أنستقرام

Instagram

الثلاثاء، 15 مارس، 2016

حكومات الشركات الكبرى




الإصلاح الاقتصادي في الكويت لا يمكن أن ينجح بالطريقة التي يتم الترويج له فيها حاليا فسياسات الإصلاح الاقتصادي تتطلب أن تتم بهدوء وحكمة وضمن بيئة تشريعية ومجتمعية وسياسية مناسبة , وبغير ذلك فمصير هذا الإصلاح إما الفشل المؤذي أو الدخول في إجراءات ترقيعية لا تنتهي قد تخفف الصداع قليلا لكنها حتما ستؤدي إلى معضلات أكبر .

إذن ما هو الحل ؟

سياسات الإصلاح الاقتصادي لا يمكن التعامل معها كحل للمشكلات الطارئة فالمعالجات الآنية لأزمات طارئة مرتبطة بعوامل متغيرة , كما يحصل مع أزمة إنخفاض أسعار النفط , لا يمكن اعتبارها إصلاحا اقتصاديا فالإصلاح يعني خلق بيئة مناسبة للتحولات المهمة في طبيعة النشاط الاقتصادي , ووفقا لذلك , وليس قبل ذلك , يتم خفض الإنفاق على الأنشطة التي تستنزف الموارد المالية ويتم قصر هذا الإنفاق على كل ما هو ضروي من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية بالتوازي .

دور الدولة الأساسي هو توفير الأمن الاجتماعي للمواطنين عبر سياسات راسخة لا تتبدل من أهمها أن تخضع المؤسسات الرئيسية في الدولة كالمدارس والمستشفيات ووسائل النقل والاتصال والمطارات والجمعيات التعاونية ومراكز الشرطة والجيش والجمارك   لسلطة الدولة المباشرة , وأن تدار بشكل مباشر من دون أن تشملها الخصخصة .

وهذا لا يعني عدم إتاحة مرافق بديلة يديرها القطاع الخاص , ولكن ولأن هذا القطاع يبحث بالدرجة الأولى عن الربح المالي , من الخطر جدا نقل الخدمات الحكومية كافة إليه من دون وجود بدائل تابعة للدولة فهذا يعني أن الشعب سيكون في واقع الحال محكوما من هذا القطاع الخاص , وخاضعا لسيطرة أصحاب الرساميل .

ولن يغير تحكم الدولة في التشريعات والنظم في الأمر شيئا فعلاقة المواطن ستكون مباشرة مع الشركات الكبرى , وسيكون خاضعا لتقلبات هذه الشركات فيما يتعلق بتقديم الخدمات العامة , وهو ما يعني تدريجيا تحول هذه الشركات العملاقة إلى حكومات مصغرة لا تخضع في واقع الحال لسلطة القانون نتيجة لقدرتها على تجاوز القوانين بسبب النفوذ السياسي الذي يتمتع فيه ملاك هذه الشركات .

دور الدولة يجب أن يظل قائما بشكل مباشر في تقديم الخدمات الحكومية الاساسية للمواطنين وبغير ذلك ستتحول الكويت إلى حالة أقرب ما تكون إلى اليونان أو إيطاليا أو إسبانيا من حيث تعثر النظامين السياسي والاقتصادي

الأحد، 13 مارس، 2016

بالإصلاح التوافقي نواجه الأزمة



تواجه الكويت تحديات حقيقية فرضها انخفاض أسعار النفط إلى مستويات لا تجعل الحكومة قادرة على الاستمرار بالمستوى الحالي من الصرف.

لكن هذه الأزمة المالية الحقيقية يجب أن تعالج وفق منظور شامل يتم فيه توزيع الأعباء على الجميع من دون تفرقة , وهذا يتطلب أن تعلن الحكومة صراحة بأن خفض الإنفاق سيطال كل أبواب الميزانية بالقدر الذي لا يؤدي إلى معاناة للمواطنين وأيضا بالقدر الذي لا يضر القطاع الخاص .

ما يحصل من تأجيج ضد شريحة الموظفين في الدولة , وأيضا ما يحصل من تأجيج ضد القطاع الخاص لن يوصل إلى نتيجة فالكويت لا تحتمل أن تواجه مأزقا كإنخفاض مواردها المالية بهذه الطريقة فمثل هذا السجال العقيم سيعمق من الأزمة ويربك صناع القرار .

وفيما يلي بعض النقاط التي يفترض أن يتم حسمها قبل الإتيان بالحلول :

- الهدر في الميزانية العامة حقيقي وتوثقه تقارير ديوان المحاسبة وتقارير لجنة الموازنة والحساب الختامي في مجلس الأمة .

- مسؤولية القضاء على هذا الهدر تقع على كاهل الحكومة , والمطلوب ثورة تصحيحية داخل الجهاز الحكومي لقصر الإنفاق على الرواتب من دون أن يتم استنزاف المال العام بأموال تنفق على لجان وفرق عمل كثيرة وضخمة يقول عنها ديوان المحاسبة في تقاريره أن بعض ما يصرف من أجلها من أموال مخالف للقانون وينتهك حرمة المال العام .

- تفاوت الرواتب بين القطاعات الحكومية المختلفة بما فيها القطاع النفطي وغيره من القطاعات الأخرى أمر تسبب في تضخم رواتب بعض الجهات على حساب جهات أخرى , والمطلوب معالجة ذلك بنظام جديد يتم فيه العدالة بين الموظفين على أساس طبيعة المهن وليس على أساس جهة العمل .

- تسعير المناقصات والسلع والخدمات في نظام المناقصات الحكومية يجب أن يتم بطريقة تحفظ المال العام بحيث تكون الأسعار عادلة ولا تكلف الميزانية أكثر من طاقتها , وفي الوقت نفسه تحقق الربح المعقول للقطاع الخاص .

- الإدارة الحكومية وخصوص القيادات فيها يجب أن يتم اختيارها وفقا لمعايير الكفاءة فبغير ذلك ستبقى القيادات الحكومية ضعيفة وغير مؤهلة ومترددة في اتخاذ القرار الإصلاحي وستكون عبئا على صانع القرار ومعيقا لأي إصلاح , وهو للأسف جزء من الوضع الحالي بإعتراف رئيس الحكومة الحالي .

- الخدمات والسلع الحكومية كالكهرباء والماء والوقود يجب أن يتم دفع ثمنها كاملا من قبل الشركات التي تحقق أرباحا طائلة , فالدعم الحكومي المفترض للقطاع الصناعي يتم حاليا عبر منح القسائم الصناعية بصيغة التأجير, والتي يجب رفع اسعار تأجيرها , أما غير ذلك فيعتبر تضييعا للمال العام وتضخيما لأرباح هذه الشركات .

- يجب ألا يتم تعريض المواطنين , وخصوصا ذوي الدخل المحدود , لأي تكاليف قد ترهق دخلهم المحدود ليس فقط لكونهم لا يحتملون ذلك بل لأنهم كطبقة وسطى يعتبرون قوة شرائية محركة للاقتصاد وأي تكاليف زائدة عليه يعني تدريجيا القضاء على قطاعات ناشئة صناعية وخدماتية في الاقتصاد الكويتي .

- يجب اتخاذ قرار حاسم فيما يتعلق بتعديل التركيبة السكانية فأعداد الوافدين الضخمة تكلف الدولة الكثير من الأموال والتي تستنزف في إنشاء وصيانة المرافق والخدمات العامة , والمطلوب قصر وجود العمالة في الكويت على المنتج منها .

الخميس، 25 فبراير، 2016

حدس وحشد والموقف من المشاركة الإنتخابية




ما حصل من إختراق لحساب القيادي في الحركة الدستورية الإسلامية ( حدس) المحامي محمد الدلال وكتابة تغريدة يبدي فيها ترحيبه بدعوة أطلقها المحامي جاسر الجدعي المقرب من حركة العمل الشعبي ( حشد) وهي تغريدة لايكتبها إلا سياسي محنك ، كل ما حصل دليل على قلق لدى أطراف فاسدة من مشاركة الحركة الدستورية بالإنتخابات .

ويبدو واضحا جدا أن هناك من يريد جر النقاش مبكرا لموضوع مشاركة أو مقاطعة الحركة الدستورية للإنتخابات قبل توفر أجواء ملائمة لينتهي الأمر بالرفض ، لهذا مطلوب من القوى السياسية المقاطعة خصوصا #حدس و #حشد الإنتباه إلى هذا القلق الذي يستبد ببعض الأطراف من إحتمال مشاركة المعارضة في إنتخابات 2017 وإلى محاولاتهم لتخريب ذلك .

‏‏للأسف ورغم وجود رأي شعبي قوي يدعو للمشاركة خصوصا ممن قاطع الإنتخابات الماضية تتعامل حدس و حشد بسذاجة مع الموضوع وكأنما المسألة تتعلق بأحوال الطقس وليس بعمل سياسي رصين ، ولهذا تستغل القوى الفاسدة القلقة من مشاركة المقاطعين بالإنتخابات هذه السذاجة وتتفنن بالتلاعب في خلق رمال متحركة وهمية للأسف لم تستطع حدس و حشد تجاوزها .

‏يقولون 'نترك الوضع السيء للسيئيين ' و' المقاطعة أوجب ' وأقول هذا هروب من تحمل المسؤولية فالفساد يواجه بالأفعال لا بالعبارات المنمقة.

نقدر من يدعو للمقاطعة مرة ثالثة ونثق أن دعوته تصدر من قلب محب للكويت ولكن ولنكن صرحاء هناك من القوى والشخصيات السياسية من يفكر في وقت الأزمات بتفكير إنتخابي بحت وأمثال هؤلاء لا يستحقون شرف الخدمة العامة .

‏لهذا ندعو حدس و حشد ،وهما من القوى الوطنية التي تحتاجها الكويت دوما ، إلى أن تتقبل خسارة معركة سياسية وتبدأ من جديد ، فهذا خير من أن تبحثا عن مخارج لهزيمة سياسية فُرضت عليهما أو حصلت بسببهما .

‏إنتخابات 2017 ستشهد مشاركة واسعة سياسيا وشعبيا، والإعلان المبكر عن المشاركة فيها سيحقق مكاسب شعبية لمن يبادر على عكس ما يظن البعض،لهذا نتمنى ألا يطول صمت حدس و حشد فالصمت قد يكون حكمة لكنه قد يكون أيضا،وخصوصا في أوقات الأزمات،سذاجة وقلة حيلة .

الخميس، 21 يناير، 2016

لنجنب أصحاب الدخل المحدود تبعات رفع الأسعار



ما جاء في لقاء سمو الامير مع رؤساء تحرير الصحف المحلية حول التوجه نحو رفع أسعار الوقود والكهرباء والماء أمر لابد منه بعد إنخفاض أسعار النفط ، والكويتيون يرحبون ببذل أي جهد يجنب الكويت كل هذه المخاطر الإقتصادية .

ولكن وفي الوقت نفسه تبعات الوضع الإقتصادي الحالي  لن تستطيع  شرائح من الشعب الكويتي تحملها فهي وفي وضعها الحالي لا تكاد تتحمل القدرة على العيش الكريم في ظل إرتفاع الأسعار الجنوني خصوصا  في تأجير العقارات وفي سعر العقارات نفسها ما يجعل معظم دخل هذه الشرائح يذهب فقط لتأجير المنزل ولمواجهة المصاريف المعيشية الرئيسية .

هذه الشرائح لا تستطيع مواجهة هذا العبء الإقتصادي في الوضع العادي فما بالك إذا واجهت ظرفا خاصا تمثل في فقدان المعيل أو تعرض رب الأسرة لأي ظرف إقتصادي خانق ، وما بالك أيضا إذا ما تم رفع أسعار الوقود والكهرباء والماء وتم خفض الدعم الحكومي .

نحن هنا نتكلم عن واقع مرير يعانيه مئات الآلاف من الكويتيين الذين لا يستطيعون مواجهة أعباء الحياة رغم الدعم الحكومي بسبب الإرتفاع الفاحش لأسعار العقار شراء وتأجيرا وبسبب غلاء المعيشة الناتج عن جشع بعض التجار وعن عدم قدرة الأجهزة الحكومية على ضبط الأسعار .

وهنا يبرز التحدي الحقيقي أمام الحكومة لكي تترجم توجيهات سمو الأمير بحيث يتم ترشيد الإنفاق من دون أن يمس هذه الشرائح .

والحلول متعددة وسبق طرحها ومنها أن يتم رفع أسعار الوقود والكهرباء والماء على الشركات الكبرى التي تحقق أرباحا طائلة ولا تدفع أي ضرائب فكيف يمكن شمول هذه الشركات بالدعم الحكومي رغم قدرتها على دفع الأسعار الحقيقية للوقود والكهرباء والماء .

وفي المرحلة الثانية يتم الإنتقال لشريحة الوافدين الضخمة والتي تشكل ما نسبته 70%  من سكان الكويت فعلى هؤلاء وعبر الشركات التي توظفهم دفع الكلفة الحقيقية للخدمات الحكومية كالوقود والكهرباء والماء وهذا هو التحدي الحقيقي للتخلص من هدر المال العام وللتخلص أيضا من تجارة الإقامة والتي تزدهر في ظل تمتع الوافدين بالدعوم الحكومية .

ويمكن هنا تخفيف أثر ذلك على شريحة الوافدين بالتطبيق التدريجي لسياسة رفع الدعم ، وعبر تطوير وسائل النقل العام لتكون بديلا مناسبا يجنبهم دفع ثمن الوقود غير المدعوم .

ولا شك أن خفض نسبة الوافدين في التركيبة السكانية سيكون تحديا حقيقيا من أجل أن نقلل من كلفة الخدمات التي تقدم لهؤلاء فمن غير المعقول على سبيل المثال أن يصل عدد جالية واحدة إلى نحو 800 ألف نسمة فهو عدد ضخم ويكلف الدولة ملايين الدنانير من الدعم المقدم في أسعار الوقود والكهرباء والماء فضلا عن الخدمات العامة الأخرى .

سمو الأمير طرح الأطر العامة لمواجهة سيناريو إنخفاض أسعار النفط منذ زمن وفي خطب عديدة ولكن الحكومات ومجالس الأمة المتعاقبة لم تكن على مستوى التحديات لهذا حان الوقت لإتخاذ إجراءات صارمة تضمن أن يتم توجيه الدعم الحكومي لمستحقيه من المواطنين الكويتيين بدلا من ضياعه ليكون مجرد عامل من عوامل زيادة أرباح الشركات الكبرى أو كلفة تدفع مجانا لعمالة وافدة يفترض أن يتحمل القطاع الذي تعمل فيه كلفة الخدمات العامة التي تتمتع بها . 

الأربعاء، 2 ديسمبر، 2015

استاد جابر ... عاد من اللحد إلى المهد



رحلة طويلة مر بها استاد جابر الدولي قبل أن يفتتح أخيرا في الثامن عشر من الشهر الجاري فمن يصدق أن الاستاد الذي تم توقيع عقد بناءه في 17 أبريل من العام 2000 سيمضي تائها لـ 15 عاما بين أروقة الوزارات ومجالس الأمة المتعاقبة , وسيصبح محلا للتحقيقات الصحافية الناقدة, وسيعبر زمن الصحافة المطبوعة إلى زمن شبكات التواصل الاجتماعي ويتحول إلى مادة للتندر فيها من عدم الإنجاز الحكومي وفشل المقاول المكلف إلى درجة تسميته في هذه الشبكات بأكبر طفاية سجائر  في العالم على اعتبار أنه لم يفتتح بعد وأن شكله قريب من ذلك .

هي رحلة في "طريق الآلام " لم تمر بها منشأة سابقة في العالم قبل أن يأتي " الخلاص" أخيرا , فالاستاد احتاج خمس سنوات منذ توقيع عقد إنشاءه العام 2000 قبل أن يتم وضع حجر الاساس له في 12 مارس 2005 تحت رعاية الشيخ جابر الأحمد رحمه وبحضور سمو الأمير الحالي الشيخ صباح الأحمد حين كان رئيسا للوزراء , كما احتاج أربع سنوات إضافية ليتم تشييده , وهي مدد تصنف بأنها " سلحفاتية جدا "   .

وإذا كان إنشاء الاستاد قد استغرق منذ توقيع عقد بناءه إلى حين الانتهاء من تشييده تسع سنوات قبل أن تقوم وزارة الأشغال بتسليمه فعليا للهيئة العامة للشباب والرياضة في 24 مايو 2009 , فإن الفترة التي استغرقها حفل الافتتاح ليتم بالفعل دامت مدة مماثلة منذ التصريح المتفائل جدا لوكيل وزارة الأشغال السابق عبدالعزيز الكليب والذي أعلن أن افتتاح الاستاد سيكون في ديسمبر 2006 من دون أن يدري أن الأمر سيستغرق مدة أطول ليتم في شهر ديسمبر كما قال ولكن مع إضافة تسع سنوات إلى تصريحه .

لسنوات ست منذ استلام الهيئة العامة للشباب والرياضة لمبنى الاستاد العام 2009 ,وإلى حين تولي الديوان الأميري ملف الاستاد ، وحديث الشارع الكويتي لم يتوقف عن أسباب حرمان الكويت من وجود إستاد رياضي يليق بها , وكان الأمر مادة خصبة لمعارضي الحكومة لكي يبينوا للشارع السياسي أنها غير قادرة على الإنجاز .

والديوان الأميري والذي تولى في الفترات الأخيرة ملفات بعض المشاريع المتعطلة أعلن أن تكلفة إصلاح وترميم استاد جابر الدولي ستكلف نحو 8 ملايين دينار وسيتم ذلك خلال 300 يوم وبالفعل أستطاع الديوان أن ينتهي من المهمة في المدة المحددة عبر عقد مع شركة مقاولات كلفت بمعالجة ما قيل أنها تشققات في الأعمدة الرئيسية في الاستاد .

المحزن  أن الاعلان عن افتتاح الاستاد جاء في فترة غير مناسبة رياضيا فالاتحادات الرياضية الكويتية بما فيها اتحاد كرة القدم محرومة من المشاركة في النشاط الدولي بسبب ما قيل أنها قوانين محلية تخالف المواثيق الرياضية الدولية ما جعل منظمي حفل الافتتاح يرتبون لحفل استعراضي يتضمن الألعاب النارية والأغاني الحية إضافة لمباراة غير رسمية بين منتخب نجوم العالم بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشلوتي ومنتخب نجوم الكرة الكويتية , وهو ليس بمنتخب الكويت الرسمي , والمفارقة أن هذا المنتخب سيتم إختياره بطريقة التصويت عبر موقع مخصص لذلك في شبكة الأنترنت .

أحد الظرف علق قائلا تمنينا لو تم اختيار مجلس الأمة الكويتي بطريقة إختيار هذا المنتخب الاستعراضي بنظام الدائرة الواحدة وانتخاب كامل الأعضاء بدلا من الصوت اليتيم .

والوسم ( الهاشتاق) الذي اختاره منظمو حفل الافتتاح للترويج للحفل كان #راح_نلعب في إشارة الى أن الكويت لن تخضع لقرار اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا ) بحرمان الكويت من اللعب دوليا إلا أن البعض في شبكة التواصل الاجتماعي تويتر أعتبر أن اختيار هذا العنوان ليس سوى تحديا سياسيا لاتحاد كرة القدم الرسمي ما يخرج حفل الافتتاح من طبيعته الفنية ليجعله مجرد معركة سياسية ضمن حرب تتعلق بأطراف ساهمت كلها  عبر هذا الصراع بتأجيل هذا الافتتاح 15 عاما .

افتتاح استاد جابر الدولي لكرة القدم حلم سيتحقق أخيرا على وزن المثل الشهير " أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبداً "

السبت، 21 نوفمبر، 2015

يوسف المخلد .... قامة تعلو في الحياة والممات




عضو المجلس التأسيسي الأب المؤسس المرحوم يوسف المخلد والذي افتقدته الكويت الأسبوع الماضي يعتبر من البرلمانيين الذين كان لهم أثر فاعل في الحياة البرلمانية  فالرجل  الذي عاصر كل المجالس البرلمانية منذ المجلس التأسيسي 1962 إلى مجلس الأمة 1985 ، فيما عدا فترة انقطاع خلال مجلس الأمة 1981، استطاع ومع آخرين أن ينقل الكويت من عصر  إلى عصر عبر إستخدام راق لأدواته الدستورية   .

هذه المدة المبكرة والطويلة أتاحت للمخلد أن يكون من الفاعلين الحقيقيين في تحديد شكل الدولة ومؤسساتها الدستورية والبرلمانية والقضائية والإدارية حيث كانت لمداخلاته النيابية وأسئلته البرلمانية ومقترحات القوانين التي تقدم بها الأثر الكبير في تطور الكيان القانوني والمؤسسي للكويت في فترة وصفت بأكثر عصور الكويت ازدهارا من النواحي كلها  .

يوسف خالد المخلد المطيري ولد  في حي شرق العام 1923 وكان من المتعلمين حيث درس في مدرسة محمد صالح التركيت ولاحقا في مدرسة بن شرهان.

وعمل رحمه الله في بواكير حياته في التجارة حيث كان يملك دكانا لبيع السلع في مكتب والده في سوق الكويت حتى عام 1938.

ما لا يعرفه كثيرون أن هذا النائب البرلماني الصلب والمدافع بشراسة وصدق عن حقوق المواطنين  وخصوصا  ذوي الدخل المحدود لم يكن راغبا  في دخول الحياة السياسية حيث كان موظفا في بلدية الكويت وكان راتبه مقنعا في ذلك الوقت , لولا أنه وقع ضحية فخ  طريف من مقربين له حيث دعوه كضيف لوليمة أقيمت في بيت شعر في منطقة الفروانية  العام 1961 فإذا به يكتشف أن الأمر كان افتتاحا مبكرا لمقره الانتخابي ما جعله  يوافق على طلب المقربين منه بعد أن رأى صدق الإصرار منهم .

وهكذا خاض المخلد انتخابات المجلس التأسيسي في الدائرة الرابعة والتي كانت تضم مناطق الشامية والروضة   والفروانية وجليب الشيوخ والعضيلية وحصل على المركز الأول ب 374 صوتا وهي الإنتخابات التي وصفها في لقاء تلفزيوني بأنها منظمة جدا من قبل المرشحين رغم حداثة التجربة  .

الرجل الزاهد في العمل السياسي تحول إلى برلماني محنك يطرق في عمله البرلماني المواضيع الكبرى والتي حددت فيما بعد شكل الدولة الكويتية  الحديثة  حيث تميز هو وزملاءه في المجلس التأسيسي بأنهم تصدوا للمهام الجسيمة الملقاة على عاتقهم كأعضاء المجلس الـتأسيسي وهو المجلس الذي تولى مهمة إصدار  الدستور وتحديد الكيفية التي ستنطلق فيها دولة الكويت محليا وعربيا ودوليا في مرحلة ما بعد الاستقلال .

وكان للمخلد بصمات واضحة في مجالس الأمة التي نجح في الوصول إليها طوال 23 عاما من العمل البرلماني ولهذا لم يتردد في  مغادرة العمل البرلماني بعد أن خسر في انتخابات العام 1992 فكانت المحطة التي توقف عندها هذا المحارب البرلماني المخضرم .

وللمخلد دور أيضا في التصدي للحل غير الدستوري لمجلس الأمة العام 1986 حيث انضم لتكتل النواب الذي قاد العمل الشعبي الرافض للحل غير الدستوري لمجلس الأمة عبر سلسلة الاجتماعات التي عرفت ب " دواوين الأثنين "

في العام 2010 وخلال إحتفالية عقدت في مبنى مجلس الأمة بمناسبة ذكرى إصدار الدستور حضر  المخلد كمحاضر وكان لحضوره هيبة   فالحديث عن إصدار الدستور  تكون له نكهة مختلفة حين يتحدث عنه أحد صانعيه .

 رسالته في تلك الاحتفالية كانت " اتقوا الله في البلد وابتعدوا عن المهاترات  ولا تستخدموا أرذل القول في قاعة عبدالله السالم ".

وكانت بالفعل نصيحة تكتب بماء الذهب فالرجل الذي شهد ولادة الحياة البرلمانية  بما فيها من رقي وسمو عز عليه أن يرى هذا التردي في أسلوب الخطاب في قاعة يفترض أن تكون للحكماء .

وفي تلك الإحتفالية دافع المخلد عن الدستور واعتبر أن من وضعه هم خيرة الرجال ورأى أنه لا يحتاج إلى تعديل إلا إن كان التعديل لمزيد من الحريات.

وحصل حينها أن اعترض النائب حينها علي الراشد على ذلك معتبرا وهو من دعا الى تعديل الدستور أن  رأي المخلد يتضمن التخوين كون التعديل يأتي ضمن الدستور ذاته إلا أن المخلد وهو البرلماني المحنك اكتفى بالرد على مداخلة الراشد بالخروج من قاعة الاحتفال بعد دقائق من بدايتها والعودة مجددا بعد  ذلك وكأنه يسجل موقفا احتجاحيا بطريقة راقية لا تتضمن السجال والجدل.
   
ولكن ماذا عن أداء يوسف المخلد كبرلماني شارك في إصدار الدستور وفي تشريع قوانين الدولة منذ بدايات عصر النهضة ؟

في أولى مداخلاته النيابية أصر المخلد أن يتم بحث موضوع اللائحة الداخلية للمجلس التأسيسي في موعده المحدد من دون تأجيل في حين طالبت الحكومة بالتأجيل فتم التصويت فوافق المجلس التأسيسي على اقتراح المخلد ب 14 صوتا مقابل 13 صوتا رافضا في حين أمتنع عن التصويت الشيخ جابر الأحمد رحمه الله .

الأسئلة البرلمانية كانت الوسيلة التي أعتمدها المخلد في متابعة هموم المواطنين ولم يكن ممن يلجأ لآلية الاستجوابات وهو في هذا يتشابه مع نائب رئيس المجلس التأسيسي الدكتور أحمد الخطيب والذي عرف عنه التركيز على المناقشات العامة بدلا من الاستجوابات والتي يرى أنها محاكمة سياسية تتطلب ظرفا مناسبا للنجاح وهو ما لا يتوافر في ظل تركيبة المجلس التي كانت تقليديا تميل للراي الحكومي .

أما سؤاله البرلماني الأول فوجهه الى وزير الكهرباء والماء الشيخ سالم العلي  في 15 يناير 1964 وكان عن انقطاع الكهرباء المتكرر ليلا في قريتي العضيلية وجليب الشيوخ .

أما السؤال الأهم والذي طرح منذ بدايات العهد الدستوري فكان الذي وجهه عن قانون محاكمة الوزراء حيث  قدم سؤالا لرئيس مجلس الوزراء المرحوم الشيخ صباح السالم ( أمير الكويت لاحقا ) استفسر فيه عن موعد تقديم هذا القانون تطبيقا لما تنص عليه المادة 132 من الدستور .

وكان موقفا متقدما من المخلد أن يطرق مثل هذا الموضوع في الوقت الذي كان بعض الشيوخ يحاول مقاومة أن تكون لمجلس الأمة سلطة عليهم .

وفي السياق نفسه يسجل للمخلد أنه وجه مجموعة من الأسئلة تسأل وتدعو الحكومة إلى إصدار قوانين أساسية تتعلق بالتعليم الإلزامي والجيش والشرطة وأملاك الدولة , وتحصيل الأموال العامة وهي أسئلة تبين مدى عمق المخلد في طرحه النيابي , وتبين كذلك أنه كان يعمل كما لو كان حزبا لوحده لقيامه بالتركيز على القضايا الهيكلية والرئيسية والتي تحدد الشكل القانوني للدولة .

وكان رحمه الله مهتما حتى بالوافدين العرب الذين يسكنون الكويت حيث تابع قضية فصل وتسفير 15 طالبا عربيا من ثانوية الشويخ خلال العطلة الربيعية مطلع العام 1966 .

وبدا لافتا اهتمامه بمناطق لا تتبع لدائرته الانتخابية ومنها منطقتي المنصورية والروضة حيث كان يتابع مسألتي تنظيم هاتين المنطقتين ودعا الى ان يتم تخصيص قسائم لأصحاب الدخل المحدود فيها .

أما الاقتراحات بقوانين فقد تميز المخلد بتقديم مقترحات لقضايا مفصلية منها اقتراح تقدم به  العام 1968 مع نواب أخرين يتعلق بالعمل الفدائي ضد العدو الصهيوني ( إسرائيل ) حيث تضمن مقترح القانون اعتبار من يلتحق بالعمل الفدائي من الكويتيين وغيرهم بأنهم يؤدون جهادا مقدسا وعليه تستمر الحكومة بصرف رواتبهم حتى يعودوا وإذا استشهدوا تتم معاملتهم كما العسكريين.

وكان رحمه الله قريبا من العمال وخصوصا العاملين في القطاع النفطي والذين كانوا يعانون من انتهاك حقوقهم من قبل الشركات الأجنبية التي كانت تنتج النفط في الكويت فتقدم العام 1967 بالمشاركة مع النائب راشد سيف الحجيلان بمقترح قانون صاغه اتحاد عمال البترول يتضمن حقوقا وضمانات للطبقة العاملة .

وفيما يتعلق بإصلاح النظام الانتخابي كان للمخلد الريادة في طرح تخفيض سن الناخبين  من 21 سنة الى 18 سنة حيث تقدم بمقترح قانون شاركه فيه النائب المرحوم محمد الرشيد العام 1971 لتعديل المادة الأولى من قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة  .

كما بادر في اقتراح إنشاء هيئات وأجهزة في الدولة تتعامل مع اتساع رقعة الكويت وزيادة عدد سكانها ومن ذلك اقتراح انشاء هيئة عامة للإسكان العام 1971 , وتحديد حد أعلى لقيمة القسط الإسكاني كيلا يرهق ذوي الدخل المحدود , وانشاء محكمة إدارية تتعامل مع القضايا الإدارية وهو الاقتراح الذي تم تطبيقه بعد عشر سنوات من مقترح المخلد ما يدل أنه بالفعل أن أفكاره فيما يتعلق بتحديث البنية القانونية للدولة سبقت عصره .

وكان رحمه الله مهتما بترسيخ اللغة العربية وتشجيع التعامل معها في مجالات عدة كانت تستخدم فيها اللغة الإنجليزية بحكم وجود الشركات الأجنبية فاقترح في هذا الصدد قانونا يلزم باستخدام اللغة العربية في الإعلانات والعقود والاتفاقيات والمخططات والمراسلات كما يحظر استخدام الأسماء الأجنبية في كل مرافق ومنشآت الكويت , ويشترط في جميع المحلات أن يكون من يتصل بالجمهور مباشرة ممن يجيدون اللغة العربية .

تعديل المادة الثانية من الدستور لتكون الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع كان من التعديلات الدستورية التي شارك المخلد في تقديما ضمن 22 نائبا تقدموا بهذا الطلب العام 1975 وجاء في مبررات التعديل أنه وبعد مرور 10 سنوات على بدء تعديل الدستور لم يتم العمل الجدي لأن تكون هناك عودة للعمل بأحكام الشريعة الإسلامية تطبيقا لما تدعو له المذكرة التفسيرية ما يتطلب التقدم بهذا التعديل .

يغيب الأب المؤسس يوسف المخلد ولا يغيب فمثل هؤلاء الرجال العظام يبقون دوما ليس في ذاكرة الشعب بل في لُب حياته اليومية عبر قوانين عدة ضمنت الحياة الكريمة للمواطن  الكويتي معيشة وحرية سياسية وشعور بأن المواطن الكويتي ليس مجرد رقما في معادلة بل هو المعادلة كلها .

الخميس، 12 نوفمبر، 2015

لنحافظ على الدستور بتنقيحه






ماذا يمكن أن نكتب عن الدستور الكويتي في الذكرى الثالثة والخمسين لإصداره ونحن نرى هذا الدستور لم يعد ,في نصوصه الحالية , الأنسب لتنظيم الحياة السياسية في الكويت .

في المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي تم شرح الأسباب التي جعلت المجلس التأسيسي يستقر على نصوص بعينها , وهي أسباب كانت تتعلق بظروف سياسية واجتماعية وجغرافية كانت تعيشها الكويت حين اصدار الدستور العام 1962 .

ولأن هذه الظروف التي جعلت المجلس التأسيسي يستقر على نصوص بعينها متغيرة بطبيعتها فقد ترك المجلس التأسيسي المجال مفتوحا للتعامل مع ظروف أخرى قد تستجد عبر آلية تنقيح الدستور وفقا للمادة رقم 174 من الدستور  .

ولكن ما الذي حصل طوال هذه السنين ؟ .
هل تم تنقيح الدستور الكويتي لمزيد من الحريات ؟
هل تم تغيير عدد الوزراء المنخفض والمقيد بأن يكون ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة ما حرم وزارات عدة مهمة من وجود وزير متفرغ لها ؟ .
هل تم السعي تدريجيا لأن يكون أغلبية الوزراء من أعضاء مجلس الأمة كما في التوجيه الدستوري لتنعم أي حكومة بالإستقرار السياسي ؟ .

للأسف لم يحصل كل هذا فالظروف السياسية والاجتماعية والجغرافية تغيرت إلى حد كبير ما جعل بعض مواد الدستور تصبح غير عملية ومع ذلك لم يتم للأسف تغيير أي مادة من مواد الدستور ال 183 .

إذن هذا الدستور وفي مواد عدة منه لم يعد متناغما مع طبيعة الحياة السياسية التي يعيشها الكويتيون حاليا , وربما كانت مفردة غير متناغم تعبيرا مخففا لحالة من الضرر تحصل بسبب عدم تنقيح الدستور طوال نصف قرن مضى .

هناك من يقول أن الوقت غير مناسب للحديث عن تنقيح الدستور , والحقيقة أن الوقت سيكون على الدوام غير مناسب عند هذا البعض , ورغم أن حجتهم التي تقوم على التخوف من أن يكون تنقيح الدستور بنكهة حكومية تبدو إلى حد ما وجيهة إلا أن تنقيح الدستور في الكويت لا يمكن أن يتم بمعزل عن الشعب الكويتي حتى وإن كانت أغلبية مجلس الامة في يد الحكومة كما في مجلس الأمة الحالي  .

ولنا في المحاولات الحكومية لتنقيح الدستور العام 1981 خير عبرة فالسيطرة الحكومية على مجلس 1981 لم تمكنها من النجاح  في سعيها لتنقيح الدستور في ذلك المجلس .

فرغم أنها  قطعت من أجل ذلك شوطا كبيرا ووافقها مجلس الأمة آنذاك بتصويت شهير إلا أن معارضة أغلبية الشعب الكويتي أجبرتها على  سحب طلب التنقيح  ولم يفيدها  اصرارها الكبير على تمريره ففي مسألة تنقيح الدستور يكون دوما  صوت الشعب الكويتي  أعلى .

إذن لنبدأ منذ اليوم الحديث عن تعديلات دستورية محددة تناقش وتطرح على الرأي العام الكويتي من أجل أن تكون جاهزة للتقديم في مجلس الأمة المقبل العام 2017 والذي ستخوض المعارضة الكويتية انتخاباته , فإلى متى , إن صح التشبيه ,  نقود سيارة قديمة جدا تتطلب تجديدا ضروريا ونخشى تحديثها خوفا من أن يكون الميكانيكي غير أمين في ظل قدرتنا على منعه من ذلك  .




الأحد، 6 سبتمبر، 2015

شهداء الإمارات والأمة




غير بعيد عن سد مأرب، حيث نشأت اليمن قديماً، وحيث أعاد المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تشييده قبل 33 عاماً ليعيد بناء اليمن الحديث، ارتقت أرواح 45 شهيداً من أبطال الجيش الإماراتي دفاعاً عن أمن الخليج العربي وعن إعادة بناء اليمن مرة أخرى، بعيداً عن مخطط القضاء على اليمن الحديث بأيدٍ ذات ولاء خارجي.


تثبت دولة الإمارات العربية المتحدة شعباً وقيادة وحكومة وجيشاً أنها، وكما كانت دائماً، الدرع الحامية للأمن القومي العربي والخليجي ضد مخططات من يريدون أن يكون الخليج العربي تابعاً للقوى الإقليمية التي تظن أن المشهد الإقليمي حُسم لمصلحتها.
دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي التي تبني بيد وتدافع عن الأمة باليد الأخرى، لم تهزها سلسلة التشكيكات التي لم تتوقف من قبل خفافيش وسائل التواصل وأصحاب الأجندات مدفوعة الأجر، فكان الدور الإماراتي المحوري في اليمن منعاً لأي اختراق لأمن دول مجلس التعاون الخليجي من قبل قوى ظاهرة وأخرى خفية تظن أن دول مجلس التعاون ستكون حديقة خلفية لأطماعها التوسعية.


من كل بيت عربي يشاهد وبألم المؤامرات التي لا تتوقف ضد الأمة تُرسل تحية حب وتقدير وعرفان لأبطال الجيش الإماراتي الباسل شهداء وجنوداً وضباطاً.


ومن كل بيت خليجي تستبد به مشاعر القلق من جرأة الأطماع الإقليمية، تُرسل باقة ورد محملة بالشكر الجزيل والتضامن مع عوائل شهداء الإمارات، فتضحيات هؤلاء الشهداء وعوائلهم ستبقى دوماً في ضمير وقلب كل مواطن خليجي يبحث لأسرته عن مستقبل آمن في ظل هذا العالم المتصارع.


وللإمارات شعباً وقيادة وحكومة نرسل من الكويت خالص العزاء والدعم والمساندة، فهذا الخليج العربي يخوض معركة تحدٍّ وبقاء، وسينتصر بإذن الله، ليبقى دوماً خارج إطار النفوذ الشيطاني الذي يحلم به البعض الواهم.

الأربعاء، 24 يونيو، 2015

قراءة لقانون الجرائم الإلكترونية



بهدوء سنناقش قانون الجرائم الإلكترونية الذي أصدره مجلس الأمة الأسبوع الماضي ولم يصدر إلى الآن في الجريدة الرسمية لعل وعسى أن ترده الحكومة قبل أن تتورط الكويت قضاء ومواطنين بهذا القانون المتشدد وغير الواضح .

 لا نشكك مطلقا بنوايا الحكومة ومجلس الأمة الحالي فيما يتعلق بتشريع قانون يحارب الجرائم الإلكترونية لكننا نتكلم عن الآلية التي تتم فيها صياغة التشريعات فالأسلوب القديم الذي يعتمد على قيام قانونيون بصياغة النصوص لم يعد صالحا للزمن الذي نعيشه خصوصا فيما يتعلق بالتشريعات الإلكترونية .

 التشريع أصبح فنا وللمختصين في مجالات عدة أدوار متنوعة ويأتي من ضمنها دور من يصيغ القانون من دون أن تصبح الصياغة هي الدور الأهم .

 وصياغة التشريعات في دول عدة أصبحت متقدمة جدا بحيث يتم توصيف الفعل المجرم بشكل دقيق وواضح للجميع بدلا من الإعتماد على تقدير القضاة لوجود قصد جنائي من عدمها وهو ما قد يصعب في ظل عدم وضوح النصوص الجزائية . 

 وصياغة التشريعات حاليا يجب أن تعتمد على خبراء قانون كويتيون لأنهم الأقرب لفهم الواقع الكويتي بدلا من الطريقة التقليدية لصياغة القوانين والتي استمدت ثقافتها من دول غير ديمقراطية يغلب على قوانينها المد المعادي للحريات العامة .

 وصياغة التشريعات في عصرنا الحالي يفترض أن تتخذ التنظيم منهجا , وأن توجد مزايا لمن يلتزم بتطبيق القانون بدلا من تكثيف العقاب وهو أسلوب قديم لم يعد مجديا ومن نتائجه إيذاء الناس بعقوبات مقيدة مقيدة للحرية , وتنامي الجرائم وتحولها إلى أشكال متعددة . 

 ملاحظات على قانون الجرائم الإلكترونية :

- لم يقم مجلس الأمة ولا اللجنة التشريعية بنشر مسودة القانون كما توصلت لها اللجنة التشريعية الأمر الذي حرم الرأي العام من مناقشة هذا القانون , وإستفادة النواب لاحقا من هذا النقاش , وهذا نهج غير ديمقراطي نتمنى ألا يكون متعمدا فالديمقراطية لا تدار بطريقة ' الكروتة' .

 - القانون تضمن موادا مهمة تعالج جزءا من الجرائم الإلكترونية لكنه تضمن ايضا نصوصا لا علاقة لها بالجرائم الإلكترونية وتتعلق بحرية التعبير فتضع ضوابطا متشددة عليها .

 - القانون عبارة عن قانون عقوبات وليس قانونا منظما فبدلا من البدء بتحديد الجرائم على وجه التفصيل ثم وضع فصل خاص للعقوبات كان القانون كله ومنذ البدء يتعلق بالعقوبات وهو ما يفسر الصيغة المرتبكة التي خرج بها .

 - نصوص التجريم في القانون في بعض النصوص كانت واسعة بالفعل وغير محددة ولهذا يمكن وبسهولة تحوير المعنى مما يجعل المواطن أو المقيم يواجه عقوبة السجن إن لم يستطع إثبات حسن نيته .

 - مجلس الأمة ذاته كان منقسما وبشدة حول هذا القانون بدليل أن عددا من النواب حاولوا تعريف مصطلح الآداب العامة الذي تتسبب محالفته بالسجن لكن إقتراحهم سقط .

 - نتيجة لصياغة القانون المرتبكة يمكن للبعض أن يستغل القانون لتصفية حساباته الشخصية مع الآخرين بدعاوى حسبة يمكن أن تتسبب بسجن البعض أو أن تشغله في التحقيقات وما ينتج عنها من قلق .

  

ملاحظات على المواد :



 مادة رقم (2)

يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز 6 اشهر وبغرامة لا تزيد على 2000 دينار ولا تقل عن 500 دينار او باحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب دخولا غير مشروع الى جهاز حاسب آلي او نظامه او الى نظام معالجة الكترونية للبيانات او الى نظام الكتروني مؤتمت او الى شبكة معلوماتية.

هذه المادة تعاقب كل من يدخل بشكل غير مشروع إلى الأجهزة أو الأنظمة لكنها لم توضح كيف سيثبت الشخص أن دخوله كان مشروعا خصوصا أن الأجهزة الحديثة لديها خاصية قيام الآخرين بالسماح لك بالدخول إلى أجهزتهم لإصلاحها .

 - لم توضح المادة أمور فنية عدة من ضمنها : هل التعليقات الشخصية التي يكتبها الناس في مواقع الآخرين ( أنستقرام , فيسبوك , مدونات) هل هي بيانات ومعلومات شخصية لا يجوز مسحها كما تنص المادة أم أنها تعتبر معلومات لصاحب الموقع ؟.

وماذا لو كان هناك سياق للنقاش وقام صاحب الموقع بشطب بعض عبارات الآخرين بما يخل بالسياق ويظهرهم وكأنهم قد أساؤوا , هل يعالج القانون الأمر أم أنه يعجز عن ذلك بما يهدد كثير من المغردين والمدونين. 

  

المادة 4 فقرة 4 :

 (استعمل الشبكة المعلوماتية او استخدم وسيلة من وسائل تقنية المعلومات في

تهديد او ابتزاز شخص طبيعي او اعتباري لحمله على القيام بعمل او الامتناع عنه).



هذا نص فضفاض وغير منضبط وبسهولة يمكن تطبيقه على النقد السياسي الذي يوجه للنواب والوزراء والشخصيات العامة , فهذا النقد يتضمن تعبيرات قوية لا يقصد بها أمرا جنائيا بقدر ما يقصد بها تقريع الخصم السياسي وتجريحه سياسيا لدفعه للقيام بعمل سياسي أو منعه من عمل سياسي , فهل سيعتبر النقد السياسي جريمة إلكترونية عقوبتها الحبس 3 سنوات وغرامة 10 ألاف دينار ؟



المادة رقم ( 5)فقرة رقم (1)

 (أعاق أو عطل عمدا الوصول الى موقع خدمة الكترونية أو الدخول الى الاجهزة أو البرامج أو مصادر البيانات أو المعلومات الالكترونية بأي وسيلة كانت، وذلك عن طريق الشبكة المعلوماتية أو باستخدام وسيلة من وسائل تقنية المعلومات.)

 هذه الفقرة ونتيجة للصياغة الخاطئة تمنع من يطبق القانون من منع أو تعطيل أي موقع إلكتروني ولو بحكم قضائي فالنص يمنع ذلك على الإطلاق ولم يتضمن عبارات مثل ' من دون وجه حق ' .

 ولا تكفي النوايا هنا فالموظف الذي سيقوم بذلك قد يتعرض لملاحقات قانونية من الجهة المتضررة . 



المادة رقم (5) فقرة رقم (2) :

 ( أدخل عمدا عن طريق الشبكة المعلوماتية أو باستخدام وسيلة من وسائل تقنية المعلومات ما من شأنه إيقافها عن العمل أو تعطيلها، أو دخل موقعا في الشبكة المعلوماتية لتغيير تصاميم هذا الموقع أو إلغائه أو إتلافه أو تعديله أو شغل عنوانه أو إيقافه أو تعطيله.) 

 النص هنا مرتبك فمن هي المقصودة في لفظة ' إيقافها عن العمل أو تعطيلها' هل المقصود الشبكة المعلوماتية أم وسائل تقنية المعلومات فسياق العبارة يتحدث عن شيء مجهول ولو كان النص ' أدخل عمدا في الشبكة المعلوماتية ما من شأنه إيقافها عن العمل ' لكان النص أوضح .

 ماذا لو أتفق صاحب موقع مع مبرمج على الدخول لموقعه لتغيير التصاميم أو لتعديله وتطلب الأمر إتلاف بعض المحتوى أو وقف العنوان الإلكتروني مؤقتا وحصل خلال ذلك خلاف بينهما فقام صاحب الموقع بإتهام المبرمج بالإضرار فهل سيحكم على المبرمج بالسجن فالنص لم يتضمن عبارات تحدد مكمن التجريم مثل ' بما يضر بالموقع ' .



المادة رقم (5) فقرة رقم (3):

 (  تنصت أو التقط أو اعترض عمدا، دون وجه حق، ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات.) 

 هذه مادة خطرة جدا فالتجريم فيها واسع جدا وغير محدد وقد تطبق على كل شخص تقريبا .

 ما هو المقصود بما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات ؟ النص يفيد بكل ما هو مرسل سواء كان مجرما أو غير مجرم فإلتقاط مقطع فيديو مخالف عن طريق البريد الإلكتروني أو أنستقرام أو الواتساب أمر يتم عمدا لكن من دون أن يعرف الشخص مسبقا بالمحتوى فهل يعقل أن يتم تجريم الشخص والحكم بسجنه لمجرد أنه رأى مقطعا أو قرأ حديثا في تلفونه حتى وأن لم يكن المقطع أو الحديث يتضمنان جريمة ؟!

 صياغة المادة ناقصة ويجب أن توضع مفردة ' عن' قبل عبارة ' وسيلة من وسائل تقنية المعلومات ' ليكون لها معنى لغويا .



 المادة رقم (5) فقرة رقم (4)

 (كل من أنشأ موقعا أو نشر أو أنتج أو أعد أو هيأ أو أرسل أو خزن معلومات أو بيانات بقصد الاستغلال أو التوزيع أو العرض على الغير عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات وكان ذلك من شأنه المساس بالآداب العامة أو أدار

مكانا لهذا الغرض.)

هذه الفقرة ستكون سيفا مسلطا على مواطن ووافد في الكويت فمثلا إن قام شاب عمره 16 سنة بنشر مقطع من فيلم كوميدي يتضمن فتاة تلبس زيا قصيرا فيمكن لأي أحد أن يعتبر ذلك مساسا بالآداب العامة فيتعرض لعقوبة السجن  أو الغرامة 5 آلاف دينار أو ألفي دينار .

 وإذا نشرت سيدة فاضلة صورا لأزياء نسائية خاصة في مجموعة بتطبيق الواتساب تضم صديقاتها من النساء , وقررت إحدى صديقاتها ونتيجة لخلاف الإنتقام منها فيمكنها أن ترفع قضية تعتبر ذلك مساسا بالآداب العامة , وهنا ستضطر هذه السيدة الفاضلة لتحمل عناء التحقيقات , أو حضور الجلسات والإعتماد على تفسير القاضي لمفهوم الآداب العامة , وربما تسجن .

 نحن لا نتحدث عن أمر خيالي بل عن حالات حصلت في قضايا سابقة وفي قوانين أقل تشددا فما بالنا بهذا القانون المتشدد جدا وغير الواضح جدا .



المادة رقم (7)

 (يعاقب بحسب الاحوال بالعقوبة المنصوص عليها في البنود (3 ،2 ،1) من المادة 27 من قانون المطبوعات والنشر المشار اليه، كل من ارتكب عن طريق الشبكة المعلوماتية أو باستخدام وسيلة من وسائل تقنية المعلومات المنصوص عليها في هذا القانون أحد الافعال بحسب الاحوال المبينة بالمواد 21 ،20 ،19 من هذا القانون.)



الصياغة في هذه المادة مرتبكة فالمادة تشير إلى عقوبات واردة في قانون آخر ثم تشير إلى أفعال يفترض أنها حسب واردة في مواد في قانون الجرائم الإلكترونية ولدى مراجعة هذه المواد لا نجد هذه الأفعال .

ويتضح أن هذه الأفعال واردة في القانون نفسه الذي وردت فيه العقوبات .

وسبب الإرتباك عدم كتابة عبارة ' من القانون المشار إليه ' في نهاية النص .

 وتثار هنا تساؤلات : هل المقصود أن إحالة العقوبات التي تمارس عن الأفعال الواردة في قانون المطبوعات والنشر مقصور على الصحف الإلكترونية فقط بإعتبار أن قانون المطبوعات والنشر تحدث عن الصحف أم أن الأمر يتعلق بكل ما يكتب في الشبكة المعلوماتية ووسائل تقنية المعلومات ؟



نص المادة غير واضح .



 المادة رقم (11) 

( يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز 10 سنوات وبغرامة لا تزيد على 50 الف دينار ولا تقل عن 20 الف دينار كل من انشأ موقعا لمنظمة ارهابية او لشخص ارهابي او نشر عن ايهما معلومات على الشبكة المعلوماتية او بإحدى وسائل تقنية المعلومات ولو تحت مسميات تمويهية، لتسهيل الاتصالات بأحد قياداتها او اعضائها، او ترويج افكارها، او تمويلها، او نشر كيفية تصنيع الاجهزة الحارقة، او المتفجرة، او اي ادوات تستخدم في الاعمال الارهابية.)



هناك من ينشر مقاطع لمنظمات إرهابية أو لاشخاص إرهابيين بقصد الإخبار عما يقومون به من فظاعات للتحذير منهم فهل سنعتبر هؤلاء ضمن من يروج أفكار هذه المنظمة كما يقول نص المادة ؟ وهل يعقل أن يتم حرمان الرأي العام من تسليط الضوء على الإرهابيين بقصد التحذير منهم لأن النص عام وغير محدد .

  

الخلاصة :

قانون الجرائم الإلكترونية تمت صياغة بصورة مستعجلة وتم تشريعه من دون نقاش مطول ما نتج عنه أخطاء في الصياغة والتشريع كان يمكن تلافيها بما لا يعرض المواطنين والمقيمين لتشريع غامض وغير محدد يتضمن عقوبات قاسية جدا .

 القانون يتضمن جوانبا مهمة وكان يجب التطرق لها منذ زمن لكن هذه الجزئية لا يمكن أن تكون مبررا للتوسع في هذا الشأن والخروج من القضايا الفنية إلى القضايا التي تمس بالحريات العامة .

 وربما لم يكن المس بالحريات العامة متعمدا ولكن وحسب نصوص هذا القانون فهناك خطر حقيقي على كل مستخدم للشبكة المعلوماتية ولوسائل التقنية المعلوماتية .

 الأمر يشبه تماما تسيير الحركة المرورية في الشوارع من دون إشارات مرورية واضحة مما سيسبب حتما كثيرا من الحوادث عن غير عمد وفي الوقت نفسه لن يتمكن هؤلاء من إثبات أنهم غير متعمدين .

 نتمنى من الحكومة المسارعة برد القانون بمرسوم مسبب , وإعادة صياغة بشكل هادىء وبمشاركة واسعة من أصحاب الإختصاص من خارج الإطار الحكومي .

 أما إذا تم نشر القانون في الجريدة الرسمية فلابد من إسقاطه عبر المحكمة الدستورية فالمثالب واضحة جدا , وهذا التشريع تجاوز الدستور حين أورد العقوبة ولم يحدد ماهية الجريمة . 

الأحد، 24 مايو، 2015

جاسم الخرافي الذي رثاه الأصدقاء والخصوم معا'




مات رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق جاسم محمد الخرافي فرثاه الخصوم والأصدقاء معا ليس فقط لأن الكويتيين يتسامون فوق الخلافات دوما حين يحضر الموت بل أيضا لأن الرجل يتمتع بحسن خلق وأدب جم ولسان عفيف وشخصية هادئة لم يجرفها الخلاف السياسي لأبعد من ذلك .


أربعون سنة من العمل السياسي بدأها جاسم الخرافي نائبا في مجلس الأمة العام 1975 وتنقل فيها في مناصب برلمانية عدة إلى أن أصبح وزيرا للمالية العام 1985 ثم عاد نائبا مرة أخرى العام 1996 ليخسر معركة رئاسة مجلس الأمة أمام خصمه اللدود الرئيس أحمد السعدون بفارق صوت وعبر حكم للمحكمة الدستورية .


وفي العام 1999 عاد جاسم الخرافي إلى مجلس الأمة ولكن هذه المرة رئيسا أستمر في منصبه لخمسة فصول تشريعية فاز فيها بالإنتخاب مرات وبالتزكية مرات أخرى وظل طوال هذه المدة واحدا من أهم وأبرز السياسيين في الكويت ،ولاعبا رئيسيا في الأحداث الكبرى رغم أنه ووجه بمعارضة سياسية ذكية وشرسة تحظى بتأييد شعبي لم تفوت له أي هفوة .
ويذكر الكويتيون الدور الكبير الذي قام به جاسم الخرافي خلال أزمة إنتقال الحكم العام 2006 عندما إستطاع أن يقود مجلس الأمة موالاة ومعارضة ليمارس ، المجلس، صلاحياته الدستورية ليكون إنتقال الحكم سلسا ومن دون أن تتعرض الكويت لأي أزمات أو قلاقل .


تختلف فيه الآراء فهناك من يراه ' الإطفائي' الذي إستطاع بشخصيته المرنة وبعلاقته المميزة بسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حل كثيرا من الأزمات الدستورية قبل أن تؤدي إلى حل مجلس الأمة وربما لتعطيل الحياة النيابية .
وفي المقابل هناك من يراه جزءا رئيسيا من الأزمة السياسية في الكويت ، ومع ذلك إستطاع الرجل أن يقود مجلس الأمة موالاة ومعارضة بنجاح نسبي وفي ظل سنوات حرجة في تاريخ الكويت السياسي الحديث .


وفي هذا الإطار يسجل لجاسم الخرافي أنه أول من نادى علنا وفي خطابه كرئيس مجلس الأمة العام 2004 بإنشاء الأحزاب في الكويت كونها الإطار السليم للعمل السياسي .


ولجاسم الخرافي علاقة مميزة بالصحافيين بشكل عام وبالمحررين البرلمانيين بشكل خاص فطوال خمس سنوات عملتها كمحرر برلماني لصالح جريدة الراي شاهدت وبشكل يومي كيف كان يتعامل مع الصحافة وكيف يتفادى رمالها المتحركة وكيف كان يحترم من كان ينتقده بقسوة ، وكنت من ضمنهم، ويستقطع من وقته الكثير ليشرح لهم وجهة نظره .


وأذكر وبعد إنتقادي له في مدونتي لعرض أربعة إستجوابات برلمانية دفعة واحدة في مجلس 1999 أنه أتصل بي بعدها بيومين وظل لساعتين يشرح لي أسباب ذلك وحين سألته لماذا تهتم بأن تشرح ذلك لي رغم أنك تمون على معظم الصحف ذكر -رحمه الله - أنه يريد أن تصل الصورة حتى لقراء المدونات وليس فقط للإعلام التقليدي .


الفترة الأخيرة في حياة جاسم الخرافي كانت قاسية فالرجل تعرض لإتهامات بالخيانة الوطنية وقلب نظام الحكم ضمن ما يعرف بأزمة ' الشريط' وقد لاحظت خلال المناسبات العامة التي واجهته فيها أن هناك شحوبا بان على محياه خصوصا في بدايات الأزمة لكنه بدا مرتاحا لنهاية هذه الأزمة القاسية حين رُد إعتباره بالإعتذار الشخصي والعلني الذي قدمه الشيخ أحمد الفهد ، أحد أطراف الأزمة، له ولعائلته .


جاسم محمد الخرافي إسم سيظل حاضرا في التاريخ الكويتي الحديث وسيكون هذا التاريخ شاهدا له وعليه كحال كل البشر .

الثلاثاء، 5 مايو، 2015

زمن الهمبرجر الأمريكي انتهى





بعكس الهمبرجر وأجهزة الووكمان ورقصات مايكل جاكسون وأفلام الكاوبوي الأمريكي والتي كانت تداعب مخيلة الشباب الخليجي في سبعينات القرن الماضي , لم يعد للآيفون ولا لهوليود ولا لعشرات المغنين والمغنيات الأميركيات سطوة ثقافية على الشباب الخليجي فهي مجرد سلع تستهلك , كما أن أمريكا الحلم انتهت منذ زمن فشعوب الأرض أصبحت تبحث عن هويتها الثقافية من دون وصاية ' الحلم الأميركي' أو غيره .

لهذا كله لم يهتم الشباب الخليجي في وسائل التواصل الاجتماعي بالنصيحة التي وجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما لزعماء دول الخليج حين قال غامزا من قناة الشباب الخليجي خلال لقائه مع الكاتب توماس فريدمان في النيويورك تايمز مطلع الشهر الماضي ' إن أكبر خطر يتهدد دول الخليج ليس التعرّض لهجوم من إيران، وإنما السخط داخل بلادهم، بما في ذلك سخط الشبان الغاضبين والعاطلين والإحساس بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم'.

لماذا لم يهتم الشباب الخليجي ؟ بالتأكيد لأن العربي لا يلدغ من الحلم الأميركي مرتين .
نعم هناك تطلعات لم تتحقق , وهناك أحلام تبدو كالسراب , وهناك أحيانا معاناة من تشدد السلطة يدفع البعض حريته ثمنا له , ولكن وفي المقابل هناك حياة أشمل يعيشها الشباب الخليجي ولا يمكن أن يسمح بأن تتحول إلى مجرد رقم في المعادلة الأمريكية المتغيرة دوما وفق المصلحة .

هناك دول وطنية في الخليج مستقرة وتتمتع بمستوى عال من الرفاهية والرخاء, وهناك حكومات لا يمكن وصفها بالديكتاتورية ولا العنيفة, وهناك حوار مستمر وقنوات اتصال لا تنقطع بين الشباب الخليجي والحكومات.

ولهذا لا يمكن هنا قبول أن تتبنى الإدارة الأميركية رأيا متطرفا يصف المشهد في الخليج بانتقائية وتترك آراء معتدلة تنظر بشمولية وإن كانت لا تعتبر الحكومات الخليجية جنة الله في الأرض لكنها أيضا لا تبخسها حقها وتقول علنا أنها حكومات متقدمة على باقي دول الإقليم ليس وفقا للشعارات ولعناوين الصحف الموالية بل وفقا لمؤشرات وتقارير من مؤسسات دولية معتبرة .

المترجم الذي سيترجم الخطابات خلال لقاء الرئيس أوباما مع زعماء دول الخليج في كامب ديفيد الأربعاء والخميس المقبلين يحتاج أن يتعلم ترجمة عبارات مثل ' حلات الثوب رقعته منه وفيه ' و ' أهل مكة أدرى بشعابها ' لينقلها لأوباما بعد اللقاء فالشباب الخليجي مستر أوباما لا يحتاج لإصلاح خارجي معلب.

الهمبرجر الأميركي ليس بأشهى طعما من 'المفطح ', ورقصات مايكل جاكسون ليست بأكثر جمالا من رقصة العرضة والسيف يلوح يمنة ويسرة بعز وفخر وانتماء , وهوليود رغم سحرها وبهرجتها وخلاعتها لم تعد تغري في زمن برامج اليوتيوب والدراما المحلية التي نشأت من جينات وراثية ترتبط بهذا الخليج الفاتن .

الخميس، 30 أبريل، 2015

مدينة الأحمدي في snap chat : تألق عالمي








ما إن أعلن تطبيق سناب تشات (يستخدمه أكثر من 100 مليون مستخدم نشط شهريا وينشر 400 مليون تغريدة يوميا ) عن إختيار مدينة الأحمدي في الكويت لتكون عنوانا لقصته يوم أمس الأربعاء حتى تحول وسمي  #الأحمدي-لايف  و #alahmadilive   إلى ساحة نقاشات بدأت ولم تنتهي إلى الآن حول هذه المدينة الكويتية العريقة التي تتميز عن باقي مناطق الكويت بصفات عمرانية وبيئية وجمالية جعلتها محط أنظار العالم بأسره وجعلت إختيار تطبيق سناب تشات لها ينقلها للعالمية على حد وصف تقارير صحافية عدة .

النقاشات حول مدينة الأحمدي أخذت مناحي مختلفة فمن مرحب بهذا الإختيار كونه يروج للكويت عبر هذا التطبيق الواسع والمتزايد الإنتشار خصوصا أن إختيار الأحمدي سبق مدن عالمية وعربية شهيرة عده منها لوس أنجلوس ومدريد وبيروت والإسكندرية والدوحة وأبوظبي وغيرها من المدن .

في حين ظهرت في المقابل أصوات كويتية نشاز تعتبر أن إختيار الأحمدي سيشوه سمعة الكويت لعدم وجود أماكن شهيرة  , ولأن أغلبية سكان الأحمدي من أبناء القبائل وإن لم يقال ذلك علنا  , ولأن هناك مؤامرة مزعومة يقوم بها تطبيق سناب تشات لتشويه سمعة الكويت عبر ربطها بالنفط فقط .

هذه الآراء العنصرية البغيضة التي تريد إحتكار الكويت ونسبها لأعراق ومناطق معينة لم تجد أي إهتمام من غالبية الكويتيين الذين تجاوزوا هذا الردة الجاهلية ولم يهتموا لمن يعيش في زمن داحس والغبراء خصوصا أن مدينة الأحمدي لا يقتصر العيش فيها على عرق أو طائفة معينة فهي مدينة للجميع وتضم الجميع , وحتى وإن ضمت طيف معين في المجتمع الكويتي فذلك لا يعيبها في شيء فالكويت وهي المكون الأكبر  تتكون من مكونات أصغر تمثلها ولا يمكن إعتبار أي منها محل سخرية كما يحاول الترويج  له هؤلاء العنصريون  .

وهي أصوات لم تستوعب فكرة تطبيق سناب تشات حين يعرض قصة لمدينة  عبر مقاطع سكانها ووهي الفكرة التي تقوم على التعريف بالحياة في مدينة معينة كما هي بفخامتها وعبثيتها وطرافتها وجديتها.

 وحسنا فعلت المحامية نوره مدوه حين إستنكرت في حسابها بتويتر ما أسمته بردود الأفعال المبالغ فيها تجاه #الأحمدي_لايف رغم أن طبيعة النشر في سناب تشات تقوم على التواصل واللهو ولا يتطلب ممن يشارك أن يقدم بريسنتيشن أو تسويق إحترافي في مشاركته على حد قولها .

أما المؤامرة المزعومة ومفادها أن تطبيق سناب تشات يسعى  لإظهار الكويت كبلد نفطي فقط وبلا حضارة , هذه المؤامرة الوهمية سقطت منذ بدء نشر مقاطع #الأحمدي_لايف فلم تظهر فيها  بئر نفطية واحدة بل ظهرت  مبان عريقة ذات طراز معماري بريطاني , وحدائق جميلة كان الكويتيون يزورونها منذ إنشاء مدينة الأحمدي أواخر أربعينيات القرن الماضي .

وضمن آلاف المقاطع التي أرسلها كل من ظهرت له ايقونة "قصتنا our story" في تطبيق سناب تشات  والتي ظهرت أحيانا في مدينة الكويت نفسها , تم التركيز من قبل تطبيق سناب تشات  على مقاطع عن الحياة في مدينة الأحمدي ليتعرف العالم من خلالها على هذه المدينة العريقة ,وتم كذلك نشر مقاطع لمناطق أخرى في الكويت منها مدينة الفحيحيل ومدينة الكويت ولكن بشكل محدود .

المغردون في الكويت ومنطقة الخليج العربي عاشوا يوما إستثنائيا في وسائل التواصل الإجتماعي وهم يجدون هذا الإهتمام العالمي بما نشر عن مدينة الأحمدي حيث أثارت مقاطع سناب تشات التي نشرت إعجاب كثيرين من المدونين في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا وإيرلندا وويلز ودول أخرى .

وفي الوقت الذي أخذ فيه بعض المغردين في الكويت يركزون على مقطع هنا وهناك في #الأحمدي_لايف من زاوية سلبية وبإسلوب يكاد أن يكون صبيانيا وغير مسؤول ويحمل شبهة التشويه , كانت آراء الغربيين إيجابية .

تقول لورنا وهي من مدينة بيرمنغهام البريطانية في تغريدة لها على موقع تويتر  " الأحمدي تبدو جميلة جدا " وأعاد هذه التغريدة 256 مغرد .

وتقول ساماس من كينيا " #الأحمدي_لايف أعطتني شيئا من الحياة " أما ربيكا وهي ممثلة إيرلندية فتمتدح الشواطيء التي ظهرت في #الأحمدي_لايف .

وتبدي دانيا أراجيو من المكسيك إعجابها ب #الأحمدي_لايف بالقول  " إن قصة الأحمدي كانت أفضل القصص التي عرضت في سناب تشات " 

وتتواصل الآراء الإيجابية فسيرنتي من أميركا تقول " مشاهدة #الأحمدي_لايف في سناب تشات تجعلني لا أرغب في العيش في الولايات المتحدة " أما ويز من تامبا فلوريدا- أمريكا  فتقول " في الواقع أحببت #الأحمدي_لايف في سناب تشات " في حين تبين هانا من كارديف - ويلز " لست متأكدة لماذا ولكن #الأحمدي_لايف في سناب تشات كانت المفضلة لدي إلى الآن ". 

أما المخرج الأرميني أنتوني أباسي فيقول " أنا بحق مستمتع في قصة الأحمدي في سناب تشات " وتؤكد كلامه ديبيرد من تكساس - أميركا " مدينة الأحمدي في الكويت جميلة " في حين يصل  جيسي كوستا من كندا إلى نتيجة مفادها  " إن قصة الأحمدي في سناب تشات كانت أفضل من قصة مدينة تورتنو  " .

وتقول كلوتيلدا وهي فرنسية من أصل هندي " تبدو الحياة في الأحمدي رائعة جدا "ويوافقها سي كوشر من بوستون _ أميركا قائلا  " أريد فعلا العيش في الأحمدي" .

غريب أن يبدي الغريب إعجابه في مقاطع نشرت عن مدينة كويتية في حين نرى عدد من الكويتيين يواجهون هذه المقاطع العفوية بكم هائل من السلبية .

إنتهت قصة مدينة الأحمدي في سناب تشات ,ونجح شباب وشابات يعيشون في الأحمدي أو يعملون فيها في نشر مقاطع جميلة بعضها تضمن معلومات تعريفية في الكويت والأحمدي ,وبعضها نقل الحياة كما هي بألوانها وأزياءها وألوانها ومأكولاتها , وبعضها كان عفويا عاش لحظته كما هي ولم يقيد نفسه بالأنا المتضخمة التي تعود البعض أن يجعلها تغرقه في عالم زائف من الموضة والماركات والأضواء  كحال بعض من أنتقد #الأحمدي_لايف .


الثلاثاء، 21 أبريل، 2015

الإنتقام عبر القضاء ... متى يتوقف ؟




لنتأمل العبارات التالية :


-  اللجوء الى المحاكم اصبح للانتقام لدى الكثير من المتقاضين.

-  ثقافة الصراخ والقوة أصبحت ظاهرة.
-اللجوء للمحاكم أصبحت للانتقام لدى الكثير.
- يفترض أن تكون ثقافة التقاضي جيدة بأن الجميع يلجأ للمحاكم، لأنه مؤمن بأن الحقوق تؤخذ بهذا الطريق.
- المحاكم أصبحت مزدحمة بقضايا كان يفترض أن تُحل بكلمة بسيطة.
- كل شيء كأنه أصبح يؤخذ بالقوة، وبالتالي أصبح طريق المحاكم هو طريق للرد على الطرف الآخر بالقوة.
- يفترض أن يكون اللجوء للقضاء حقاً، وان يكون القضاء ملاذاً في المجتمع، وليس مكاناً للانتقام.

هذه العبارات ربما لو قالها أي شخص عادي لقيل أنه 
يطعن بالحق الدستوري في التقاضي , وربما قيل أنه يطعن بالقضاء لكن أن تصدر هذه العبارات من رئيس محكمة الإستئناف وخلال لقاء صحافي فالوضع يشير إلى أزمة حقيقة تواجه المجتمع .

المستشار محمد بن ناجي في لقاءه مع جريدة القبس الأحد 19 إبريل 2015 بالفعل أشار إلى ظاهرة طالما تحدثت عنها في مدونتي وفي حسابي بتويتر وهي ظاهر " الإنتقام عبر القضاء . 19إسما إعتبرتهم قد صدموا من نتائج الإنتخابات لمجلس الأمة فبراير 2012 .





في إحدى القضايا التي رفعها ضدي رئيس مجلس إدارة مجموعة الراي الإعلامية جاسم بودي بسبب مقالة " الصراع الحقيقي : من يشكل أغلبية مجلس أكتوبر 2012" ,طلبت ممن يتولى التحقيق أن يحدد بالضبط أين عبارات السب التي يقصدها الشاكي لأنها لم تكن واضحة في صحيفة الدعوى فما قيل مجرد إدعاء عام غير محدد.


ولكن وللأسف وحسب رأي مختصين يكفي في القانون الكويتي أن يستشعر المشتكي أنه تعرض للسب  ليرفع دعوى قضائية وفق شعوره الشخصي .

 الغريب في الشكوى ذاتها أن صاحبها جاسم بودي أتهمني بالتسبب وعبر مقالتي هذه في هبوط أسعار أسهم شركاته لثلاثة أيام في بورصة الكويت  وأرفق بالشكوى جداولا بذلك .

والأغرب من ذلك  أنني لم أوجه الحديث في المقالة له شخصيا بل لقائمة تضم 19  إسما إعتبرتهم جميعا قد صدموا من نتائج الإنتخابات البرلمانية لمجلس الأمة فبراير  2012. 


المواطن أو الصحافي أو السياسي أو الناشط الذي يتعرض للإنتقام عبر رفع الدعاوى القضائية بدافع الإنتقام يتعرض للأذى لأن القانون يتيح لخصمه حق التقاضي لكنه لا يحمي هذا المواطن  من إستغلال حق التقاضي للإنتقام كما أشار المستشار محمد بن ناجي في مقابلته .





و"البهذلة " تكون في الحضور لتحقيقات المباحث ثم تحقيقات إدارة التحقيقات ثم متابعة القضية في المحكمة ,ودفع تكاليف المحامي الباهظة وهذا كله وما قيل مجرد عبارات تعبر عن الرأي لكنها أصبحت مجرمة من قبل الإدعاء العام إلى الحين الفصل بها .





وشخصيا لولا الله سبحانه وتعالى ثم لولا محامي الحريات الأستاذ الحميدي السبيعي لصعب علي تجاوز هذه القضايا الإنتقامية .

لهذا يجب أن يراجع القضاء , ويراجع الإدعاء العام في وزارة الداخلية القضايا التي ترفع ضد المواطنين والنشطاء والكتاب والسياسيين من أجل وضع آلية لحفظ القضايا التي تتضمن شبهة الإنتقام عبر القضاء .





قي القضية التي رفعها جاسم بودي ضدي حصلت على البراءة بعد أشهر طويلة من التحقيقات والجلسات ,وكان محزنا لي كمواطن أن  أضطر لخوض  طريقا طويلا لمجرد أن خصما لي رماني بتهمة لا أساس لها من الصحة . 




المفاجأة أن الحق بالتقاضي تعدى مسألة الإنتقام إلى التجارة فهناك مدونون يقومون برفع قضايا سب وقذف ضد من يتعرض لهم بأي كلمة ثم يعرضون عليه عبر المحامي التنازل مقابل مبلغ مقطوع مستغلين في ذلك ضعف الثقافة القانونية لدى البعض , والغريب أن المحامي يقوم وبصورة مسبقة بالبحث في مواقع التواصل عمن يسيء لموكله لكي يتم رفع القضية أولا ثم يطلب التنازل وكأنما الأمر أصبح تجارة علنية . 





الاثنين، 20 أبريل، 2015

ليلة القبض على القبس


ما حصل في قضية المقابلة التي أجرتها جريدة القبس مع وزير التربية ووزير التعليم العالي دكتور بدر العيسى يستحق أن يؤرخ كحدث لافت يبين كيف تقوم بعض الصحف في الكويت بتغيير فحوى تصريحات المسؤولين الرسميين لتعبر عن الإتجاه الفكري للصحيفة نفسها وإن أدى ذلك لإيقاع الحرج بالمسؤول .

وإختصارا للأحداث قبل التفصيل فيها نذكر أن جريدة القبس نقلت عن الوزير العيسى عبارة " التطبيقي مخطوفة من "الإسلاميين" و " القبليين " إلا أن الوزير نفى أن يكون قد قال العبارة وطلب من الجريدة نشر نفيه إلا أن القبس تجاهلت نشر النفي لمدة ستة أيام قبل أن تضطر للقول أن الوزير لم يقل هذه العبارة نصا لكنها كانت تعبر عن مدلول ومضمون حديث الوزير لهذا اعتبرت تصرفها مشروعا .

تبرير جريدة القبس لم تأت به اي جريدة محترمة في الكويت أو خارجها وهو تبرير يتعارض مع أبجديات العمل الصحافي فنسبة أي عبارات في العنوان الرئيسي يجب أن تكون نقلا عن حديث الوزير وعبر معنى مباشر لا معنى محور .

وفيما يلي تفاصيل ما حصل من تصريحات متبادلة بين الوزير العيسى وجريدة القبس .


في عدد الإثنين 13 إبريل 2015 نقلت جريدة القبس عن وزير التربية ووزير التعليم العالي الدكتور بدر العيسى قوله " التطبيقي مخطوفة من "الإسلاميين" و " القبليين".



لكن الوزير العيسى نفى في اليوم نفسه   وبشكل قاطع أنه قال هذه العبارة وقال في تصريح للصحافيين نشرته كونا ما نصه "انا لم استخدم عبارة أن التطبيقي مختطفة من الإسلاميين والقبليين بل الصحيفة هي من استخدمته وقد طلبت من الصحيفة التنويه عن ذلك في عدد اليوم".

إلا أن جريدة القبس لم تلتزم بطلب الوزير نشر نفيه للعبارة .
وفي تغطيتها لتصريحات الوزير العيسى خلال سفره إلى ألمانيا في زيارة رسمية تجاهلت تماما نشر نفي الوزير للعبارة التي نسبتها له . 







وفي تاريخ 16 إبريل نشرت القبس تصريحات عن ردود الفعل على ما طرحه  وزير التربية دكتور بدر العيسى في مقابلته مع "القبس "  لكنها لم تنشر نفي الوزير .



بعد ذلك  تصاعدت المواقف والبيانات السياسية والشعبية ضد الوزير العيسى والتي إنتقدت قضايا عدة ذكرها الوزير من أهمها عباراته المسيئة للقبائل التي ينفيها الوزير وتمتنع القبس عن نشر نفي الوزير لها ما أضطر القبس إلى نشر نفي الوزير العيسى في تاريخ 19 إبريل حين قالت أن الوزير لم يقل عبارة " التطبيقي مخطوفة من "الإسلاميين" و " القبليين " لكنها عادت لتلحس نفي الوزير حين بررت القبس أن ما قامت به مشروع فمضمون ومدلول تصريح الوزير يؤدي إلى هذا المعنى .

خلاصة التجربة من هذه القضية الآتي:

- ثبت وبكل وضوح أن هناك صحف كويتية تطرح نفسها كصحف وطنية ومهنية لكنها في واقع الحال توظف سياسة التحرير لخدمة الأفكار والإيديولوجيا التي تمثلها هذه الصحف وفي حالتنا هذه كانت القبس من هذه الصحف .

- لا يجوز وفق القانون ولا الأخلاقيات المهنية نسب عبارة لأي شخص ثم التهرب من نشر نفيه أو توضيحه بالسرعة المناسبة وتركه يعاني لوحده من فعل لم يقم به .

- الشجاعة الأدبية تتمثل في تحمل مسؤولية الفعل بشكل مباشر وقطعي من دون الإلتفاف على الحقائق بتبرير الذنب بعذر أقبح منه.

- ما كان على الوزير أن ينتظر تجاهل القبس لنفيه للعبارة مثار الجدل وكان عليه أن يوجه خطاب مباشر لرئيس التحرير يحتج فيه على تأخير نشر النفي ويطلب منه وفق القانون سرعة النشر . 

- الصحف في الكويت يجب أن تكون وسيلة لنقل الأخبار وليست وسيلة لتحقيق النفوذ . 


الخميس، 9 أبريل، 2015

كم كان الرئيس الإيراني حسن روحاني رائعا




كم كان رائعا الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل قليل وهو يطالب الرئيس السوري بشار الأسد بوقف القصف على الشعب السوري الأعزل خصوصا حين قال روحاني ' أن أمة عظيمة كبلاد الشام لن تخضع '.

وكم كان رائعا الرئيس روحاني وهو يجسد منهج الأمام الحسين بن علي رضي الله عنه وهو ينتصر للحق ويطالب بوقف قصف المدنيين بالبراميل المتفجرة التي يذهب ضحيتها الأطفال والنساء .

مثل هذه الدعوة لحماية السنة في سورية من بطش النظام و التي تصدر من رئيس جمهورية تنص المادة الثانية عشر من دستورها على  ' الدين الرسمي الإسلام والمذهب الجعفري الإثنا عشر ..'  , لاشك أنها دعوة تقرب بين السنة والشيعة بعد عقود من الصراع المذهبي البغيض .

لسنوات طويلة والمعتدلين من السنة يبحثون عن موقف إيراني رسمي ينتصر للظلم الذي يتعرض له الشعب السوري على يد النظام وهو ظلم لا يختلف كثيرا عن مظلومية الإمام الحسين بن علي وأهله وهي المظلومية التي تقوم على أساسها المذاهب الشيعية في العالم .

لحظة .

لحظة .

بدو أن هناك لبسا في الموضوع وقد أختلط علي الأمر .

أعتذر عن التداخل في التصريحات فقد بلغني وأنا أكتب هذه المقالة بحماسة المعتدل الباحث عن التوافق بين المذاهب الإسلامية أن تصريح الرئيس حسن روحاني لم يتعلق بسورية بل كان يتعلق في اليمن , وأنه يأت ضمن محاولات إيران لحماية الميليشيات الحوثية , وميليشيات الرئيس المعزول علي عبدالله صالح وهي تقوم بقصف مدينة عدن ,وخطف السياسيين , والإستيلاء بالقوة على كل أراضي الجمهورية اليمنية .

أعتذر عن هذا اللبس فالسياسة الإيرانية الحالية للاسف لا تقيم وزنا لدعوة الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه وتضحياته من أجل دفع الظلم عن هذا العالم .


أعتذر وفيما يلي نص ما قاله روحاني عن اليمن وليس سورية :


دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني السعودية لوقف حملة الضربات الجوية التي تقودها منذ أسبوعين على المقاتلين الحوثيين باليمن، مشددا على ضرورة أن تساعد دول المنطقة في إقناع الأطراف المتصارعة هناك بالجلوس إلى مائدة التفاوض. وقال في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم الخميس  'أمة عظيمة كاليمن لن تخضع أمام القصف. تعالوا نفكر جميعا في إنهاء الحرب ولنفكر في وقف إطلاق النار... فلنعمل على إحضار اليمنيين إلى مائدة التفاوض ليقرروا مستقبلهم'.

الأحد، 5 أبريل، 2015

التفاهم في الملف النووي : هزيمة لإيران أم إنتصار ؟



التفاهم الذي توصلت له دول 5+1 ( الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الولايات المتحدة , روسيا , الصين , بريطانيا , فرنسا + ألمانيا ) مع إيران الأسبوع الماضي فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني يعتبر نهاية لطموحات إيران في إمتلاك السلاح النووي .

محاولات آلة الدعاية الإيرانية تصوير الامر وكأنه إنتصار إيراني بتنظيم مسيرات محدودة ومفتعلة تجوب شوارع طهران وتستقبل وزير الخارجية جواد ظريف حين عاد , محاولات تثير الشفقة وتكشف عمق الأزمة في إيران , وتبين من حيث لا يدري الإيرانيين إن محاولات تسويق إيران كلاعب رئيسي في المنطقة كانت مجرد أعمال دعائية لا أقل .

 لماذا نقول أنه هزيمة لإيران وليس إنتصارا لها ضد دول 5 +1 ؟.

بكل بساطة لأن الهدف الإيراني في الحصول على السلاح النووي لن يتم وهو هدف وضعته إيران للحاق بباكستان والتي فاجأت العالم بدخول النادي النووي العام بإجراء تجارب لتفجيرات نووية العام 1998 .

التفاهم الذي وقعته دول 5+1 مع إيران وستتم صياغته كإتفاقية قبل 30 يونيو المقبل يعتبر من الإتفاقات الصارمة والتي تضع قواعدا ليس للرقابة والتفتيش بل وتضع مدة زمنية محتملة قدرها سنة كاملة يلتزمها الأمر لتصنع إيران القنبلة النووية وهي مدة تتيح للوكالة  الدولية للطاقة الذرية إكتشاف الأمر والتعامل معه.

إيران عمليا ستتخلى عن ثلثي أجهزة الطرد المركزي اللازمة لعملية تخصيب اليورانيوم التي تملكها حاليا إذ سينخفض العدد من 19 ألف جهاز طرد إلى 6104 جهاز , كما أن مخزون إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب سينخفض كم 10 آلاف كيلو حاليا إلى 300 كيلوغرام وفق الإتفاقية  .

أما مفاعل فوردو الرئيسي فسيتحول للإستخدام في الأغراض السلمية وتحت رقابة مفتشي وكالة الطاقة الذرية ولمدة تصل إلى 25 عاما .

وتم في التفاهم الإشارة وبوضوح أن العقوبات الدولية ستعود على الفور إن كان هناك قصور في تنفيذ الإتفاقية ولن يتم إنتظار حصول الإختراقات كي يعاد تطبيق العقوبات كما في المرحلة السابقة .

وفي إشارة مهمة تم التفاهم على أن العقوبات الاميركية ضد إيران في ملفات أخرى كحقوق  الإنسان والإرهاب الدولي  , والصواريخ الباليستية ستستمر ولا علاقة لها بهذا التفاهم .

صحيح أن إيران سيتم إسقاط العقوبات الدولية ضدها كافة بعد أن تتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من وفاء إيران بالمتطلبات الرئيسية إلا أنه يجب التذكر أن هدف إيران الرئيسي كان إمتلاك السلاح النووي وليس إسقاط العقوبات .

إيران دولة إسلامية جارة ولا توجد عداوة معلنة مع دول مجلس التعاون لكنها في الوقت نفسها تحاول أن تمد نفوذها ليشمل دول المنطقة عبر القوة الناعمة أحيانا , وعبر القوة المباشر في أحيان أخرى كما يحصل حاليا في العراق وسورية واليمن.

 ولهذا يشكل حصول إيران  على السلاح النووي خطر حقيقي على دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا أن بعض مدن دول مجلس التعاون الخليجي أقرب للمفاعلات النووية الإيرانية من بعض المدن الإيرانية ما يجعل دول مجلس التعاون متضررة حتى من أي إحتمال تسرب للإشعاع النووي وما يشكله من خطر حقيقي ضد مياه الشرب في منطقة تعتمد دولها كليا على تصفية مياه البحر للشرب ما عدا إيران نفسها التي تحظى بمصادر مياه متعددة .

ولهذا كان القلق الخليجي المبرر من حصول إيران على أي فرصة لإمتلاك السلاح النووي .

الجمعة، 23 يناير، 2015

ملك الإنجازات والإستقرار.




مات الملك عبدالله بن عبدالعزيز بعد مسيرة من الإنجازات ستسجل بأحرف من نور في تاريخ المملكة العربية السعودية ولعل من أهمها الشعور العام بأن المواطن السعودي بالفعل أصبح محور إهتمام الدولة وتمثل ذلك في تعدد المشاريع التنموية التي ركزت على التعليم والتوظيف وتحسين مستوى الخدمات العامة إضافة لتجنيب السعودية المخاطر التي عصفت في منطقة الشرق الأوسط .

الملك عبدالله رحمه الله والذي أشتهر بالبساطة والعفوية كان بالفعل زعيما من طراز نادر فلم يشغل نفسه بالخطابات والتصريحات وركز على الأفعال فإستطاع أن يعلي من شأن المملكة العربية السعودية عربيا فأصبحت هي الدولة المحورية أما دوليا فالسعودية أصبحت عضو في مجموعة الدول العشرين G20 وهي مكانة تبين مدى الأهمية العالمية التي وصلت لها السعودية خلال حكم الملك عبدالله .

من أهم إنجازات الملك عبدالله تحدثث منظومة الحكم في السعودية والإعتماد على الجيل الشاب من أسرة آل سعود وتجديد المناصب التنفيذية في المملكة بأكاديميين متخصصين عبر تعيينات الحزمة الواحدة والتي تضمنت تجديد المناصب الأهم في المملكة دفعة واحدة .

العلاقة بين الكويت والسعودية تطورت خلال عهد الملك عبدالله وكان لافتا العلاقة المميزة بين حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد والملك عبدالله ما خلق حالة من التناغم بين الدولتين في ظل محيط من الأزمات الإقليمية والدولية .

رحم الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحفظ الله المملكة العربية السعودية من كل شر .

داهم القحطاني