب من تحمل المسؤولية فالفساد يواجه بالأفعال لا بالعبارات المنمقة.

نقدر من يدعو للمقاطعة مرة ثالثة ونثق أن دعوته تصدر من قلب محب للكويت ولكن ولنكن صرحاء هناك من القوى والشخصيات السياسية من يفكر في وقت الأزمات بتفكير إنتخابي بحت وأمثال هؤلاء لا يستحقون شرف الخدمة العامة .

‏لهذا ندعو حدس و حشد ،وهما من القوى الوطنية التي تحتاجها الكويت دوما ، إلى أن تتقبل خسارة معركة سياسية وتبدأ من جديد ، فهذا خير من أن تبحثا عن مخارج لهزيمة سياسية فُرضت عليهما أو حصلت بسببهما .

‏إنتخابات 2017 ستشهد مشاركة واسعة سياسيا وشعبيا، والإعلان المبكر عن المشاركة فيها سيحقق مكاسب شعبية لمن يبادر على عكس ما يظن البعض،لهذا نتمنى ألا يطول صمت حدس و حشد فالصمت قد يكون حكمة لكنه قد يكون أيضا،وخصوصا في أوقات الأزمات،سذاجة وقلة حيلة .

الخميس، 21 يناير، 2016

لنجنب أصحاب الدخل المحدود تبعات رفع الأسعار



ما جاء في لقاء سمو الامير مع رؤساء تحرير الصحف المحلية حول التوجه نحو رفع أسعار الوقود والكهرباء والماء أمر لابد منه بعد إنخفاض أسعار النفط ، والكويتيون يرحبون ببذل أي جهد يجنب الكويت كل هذه المخاطر الإقتصادية .

ولكن وفي الوقت نفسه تبعات الوضع الإقتصادي الحالي  لن تستطيع  شرائح من الشعب الكويتي تحملها فهي وفي وضعها الحالي لا تكاد تتحمل القدرة على العيش الكريم في ظل إرتفاع الأسعار الجنوني خصوصا  في تأجير العقارات وفي سعر العقارات نفسها ما يجعل معظم دخل هذه الشرائح يذهب فقط لتأجير المنزل ولمواجهة المصاريف المعيشية الرئيسية .

هذه الشرائح لا تستطيع مواجهة هذا العبء الإقتصادي في الوضع العادي فما بالك إذا واجهت ظرفا خاصا تمثل في فقدان المعيل أو تعرض رب الأسرة لأي ظرف إقتصادي خانق ، وما بالك أيضا إذا ما تم رفع أسعار الوقود والكهرباء والماء وتم خفض الدعم الحكومي .

نحن هنا نتكلم عن واقع مرير يعانيه مئات الآلاف من الكويتيين الذين لا يستطيعون مواجهة أعباء الحياة رغم الدعم الحكومي بسبب الإرتفاع الفاحش لأسعار العقار شراء وتأجيرا وبسبب غلاء المعيشة الناتج عن جشع بعض التجار وعن عدم قدرة الأجهزة الحكومية على ضبط الأسعار .

وهنا يبرز التحدي الحقيقي أمام الحكومة لكي تترجم توجيهات سمو الأمير بحيث يتم ترشيد الإنفاق من دون أن يمس هذه الشرائح .

والحلول متعددة وسبق طرحها ومنها أن يتم رفع أسعار الوقود والكهرباء والماء على الشركات الكبرى التي تحقق أرباحا طائلة ولا تدفع أي ضرائب فكيف يمكن شمول هذه الشركات بالدعم الحكومي رغم قدرتها على دفع الأسعار الحقيقية للوقود والكهرباء والماء .

وفي المرحلة الثانية يتم الإنتقال لشريحة الوافدين الضخمة والتي تشكل ما نسبته 70%  من سكان الكويت فعلى هؤلاء وعبر الشركات التي توظفهم دفع الكلفة الحقيقية للخدمات الحكومية كالوقود والكهرباء والماء وهذا هو التحدي الحقيقي للتخلص من هدر المال العام وللتخلص أيضا من تجارة الإقامة والتي تزدهر في ظل تمتع الوافدين بالدعوم الحكومية .

ويمكن هنا تخفيف أثر ذلك على شريحة الوافدين بالتطبيق التدريجي لسياسة رفع الدعم ، وعبر تطوير وسائل النقل العام لتكون بديلا مناسبا يجنبهم دفع ثمن الوقود غير المدعوم .

ولا شك أن خفض نسبة الوافدين في التركيبة السكانية سيكون تحديا حقيقيا من أجل أن نقلل من كلفة الخدمات التي تقدم لهؤلاء فمن غير المعقول على سبيل المثال أن يصل عدد جالية واحدة إلى نحو 800 ألف نسمة فهو عدد ضخم ويكلف الدولة ملايين الدنانير من الدعم المقدم في أسعار الوقود والكهرباء والماء فضلا عن الخدمات العامة الأخرى .

سمو الأمير طرح الأطر العامة لمواجهة سيناريو إنخفاض أسعار النفط منذ زمن وفي خطب عديدة ولكن الحكومات ومجالس الأمة المتعاقبة لم تكن على مستوى التحديات لهذا حان الوقت لإتخاذ إجراءات صارمة تضمن أن يتم توجيه الدعم الحكومي لمستحقيه من المواطنين الكويتيين بدلا من ضياعه ليكون مجرد عامل من عوامل زيادة أرباح الشركات الكبرى أو كلفة تدفع مجانا لعمالة وافدة يفترض أن يتحمل القطاع الذي تعمل فيه كلفة الخدمات العامة التي تتمتع بها . 

الأربعاء، 2 ديسمبر، 2015

استاد جابر ... عاد من اللحد إلى المهد



رحلة طويلة مر بها استاد جابر الدولي قبل أن يفتتح أخيرا في الثامن عشر من الشهر الجاري فمن يصدق أن الاستاد الذي تم توقيع عقد بناءه في 17 أبريل من العام 2000 سيمضي تائها لـ 15 عاما بين أروقة الوزارات ومجالس الأمة المتعاقبة , وسيصبح محلا للتحقيقات الصحافية الناقدة, وسيعبر زمن الصحافة المطبوعة إلى زمن شبكات التواصل الاجتماعي ويتحول إلى مادة للتندر فيها من عدم الإنجاز الحكومي وفشل المقاول المكلف إلى درجة تسميته في هذه الشبكات بأكبر طفاية سجائر  في العالم على اعتبار أنه لم يفتتح بعد وأن شكله قريب من ذلك .

هي رحلة في "طريق الآلام " لم تمر بها منشأة سابقة في العالم قبل أن يأتي " الخلاص" أخيرا , فالاستاد احتاج خمس سنوات منذ توقيع عقد إنشاءه العام 2000 قبل أن يتم وضع حجر الاساس له في 12 مارس 2005 تحت رعاية الشيخ جابر الأحمد رحمه وبحضور سمو الأمير الحالي الشيخ صباح الأحمد حين كان رئيسا للوزراء , كما احتاج أربع سنوات إضافية ليتم تشييده , وهي مدد تصنف بأنها " سلحفاتية جدا "   .

وإذا كان إنشاء الاستاد قد استغرق منذ توقيع عقد بناءه إلى حين الانتهاء من تشييده تسع سنوات قبل أن تقوم وزارة الأشغال بتسليمه فعليا للهيئة العامة للشباب والرياضة في 24 مايو 2009 , فإن الفترة التي استغرقها حفل الافتتاح ليتم بالفعل دامت مدة مماثلة منذ التصريح المتفائل جدا لوكيل وزارة الأشغال السابق عبدالعزيز الكليب والذي أعلن أن افتتاح الاستاد سيكون في ديسمبر 2006 من دون أن يدري أن الأمر سيستغرق مدة أطول ليتم في شهر ديسمبر كما قال ولكن مع إضافة تسع سنوات إلى تصريحه .

لسنوات ست منذ استلام الهيئة العامة للشباب والرياضة لمبنى الاستاد العام 2009 ,وإلى حين تولي الديوان الأميري ملف الاستاد ، وحديث الشارع الكويتي لم يتوقف عن أسباب حرمان الكويت من وجود إستاد رياضي يليق بها , وكان الأمر مادة خصبة لمعارضي الحكومة لكي يبينوا للشارع السياسي أنها غير قادرة على الإنجاز .

والديوان الأميري والذي تولى في الفترات الأخيرة ملفات بعض المشاريع المتعطلة أعلن أن تكلفة إصلاح وترميم استاد جابر الدولي ستكلف نحو 8 ملايين دينار وسيتم ذلك خلال 300 يوم وبالفعل أستطاع الديوان أن ينتهي من المهمة في المدة المحددة عبر عقد مع شركة مقاولات كلفت بمعالجة ما قيل أنها تشققات في الأعمدة الرئيسية في الاستاد .

المحزن  أن الاعلان عن افتتاح الاستاد جاء في فترة غير مناسبة رياضيا فالاتحادات الرياضية الكويتية بما فيها اتحاد كرة القدم محرومة من المشاركة في النشاط الدولي بسبب ما قيل أنها قوانين محلية تخالف المواثيق الرياضية الدولية ما جعل منظمي حفل الافتتاح يرتبون لحفل استعراضي يتضمن الألعاب النارية والأغاني الحية إضافة لمباراة غير رسمية بين منتخب نجوم العالم بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشلوتي ومنتخب نجوم الكرة الكويتية , وهو ليس بمنتخب الكويت الرسمي , والمفارقة أن هذا المنتخب سيتم إختياره بطريقة التصويت عبر موقع مخصص لذلك في شبكة الأنترنت .

أحد الظرف علق قائلا تمنينا لو تم اختيار مجلس الأمة الكويتي بطريقة إختيار هذا المنتخب الاستعراضي بنظام الدائرة الواحدة وانتخاب كامل الأعضاء بدلا من الصوت اليتيم .

والوسم ( الهاشتاق) الذي اختاره منظمو حفل الافتتاح للترويج للحفل كان #راح_نلعب في إشارة الى أن الكويت لن تخضع لقرار اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا ) بحرمان الكويت من اللعب دوليا إلا أن البعض في شبكة التواصل الاجتماعي تويتر أعتبر أن اختيار هذا العنوان ليس سوى تحديا سياسيا لاتحاد كرة القدم الرسمي ما يخرج حفل الافتتاح من طبيعته الفنية ليجعله مجرد معركة سياسية ضمن حرب تتعلق بأطراف ساهمت كلها  عبر هذا الصراع بتأجيل هذا الافتتاح 15 عاما .

افتتاح استاد جابر الدولي لكرة القدم حلم سيتحقق أخيرا على وزن المثل الشهير " أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبداً "

السبت، 21 نوفمبر، 2015

يوسف المخلد .... قامة تعلو في الحياة والممات




عضو المجلس التأسيسي الأب المؤسس المرحوم يوسف المخلد والذي افتقدته الكويت الأسبوع الماضي يعتبر من البرلمانيين الذين كان لهم أثر فاعل في الحياة البرلمانية  فالرجل  الذي عاصر كل المجالس البرلمانية منذ المجلس التأسيسي 1962 إلى مجلس الأمة 1985 ، فيما عدا فترة انقطاع خلال مجلس الأمة 1981، استطاع ومع آخرين أن ينقل الكويت من عصر  إلى عصر عبر إستخدام راق لأدواته الدستورية   .

هذه المدة المبكرة والطويلة أتاحت للمخلد أن يكون من الفاعلين الحقيقيين في تحديد شكل الدولة ومؤسساتها الدستورية والبرلمانية والقضائية والإدارية حيث كانت لمداخلاته النيابية وأسئلته البرلمانية ومقترحات القوانين التي تقدم بها الأثر الكبير في تطور الكيان القانوني والمؤسسي للكويت في فترة وصفت بأكثر عصور الكويت ازدهارا من النواحي كلها  .

يوسف خالد المخلد المطيري ولد  في حي شرق العام 1923 وكان من المتعلمين حيث درس في مدرسة محمد صالح التركيت ولاحقا في مدرسة بن شرهان.

وعمل رحمه الله في بواكير حياته في التجارة حيث كان يملك دكانا لبيع السلع في مكتب والده في سوق الكويت حتى عام 1938.

ما لا يعرفه كثيرون أن هذا النائب البرلماني الصلب والمدافع بشراسة وصدق عن حقوق المواطنين  وخصوصا  ذوي الدخل المحدود لم يكن راغبا  في دخول الحياة السياسية حيث كان موظفا في بلدية الكويت وكان راتبه مقنعا في ذلك الوقت , لولا أنه وقع ضحية فخ  طريف من مقربين له حيث دعوه كضيف لوليمة أقيمت في بيت شعر في منطقة الفروانية  العام 1961 فإذا به يكتشف أن الأمر كان افتتاحا مبكرا لمقره الانتخابي ما جعله  يوافق على طلب المقربين منه بعد أن رأى صدق الإصرار منهم .

وهكذا خاض المخلد انتخابات المجلس التأسيسي في الدائرة الرابعة والتي كانت تضم مناطق الشامية والروضة   والفروانية وجليب الشيوخ والعضيلية وحصل على المركز الأول ب 374 صوتا وهي الإنتخابات التي وصفها في لقاء تلفزيوني بأنها منظمة جدا من قبل المرشحين رغم حداثة التجربة  .

الرجل الزاهد في العمل السياسي تحول إلى برلماني محنك يطرق في عمله البرلماني المواضيع الكبرى والتي حددت فيما بعد شكل الدولة الكويتية  الحديثة  حيث تميز هو وزملاءه في المجلس التأسيسي بأنهم تصدوا للمهام الجسيمة الملقاة على عاتقهم كأعضاء المجلس الـتأسيسي وهو المجلس الذي تولى مهمة إصدار  الدستور وتحديد الكيفية التي ستنطلق فيها دولة الكويت محليا وعربيا ودوليا في مرحلة ما بعد الاستقلال .

وكان للمخلد بصمات واضحة في مجالس الأمة التي نجح في الوصول إليها طوال 23 عاما من العمل البرلماني ولهذا لم يتردد في  مغادرة العمل البرلماني بعد أن خسر في انتخابات العام 1992 فكانت المحطة التي توقف عندها هذا المحارب البرلماني المخضرم .

وللمخلد دور أيضا في التصدي للحل غير الدستوري لمجلس الأمة العام 1986 حيث انضم لتكتل النواب الذي قاد العمل الشعبي الرافض للحل غير الدستوري لمجلس الأمة عبر سلسلة الاجتماعات التي عرفت ب " دواوين الأثنين "

في العام 2010 وخلال إحتفالية عقدت في مبنى مجلس الأمة بمناسبة ذكرى إصدار الدستور حضر  المخلد كمحاضر وكان لحضوره هيبة   فالحديث عن إصدار الدستور  تكون له نكهة مختلفة حين يتحدث عنه أحد صانعيه .

 رسالته في تلك الاحتفالية كانت " اتقوا الله في البلد وابتعدوا عن المهاترات  ولا تستخدموا أرذل القول في قاعة عبدالله السالم ".

وكانت بالفعل نصيحة تكتب بماء الذهب فالرجل الذي شهد ولادة الحياة البرلمانية  بما فيها من رقي وسمو عز عليه أن يرى هذا التردي في أسلوب الخطاب في قاعة يفترض أن تكون للحكماء .

وفي تلك الإحتفالية دافع المخلد عن الدستور واعتبر أن من وضعه هم خيرة الرجال ورأى أنه لا يحتاج إلى تعديل إلا إن كان التعديل لمزيد من الحريات.

وحصل حينها أن اعترض النائب حينها علي الراشد على ذلك معتبرا وهو من دعا الى تعديل الدستور أن  رأي المخلد يتضمن التخوين كون التعديل يأتي ضمن الدستور ذاته إلا أن المخلد وهو البرلماني المحنك اكتفى بالرد على مداخلة الراشد بالخروج من قاعة الاحتفال بعد دقائق من بدايتها والعودة مجددا بعد  ذلك وكأنه يسجل موقفا احتجاحيا بطريقة راقية لا تتضمن السجال والجدل.
   
ولكن ماذا عن أداء يوسف المخلد كبرلماني شارك في إصدار الدستور وفي تشريع قوانين الدولة منذ بدايات عصر النهضة ؟

في أولى مداخلاته النيابية أصر المخلد أن يتم بحث موضوع اللائحة الداخلية للمجلس التأسيسي في موعده المحدد من دون تأجيل في حين طالبت الحكومة بالتأجيل فتم التصويت فوافق المجلس التأسيسي على اقتراح المخلد ب 14 صوتا مقابل 13 صوتا رافضا في حين أمتنع عن التصويت الشيخ جابر الأحمد رحمه الله .

الأسئلة البرلمانية كانت الوسيلة التي أعتمدها المخلد في متابعة هموم المواطنين ولم يكن ممن يلجأ لآلية الاستجوابات وهو في هذا يتشابه مع نائب رئيس المجلس التأسيسي الدكتور أحمد الخطيب والذي عرف عنه التركيز على المناقشات العامة بدلا من الاستجوابات والتي يرى أنها محاكمة سياسية تتطلب ظرفا مناسبا للنجاح وهو ما لا يتوافر في ظل تركيبة المجلس التي كانت تقليديا تميل للراي الحكومي .

أما سؤاله البرلماني الأول فوجهه الى وزير الكهرباء والماء الشيخ سالم العلي  في 15 يناير 1964 وكان عن انقطاع الكهرباء المتكرر ليلا في قريتي العضيلية وجليب الشيوخ .

أما السؤال الأهم والذي طرح منذ بدايات العهد الدستوري فكان الذي وجهه عن قانون محاكمة الوزراء حيث  قدم سؤالا لرئيس مجلس الوزراء المرحوم الشيخ صباح السالم ( أمير الكويت لاحقا ) استفسر فيه عن موعد تقديم هذا القانون تطبيقا لما تنص عليه المادة 132 من الدستور .

وكان موقفا متقدما من المخلد أن يطرق مثل هذا الموضوع في الوقت الذي كان بعض الشيوخ يحاول مقاومة أن تكون لمجلس الأمة سلطة عليهم .

وفي السياق نفسه يسجل للمخلد أنه وجه مجموعة من الأسئلة تسأل وتدعو الحكومة إلى إصدار قوانين أساسية تتعلق بالتعليم الإلزامي والجيش والشرطة وأملاك الدولة , وتحصيل الأموال العامة وهي أسئلة تبين مدى عمق المخلد في طرحه النيابي , وتبين كذلك أنه كان يعمل كما لو كان حزبا لوحده لقيامه بالتركيز على القضايا الهيكلية والرئيسية والتي تحدد الشكل القانوني للدولة .

وكان رحمه الله مهتما حتى بالوافدين العرب الذين يسكنون الكويت حيث تابع قضية فصل وتسفير 15 طالبا عربيا من ثانوية الشويخ خلال العطلة الربيعية مطلع العام 1966 .

وبدا لافتا اهتمامه بمناطق لا تتبع لدائرته الانتخابية ومنها منطقتي المنصورية والروضة حيث كان يتابع مسألتي تنظيم هاتين المنطقتين ودعا الى ان يتم تخصيص قسائم لأصحاب الدخل المحدود فيها .

أما الاقتراحات بقوانين فقد تميز المخلد بتقديم مقترحات لقضايا مفصلية منها اقتراح تقدم به  العام 1968 مع نواب أخرين يتعلق بالعمل الفدائي ضد العدو الصهيوني ( إسرائيل ) حيث تضمن مقترح القانون اعتبار من يلتحق بالعمل الفدائي من الكويتيين وغيرهم بأنهم يؤدون جهادا مقدسا وعليه تستمر الحكومة بصرف رواتبهم حتى يعودوا وإذا استشهدوا تتم معاملتهم كما العسكريين.

وكان رحمه الله قريبا من العمال وخصوصا العاملين في القطاع النفطي والذين كانوا يعانون من انتهاك حقوقهم من قبل الشركات الأجنبية التي كانت تنتج النفط في الكويت فتقدم العام 1967 بالمشاركة مع النائب راشد سيف الحجيلان بمقترح قانون صاغه اتحاد عمال البترول يتضمن حقوقا وضمانات للطبقة العاملة .

وفيما يتعلق بإصلاح النظام الانتخابي كان للمخلد الريادة في طرح تخفيض سن الناخبين  من 21 سنة الى 18 سنة حيث تقدم بمقترح قانون شاركه فيه النائب المرحوم محمد الرشيد العام 1971 لتعديل المادة الأولى من قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة  .

كما بادر في اقتراح إنشاء هيئات وأجهزة في الدولة تتعامل مع اتساع رقعة الكويت وزيادة عدد سكانها ومن ذلك اقتراح انشاء هيئة عامة للإسكان العام 1971 , وتحديد حد أعلى لقيمة القسط الإسكاني كيلا يرهق ذوي الدخل المحدود , وانشاء محكمة إدارية تتعامل مع القضايا الإدارية وهو الاقتراح الذي تم تطبيقه بعد عشر سنوات من مقترح المخلد ما يدل أنه بالفعل أن أفكاره فيما يتعلق بتحديث البنية القانونية للدولة سبقت عصره .

وكان رحمه الله مهتما بترسيخ اللغة العربية وتشجيع التعامل معها في مجالات عدة كانت تستخدم فيها اللغة الإنجليزية بحكم وجود الشركات الأجنبية فاقترح في هذا الصدد قانونا يلزم باستخدام اللغة العربية في الإعلانات والعقود والاتفاقيات والمخططات والمراسلات كما يحظر استخدام الأسماء الأجنبية في كل مرافق ومنشآت الكويت , ويشترط في جميع المحلات أن يكون من يتصل بالجمهور مباشرة ممن يجيدون اللغة العربية .

تعديل المادة الثانية من الدستور لتكون الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع كان من التعديلات الدستورية التي شارك المخلد في تقديما ضمن 22 نائبا تقدموا بهذا الطلب العام 1975 وجاء في مبررات التعديل أنه وبعد مرور 10 سنوات على بدء تعديل الدستور لم يتم العمل الجدي لأن تكون هناك عودة للعمل بأحكام الشريعة الإسلامية تطبيقا لما تدعو له المذكرة التفسيرية ما يتطلب التقدم بهذا التعديل .

يغيب الأب المؤسس يوسف المخلد ولا يغيب فمثل هؤلاء الرجال العظام يبقون دوما ليس في ذاكرة الشعب بل في لُب حياته اليومية عبر قوانين عدة ضمنت الحياة الكريمة للمواطن  الكويتي معيشة وحرية سياسية وشعور بأن المواطن الكويتي ليس مجرد رقما في معادلة بل هو المعادلة كلها .