أنستقرام

Instagram

الأحد، 30 نوفمبر، 2014

أحلام مستغانمي ومثففي الشمع






الصدمة الكبرى في قضية " دعوة أحلام مستغانمي " إلى الكويت لم تكن الدعوة بحد ذاتها ولكن كانت الصدمة من انكشاف النخبة من المثقفين أمام الرأي العام وإذا بهم يتحولون من أدعياء فكر وحضارة وديمقراطية إلى مجرد طغاة " فكر " يستكثرون على المغردين أن يعبروا عن رأيهم المناهض لكاتبة مجدت ذات مقالة بطاغية كصدام حسين .

من يصفون أنفسهم بالطبقة المثقفة لم يناقشوا أسباب الإعتراض على زيارة أحلام مستغانمي للكويت ولم يتفهموا هذه الاسباب بصدر رحب بل اكتفوا بترديد عبارات تقليدية مثل " لا تحاكموا الفكر " و " لماذا تعيشون دوما في الماضي " و" أوقفوا محاكم التفتيش عن الأفكار " .

هي عبارات مطلوبة دوما على أن تطلق في وقتها المناسب بدلا من أن تتحول إلى أصنام تعبد في كل وقت , وبإسمها يتم قمع الرأي الآخر لأنه يعبر عن الجماهير البسيطة وليس عن الطبقة المثقفة التي أجزم أنها تحولت في الكويت إلى طبقة منعزلة عن هموم الناس وتعيش في عالم إفتراضي ويتحول أفرادها إلى مجرد تماثيل لامعة زاهية الألوان لكنها بلا روح .

أحلام مستغانمي كاتبة رواية مبدعة في كتاباتها ولكنها وفي الوقت نفسه تكتب المقالات التي تعبر عن أفكارها وفي مقالة لها كتبتها العام 2007 في مجلة زهرة الخليج الإماراتية مجدت  الطاغية صدام حسين بعد إعدامه عشية عيد الأضحى جاء فيها 





هذه المقالة عادت لتكون جزءا من كتاب " قلوبهم معنا وقنابلهم علينا الذي صدر العام 2009 .

إلى هنا لم يعترض الكويتيون على ما كتبت أحلام مستغانمي  فلا يضر الكويت رأي ظالم أطلقته كاتبة شهيرة مجدت فيه طاغية كصدام حسين غزا الكويت وعذب شعبها وقتل الكثيرين ظلما وعدوانا .

لكن الألم الذي أصاب المواطن الكويتي البسيط ولم يشعر به دهاقنة الثقافة لدينا تمثل في قيام جهة رسمية هي المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعوة أحلام مستناغمي لتكرم في الكويت من خلال محاضرة بعنوان تجربة مبدع .

هنا الغضبة لم تكن ضد الفكر والرأي بل ضد الإجراء وهي مسألة للأسف لم يدركها سدنة الثقافة هنا أو ربما أدركوها لكنهم لم يريدوا أن يظهروا بموقف من أخطأ ولا عجب فالمثقف العربي ربما يعتبر نفسه نصف آله .

الأمين العام  للمجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون علي اليوحة والأمين العام المساعد لقطاع الثقافة والفنون بدر الدويش يتحملان وظيفيا وسياسيا وزر هذه الدعوة المهينة لكل أسير وشهيد  ضحوا بالنفس  من أجل إستمرار الكويت حرة وعزيزة , وليس من أجل كويت يتم فيها دعوة من يمجد صدام حسين قبل أن  يعتذر أو يتراجع . 

أحلام مستغانمي حاولت في لقاء مع جريدة القبس نشر اليوم أن تخفف من أثر الأزمة حين قالت أنها كانت دوما تعتبر صدام حسين طاغية لكنها تهربت من سؤال حول سبب تمجيدها له عبر إستخدام عبارات زئبقية لم تستطع فيها هذه الكاتبة الكبيرة أن تدافع عن فكرة تؤمن بها .

حسنا فعل من أمر شفهيا بإلغاء محاضرة أحلام مستغانمي فمن يحمل الفكر المؤيد للطغاة ويصر عليه لا يستحق أن يكرم في الكويت .

الكويت أنصفت أحلام مستغانمي الكاتبة الروائية فأستقبلت بشكل ودود وتزاحم حولها المعجبون بأدبها , والكويت أيضا أنصفت أحلام مستغانمي كاتبة المقالات حين واجه المغردون فكرتها التي تمجد الطغاة بنقد قاس جعل من هالتها كروائية كبيرة تتلاشى حين حانت لحظة الحقيقة .


 سلطة الرأي العام في الكويت التي إنتقلت من الصحافة المطبوعة إلى النشر الإلكتروني في تويتر وغيره من المواقع أثبتت هذه السلطة أنها القادرة دوما على تصحيح الأوضاع المقلوبة في ظل غياب الطبقة المثقفة التي غرقت في ذاتيتها وأنانيتها وأصبح معظم مفكريها مجرد تماثيل من شمع . 

الثلاثاء، 25 نوفمبر، 2014

وأنتهت رحلة الحياة .....بالرضا






رحلة من التعب والألم والفرح واللذة والصبر والنجاح كانت رحلة رضا الفيلي , وهي رحلة وإن كانت وصلت اليوم الإثنين إلى آخر محطاتها فأنها حتما ستبقى حاضرة في الأذهان طويلا فالرجل – رحمه الله – كان ممن يترك بصمات لا تمحى , ولا عجب, فالشغف والإيمان والإخلاص والصبر والتفاؤل سمات لا يمكن إلا أن تخلد رضا الفيلي في تاريخ الكويت الإعلامي .

أتذكر قبل سنوات ,وأنا الصحافي الصغير والمدون المبتديء حين إستوقفني رحمه الله في أحد الندوات ليشجعني ويوجهني بملاحظات جوهرية قبل أن يختم اللقاء العابر بعبارة قالها بالإنجليزية ' أنا فخور بك ' فكانت بمثابة السحر الذي جعلني أدرك أن هذا الهرم الإعلامي لم يكن سوى كتلة من التواضع , ولم يكن سوى محارب حقيقي يهمه أن يستمر الإعلام الكويتي مهنيا لا يخضع إلا للحق مهما كانت المغريات والمؤثرات .

منذ البدء كان الفتى رضا الذي لم يتجاوز ال 14 عاما إعلاميا بالفطرة ففي مدرسة الصديق حيث كان يدرس أدار الإذاعة المدرسية ,وفي معسكر الكشافة 'الجمهوري' الذي كان ينظم كل عطلة ربيعية على ساحل الفنيطيس العام 1955 أدار رضا وبنجاح إذاعة وصحيفة المعسكر .

هذه البداية غير العادية لفتى صغير جعلته ينطلق في عالم الإعلام مبكرا ليكون مذيعا في إذاعة الكويت العام 1959 وعمره 18 عاما ,ومن هناك , في قصر نايف ولاحقا في مبنى الورشة العسكرية المقابل حيث وزارة الإعلام الآن , وعبر إذاعة كانت عبارة عن غرفة واحدة تبث الأغاني عن طريق تشغيل اسطوانات الحجر أشتهر أسم رضا الفيلي ليضيف لآخرين سبقوه منهم أول المذيعين في الكويت الأستاذ المرحوم حمد المؤمن وعبدالرزاق السيد وفاطمة حسين ونورية السداني وحمد السعيدان وعبدالله خلف .

في العام 1961 كانت النقلة الأهم في حياة رضا الفيلي الإعلامي ورضا الفيلي الإنسان , ففي هذا العام تم إنشاء تلفزيون الكويت بفكرة من وزير الإرشاد والأنباء آنذاك حضرة صاحب السمو أمير الكويت الحالي الشيخ صباح الأحمد ,وكان أول المتدربين للعمل كمذيعين رضا الفيلي وشابة صغيرة السن تدعى أمل جعفر فكانت الصدفة التي تحولت إلى قصة حب أثمرت العام 1964 زواجا أمتد خمسين عاما قبل أن ترحل السيدة أمل جعفر مطلع العام 2014 بعد صراع مع المرض .

التدريب كان على يد أشهر أساتذة المسرح في كل الأزمان المخرج العريق زكي طليمات لهذا لم يكن مستغربا أن يتألق رضا الفيلي في حياته المهنية كمذيع بصوت يجسد المعنى ويريح المشاهدين ولا يتعب الضيوف .

البدايات كانت متواضعة ولكن المبدع يبقى دوما مبدعا لهذا كانت بدايات تلفزيون الكويت رائعة بل ومذهلة في مقاييس ذلك الزمن بفضل رضا الفيلي وزملائه من مبدعي ذلك الزمان والذي كان فيه التلفزيون عبارة عن محطة بث إشترتها الحكومة من السيد مراد بهباني , وكان مجرد حجرة صغيرة تضم كاميرتين وأجهزة تشغيل لأفلام 16 ملم ومجموعة من الأفلام الكرتونية الصغيرة .

هذا التواضع في الإمكانات حوله رضا الفيلي إلى تنوع وتميز عبر فكرة شراء الأفلام المصرية وبثها وهي في ذلك الوقت كانت تباع في مخازن مال الله وخالد الشريعان والتي تخصصت في تلك الفترة بتأجير أجهزة العرض والأفلام .

النقلة الأخرى التي أبدع فيها رضا الفيلي كانت إجراء المقابلات مع شخصيات متنوعة عبر كاميرات 16 ملم كانت متوافرة آنذاك في دائرة المعارف وشركة نفط الكويت , واليوم تعتبر مقابلات رضا الفيلي مع الشخصيات التاريخية الكويتية بمثابة كنز حقيقي ومصدر لا يقدر بثمن لكتابة تاريخ تلك المرحلة .

ومن أبرز لقاءات تلك المرحلة مقابلة نادرة لوزير الإرشاد والأنباء ذلك الوقت حضرة صاحب السمو أمير البلاد الحالي الشيخ صباح الأحمد حيث تضمنت توثيقا لتلك المرحلة من أحد بناة النهضة الحديثة في الكويت .

والشيخ صباح الأحمد كان حاضرا على الدوام في حياة رضا الفيلي والسيدة أمل جعفر , فكان أبا روحيا للسيدة أمل وصديقا لعائلتها بحكم أن عمها السيد عزت جعفر هو من تولى تعليم الشيخ صباح , كما أن الشيخ صباح كان أحد شهود عقد قران رضا وأمل والذي تم في بيته .

الثنائي الإعلامي إنطلقا في مشوارهما الحافل كأسرة من شقة صغيرة إستأجراها ذلك الوقت في منطقة شرق في شارع الهلالي حيث كانت عشا لحياة زوجية سعيدة إمتدت طويلا بحب وسعادة وأثمرت ذرية صالحة على حد وصف رضا الفيلي في إحدى المقابلات .

في ستينيات القرن العشرين كانت الفترة الذهبية للإعلام الكويتي ليس فقط لأن المبدعين من أمثال رضا الفيلي عملوا فيه بل لأن الدولة في ذلك الوقت كانت تحرص على تأهيل الكفاءات فألتحق رضا بدورات متخصصة في إذاعة البي بي سي وفي محطة أي تي في إلى أن سنحت الفرصة له وللسيدة أمل جعفر لأن يدرسا الإعلام في الولايات المتحدة العام 1969 حيث حصل رضا على البكالوريوس والماجستير في تخصص التلفزيون والإذاعة من جامعة كولومبيا , البكالوريوس والماجستير في وسائل الإتصال من جامعة جنوب كاليفورنيا .

هذه الخبرات والشهادات العلمية جعلت لرضا الفيلي مكانة متميزة في الإعلام الكويتي والعربي فترأس وشارك في عشرات المؤتمرات والملتقيات المتخصصة وكان من صانعي السياسات الإعلامية في فترة صعود الإعلام الكويتي إلى أن تولى منصب وكيل مساعد في وزارة الإعلام منذ العام 1988 وإلى حين تقاعد عن العمل الحكومي .

رحم الله أستاذنا رضا الفيلي رحمة واسعة وألهم أهله ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان .

الأحد، 23 نوفمبر، 2014

الذئب الإيراني " ما يهرول عبث "


 تقرير داهم القحطاني:


 " الذيب ما يهرول عبث " هكذا يقول المثل في منطقة الخليج العربي , وهكذا يرى البعض ما تقوم بع إيران من تعمد لتأخير الوصول لإتفاق نهائي فيما يتعلق بملفها النووي في المفاوضات التي تجرى الآن في العاصمة النمساوية فيينا مع دول مجلس الأمن الخمس ( الولايات المتحدة , روسيا , فرنسا , بريطانيا , الصين ) + ألمانيا ,وهي المفاوضات التي يفترض أن تصل غدا 24 نوفمبر 2014 لإتفاق شامل ونهائي يتزامن مع مرور سنة كاملة على الإتفاق المبدئي والذي تم بموجبه رفع العقوبات عن إيران بشكل جزئي .

المباحثات من حيث المضمون بالتأكيد لن تدور فقط على الملف النووي فالمسألة كما طلبت إيران في تصريحات سابقة يجب أن تبحث المشهدان الإقليمي والدولي كاملين , وهو ما يعني أن إيران تريد لوقف خطط نيل السلاح النووي ثمنا مناسبا يتعدى رفع العقوبات ويمتد إلى ترسيخ نفوذها في منطقة الشرق الأوسط عبر بناء تفاهمات مع الغرب , الأمر الذي يفسر أمور عده ومنها الآتي .

الغضب الخليجي غير المسبوق وخصوصا من السعودية على الإتفاق المبدئي الذي وقعته دول 5+ 1 مع إيران قبل عام من الآن حيث أعتبر الأمر وكأنه طعنة من الولايات المتحدة جاءت  في خاصر دول مجلس التعاون الخليجي التي طالما تعاونت جدا مع الولايات المتحدة في ملفات عدة , وبنت معها تحالفا إستراتيجيا أمتد لعقود طويلة .

هذه الغضبة الخليجية والسعودية على وجه التحديد قابلتها الولايات بالمسارعة بالتأكيد على  أن الإتفاق مع إيران يتركز فقط في الملف النووي ولن يكون أبدا على حسابا العلاقات الإستراتيجية مع السعودية ودول الخليج , وأكدت حسن العلاقات مع السعودية بزيارة لوزير الخارجية  جون كيري للسعودية في شهر يناير 2014 تلتها زيارة على مستوى أعلى قام بها الرئيس الأميركي باراك أوباما مارس 2014 وصفت في حينه أن الهدف منها إسترضاء السعودية وإعادة ثقتها بالعلاقات مع الولايات المتحدة .

ومع ذلك من يتابع الوضع السياسي والميداني في المنطقة يجد أن الصورة الرمادية التي كان تشوب المصالح الإيرانية في المنطقة تحولت إلى صالحها بشكل سريع بعد الإتفاق الذي وقعته نوفمبر 2013 مع دول 5+1  , فحليف إيران الرئيس بشار الاسد تحول من رئيس تطالب الولايات المتحدة بتنحيته وتعمل على إضعاف نظامه إلى رئيس ليس من أولويات الولايات المتحدة إسقاطه الآن  في حين أن قوات بشار الاسد نفسه والقوات الإيرانية والميليشيات العراقية واللبنانية ( حزب الله ) التي كانت تتعرض لضربات قاسية من  جبهة النصرة وأجنحة ثورية تابعة للجيش الحر, إرتاحت هذه القوات نسبيا من المواجهات بعد أن دخلت القوات الأميركية إلى الميدان وبدأت إلى جانب قوات التحالف الدولي بقصف خصوم بشار الاسد فيما اسمته حربا ضد الإرهاب .

المعادلة غريبة جدا ولا يكفي أن يتم تفسيرها بالتصدي لخطر الدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش ) فداعش نفسها تمددت فجأة وأصبحت كما يردد الأمريكيين والسوريين كذلك  ويا للمصادفة , الخطر الأكبر الذي يواجه الجميع ما جعل هذا الخطر مبررا مقبولا لدى الأمريكيين للدخول في حرب فعلية ضد خصوم بشار الأسد .

إذن حليف إيران في سورية أصبح أكثر قوة بعد أن تم إضعاف بعض خصومه على يد الأمريكيين والذين أصبحوا بذلك يدعمون الاسد عمليا بدلا من العمل الفعلي على إسقاطه وهو ما كان سيحصل حين قصف المدنيين بالغازات السامة .

من جانب آخر وبشكل غير متوقع تقدم الحوثيين حلفاء إيران في اليمن ليصبحوا القوة المسيطرة في اليمن إلى درجة التحكم بمفاصل العاصمة اليمنية صنعاء وعلى مرأى ومسمع من العالم ومن دول مجلس الأمن وهي نفسها الدول التي تفاوض إيران في الملف النووي حيث إكتفت ببيان خجول من مجلس الأمن يطالب ولا يجبر الحوثيين على الإنسحاب من المدن .

 إذن المسألة النووية ليست نووية تماما فالمصالح ترتبط ببعضها البعض وهو ما يتطلب من دول مجلس التعاون التصدي لكل ذلك وفق مسارات عدة تتضمن إجراءات دبلوماسية وسياسية وإقتصادية ومن أهمها توعية الشعوب بحقيقة صراعها من أجل تهيئتها لأحداث قد تغير مسار المنطقة لسنوات عدة إن تم التفاهم الغربي الإيراني بالصورة التي تجعل من إيران القوة الأكبر والحليف المقرب للغرب .

فيما يتعلق بالجانب الفني للمفاوضات بين إيران ودول 5+1 فلا تزال هناك فجوة كبيرة في المفاوضات فيما يتعلق في التوصل إلى إتفاق نهائي ودائم معها ما جعل الولايات المتحدة وألمانيا تعلنان أنهما تعملان على تقليل هذه الفجوة ون ذلك قيام وزير الخارجية الأميركي جون كيري بإجراء محادثات ثنائية مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا السبت الماضي  من أجل تقريب وجهات النظر.

المصادر الأوربية تؤكد أنه من المستحيل عمليا التوصل إلى إتفاق نهائي يوم غد الإثنين بسبب عدم مرونة الجانب الإيراني في المقابل تؤكد  المصادر الإيرانية ثقتها بإمكانية التوصل إلى إتفاق نهائي يرضي الطرفين قد يتم على مرحلتين أولاهما الوصول لخطوط عريضة يتم الإعلان عنها غدا الإثنين في الموعد النهائي , والمرحلة الثانية تتم عبر الخبراء الفنيين خلال مدة عشرة أيام.

تلميح إيران عن الحاجة لفترة تمديد يواجه بالرفض الأميركي لأسباب عدة منها أنه سيخفف الضغط على إيران , كما أنه سيزيد من الضغوط على الجانب الأميركي على وجه التحديد بسبب ترقب الجمهوريين لنتائج المفاوضات من أجل مهاجمة ما يعتبرونه تراخيا من الرئيس أوباما مع الإيرانيين يرون أنه بدأ منذ الرسالة السرية التي أرسلها أوباما لمرشد الثورة الإسلامية علي خامئني ويطلب فيها تعاونا إيرانيا لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام .

الموقف الروسي في هذه المفاوضات جسده وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف حين ذكر أن كل الأمور الفنية يتم بحثها حاليا لكن الأمر يتطلب إرادة سياسية من الجميع .

الهدف النهائي لدول مجلس الأمن الخمس + ألمانيا أن تتخلص إيران من أي طموح نووي وإلا فعليها أن تواجه العقوبات التي قررتها الأمم المتحدة إضافة إلى عقوبات الإتحاد الأوربي , وإلى هذه اللحظة لا تبدو هذه الدول مطمئنة إلى أن إيران تعمل على ذلك خصوصا أن إيران تصر على أن برنامجها النووي سلمي ومخصص لأغراض الطاقة .

وتقوم خطة دول 5 +1 في التفاوض على الحد من قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم والتي ستتضاعف حسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى 20 ضعفا ,وعلى التشكيك في مصداقية إيران على خلفية فشلها في تفسير إجراء بعض التجارب النووية إضافة إلى أنشطة أخرى تم رصدها تدور في خانة التصنيع العسكري النووي الأمر الذي يؤكد,حسب وجهة نظر دول 5+1 , قلق ورفض إيران بشكل قاطع دخول مفتشين دوليين إلى موقع بارشين العسكري حيث تم الإشتباه بحصول هذه الأنشطة .

ماذا سيحمل لنا غدا الإثنين ؟
إن غدا لناظره قريب

الأربعاء، 19 نوفمبر، 2014

الغرب وإيران وخمسة أيام صعبة على دول الخليج




 تستمر ولمدة خمسة ايام صعبة المفاوضات التي بدأت أمس الثلاثاء في العاصمة النمساوية فيينا بين دول مجلس الأمن ( الولايات المتحدة , بريطانيا , روسيا , فرنسا , بريطانيا )  + ألمانيا من جهة , وإيران من أجل التوصل إلى إتفاق نهائي فيما يتعلق بملف إيران النووي وذلك قبل المهلة النهائية التي حددت لذلك وهي الرابع والعشرين من الشهر الحالي , في ظل إستمرار تغييب دول مجلس التعاون الخليجي عن هذه المفاوضات رغم المطالبات المتعددة منها بأن يكون لها حضور في شأن إقليمي يتعلق بها قبل غيرها . 

وفيما يبرز إصرار أميركي على التوصل إلى إتفاق نهائي يحسم هذه مسألة التفاوض مع إيران والتي إمتدت طوال 12 عاما , تتخذ فرنسا موقفا حذرا مما تعتبره مراوغات إيرانية وشبهة إستخدام المفاوضات كغطاء يتيح مزيدا من الوقت  للوصول إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي ووضع العالم حينها أمام أمر واقع لا يستطيع أحد تغييره إلا بثمن غال .

 فرنسا التي تبدو قلقه أيضا من التأثير السلبي لهذا الإتفاق على العلاقات مع دول الخليج العربي حيث ترى أن دولا كالسعودية وقطر أكثر أهمية من الناحية الإقتصادية من إيران , ما يجعلها تحذر شركائها في التفاوض بأن أي برنامج نووي إيراني لا يقيد مسألة التسلح الإيراني النووي بشكل صارم  سيثير مخاوف الحكومات السنية في الخليج , وسيقلق الإسرائيليين كونه سيؤدي إلى  تنام أكبر للنفوذ الإيراني في المنطقة  . 

الموقف الفرنسي القلق الذي حاولت أميركا,عبر زيارة لوزير الخارجية جون كيري لفرنسا, بألا يظهر في صورة تصريحات ضاغطة خلال مرحلة التفاوض قد تؤدي بالمفاوضات للفشل , هذا الموقف يتزامن مع  يزيد مع ضغوط أخرى تتمثل في  التهديد الإسرائيلي الصريح بالقيام بعمل عسكري إستباقي في حال أقتربت إيران من صنع السلاح النووي . 

الضغوط على الإدارة الأمريكية لا تكاد تتوقف ومن أقساها الضغوط التي يمارسها الجمهوريون بعد فوزهم الأخير في إنتخابات الكونجرس الأميركي النصفية الأخيرة من أجل عدم التهاون مع إيران, ما يجعل الرئيس باراك أوباما يسعى من أجل التوصل إلى إتفاق نهائي لا يعطي نصرا لإيران , ويجمد وبصورة لا لبس فيها أي سعي إيراني لإمتلاك السلاح النووي .

في مقابل السعي الغربي لعقد إتفاق نهائي مع إيران يبدو أن الإيرانيين يواجهون لحظة الحقيقة كما يقال فتأجيل الوصول لإتفاق نهائي يبدو مناورة خطرة جدا ستوقع إيران , إن لم تنجح هذه المناورة , ليس فقط في حرمانها من المكافأة التي حصلت عليها بعد الإتفاق المبدئي الذي تم توقيعه في 24 نوفمبر 2013 , والتي تمثلت في رفع جزئي للعقوبات الإقتصادية ,بل ستوقعها في حزمة شديدة من العقوبات الإقتصادية والدبلوماسية قد تؤدي إلى ظهور  بوادر حرب مقبلة . 

الحوار عالي المستوى الذي جمع وزير الخارجية الأميركي جون كيري والمفوضة السامية للشؤون الخارجية في الإتحاد الأوربي كاثرين أشتون مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأسبوع الماضي في سلطنة عمان تضمن , حسب المصادر, تحذيرا من الولايات المتحدة بأن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من التمديد في ظل ظروف المنطقة الصعبة عسكريا وسياسيا ,  وفي ظل الحاجة إلى إنهاء هذا الملف الذي طال أمده.

 فحوى التحذير الأميريكي جعلت الرئيس الإيراني حسن روحاني يؤكد خلال إجتماع مجلس الوزراء الإيراني الأربعاء الماضي بأن على الولايات المتحدة ألا تضع مزيدا من الأعذار لمنع إيران مما أسماه روحاني من حقها المشروع في إستغلال الطاقة النووية بشكل سلمي , وتأكيده بأن إيران قدمت كل ما يلزم من أجل الإلتزام بالإشتراطات الدولية . 

دول مجلس التعاون مطالبة بتكثيف حملاتها الدبلوماسية والإعلامية خلال الأيام الخمسة المقبلة من أجل ضمان ألا ينتهي الإتفاق النهائي مع إيران ببنود يقع فيها الضرر أمنيا وبيئيا على دول مجلس التعاون الخليجي كونها الأقرب للمفاعل النووي الإيراني في خورمشهر . 

الأيام المقبلة صعبة جدا .

الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

البرلمان الخليجي بالإنتظار




شعوب الدول العربية المطلة على الخليج العربي لم تعد تحتمل مزيدا من الخلافات الحكومية الحكومية بين دول مجلس التعاون الخليجي فلا الوقت ولا الأوضاع تسمح بذلك , فالمسألة في النهاية تتعلق بمصير الشعوب فهي التي ستدفع ثمن أي قلاقل أو حروب ستحصل مستقبلا.

العالم من حولنا يتكتل في تحالفات عده بعضها ما نستغربه كالتفاهم الإيراني الأميركي , وبعضها تفرضه السياسات الدولية المتغيره ما يجعلنا كشعوب وكدول في موقف لا نحسد عليه فزمن الأمن والأمان والرفاهية والإطمئنان لن يعد كذلك إن لم تبادر شعوب دول المجلس بالضغط على حكوماتها من أجل تسريع وتيرة عمل المجلس ليكون إتحادا حقيقيا يواجه المخاطر والتحديات بسياسات ثابتة وليس بطريقة ردود الفعل . 

مجلس التعاون كآليات نجح إلى الآن في الصمود أمام التحديات التي واجهته خلال ثلاثين عاما مضت ,وأثبت أنه قادر على المضي إلى الأمام ولهذا يجب أن يتم إستغلال الخلاف الخليجي الخليجي الأخير ليكون إنطلاقة جديدة لدول المجلس كي تنهي الملفات العالقة كافة المتعلقة في مسيرة عمل المجلس ومن أهمها السوق الخليجية المشتركة , والمصرف الخليجي المركزي ليكون الإقتصاد هو القاطرة التي تنقل المجلس إلى أن يكون وبحق إتحادا حقيقيا تتخذ سياساته وفق المصالح المشتركة لشعوب الخليج . 

الخطوة المهمة المقبلة  يجب أن ترتكز على تطوير عمل المجلس الإستشاري الخليجي ليتحول إلى نواة برلمان خليجي يساعد حكومات دول المجلس على إتخاذ القرارات الإستراتيجي الكبرى عبر حوار علني وصحي .

منطقة الخليج العربي مقبلة على تحديات كبرى تتطلب أن تقوم الشعوب والحكومات بمسؤولياتها بعيدا عن أي خلافات ضيقة .


الخميس، 13 نوفمبر، 2014

كيلا يتحول الإنسان إلى قنبلة متفجرة



الجريمة لها أسبابا عديدة من ضمنها الإستعداد الفطري , والظروف الإقتصادية كالفقر والحرمان , ولكن الجريمة قد تحصل نتيجة للشعور بالنقمة من المجتمع بسبب الظلم ووهو السبب الذي يخلق عادة مجرمين خطرين يربطون بين العنف والإعتقاد  .

يلفت الإنتباه ما ينشر بين فترة وأخرى عن تعرض البعض للضرب والتعذيب خلال التحقيق قبل أن تثبت براءته لاحقا , ما قد يؤدي إلى خلق شعور ناقم على المجتمع لدى المتضرر.

لا أحد يتوقع أن يكون عمل الجهات الأمنية مكللا بالورود  فهم يواجهون الخطر بشكل يومي , وحياتهم معرضة للتهديد من قبل مجرمين وعصابات منظمة وهم يقومون بعمل عظيم يسهم في حماية المجتمع ,ولكن وفي المقابل ,التعرض للظلم قد يخلق لدينا قنابل متفجرة لا ندري متى ينزع فتيلها وتنفجر, ما يتطلب وبشكل دوري النظر في الإجراءات التي تتبعها سلطات التحقيق لتلافي كل إجراء يخالف القانون وقد يؤدي لظلم إنسان .

الأمن منظومة متكاملة فالجريمة ليست حدثا عابرا يبدأ بخروج على القانون وينتهي بالعقاب بل هي أشمل من ذلك فالجريمة تحصل كنتيجة تتكرر لأوضاع سيئة تتشكل نتيجة الإهمال ,والقصور التشريعي , وتنامي الفقر , والحاجة الملحة ,والحرمان ,ما يدعو وبشكل ملح أن تبدأ الحرب على الجريمة بمعالجة أسبابها من الجذورأولا بدلا من الإنتظار إلى أن تثمر العنف الذي يؤدي حتما إلى ضرر يمس الجميع .  

لا يمكن تصور الحالة التي تمر بها أي أسرة حين يتم حجز إبنهم للتحقيق فما بالك إذا تعرض لأي إيذاء جسدي هنا تصغر الدنيا في عين الأم , ويصبح طعم كل شيء مر لدى الأخت , ويبقى السواد مسيطرا على تفكير الإخوة فتتكون ألغاما من الغضب قد تتفجر ويعم الضرر .

الثلاثاء، 11 نوفمبر، 2014

دستور بأية حال عدت يا دستور




    اليوم تمر الذكرى ال 52 لإصدار الدستور الكويتي وسط مرحلة إنعدام وزن تعيشها الديمقراطية في الكويت منذ ما يعرف بأزمة الصوت الواحد وقرار المعارضة بعدم المشاركة في الإنتخابات البرلمانية لمرتين متتاليتين ديسمبر 2012 , ويوليو 2013 .

الإستقرار الهش الذي تعيشه الكويت سببه الرئيسي بإعتقادي رغبة الكويتيين جميعا بمن فيهم التيارات السياسية المعارضة في تهدئة الأجواء والإبتعاد عن الشحناء بعد سلسلة المظاهرات والمسيرات التي إمتدت منذ العام 2009 وإلى يوليو من العام الحالي .

ومن الأسباب أيضا أن المعارضة أيضا تستجيب للدعوات المتكررة من قواعدها في عدم تجذير الخلاف مع السلطة بسبب قضية جزئية  كقضية الصوت الواحد , وعلى حساب قضايا الإصلاح السياسي الشامل .

هذا الإستقرار بدأ في رأيي منذ منتصف العام 2013 حيث عاشت الكويت تقريبا سنة كاملة بلا مظاهرات ومسيرات قبل أن تبرز أزمة الشريط ويعود الإحتقان للشارع السياسي مرة أخرى 

إستخدام الحزم الأمني والإجراءات غير المعهودة كسحب الجناسي من المعارضين كل ذلك لا يخلق الإستقرار الحقيقي مهما تصور البعض عكس ذلك ,فمرة أخرى حالة الهدوء التي مرت منذ يوليو 2013 إلى يوليو 2014 حصلت لأن الحكومة وحلفائها تفوقوا على المعارضة في اللعبة السياسية .

الدستور الكويتي يجب أن يكون حكما في كل خلاف ,وخطر جدا أن يكون سلاحا لضرب الخصوم وهذا النقد موجه للجميع .

مشروع بناء الدولة الكويتية الذي بدأ بشكل منهجي منذ إصدار الدستور الكويتي 1962 يجب أن يتواصل ويجدد عبر تعديلات دستورية تجعل من الدستور صالحا للتطبيق في عصر الأنترنت والفيسبوك وتويتر . 

الخميس، 6 نوفمبر، 2014

فكرة أمثال الأحمد التي تبنتها الأمم المتحده



في العام 2000 وبينما كانت الشيخة أمثال الأحمد تبذل جهودا متفرقة لحماية البيئة في الكويت على أثر تعرض البيئة لكوارث عدة ومن ضمنها نفوق الأسماك في العام 1999 لم يغب عن ذهنها أن البيئة في الكويت كانت لا تزال تتضرر من حجم الدمار الهائل الذي أحدثه الغزو العراقي للكويت وخصوصا فيما يتعلق بالأثر البيئي .

727 بئر أشعلتها قوات الجيش العراقي وبأمر من الرئيس السابق صدام حسين  قبيل إنسحابها من الكويت في 25 فبراير 1991 , حولت السماء في الكويت وأجزاء من الخليج العربي إلى ظلام دامس , وأحدثت كارثة بيئية هي الأضخم منذ بدء الخليقة وصلت في أثرها إلى أعالي جبال الهملايا في منطقة التبت .

إطفاء هذه الآبار حسب التقديرات الأولية للخبراء الدوليين ,في حينه , كانت ستستغرق خمس سنوات لكن الإرادة الكويتية قهرت كل مستحيل وإستطاعت أن تدير عملية واسعة لإطفاء هذه الآبار بمساعدة 27 فريقا دوليا من  الفرق العالمية المتخصصة إضافة لفريق كويتي حديث الإنشاء فأنتهت العملية تماما بعد 8 أشهر من إطفاء أول بئر مشتعلة وكان ذلك في 20 مارس 1991 .

الشيخة أمثال الأحمد إستشعرت أن العالم لم يعطي كارثة حرق آبار النفط في الكويت الإهتمام اللازم رغم عظمها فتحركت لدوافع إنسانية وبيئية , لا سياسية , لجعل يوم إطفاء آخر بئر نفطية مشتعلة في الكويت يوما يذكره العالم على الدوام , فأنطلقت فكرة اليوم الدولي لمنع إستخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية .  

الفكرة الكويتية التي أنطلقت من مواطنة مهتمة في قضايا البيئة هي الشيخة أمثال تحولت بفضل جهود بيئية ورسمية كويتية إلى فكرة يتبناها برنامج الأمم المتحدة للبيئة على أن تقدم كمبادرة من دولة الكويت وهو ما تم في الدورة 56 للجمعية العامة للأمم المتحدة حيث ناقشت الموضوع في البند رقم 171 من جدول أعمال يوم 5 نوفمبر 2001 فماذا جرى في هذه الجلسة .

مندوب الكويت في الأمم المتحدة محمد أبو الحسن تحدث في الجلسة عن هذه المبادرة الكويتية  وعن كونها الآلية الأنسب للتخفيف من ويلات الحروب ,لكن هذا الحديث لم يرق لمندوب العراق في ذلك الوقت محمد الدوري إذ سجل إعتراضه على ما أسماه تسييسا من الكويت للقرار بجعله في يوم تعتبره الكويت عيدا وطنيا وأبدى تخوفه من إستغلال الكويت للمناسبة بشكل سياسي .

محاولة الإعتراض العراقية لم تجد صدى في الجلسة إذ كان التوجه العام بالموافقة فيما عدا إمتناع دول الإتحاد الأوربي عن الموافقة بسبب موقف مبدئي رافض لإضافة مزيد من الأيام الدولية على أجندة الأمم المتحدة . 

فكرة الشيخة أمثال الاحمد تحولت إلى قرار دولي بموافقة 50 دولة ومن دون رفض مع إمتناع 34 دولة لموقف مبدئي ضد إضافة أيام دولية جديدة .

المفاجأة أن الكويت صاحبة المبادرة لا تحتفل رسميا بهذا اليوم فيما عدا إحتفالات خجولة تجرى في بعض المدارس .