أنستقرام

Instagram

الأحد، 31 مايو، 2009

الى اخي مشعل الحيص .. لا قداسة لشخص أمام عظمة التاريخ







بعدسة احمد الصقر - مصدر الصورة http://www.flickr.com/photos/alsager/2497222846/




لا أحب أن أدخل في جدل مع أي شخص فالحياة مليئة بالقضايا التي علينا أن نتصدى لها ونجد لها حلول واقعية وعملية قابلة للتطبيق فالعمل العام ليس مجرد خوض معارك خلف "الكيبورد" فلا خير في من يكتفي بالالفاظ ويعيش الوطنية بعاطفة جياشة وحينما يأتي الدور عليه لا نجد منه سوى الصمت أو تغليب المصلحة .



وقدر النخبة أن يقودوا العامه إلى ما هو أصلح وأنسب أما من يغشون ضمائرهم ويتركون الحبل على الغارب على طريقة " ما يطلبه المستمعون" فهؤلاء تماما كالسم المدسوس في العسل نلعقه ونتغنى بحلاوته وفي نهاية المطاف يسممنا بدل أن يسمننا .



وقدر العقلانيين أن يصدعوا بآرائهم مهما تطاول الجهلة وقصيري النظر ومحترفي "الثقافة الخاوية " ,ورحم الله الشيخ عبدالله السالم أبو الدستور حينما وجه خطابه لأعضاء مجلس الأمة ووالوزراء ذات خلاف وأعلنها حكمة خالدة حينما قال رحمه الله "


لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم

ولا سراة لهم إذا جهالهم سادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت


فإن تولوا فبالأشرار تنقادوا

وهي أبيات نسجها بخيوط من ذهب الشاعر الجاهلي صلاءة بن عمرو بن مالك المعروف بالأفوه الأودي وتنطبق معانيها على ما يحصل في الكويت حاليا من أزمة للمعايير على الاصعدة كافة, فمن نحب ونعشق نغفر له ما تقدم ذنبه فلا نرى منه إلا كل حسن , ومن نكره لا نرى إلا سيئاته, وهكذا يضيع الإنصاف وتتضاءل العقلانية ولا يتبقى من الحديث الا العواطف التي لا تصلح إلا في مجتمع ذو تفكير جمعي وهو المجتمع الذي لا يقبل الإختلاف في الرأي ويعتبره نشازا .



أخي مشعل الحيص والحديث الذي في الأعلى بالتأكيد ليس لك, وجهت لي ملاحظات فيما يتعلق في مقال وتوضيح كتبتهما عن المظاهرات التي خرجت في ساحة الإرادة إحتجاجا على ترشيح النائب جاسم الخرافي لمنصب رئاسة مجلس الأمة فإسمح لي أن أرد عليك للتوضيح لا الإعتراض .

( http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=34121&cid=47)

ومع أني كنت أنشغل في موضوع جديد حين كان البعض ينشغل في نقدي وأحيانا في ذبحي والإساءة لي إلا ان حساسية هذا الموضوع والطعن في ذمتي المالية جعلاني أحرص على التوضيح فهناك من قولني ما لم أقل, وحاكمني على ما لم أفعل وإتهمني بنيل المال الحرام وانا الذي عشت حياتي كلها بعيدا عن مواطن الشبهه ولهذا كله وجب علي أن أخرس هذه الألسنة كي لا تتمادى .



المثقفون والصحافيون والذين يخلصون في مجال العمل العام لا يراهنون أخي مشعل على الطارئين الذين لا يملكون من الثقافة سوى العبارات الركيكة, ولا على الذين لا يفقهون في القراءة سوى القفز من عبارة إلى عبارة فيحكمون بوقائع إختلقوها أو تصوروها , ولا على الذين يوزعون التهم وكأنما اعراض الناس وسمعتهم مستباحه فقط لمجرد أن هناك موقعا في الانترنت يثق بقراءه فيتساهل معهم في النشر فيسيئون بذلك للحرية ولأنفسهم , وكل هذا يحصل وهم يتخفون وراء أسماء رمزية تماما كالأشباح .



ما كتبته أخي مشعل رأي أقدره وليس لدي أي إعتراض عليه سوى ملاحظات بسيطة وهي كالتالي :

ذكرت في مطلع مقالك هذه العبارة "هو 'الرمز' الذي يفك شفرات الفساد اينما كانت ، ارتبط اسمه دائما بالاصلاح حتى كاد ان يكون المعلم الدائم الوحيد في هذا الميدان الذي تناوب على الدخول فيه والخروج منه جميع التيارات والاشخاص وفقا لمصالحهم المتغيرة."


ولا شك ان أحمد السعدون يستحق أكثر من هذا الوصف ولكن أن يكون هو المعلم الدائم الوحيد وأن تتناوب جميع التيارات والأشخاص على الدخول والخروج من الإصلاح وفقا للمصالح المتغيرة فهذا ظلم كبير لأشراف كثر عملوا بصمت قبل وبعد السعدون وكانوا له عونا وكان هو عونا لهم , ولا اعتقد ان السعدون يوافق على هذه العبارة الإقصائية .



ذكرت في مقالك الآتي " هو 'صاحب المبدأ' الذي يحترم الدستور والقانون والذي رغم تأييده لحقوق المرأة السياسية الا انه رفض 'مرسوم المرأة' عام 1999 لانه صدر بمرسوم ضرورة ثم في نفس الجلسة صوت بالموافقة على مشروع قانون تقدمت باستعجاله الحكومة لاعطاء المراة حقوقها السياسية وسقط بصوت الرئاسة الجديدة حينها.



وللتاريخ وللتوضيح النائب المحترم أحمد السعدون بالفعل رفض مرسوم حقوق المرأة السياسية في جلسة 23 نوفمبر 1999 لأنه صدر بمرسوم ضرورة وكذلك كان موقف النائب جاسم الخرافي وهنا انا لا ادافع عن موقف اي منهما ولكني اذكر الحقيقة كما وردت في التاريخ .


اما التصويت على اقتراح قانون حقوق المرأة السياسية والذي تقدم به النواب محمد الصقرواحمد الربعي وعبدالوهاب الهارون وسامي المنيس وعبدالمحسن جمال , وليس الحكومة كما قلت , فقد تم التصويت عليه ليس في الجلسة نفسها بل في الجلسة التي تلتها اي في 30 نوفمبر 1999 وحينها لم يصوت السعدون بالموافقة بل إمتنع عن التصويت اعتراضا منه على طريقة عرض الموضوع في حين كان جاسم الخرافي من الرافضين للقانون وهنا أؤكد مرة أخرى أنني لا اقوم بمحاكمة لموقف السعدون في حينها ولكني اذكر الوقائع كما حصلت .



ذكرت في مقالك الآتي " هو 'صمام الامان' للوحدة الوطنية التي اتخذ منها اطارا لنشاطه فتحرك بالتكتل الشعبي على اعلى المستويات في البلد ليوقف مسلسل (للخطايا ثمن) الذي يسيء للطائفة الشيعية ".


وبالتأكيد لا أحد ينكر دور نائب بحجم أحمد السعدون في هذا الشأن ولكن يجب الا تصور ضمنا ان هذا الدور مقتصر على السعدون فقط فالكويتيين يعرفون بفزعتهم ضد أي قضية تمس الوحدة الوطنية وفي قضية مسلسل "للخطايا ثمن " كان لشخصيات عديده دور مهم في التصدي لهذه الفتنه وكان على رأس هؤلاء سمو رئيس الوزراء الحالي الشيخ ناصر المحمد , كما أنني قمت حينها حين كنت نائبا لنقيب الصحافيين والمراسلين بتمثيل نقيب الصحافيين والمراسلين الأستاذ زايد الزيد في مهرجان خطابي اقيم في مكتبة الرسول الأعظم في منطقة بنيد القار للتصدي لهذه الفتنه حاضر فيه السيد المهري والنائب صالح عاشور وشخصيات شيعية عديده , وشددنا خلالهفي كلمتنا على رفض كل مامن شأنه إثارة البغضاء والفتنه بين شرائح الشعب الكويتي ,وسبحن مغير الأحوال كيف تتغير الأمور في الكويت ونجد اليوم حملة منظمة تضرب في ولاء شريحة مهمة من الشعب الكويتي من دون أن نجد رد فعل يتصدى لها ويحجمها .





ذكرت في مقالك " ان يعزل تكتله النائبين عبدالصمد ولاري بسبب 'تأبين مغنية' الذي استفز الكويتيين جميعا ، فيما الان لامتطرفي الشيعة يحبونه ولا متطرفو السنة يودونه" .


وفي الحقيقة في قضية تأبين مغنية أترك الحكم على موقف أحمد السعدون للتاريخ فهناك من يرى ان السعدون ضحى بسيد عدنان عبدالصمد رغم أن سيد عدنان عبدالصمد كان على الدوام مخلصا للسعدون وهنا أكرر بأنني اذكر الوقائع كما حصلت فلا قداسة لشخص أمام عظمة التاريخ .


ذكرت في مقالك " فان الاعتصام احد اوجه التعبير الحضارية التي مارسها القحطاني او من يؤيدهم في كثير من القضايا وهو حق مشروع حتى لو كان ضد الشخصيات العامة طالما انه في اطار الاحترام والتعبير عن الراي .


وهنا اريد منك فقط قراءة مقالتي بتمعن فإعتراضي لم يكن على حق التظاهر أو الإعتصام بل على تطبيقه كآلية فالتظاهر ضد قيام شخص ما بترشيح نفسه لمنصب عام خروج عن السياق الديمقراطي وإلا لقلنا أنه يجوز لمتظاهرين آخرين بالقيام بمظاهرة لمنع السعدون أو أي نائب أو مواطن آخر من ترشيح نفسه للرئاسة أو حتى لعضوية مجلس الأمة .



ذكرت في مقالك " ولكن المؤسف ان يربط القحطاني في مقالته الاولى الاوضاع الاقليمية بضرورة وجود الخرافي ".


والحقيقة ان هذه القراءة إنتقائية ويفترض ان تتم قراءة مقالتي كوحدة متكاملة .





ذكرت في مقالك " واعتقد ان كلام القحطاني – وهو راي وليس تحليلا كما قال -" .


وكي لا أشعر بأن هناك من يصادر تفكيري أعيد وأكرر وأؤكد أن ما ذكرته ليس برأي يوافق رغبه بل تحليل مارسته لسنوات طويلة .





ذكرت في مقالك " ولكن يبقى السؤال ماذا عن المطالبات بابعاد الخرافي عن الرئاسة في مجلس 2006 بعد ازمة الدوائر ، ولماذا لم يعترض احد على المطالبات بعدم توزير الشيخ احمد الفهد ومحمد ضيف الله شرار والله اني متاكد بانك لم تقبض ، لكنها ازمة معايير ياداهم . ".



حسب فهمي أنت تعتبر أن لدي أزمة معايير تختلف من شخص لآخر .


ولأن هذه المقولة إتهام وليست برأي فقط أريد أن ألفت إنتباهك إلى الفرق بين ترشيح نائب ما نفسه لرئاسة مجلس الأمة كحق دستوري وبين قيام رئيس الوزراء بإختيار الوزراء وحق أي مواطن في تسجيل إعتراضه وهذا الحق بالمناسبة يعتبر قضية خلافية فهناك من يرى عدم جواز التدخل في إختيار رئيس الوزراء والوزراء وممن يتبنون هذا الرأي السعدون نفسه وهناك من يرى شرعية المطالبة برفض توزير أي شخصية وممن يتبنون هذا الرأي النواب مسلم البراك وعلي الراشد وحسين القلاف وغيرهم .



عزيزي مشعل هناك فرق بين ذكر الوقائع التاريخية وإستنتاج الحقائق منها و بين التجني علي أي شخصية عامة وبين تقديس الشخصيات العامه من دون تحكيم العقل الذي أعطانا الله إياه لنستخدمه .





وكي لا يصطاد البعض كعادته في الماء العكر اضع هذا الرابط لمقالة كتبتها حينما سقط النائب أحمد السعدون في مجلس الأمة العام الماضي وإصيب بكسور في الظهر .
وكانت بعنوان ضمير الشعب .


http://kkuwait.blogspot.com/2008/06/blog-post_20.html





كتب داهم القحطاني :


من على فراش المرض كانت كلمته " يا ليت الاطباء يخلوني ارجع للجلسة" .يقولها الرئيس السابق لمجلس الامة لثلاث فصول تشريعية النائب الحالي أحمد السعدون
بعد أقل من ساعة من وقوعه في مجلس الامة وإصابته برضوض في فقرات الظهر
لا يتوقع من يصاب بها أن يفكر في مغادرة المستشفى للمنزل
فما بالك العودة من جديد إلى العمل البرلماني المنهك والمضني
في زمن كثر فيه النواب وندر البرلمانيين
وكان فيه السعدون الاكثر حيوية رغم التقدم في العمر .
الألم الشديد الذي شاهده النواب والمسعفين على وجه السعدون خلال الحادثة
لم يمنعه من محاولة العوده للجلسة البرلمانية رغم أنه سبق له الحديث
ليتثبت من جديد ان " الرمح الذي لا ينكسر" كما وصفته صحيفة الراي في عنوانها الرئيسي
سيظل دوما "أحمد الدستور " كما أجادت في وصفه أيضا جريدة عالم اليوم .
هذا الرمز البرلماني الذي تجاوز السبعين بأربعة أعوام فاجأ الصحافيين قبل أشهر
خلال تعليقه على قضية تطبيق القوانين الرياضية
أنه يتابع قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عبر شبكة الانترنت بشكل شبه يومي
من دون يدرك بعضهم ان الرياضة وبالذات كرة القدم شهدت إطلالة السعدون الاولى
على العمل العام فمن نادي كاظمة إلى رئاسة الاتحاد الكويتي لكرة القدم
والفوز بكأس الخليج لسنوات عديدة إلى مناصب اقليمية ودولية .
وثائقية السعدون وإطلاعه على المعلومات من مصادرها جعل تعليقاته ومداخلاته البرلمانية
تعتبر الاكثر تأثيرا فكم مرة ومرة ينقلب تصويت النواب من الرفض الى الموافقة او العكس
على مقترح أو قانون فقط لإن السعدون قلب ظهر المجن كما يقال
وأورد معلومات لم تكن حاضرة من قبل في توقيت برلماني قاتل
وهكذا العمل البرلماني وإلا فلا .
بعد حصوله على المركز التاسع في انتخابات 2008 في الدائرة الثالثة
إعتبره البعض الخاسر الأكبر قبل أن يفاجيء الجميع هو والنائب المقرب منه
والعضو في كتلة العمل الشعبي مسلم البراك حين صالا وجالا في الجلسة الأولى
بعد الجلسة الافتتاحية وإستطاعا أن يمررا أولويات الكتلة على مسمع ومرأى
كتل نيابية أرادت لنفسها قصب السبق فلم تتمكن
ما جعل من إعتبر السعدون الخاسر الأكبر يعود ليراجع التاريخ ويكتشف
ان النائب الذي خسر أول إنتخابات خاضها في الدائرة السادسة (القادسية)العام 1967
بعد أن حل في المركز السابع من أصل خمسة مقاعد كانت مطلوبه
إستطاع عبر 33 عاما من العمل البرلماني منذ فوزه في إنتخابات العام 1975
التي حل فيها ثانيا أن يكيف الظروف مهما كانت قاسية
ليظل متصدرا للمشهد البرلماني والسياسي رغم وجود عمالقة
لا يقلون عنهى قدرا وفكرا وثقافة دستورية ولكنها الكاريزما السعدونية.
في الدستور يعتبر المرجع ولهذا حرص طوال رئاسته لمجلس الامة
على عدم الاستعانه بالخبراء الدستوريين في الجلسات العامه
فالرجل فقيه في ذلك ويكاد يحفظ نصوص الدستور ونصوص اللائحة الداخية
ولهذا كان من القلائل الذين يؤدون القسم الدستوري عن ظهر قلب
وهي الملكة التي تميز بها سمو الامير الوالد المغفور له الشيخ سعد العبدالله
والتي يشاركهما فيها خلال جلسة القسم الدستوري لمجلس الامة الحالي
نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح
والنائبين مسلم البراك ومرزوق الغانم .
الحياة البرلمانية في الكويت كانت محظوظة بوجود معارضة برلمانية فاعلة يقودها السعدون
وفي وجود رئاسة تخفف من حدة هذه المعارضة وتسعى لايجاد توازن بين قوى المجلس
وبين المجلس ككل والحكومة وهي الرئاسة التي تمثلت في الرئيس الحالي جاسم الخرافي
والذي أتاح بوجوده في سدة الرئاسة لأن تبرز قدرات السعدون في مجال التشريع والرقابة
بصورة لم تكن متاحة خلال تولي السعدون مهام رئاسة مجلس الامة
ولهذا لم يكن غريبا أن يعلق السعدون حين خسر معركة الرئاسة العام 1999
بالقول " ان وجودي هنا ( مقاعد النواب) يجعلني اكثر قدرة على الدفاع عن الدستور "
والخرافي نفسه والذي مثل ظاهرة برلمانية فريدة في الوطن العربي
بقدرته على المسك بخيوط اللعبة البرلمانية رغم انه غير مسنود من كتلة نيابية
تتبع له كما في برلمانات عديده , لم يقطع رغم صراعهما الطويل
شعرة معاوية في علاقته بالسعدون ولهذا لم يكن غريبا ان يكون الخرافي
من اول المبادرين لزيارة غريمه التقليدي وبعيدا عن أعين الصحافة
كي لا يفسر الامر بغير مقاصده .
سقط أحمد السعدون أرضا سقط أحمد السعدون أرضا فتساقط الحب له
فالرجل رجل دولة محنك لن يشعر الجيل الحالي
بعظمته وعظمة المخضرمين من البرلمانيين في عهده
كجاسم الخرافي ومشاري العنجري وعبدالله الرومي وصالح الفضالة
إلا حين تمضي سنين طويلة يتضح بعدها كم كانت الحياة البرلمانية
في الكويت محظوظه بهؤلاء البرلمانيين المحنكين .
سقط أحمد السعدون أرضا فإرتفعت هامته فقدر الكبار الا يسقطوا
فالعبرة بالموقف الشجاع والجرأة والوضوح الوضوح
في زمن تردت فيه الاوضاع إلى درجة وصول من يشتري الذمم
ومن يهتك أستار الوحده الوطنية إلى مراكز مؤثرة في القرار البرلماني وفي القرار التنفيذي .
سقط أحمد السعدون فكانت نهاية المشهد ...أن الرمح لم ينكسر .



الخميس، 28 مايو، 2009

دستوريا وقانونيا... توزير وترشيح وتصويت النساء غير المحجبات أمر مشروع ولا يخالف القانون ( مقالة نشرت في 28 \5\ 2009 )




مصدر الصورة الأنترنت






مركز عبدالله السالم
للتنمية السياسية
Abdulla Al-Salem Center
For Political Development
تلفون: 96594415735+
فاكس: 96597598384+


تقرير بشأن مشروعية الإعتراض على توزير أو ترشيح أو تصويت المرأة غير المحجبه ( محاولة لتفسير ماهية " القواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية " الواردة في نص المادة الأولى من قانون انتخاب أعضاء مجلس الأمة على ضوء القوانين والقرارات والإجراءات المكملة لحقوق المرأة السياسية)






مركز عبدالله السالم للتنمية السياسية
إعداد داهم القحطاني





مقدمة

نص المادة الأولى من قانون انتخاب أعضاء مجلس الأمة
" لكل كويتي بالغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة حق الانتخاب ، ويستثنى من ذلك المتجنس الذي لم تمض على تجنيسه عشرون سنة ميلادية وفقا لحكم المادة (6) من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية ويشترط للمرأة في الترشيح والانتخاب الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية ."




تكررت حالات اعتراض و انسحاب بعض أعضاء مجلس الأمة خلال أداء الوزيراتمعصومة المبارك ونورية الصبيح وموضي الحمود للقسم الدستوري في مجلس الأمة احتجاجا على تعيين هؤلاء الوزيرات لأسباب قانونية وإجرائية عديدة .

ومن المتوقع على ضوء التصريحات النيابية التي صدرت بعد فوز 4 نساء في انتخابات مجلس الأمة في الفصل التشريعي الثالث عشر مايو 2009 أن تتكرر حالات الاعتراض وربما الانسحاب من الجلسة الإفتتاحية لدور الإنعقاد الأول من الفصل لتشريعي الثالث عشر لأسباب ذاتها خصوصا بعد فوز نائبتين غير محجبتين .

وفي هذه الدراسة سيتم تسليط الضوء على هذه المسألة بتتبع وقائعها ومحاولة قراءة أسبابها قراءة دستورية وقانونية.

وقبل التفصيل في هذا الموضوع يجب التأكيد على أن هذا الفهم تم عبر إعادة قراءة مضابط جلسات مجلس الأمة ,ونصوص قانونية, وأحكام دستورية, وقرارات وزارية حسمت هذا الأمر برأينا لصالح عدم اشتراط ارتداء الناخبة والمرشحة, وبالتبعية النائبة, للحجاب قبل ممارسة الحقوق الدستورية مع ملاحظة أن الأمر لا يتعلق بما إذا كان ارتداء الحجاب مسألة شرعية من عدم ذلك فهذا مبحث آخر ويتعلق بالأمور الفقهية.

فالتركيز في هذه المسألة ينصب على التشريعات المكملة لقانون انتخاب أعضاء مجلس الأمة وعلى الجزئية المتعلقة بممارسة المرأة لحقوقها السياسية والقرارات الوزارية التي صدرت في هذا الشأن والوقائع التي تضمنت ممارسة المرأة غير المحجبة لحقوقها السياسية ترشيحا وانتخابا من دون أن يكون لذلك أثر قانوني سلبي اضافة الى التطرق إلى الحكم الدستوري الذي صدر بشأن طعن تقدم به احد المواطنين يطعن فيه بصحة نتائج انتخابات مجلس الأمة في الفصل التشريعي الثاني عشر 2008 في كل الدوائر استنادا" لقيام عدد من النساء بممارسة حقوقهن السياسية وهن سافرات غير ملتزمات بما وجب من ارتداء الزي الإسلامي طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء " وفقا لنص الطعن الذي تقدم به هذا المواطن .



موقف مجلس الامة من قضية إلتزام النساء
بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية
كشرط لممارسة حقوقهن السياسية


1) ظروف تعديل المادة الأولى من قانون إنتخاب أعضاء مجلس الأمة :

في الجلسة التي شهدت إقرار حقوق المرأة السياسية في 16/05/2005 والتي كانت من الجلسات العاصفة والتي فاجأت فيها الحكومة مجلس الأمة بطلب فتح باب ما يستجد من أعمال وعرض التعديل الذي كانت قد تقدمت به الحكومة لمجلس الأمة في شهر ابريل 2005 والذي يتيح للمرأة ممارسة حقوقها السياسية ترشيحا وانتخابا نلاحظ أن مشروع القانون الحكومي لم يتضمن أي إشارة للقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية إنما أقتصر على هذا النص:
" لكل كويتي بالغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة حق الانتخاب ، ويستثنى من ذلك المتجنس الذي لم تمض على تجنيسه عشرون سنة ميلادية وفقا لحكم المادة (6) من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية".

ولكن وبعد أن قدم 15 نائبا طلب أضافة إشتراط إلتزام المرأة في الترشيح والإنتخاب الإلتزام بالقواعد والاحكام المعتمده في الشريعة الاسلامية وهم ) وليد مساعد الطبطبائي , فهد صالح الخنه , فيصل علي المسلم , محمد محسن البصيري , مسلم محمد البراك ,وليد خالد الجري ,علي سالم الدقباسي عبدالله عكاش العبدلي , ضيف الله فضيل أبورميه ,عادل عبدالعزيز الصرعاوي ,محمد خليفه الخليفه ,جاسم علي أحمد ,حسين علي القلاف ,مرزوق فالح الحبيني محمد براك المطير( الاقتراح الآتي :
" السيد رئيس مجلس الأمة المحترم
تحية طيبة وبعد ،،
يرجى التكرم بإضافة الفقرة الآتية في عجز المادة الأولى من مشروع قانون الانتخاب ويشترط للمرأة في الترشيح والانتخاب الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية مع التصويت على الاقتراح بالنداء بالاسم .

وبعد ان موافقة 33 نائبا على الطلب واعتراض 24 من بينهم الحكومة وامتناع نائبان اثنان أصبح هناك تحولا مهما في صيغة القانون مع ملاحظة أن هذا التعديل قدم ضمن تعديلات عديدة قدمها النواب المعارضين لحقوق المرأة السياسية من بينها خفض سن الناخب إلى 21 سنة, والسماح للعسكريين بالتصويت بصورة كانت تستهدف تعطيل مرور التعديل الذي تقدت به الحكومة إلى درجة أن سمو رئيس مجلس الوزراء آنذاك حضرة صاحب السمو الأمير الحالي الشيخ صباح الأحمد وبعد موافقة المجلس على هذا النص المتعلق بالقواعد والإحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية طلب التأكد الموافقة لا تتضمن الاقتراح الذي سبق اقتراح الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية وكان اقتراحا متعلقا بالسماح بمشاركة العسكريين في التصويت كما أن النائب محمد الصقر طلب توضيح نص المادة الأولى بعد هذا الاشتراط ما يدل أن الجو العام الذي طرح فيه هذا التعديل كان صاخبا ما جعل هذا التعديل يمر من دون تأكيد من مقدميه على انه يعني اشتراط ارتداء الحجاب للمرأة الناخبة وللمرشحة أيضا, ومن دون أيضا أن يطلب الفريق المعارض ومن ضمنه الحكومة التوضيح على أن هذا التعديل لا يعني أن ارتداء الحجاب ضروريا لممارسة الحقوق السياسية للمرأة ما جعل مسألة تفسير النص لا تتعلق بالنص ذاته ولا بما دار من مناقشات تضمنتها مضبطة الجلسة بل بالقوانين والقرارات المكملة لهذا القانون والتي ستحمل ضمنا تفسيرا للمعنى المقصود في مصطلح القواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية .



2) تشريع مجلس الأمة لقانون مكمل لقانون حقوق المرأة السياسية من دون وجود نص او ملاحظة نيابية تشترط ارتداء النساء لزي معين :

نص المادة رقم 7 مكرر من قانون انتخاب أعضاء مجلس الأمة
(استثناء من حكم الفقرة الأولى من المادة (7) من القانون 35 لسنة 1962م المشار إليه، ترسل الهيئة العامة للمعلومات المدنية إلى إدارة الانتخابات بوزارة الداخلية خلال ستين يوما من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية كشوفا لترتيب حروف الهجاء لكل منطقة على حدة بأسماء جميع الكويتيات اللاتي توافرت فيهن الصفات المطلوب لتولى حقوقهن الانتخابية المنصوص عليها في القانون شاملة لقب كل منهن ومهنتها وتاريخ ميلادها ورقم بطاقتها المدنية ورقم شهادة الجنسية الخاصة بها وتاريخ الحصول عليها ومحل وعنوان سكنها.ويعتبر حكم هذه المادة حكما انتقاليا ينتهي بانتهاء التسجيل وفقا لهذه المادة(

نص المادة رقم 8 مكرر قانون انتخاب أعضاء مجلس الأمة :
( استثناء من الحكم الفقرة الأولى من المادة 8 من القانون رقم 35 لسنة 1962م المشار إليه، تقوم إدارة الانتخابات بوزارة الداخلية بقيد أسماء الكويتيات كل منهن في دائرتها الانتخابية وفقا لما هو وارد في الكشوف المشار إليها من المادة 7 مكرر، بعد التحقق من توافر جميع الصفات المطلوبة فيهن لتولى حقوقهن الانتخابية والمنصوص عليها بالقانون.
كما تقوم الإدارة المذكورة بنشر جداول الانتخابات المتضمنة أسماء الكويتيات كل منهن فى دائرتها الانتخابية فى الجريدة الرسمية وذلك خلال 60 يوما من تاريخ تسلمها الكشوف المشار إليها فى المادة 7 مكررا، وكذا بنشر أسماء الكويتيات المسجلات في مناطق لا تتبع أيا من الدوائر الانتخابية.)




بعد إصدار تعديل المادة الأولى من قانون انتخاب أعضاء مجلس الأمة بصيغتها الحالية عاد مجلس الأمة ليبحث في جلستي 12\12\2005 و 13\12\ 2005 إقتراح بقانون يتضمن تعديلا يتعلق بتسجيل النساء في الكشوف الانتخابية دفعة واحدة ووفقا لكشوف الهيئة العامة للمعلومات المدنية وعلى سبيل الاستثناء وهو القانون الذي صدر لاحقا تحت رقم القانون رقم 2005/67 في 18\12\2005 والذي أضيف في المادتين 7 مكرر و8 مكرر والذي يقضي بقيد أسماء الكويتيات كل منهن في دائرتها الانتخابية وفقا للكشوف الواردة من الهيئة العامة للمعلومات المدنية .

وكان لافتا أن هذا القانون لم يشترط في أي صيغة من صيغه التمهيدية ولا حتى في النقاش العام أو في النقاش على المواد أن يحصر تسجيل الناخبات على من ترتدي منهن الحجاب ونص فقط على تسجيل كل النساء اللاتي تتوافر بهن شروط الانتخاب ولم يقيد هذا النص العام بنص خاص ما جعل وزارة الداخلية تعتمد كشوف الهيئة العامة للمعلومات المدنية مع استبعاد المتجنسات اللاتي لم يمض على تجنسهن 20 عاما وفقا لنص القانون .

وبعد أن قامت وزارة الداخلية بقيد النساء جميعا وفقا لهذا القانون ذو الحكم الوقتي لم يتقدم أحد ليطعن في ذلك خلال الفترة القانونية للطعن في قيود الناخبين ما يعني أن هذا الإجراء قد تحصن قانونيا.

وخلال النقاش المستفيض لهذا القانون في جلستين لم يثير أي من النواب الذين صوتوا بالمعارضة لحقوق المرأة السياسية في جلسة 16\05\2005أي نقطة تتعلق بضرورة أن ترتدي المرأة الناخبة زيا معينا واقتصرت الملاحظات هذا الشأن وكما في نص القانون التزام وزارة الداخلية بشروط التسجيل والتي كان من ضمنها بالطبع الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية وهو النص الذي لم يتم تفسيره بشكل قاطع أو دقيق ما جعل إجراءات وزارة الداخلية اللاحقة هي المفسرة لهذا النص كما أن الوقائع التي تلت ذلك وتمثلت في مشاركة غير المحجبات في انتخابات المجلس البلدي في ابريل 2005 , ولاحقا قيام مجلس الوزراء في يونيو 2005 بتعيين عضوه في المجلس البلدي غير محجبة وهي الشيخة فاطمة الصباح إلى أن أتى هذا القانون (2005/67 ) ليجعل مسالة ارتداء زي معين كشرط لممارسة الحقوق السياسية غير واردة .


ولم يشترط هذا القانون في نصوصه أن تكون المرأة محجبة بل ان لم يقم احد من النواب المشاركين في النقاش إمتد في جلستي 12\12\2005 و جلسة 13\12\2005أي ملاحظة أو إشارة تفيد بأن مسألة القواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية تعني ولو من بعيد ارتداء المرأة للحجاب قبل الترشيح والتسجيل كناخبة .

ومنذ صدور التعديل الذي أعطى للمرأة الحقوق السياسية وإلى حين الإحتجاج على توزير وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي نورية الصبيح بالهتاف والاحتجاج في جلسة 02\04\2007 لم يكن هناك أي إجراء برلماني في هذا الصدد فضلا على أن أعضاء مجلس الأمة في الفصل التشريعي الثاني عشر ) مجلس 2006 ) فازوا في إنتخابات شاركت فيه المرأة غير المحجبة كمرشحة وكناخبة ولم تتم إثارة أي إحتجاج على ذلك من قبل أحد من النواب طوال مدة الفصل التشريعي الحادي عشر والتي إمتدت نحو سنتين قبل ان يتم حل المجلس الامة في مارس 2008 .

وخلال تلك الفترة شاركت وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي نورية الصبيح في جلسات برلمانية عدة وصوتت على قوانين كثيرة كما انها شاركت في إجتماعات عديدة في لجان برلمانية مختصة ولم يسجل أي تحفظ على مشاركتها .


3)الإجراءات البرلمانية المعترضة على مسألة توزير المرأة :



أ‌) إجراءت غير مكتوبة وغير موثقة :

حينما صدر المرسوم رقم 66 /2007 في 25/03/2007 والقاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة الشيخ ناصر المحمد وتضمن ذلك تعيين نورية الصبيح وهي غير محجبة وزيرة للتربية ووزيرة للتعليم العالي فإن الحكومة تكون بذلك قد اعتمدت موقفا قانونيا يفيد بأن مسألة القواعد والاحكام المعتمده في الشريعة لا تعني قطعا إرتداء زي معين كشرط لممارسة المرأة لحقوقها السياسية, أما في الجلسة التي أقسمت فيها الوزيرة الصبيح فقد شهدت إعتراضا من خارج المضبطة من قبل النائبين ضيف الله بو رمية وخالد العدوة يحتجان فيه على ما أسمياه" عدم التزام الوزيرة والحكومة بقانون حقوق المرأة السياسية الذي يشترط الالتزام بالضوابط الشرعية" كما قام نواب آخرين بتسجيل موقف رافض تمثل في عدم حضور الجزء المخصص في الجلسة لأداء الوزيرة الصبيح للقسم الدستوري وهم جمعان الحربش وناصر الصانع وخضير العنزي، وعبدالله عكاش.

ومع ذلك فلم يكن هناك خلال الجلسة أي إجراء برلماني بهذا الصدد ولم تتضمن المضبطة أي اعتراض أو طلب بإثارة هذه المسألة وحتى حينما تحدث نواب معارضون لتوزير المرأة غير المحجبة كان ذلك خارج المضبطة .


ب‌) إجراءات برلمانية مكتوبه وموثقة :

التحرك البرلماني الأول للتصدي لمسألة توزير المرأة غير المحجبة ومحاولة التأكيد على أن تفسير القواعد والاحكام المعتمده في الشريعة تعني قطعا الالتزام بالزي الشرعي جاء بعد نحو سنة من توزير اول إمرأة غير محجبة وبعد نحو 3 سنوات من إصدار قانون المرأة السياسية و, وتم عبر إنسحاب 9 نواب وهم (جابر سعد العازمي , د. ضيف الله فضيل أبو رمية , عبدالله حشر البرغش , د. فيصل علي المسلم , مبارك محمد الوعلان , محمد براك المطير , محمد هايف المطيري , مسلم محمد البراك , د. وليد مساعد الطبطبائي ) من الجلسة الافتتاحية إحتجاجا على توزير وزيرة التربية وزير التعليم العالي نورية الصبيح , ووزيرة التخطيط وزيرة لدولة لشؤون الإسكان موضي الحمود .

وقد تعدى الإجراء البرلماني هنا مسألة الإعتراض اللفظي أوعدم حضور هذا القسم الى أستخدام الأدوات البرلمانية وذلك عبر نقطة نظام أثارها النائب جمعان الحربش في هذا الصدد ابدى فيها تحفظه على وجود وزيرتين في القاعه بما اسماه خلافا للقانون الذي نظم عملية الانتخاب والذي ينص ويشترط للمرأة في الترشح والانتخاب الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية مؤكدا انه بذلك لا يقر أمرا يخالف القانون و طلب في نهاية حديثه إحالة الموضوع الى اللجنة التشريعية لابداء رأي واضح في الموضوع .

وكان لافتا ان الحربش أثار هذه نقطة النظام في وقت مبكر من الجلسة حتى قبل إنتخاب رئيس مجلس الأمة ونائبه وامين السر والمراقب ما حدا بالنائب احمد المليفي الى اثارة نقطة نظام يعترض فيها على طرح الموضوع قبل إنتخاب أعضاء مكتب المجلس .


وإستكمالا لذلك تم تقديم طلب مكتوب من 10 نواب يطلبون فيه إحالة الأمر على اللجنة التشريعية للنظر في وجود شبهة في مسألة توزير الحمود والصبيح هذا نصه
" ويشترط للمرأة في الترشيح والانتخاب الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة من الشريعة الإسلامية وحيث أن المادة (125) من الدستور اشترطت فيمن يتولى الوزارة أن تنطبق عليه شروط المنصوص عليها في المادة (82) من الدستور لذا نقترح إحالة الأمر إلى اللجنة التشريعية لإبداء الرأي حول وجود مخالفة دستورية أو قانونية في موضوع إسناد حقائب وزارية لكل من وزيرتي التربية والتعليم العالي ، ووزيرة الإسكان والتنمية ، خلافا للمواد المذكورة أعلاه ".

وبعد رأي من النائب علي الراشد بأن مكان بحث هذا الخلاف المحكمة الدستورية وليس اللجنة التشريعية وافق مجلس الامة برفع الايدي وبـ 33 صوتا من اصل 55 على الطلب وتم تحويل الموضوع الى اللجنة التشريعية .



وقد بحثت اللجنة التشريعية هذا الموضوع وإنتهت في 11\11\2008 الى اعتبار توزير الموضي والحمود مخالفا للقانون والدستور في مادة 125 و 82 الا ان هذا القرارو الذي المعروض في جدول اعمال مجلس الامة لم يتم بحثه وسقط بإنتهاء الفصل التشريعي الثاني عشر بحل مجلس الامة .

ويلاحظ ان اللجنة التشريعية كانت تتكون من النواب ( ناصر الدويلة رئيسا , علي الهاجري مقررا , عبداللطيف العميري , علي الراشد , عبدالله الرومي , محمد هايف , محمد الرشيدي ) وقد اتخذ القرار في غياب النواب النواب عبدالله الرومي وأحمد المليفي وعبداللطيف العميري وبحضور واجماع النواب ناصر الدويلة وعلي الهاجري ومحمد هايف ومحمد الرشيدي .

ج) الاعتراض على توزير من لم يكن مقيدا في سجلات الناخبين :

وقد سبق الاعتراض النيابي على توزير إمرأتين لا ترتديان الحجاب اعتراضا نيابيا على توزير المرأة من باب رفض توزير من لم يقيد أسمه في سجلات الناخبين وهي المسألة التي إثيرت حينما أدت وزيرة التخطيط وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية آنذاك معصومة المبارك وهي إمرأة محجبة اليمين الدستورية في 20\06\2005بحجة انها غير مقيدة في سجلات الناخبين ,وحينها سجل النائب ضيف الله بو رمية اعتراضه عبر نقطة نظام ذكر فيها ان توزير المبارك يعد مخالفة للمادة 82 من الدستور كون المرأه إلى الآن ( في ذلك الحين) في القيود الإنتخابية الا ان رئيس الجلسة آنذاك وهو رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي لم يعتبر هذا الاعتراض نقطة نظام وطلب من الدكتورة معصومة المبارك أداء القسم كمل قام برفض اعتراضا مشابها من النائب الدكتور وليد الطبطبائي وبالفعل قامت الدكتوره معصومه بأداء القسم الدستوري وهنأها رئيس مجلس الامة الا ان الطبطبائي عاد وطلب نقطة نظام بين فيها ان المادة 82 تتطلب ان يكون الوزير مقيدا في سجل الناخبين فيما عدا الوزراء المنتمين للأسرة الحاكمة مفسرا ذلك بأن المادة56 والتي اجازت وعلى سبيل الاستثناء للوزراء الشيوخ قيد أنفسهم في سجل الناخبين من عدم ذلك وطلب احالة الخلاف الى المحكمة الدستورية
.
بعد ذلك قال سمو رئيس مجلس الوزراء حينذاك حضرة صاحب السمو امير الشيخ صباح الاحمد تعليقا على نقاط النظام التي إثيرت انه شخصيا غير مسجل قي قيد الناخبين معلنا ان كل الوزراء غير المسجلين سينسحبون اذا كانوا غير مسجلين رافضا الصياح على الدكتورة معصومه .



وشارك النائب احمد السعدون في النقاش حينما اوضح انه لايوجد أي استثناء لافراد الاسرة الحاكمة في هذا الشأن ومبينا ان مسألة توزير من هو غير مسجل في سجل الناخبين فيها رأيين وان الحكومة حسمت هذا الأمر بتعيين عضوتين في المجلس البلدي قبل ذلك .



موقف مجلس الوزراء من قضية
إرتداء الحجاب كشرط للترشيح والانتخاب


الموقف الحكومي في مسألة الضوابط والاحكام المعتمدة في الشريعة الاسلامية ووفقا للقرارات الوزارية التي صدرت لتنظيم عمليات قيد الناخبين وكذلك لتنظيم عملية انتخاب مجلس الامة والمجلس البلدي من بداية تشريع حقوق المرأة السياسية وإلى هذه اللحظة لم تتضمن أي ذكر لمسألة إرتداء لمرأة لزي معين وإنما إكتفت الإجراءات الحكومية بمسألة فصل مراكز الاقتراع لتكون مراكز الناخبين منفصلة عن مراكز الناخبات ,كما أن قيام مجلس الوزراء في يونيو 2005 بتعيين الشيخة فاطمة الصباح عضوة في المجلس البلدي وهي غير محجبة تأكيد من مجلس الوزراء على أن مسألة الزي ليست من ضمن الضوابط والاحكام المعتمدة في الشريعة الاسلامية التي عناها قانون الانتخاب ,كما ان تعيين الحكومة لوزيرة التربية نورية الصبيح في التشكيل الحكومي في مارس 2007 ,وتعيينها مرة أخرى مع وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية وزيرة الدولة لشؤون الاسكان موضي الحمود في التشكيل الحكومي يونيو 2008 تأكيد آخر على ان مسألة الزي لا تدخل في هذا الاطار .


موقف المحكمة الدستورية من قضية عدم إرتداء الحجاب

تضمنت الطعون الانتخابية في صحة نتائج إنتخابات اعضاء مجلس الامة في الفصل التشريعي الثاني عشر 2008 طعنا تقدم به أحد المواطنين يطلب فيه ببطلان الانتخابات في كل الدوائر ويطلب اعادتها مع الالتزام بنص المادة رقم 1) ) من قانون إنتخاب أعضاء مجلس الأمة على إعتبار" ان الانتخابات إجريت من دون الالتزام بأحكام قانون الانتخابات بسبب قيام عدد كبير من النساء بممارس حقوقهن السياسية وهن ( سافرات ( غير ملتزمات بما وجب عليهن من إرتداء للزي الاسلامي طبقا لأحكام الشريعة الاسلامية الغراء بما يجعل تصويتهن في جميع الدوائر تصويتا باطلا "

وقد حضر ممثلان عن ادارة الفتوى والتشريع وممثلان عن الحكومة وطلبا برفض هذا الطلب كما حضر محامون عن بعض الاعضاء وطلبوا في مرافاعاتهم برفض طعن المواطن .

وقد ردت المحكمة الدستورية في حكمها الصادر في تاريخ 16\07\2008 بأن الطعن الذي تقدم به المواطن غير مقبول لانه صدر من غير ذي صفه كما انها اعتبرت ان كون الطاعن في صحة نتائج الانتخابات ناخبا لا يكفي كي يتحقق شرط المصلحة .
الا ان المحكمة تجنبت التعليق على مسألة عدم إرتداء الزي الاسلامي والذي طرحها الطاعن .



الخلاصة

قضية الضوابط والاحكام المعتمدة في الشريعة الاسلامية جاءت ضمن نص قانوني وتفسير هذه الضوابط والاحكام قضية قانونية بحته وأمر يتعلق بما يراه المشرع من ضوابط واحكام معينة محدده وليس على وجه الإطلاق خصوصا ان مسألة إرتداء زي محدد للمرأة في الترشيح والإنتخاب أمر لم يتم التطرق له خلال نقاش القوانين المتعلقة بحقوق المرأة السياسية وايضا حتى خلال اضافة عبارة الضوابط والاحكام المعتمدة في الشريعة الاسلامية نفسها .

لهذا أصبح المعنى المحدد لهذه الضوابط والأحكام واسعا وغير محدد ما جعل هذا التحديد يعتمد على التفسير الذي أتت به القوانين والقرارت المكملة ,وايضا على التطبيقات العملية لممارسة المرأة لحقوقها السياسية ترشيحا وإنتخابا على ارض الواقع من دون أن يكون هناك إعتراض قانوني معتبر يؤيد بحكم دستوري أو قضائي بات يفيد بأن هذه الضوابط والاحكام المعتمده في الشريعة الإسلامية تعني على وجه التحديد إرتداء زيا محددا للنساء لدى ممارسة حقوقهن السياسية.

ومن هذه القوانين والقرارات المكملة والتطبيقات العملية التي تفيد بأن مسألة الزي غير محدده نورد الآتي :

1) قيام الحكومة بتعيين عضوة في المجلس البلدي في يونيو 2005 وهي غير محجبة, وعدم قيام اعضاء مجلس الأمة بأي إجراء نيابي أو تحفظ ضد هذا التعيين .

2) مشاركة نساء غير محجبات في التصويت في الإنتخابات التكميلية للدائرة الانتخابية الخامسة في المجلس البلدي ) السالمية , سلوى , الرميثية ( في ابريل 2006 وعدم تقديم أي طعن في صحة هذه الانتخابات الى المحكمة الدستورية في الموعد المقرر .

3) إصدار وزارة الداخلية لقرار توزيع الجداول الانتخابية لانتخابات الفصل التشريعي الحادي عشر 2006 من دون ان يشترط هذا القرار إلتزام النساء بزي معين .

4) ترشيح نساء غير محجبات لأنفسهن لخوض الانتخابات البرلمانية في الفصل التشريعي الحادي عشر 2006 وعدم تقديم طعن في صحة هذه الانتخابات الى المحكمة الدستورية في الموعد المقرر .

5) مشاركة نساء غير محجبات في التصويت في انتخابات الفصل التشريعي الحادي عشر يوليو 2006 وعدم تقديم طعن في صحة هذه الانتخابات الى المحكمة الدستورية في الموعد المقرر .


6) تعيين نورية الصبيح وهي إمرأة غير محجبة في منصب وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي في 25\03\2007وأدائها القسم الدستوري في مجلس الامة في 02\04\2007 من دون قيام أعضاء مجلس الأمة بأي إجراء برلماني في هذا الصدد وإكتفاء نواب آخرين بعدم حضور الجزء المخصص في الجلسة لأداء القسم, وإعتراض نائبين على ذلك شفهيا ومن دون ان يسمح لهما رئيس الجلسة بإثبات ذلك في المضبطة .

7) ترشيح نساء غير محجبات لأنفسهن لخوض الانتخابات البرلمانية للفصل التشريعي الثاني عشر في مايو 2008 وعدم تقديم طعن في صحة هذه الانتخابات الى المحكمة الدستورية في الموعد المقرر .

8) مشاركة نساء غير محجبات في التصويت في انتخابات الفصل التشريعي الحادي الثاني عشر مايو 2008 وعدم قبول المحكمة الدستورية في حكمها الصادر في 16\07\2008 للطعن الذي تقدم به أحد المواطنين اعتراضا على إدلاء عدد من النساء بأصواتهن في الانتخابات وهن سافرات .


9) عدم جواز نظر مجلس الامة الجديد لتقرير اللجنة التشريعية في مجلس الامة 2008 بشان مخالفة توزير الوزيرتين موضي الحمود ونورية الصبيح لاحكام المادتين 121 و82 من الدستور وذلك لأن الاعمال البرلمانية تسقط بحل مجلس الامة او بإنتخاب مجلس جديد وفقا لمنطوق المادة 109 من قانون اللائحة الداخلية والتي لا تتيح للمجلس النظر سوى للتقارير التي اعدت عن مشاريع القوانين التي تقدمت فيها الحكومة في الفصل التشريعي السابق وبهذا يكون تقرير اللجنة الذي لم ينظره المجلس المنحل اصلا هو والعدم سواء .

10) تحويل المادة رقم( 1) من قانون إنتخابات أعضاء مجلس الامة إلى المحكمة الدستورية لتفسير ماهية هذه الضوابط وما إذا كانت تتعلق بإرتداء زي معين أمر يستلزم بطبيعة الحال تفسير هذا النص وفقا للتشريعات والقرارات التي صدرت مكملة له أو منفذه له تماما كما حصل في قرار المحكمة الدستورية في تفسير مواد اللائحة الداخلية المتعلقة بطريقة إحتساب الأغلبية في مجلس الأمة في حال الامتناع عن التصويت وهو القرار المتعلق بالخلاف على نتيجة التصويت على رئاسة مجلس الأمة بين الرئيس احمد السعدون والنائب جاسم الخرافي في العام 1996 حيث تم طلب التفسير وفقا للسياق الكامل وليس فقط لمادة بعينها .كما ان التفسير قد يتجاوز ذلك للنظر في دستورية اشتراط إلتزام المرأة بالضوابط والاحكام المعتمده في الشريعه وعدم اشتراط ذلك على الرجل .

11) فرص تحويل هذا الموضوع إلى اللجنة التشريعية لاصدار تفسير لهذه الضوابط والاحكام تضاءلت إلى حد كبير على ضوء نتائج الإنتخابات البرلمانية في مايو ٢٠٠٩ خصوصا بعد نجاح ٤ مرشحات وبعد التضاؤل النسبي لعدد النواب المنتمين للتيار الإسلامي والذي يثير تقليديا هذا الموضوع .




المصادر

المادتين 121 و82 من الدستور الكويتي ( الموقع الإلكتروني لمجلس الأمة
http://www.majlesalommah.net/clt/default.asp)

المادة رقم 109 من قانون اللائحة الداخلية لمجلس الأمة

المواد أرقام 1 و 7 مكرر و8 مكرر من قانون إنتخاب مجلس الأمة ( برنامج موسوعة اتشريعات الكويتية للمحامي الحميدي السبيعي )

مضابط الجلسات البرلمانية الآتية : 16\05\2005 – 20\06\2005 - 12\12\2005 -13\12\2005- 02\04\2007 – 01\06\2008 ( الموقع الالكتروني لمجلس الامة
http://www.majlesalommah.net/clt/default.asp
)

حكم المحكمة الدستورية الصادر في 16\07\2008 بشأن طعن أحد المواطنين في صحة إنتخابات مجلس الامة 2008 بسبب مشاركة نساء سافرات في الاقتراع (برنامج موسوعة اتشريعات الكويتية للمحامي الحميدي السبيعي )


مرسوم تعيين 6 أعضاء في المجلس البلدي يونيو 2005

تفاصيل جلسة أداء الوزيرة نورية الصبيح للقسم الدستوري في جلسة 02\04\2007 – جريدة الوطن الصفحة الاولى

مشاهدات شخصية وصور نشرت في الصحف المحلية تضمنت مشاركة نساء غير محجبات كمقترعات في الانتخابات التكميلة في الدائرة الخامسة في المجلس البلدي ابريل 2006

تسجيل نساء غير محجبات كمرشحات في الانتخابات البرلمانية في الاعوام 2006 و 2008 و 2009

مشاهدات شخصية وصور نشرت في الصحف المحلية تضمنت مشاركة نساء غير محجبات كمقترعات في الانتخابات البرلمانية في الاعوام 2006 و 2008 و2009








لا تظلموا جاسم الخرافي




مصدر الصورة ( الانترنت)



لا افهم لماذا هذه الحملة على النائب جاسم الخرافي فالرجل وحينما اعلن عن ترشيح نفسه لرئاسة مجلس الأمة فأنه يمارس حقا دستوريا كفل لكل عضو في مجلس الأمة أما مسألة الحكم على أداء الخرافي في فصول تشريعية سابقة فهي قضية وإن كان للرأي العام أن يبدي رأيا فيها فإن الحكم على هذا الأداء يكون لأعضاء مجلس الأمة نوابا ووزراء .



التظاهر في الساحات العامة حق مكفول وفقا للدستور ولكن هناك فرق بين التظاهر من أجل الضغط لتغيير قرار أو قانون ما وهناك فرق بين الإعتداء على حق مواطن في الترشيح لرئاسة مجلس الامة فهذا الإسلوب إذا ما عمم فلن نجد مرشحا لأي منصب عام فالإساءة ستلحق بالجميع وقد نجد غدا مظاهرت ترفض خوض أحمد السعدون لإنتخابات الرئاسة .

شخصيا ومن خلال متابعتي لأداء رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي وتحمله لضغوط رهيبة جدا من الاطراف كافة بما فيها الاتهامات المرسلة بالتنفع المالي من دون دليل فلا أعتقد أن للخرافي رغبة شخصية ليس فقط بالترشيح لرئاسة مجلس الأمة بل حتى في خوض الإنتخابات الأخيرة, ولهذا وفي ظل أوضاع محلية " رايحه فيها " كما يقال بالعامية أتصور أن وجود شخصية كجاسم الخرافي في رئاسة المجلس يعتبر حلا منطقيا وعقلانيا كما أن البديل غير موجود فالرئيس السابق أحمد السعدون لم يعد يتمتع بمؤهلات تتيح له قيادة البرلمان خصوصا بعد ترأسه لسنوات طويلة لكتلة برلمانية يرى كثير من المتابعين أنها أحد أسباب التـازيم السياسي في الكويت وإن كنت أرى شخصيا أنها تتحمل جزءا من المسؤولية .



بإختصار الاوضاع الاقليمية سواء على مستوى الملف الايراني النووي أو التصعيد العراقي الأخير في مسألة القضايا العالقة مع الكويت , والتوتر في الأوضاع المحلية يتطلب وجود جاسم الخرافي أو شخصية مشابهه للنهج الذي يسير عليه كي نضمن على الاقل وجود مجلس نيابي في الكويت إلى أن تهدأ هذه الأمواج العاتية ويعود التوازن إلى النظام السياسي في الكويت .

أما بالنسبة لمطالبة الحكومة بعدم التدخل في إنتخابات رئاسة مجلس الأمة فهي مسألة جوازية فللحكومة أن تشارك في تحديد الرئيس الذي ستعمل معه طوال الفصل التشريعي كما ان لها ان تترك الأمر للنواب وإن كنت أميل إلى إمتناع الحكومة عن التصويت كي يجد الرئيس الجديد الدعم النيابي المطلوب للقيام بأول عملية إصلاح حقيقي لمجلس الأمة الكويتي كي ينقذ البرلمان من التحول من وسيلة لتحقيق الإصلاح والرخاء إلى غاية لا تتعدى الحصول على مكاسب رخيصة .



في الكويت وعندما تقول ما تعتقد أنه حق فستجد من يصنفك في خانة الضد أو المع ولهذا سأترك الحكم للتاريخ أما الهمهمات وألسنة الباطل فلا يخشاها من يؤمن بأن " الرّأيُ قَبلَ شَجاعةِ الشّجْعانِ ...هُوَ أوّلٌ وَهيَ المَحَلُّ الثّاني"




حقا في الكويت ليس كل ما يعرف يقال .

الخميس، 21 مايو، 2009

يا عضوات وأعضاء مجلس الأمة لا تستهتروا بالقسم الدستوري










المــادة 91 من الدستور
قبل أن يتولى عضو مجلس الأمة أعماله في المجلس أو لجانه يؤدي أمام المجلس في جلسة علنية اليمين الآتية :"أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن وللأمير ، وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة ، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله ، وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق " .





في الحادي والثلاثين من شهر مايو الحالي سيؤدي النواب والوزراء هذا القسم العظيم .

ولأن هذه المادة تعتبر الشرط الرئيسي لأي عضو في مجلس الأمة قبل ان يؤدى أعماله نحتاج إلى شرحها بشكل تفصيلي كي لا تكون مع مرور الوقت مجرد روتينا يؤديه البعض ممن وصل مجلس الامة بغفلة من الزمن .. والعقل .



"أقسم بالله العظيم ":


عضو مجلس الامة مشرع ومراقب ويحظى بمكانة كبيرة في الدولة ولكن ومع ذلك فعليه ان يقسم بالله العظيم كي يكون هذا القسم حجة عليه امام الله سبحانه ثم امام الشعب .


والقسم يكون في جلسة علنية وامام النواب والوزراء وفي لحظة مهيبه تشهدها الكويت قاطبه ولهذا فكل عضو ووزير في الكويت مسائل من كل فرد من افراد الشعب عن الوفاء بهذا القسم .


"أن أكون مخلصا للوطن والأمير" :


الاخلاص للوطن والامير يكون بتأدية العمل البرلماني على أكمل وجه فليس من الإخلاص التدخل في إنتخابات اللجان البرلمانية من أجل إيصال من لا يستحق من النواب أو من هو غير مؤهل في لجنة معينة .

وليس من الاخلاص للوطن والأمير الغياب عن الجلسات البرلمانية او التأخر في الحضور أو مغادرتها مبكرا بالرغم من اهمية النقاشات والقرارات التي تتخذ فيها .

ولي من الاخلاص للوطن والأمير التعامل مع العضوية في اللجان البرلمانية بصورة إنتقائية فإذا حضر الوزير المعني حضر النواب لتوقيع المعاملات وإذا كانت مجرد جلسة إجرائية تم ترك رئيس اللجنة ومقررها ليتحملوا العبء كله .

وليس من الاخلاص للوطن والامير الانشغال في الوزارات والجهات الحكومية بمعاملات مخالفة للقانون وتضرب مبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين في الصميم ,والتعامل مع مسؤولي الحكومة وكأنهم موظفين مهمتهم تخليص معاملات الناخبين وإذا لم يتم ذلك يهدد الوزراء بسلاح الاستجواب .


وليس من الاخلاص للوطن والامير تمرير معاملات النواب المخالفة للقانون وهدم الجهاز الاداري للدولة تدريجيا من أجل ترضية نائب هنا أو تيار سياسي هناك .


"وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة ":

إحترام الدستور وقوانين الدولة ليس فضل او منه بل هو واجب وأساس لإستمرار دولة المؤسسات وإلا أصبحنا في دولة الغاب .

ولهذا ليس من إحترام الدستور وقوانين الدولة المطالبة بتعليق الدستور الكويتي من قبل بعض النواب فهذا حنث في القسم الدستوري .
و ليس من إحترام الدستور وقوانين الدولة السعي من أجل مصالح قبيلة او طائفة او عائلة معينة على حساب تطبيق القانون في الكويت فالنائب يجب ان يكون قدوة تحتذى وليس رأس حربة تطعن ثقافة تطبيق القانون في مقتل .

و ليس من إحترام الدستور وقوانين الدولة إستخدام الأدوات الدستورية لارهاب الوزراء من اجل تمرير مصالح معينة او من اجل تحقيق مكاسب رئيسية فحماية المال العام يجب ان يصاحبها أيضا حماية الدستور والقانون من التطبيق المتطرف .

وليس من إحترام الدستور والقانون تقديم الاستجوابات على قضايا هامشية لم يتم التدرج في بحثها وفق الآليات الدستورية .

وليس من إحترام الدستور والقوانين ايضا منع اي نائب من ممارسة حقوقه الدستورية من دون وجود سبب وجيه للمنع عبر إستغلال سيء لمواد اللائحة الداخلية .

وليس من إحترام الدستور والقانون ترك الامور تتصاعد وتتأزم من دون وجود محاولات حثيثة لتهدئة الاوضاع .

وليس من إحترام الدستور والقانون ترك الساقط واللاقط يضرب الوحدة الوطنية جهارا نهارا من دون لجمه بسلاح القانون .



"وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله ":

والذود عن حريات الشعب لا يكون بتقييد حركة المجتمع بقوانين تعارض الدستور شكلا ومضمونا .

والذود عن حريات الشعب لا يكون بفرض الوصاية والرقابة على الشعب والتعامل مع الكويتيين وكأنهم قاصرين ولا يستطيعون التصرف بغير إملاءات المجلس النيابي .

والذود عن حريات الشعب لا يكون بالتدخل في أدق الشؤون العامة والتعليق على كل حدث وتصوير بعض الأخطاء الصغيرة وكانها نسف لقيم المجتمع .

والذود عن حريات الشعب لا يكون بفرض قيم وثقافة واحدة على المجتمع بأسره فجمال الكويت بتنوعها وتعدد ثقافاتها أما ثقافة القوالب المتشابهة فلا تصلح حتى في الدول الشمولية .

والذود عن حريات الشعب لا يكون بالسكوت عن الدعوات المتطرفة التي تصدر في الجلسات البرلمانية فإذا كان هناك صوت يقيد فلابد من وجود صوت يحرر .

أما الذود عن مصالح الشعب وأمواله فهي المهمة المقدسة لكل نائب وهي أصل قيام البرلمانات في العالم كله ولهذا ليس من الذود عن مصالح الشعب وأمواله الترشح لعضوية اللجنة المالية ولجنة الموازنات والحساب الختامي فقط كي يكون النائب حاميا لمصالح المتنفذين والتجار او فقط ليكون لتصويته قيمة حين يتم نقاش القضايا المتعلقة بالاقتصاد والتي تمس مصالح الشركات الكبرى .

و الذود عن مصالح الشعب وأمواله لا يكون بنقاش الموازنة العامة للدولة بعيدا عن الارقام التي تتضمنها وبعيدا عن المعرفة الدقيقة لاسلوب الميزانية وطريقة توزيع ابوابها فإحترافية عضو مجلس الامة لا تبرز الا في مثل هذا النقاش فإما ان يكون قادرا على معرفة الى اين تذهب اموال الشعب والا فهو شاهد زور سيحاسبه التاريخ على ذلك .

و الذود عن مصالح الشعب وأمواله لا يكون بإستغلال المنصب النيابي للحصول على ممارسة او مناقصة بطرق ملتوية فهذا خزي وعار وجبن ووضاعه وطعن في ظهر الشعب الكويتي وفضيحة لعن الله من أخفاها ومن قام بها ومن سهلها فآلام الناس ومعاناتهم من الاوضاع الخدماتية المتردية يجب الا تكون وسيلة لتحقيق المال الحرام .

و الذود عن مصالح الشعب وأمواله لا يكون بترك مصابي السرطان يعانون الموت البطيء, وبترك الشاب يبحث عن وظيفة ولا يجد ويكون عرضة للانحراف, ولا يكون بترك الخدمات العامة في وضع مزري والانشغال بدلا عن ذلك بالبحث عن اي فرصة لنهش جسد الكويت والأكل من لحمها الحي .

و الذود عن مصالح الشعب وأمواله لا يكون بالخضوع للضغط النيابي في تعطيل مشاريع بعينها لانها لم ترس على شركاتهم, ولا يكون بحرمان المواطنين من مرافق حديثة وخدمات متطورة من اجل مراعاة هذا التاجر من النواب ,وهذا المنتمي لتيار سياسي له مصالح تجارية .



"وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق":

وتأدية الاعمال البرلمانية بالامانة والصدق مهمة لا يستطيعها الا النائب الوطني المخلص لوطنه وشعبه اما من يعتقدون ان العضوية في البرلمان ليست الا تقوية لنفوذ قبائلهم ومذاهبهم واحزابهم فبينهم وبين الامانة والصدق ما بين المشرق والمغرب من بعد مسافة .

ليس من الامانة والصدق الانتقائية في العمل البرلماني فلا يجوز التصدي لقضية عادلة حينما يكون المخطيء من تيار او جهات او إنتماءات منائه, والسكوت عن الخطأ نفسه تماما حينما يصدر ممن هم مقربين فلا خير من يلبس في العمل البرلماني الف ثوب وثوب .

وليس من الامانة والصدق إستهداف وزراء بعينهم كي يتم الظهور امام الشعب كأبطال فالبطولة تتحول إلى ورق حينما لا يكون الحق ميزان لها .

وليس من الامانة والصدق عدم تطبيق القانون حينما يتضرر من عدم التطبيق تيار مناويء ,وتطبيقه بحزم وصرامة حينما يكون عدم التطبيق تهديد لأطراف متعاونه .

القسم الدستوري حجة للشعب على نوابه, وهو في الشريعة الاسلامية يمين غموس تغمس صاحبها في النار حينما ينغمس في طعن الشعب الكويتي في الظهر و لا يبر بهذه اليمين العظيمة.

يا عضوات وأعضاء مجلس الأمة الجديد نريد منكم شيئا واحد

بعد إنتهاءكم من القسم الدستوري فقط لا" تجذبون" علينا.

الجمعة، 15 مايو، 2009

كي لا نقول مرة أخرى سود الله وجوه بعض الناخبين





مجلس الأمة الذي سينتخبه الكويتيون يوم السبت 16 مايو 2009 لن يكون بالتأكيد مجلس الفرصة الأخيرة كما سماه البعض إما بسذاجة أو بتعمد خبيث فالدستور الكويتي ومنذ أن صدق عليه سمو الامير الراحل الشيخ عبدالله السالم في 11 نوفمبر 1962 أصبح أبديا وفقا للمادة 107 من الدستور الكويتي والتي تجلت فيها عبقرية التشريع , وأي إجراء يتخذ خلاف ذلك فليس سوى مجرد محاولات عبثية لن يكتب لها النجاح مهما زينت شياطين الأنس هذه المحاولات وصورتها بأنها أسهل مما هو متوقع .



إذن ليذهب كل ناخب وليصوت بهدوء وعقلانية لمن يرى أنه أصلح من دون أن يتأثر بمصطلحات تتكرر للتأثير على رأي الناخبين كمصطلح نواب التأزيم وغير ذلك من مصطلحات إنتقائية تختصر المشهد البرلماني إختصارا يخل بحقائق الأمور وكأن النائب الذي يعمل بإنتهازية لمصلحتة الشخصية او المذهبية او العائلية ليس بنائبا يصنع الأزمات حينما لا تتحقق مصالحه الضيقة .



إذن ليذهب كل ناخب وليصوت بهدوء وعقلانية من دون أن يتـاثر بإشاعات يوم الانتخاب ,وبمانشيتات بعض الصحف الفاسدة والساقطة والتي لا تمت إلى الصحافة الحقيقة بصلة والتي أشبه ما تكون بالفتوات الذين لا يستخدمون القوة سوى في الشر وفي تحطيم الآخرين من دون أن يوظفوها لخدمة المظلومين ولو لمرة واحده .



إذن ليذهب كل ناخب وليصوت بهدوء وعقلانية ليختار المرشح الأصلح للبلد وليس للقبيلة او الطائفة أو المذهب او العائلة فمجلس الأمة ليس ساحة للحرب وليس غنيمة لتوزع بل هو مجلس للأمة يتطلب من يصل إليه أن يكون قادرا على القيام بالوظيفة التشريعية التي قررها الدستور كي تكون الكويت بلدا ديمقراطيا تترسخ فيه دولة المؤسسات وليس دولة القبائل او المذاهب او العوائل او الطوائف .



إذن ليذهب كل ناخب وليصوت بهدوء وعقلانية للمرشح الذي يعتقد انه الأصلح فإن لم يجد فللمرشح الذي يعتقد أنه أنسب, فإن لمن يجد فللمرشح الذي يظن فيه خيرا, فإن لم يجد فلإقل المرشحين ضررا, فإن لم يجد فليقترع بورقة بيضاء تعبر عن رأيه السلبية في كل المرشحين .



ولكن ماذا عن من يصوت لإبن قبيلته أو إبن مذهبه أو إبن عائلته أو إبن طائفته وهو يعلم يقينا أن هناك من هو أفضل منه أو أنه يعلم يقينا أنه لا يستطيع القيام بأعباء الوظيفة التشريعية والرقابية ؟


بالتأكيد من يقوم بذلك يسبب ضررا لبلده ولنفسه ولعائلته, وحينما يراقب أخبار مجلس الأمة بعد ذلك فلا يلوم إلا نفسه حين يرى أن من قام بإنتخابه إما لم يقم بعمل إيجابي أو لم يستطع أن يمنع الأعمال السلبية .



نتائج الإنتخابات والتي ستظهر صبيحة الأحد المقبل ستكشف حقيقة الناخبين في كل دائرة وستبين لنا ما إذا كان نظام الدوائر الانتخابية الخمس جيدا وصالحا ليكون طريقة مثلى نسبيا لإختيار أعضاء مجلس الأمة أو أن تغيير النظام الإنتخابي لنظام الدائرة الواحدة أصبح خيارا وحيدا لإنقاذ الكويت ممن يرى أن الانتخابات البرلمانية ما هي الا وسيلة لإقتسام النفوذ القبلي والعائلي والمذهبي والطائفي .


اللهم إحفظ الكويت من كل مكروه .

اللهم أرشد الناخبين إلى الحق .

اللهم إرزق الكويت بمجلس نيابي لا ينجح فيه

إلا النخبة التي تكون جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة .




الأربعاء، 13 مايو، 2009

حمد الجوعان : في اللحظة التي تنطلق فيها رصاصة لحماية اصحاب المصالح فسيكون هناك ضحايا بل سيكون هناك شهداء




صورة خاصة بالمدونة



القاعة الماسية في فندق الشيراتون مساء الثلاثاء 13 مايو 2009 بالفعل كانت قاعة ماسية ففي حضرة الرمز الوطني العملاق حمد الجوعان كانت كلمات وحكم هذا الرجل تتلألأ كالماس النقي الذي كان وسيظل صلدا لامعا نقيا تماما كقلب وضمير حمد الجوعان .



في ذك المساء التاريخي لم تكن لدي اي قدرة على تحمل التأخير في الحضور فقد لا أجد مكانا أو قد أجد مكانا بعيدا فيفوتني ان اقترب من هذا الرجل المغموس بعشق الكويت فكان حضوري قبل موعد الندوة بساعتين وبالفعل حصلت على موقع أتاح لي متابعة الحدث عن قرب فكان المسافة التي تفصل موقعي عن المنصة الرئيسية مجرد أمتار قليلة .



الحضور يحتشد مع اقتراب الموعد المقرر لبدء الندوة إلى أن إمتلأت القاعة تماما فكان الحصول على مقعد في الصفوف الأمامي حينها أمرا لا يتاح إلا لمحظوظ .


حينها وقبل حضور حمد الجوعان كنت أشعر بأن القاعة كانت مليء بالقلوب المحبة بشغف رغم أن معظم رغم أن من كان في القاعة كانوا من الشباب صغير السن والذين لم يعاصروا جولات صولات حمد الجوعان في السياسة والبرلمان ولا غرابة فهكذا تلهم الرموز الأمم وتبقى حاضرة في القلوب والأذهان .


التصفيق دوى فجأة حين حانت لحظة لقاء القلوب والعيون بفارسها ورمزها فها هو حمد الجوعان يدخل القاعة شامخا مكللا بالفخر والقوة والحب, ورغم أنه كان مقعدا إلا ان قامته كانت كالنخيل الشامخ الذي يعانق الغيم, وهكذا يكون من ترك في تاريخ بلده بصمة لا تمحى ومن ترك لأبنائه إرثا لا يبلى فنعم الرجل ونعم العمل .


التصفيق الحنون يتزايد والصيحات تتعالى مرحبه , والرجل يبتسم بتواضع ويوزع النظرات على الحضور شاكرا هذا الترحيب بعبارة كررها مرارا " جزاكم الله خير " إلى ان إستطاع بحنكة العارف وخبرة الخطيب المفوه أن يجمع شتات هذا الحماس بهدوء الحكيم حين بدأ بدعاء "رب إشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي "


وبعد مقدمة عن ظروف عودته إلى الندوات العامه بعد سنين من المرض سكنت خلالها القاعة والجميع يستمع لرجل تحدى المرض وقهر الآلام وحضر فقط ليصنع شيئا ولو بسيطا يمنع فيه تردي البلد للمزيد من الاخفاقات أدخل الحضور في جو الندوة حينما ألقى نكته يتندر فيها على تزايد حالات قبض أمن الدولة على المواطنين فكانت ضحكات جمعت الفكاهة والسخرية عرف الحضور بعدها أن هذا الخطيب المفوه لا يزال يملك الكثير من القدرة البلاغية وحضور النكته فحمد الجوعان لا يزال كما لو كان بالامس فقط يزلزل قاعة عبدالله السالم بكلمات هادئة تهز أركان الفساد .


من الغياب الطويل الطويل حضر حمد الجوعان ليكون القريب القريب فبدأت الندوة بحكمة لا تزال معانيها العميقة تترد في عقول العارفين حينما قال " انه مريض يتحدث عن مريض ...لكن مرض الجسد أقل إيلاما من مرض البلد "



وتبع هذه المقولة الحكيمة باخرى كانت المدخل الذي جعل الجميع يدرك خلالها ان حمد الجوعان على اطلاع كبير بأحوال البلد حينما قال " كنت قد فكرت في إعداد كلمة شبة مكتوبه ولكن طاف بي طائف بي فقال لي لماذا فأنت مريض ومازلت تعاني من بعض المرض ولكن بلدك مريض وقد يعاني مزيدا من المرض "



الجوعان والذي كان يخطب بوضوح وبلغة فصحى عرض فكرته الرئيسية ومفادها ان هناك ثمة سلطة رابعة غير دستورية أسماها سلطة اصحاب النفوذ لخصها بالقول :

- بعضهم يأتي من الاسرة الحاكمة
- بعضهم يأتي من السلطة الحاكمة
- بعضهم يأتي من اصحاب المصالح والجيوب المنتفخة

- بعضهم يأتى من تيارات وقوى سياسية

-بعضهم موجود في الحكومة وموجود في مجلس الامة

- هي قوة رهيبة منتشرة لها من النفوذ ما لا تملكه اي سلطة دستورية

- لها في كل موقع مدافع او عميل او من لا يدري انه يعمل لها

- تعمل بشكل خفي وتتحكم في مجلس الأمة وفي مجلس الوزراء


ودعا حمد الجوعان بكل إختصار ووضوح إلى جمع القوى الوطنية للقضاء على هذه السلطة وإلا فقد تقضي هي على الشعب والبلد وآمال الابناء .



الندوة كانت بحق كلمات مختصرة إستطاع فيها حمد الجوعان ان يشخص الداء الذي تعانيه الكويت من سنين طويله وبتعابير واضحة ومباشرة حينما قال كلمات حملت من الشجاعه الكثير الكثير إنطلقت من شهيد حي إخترق الرصاص جسده ولكنه لم يمس روحه فكانت العبارة التي ستظل طويلا في أذهان الجميع بمن فيهم السلطة الرابعه غير الدستورية "عصر القوة المسلحة انتهى فنحن في عصر الألفية الثالثة ...في اللحظة التي تنطلق فيها رصاصة لحماية اصحاب المصالح فسيكون هناك ضحايا بل سيكون هناك شهداء ".
رسالة حمد الجوعان كانت واضحة فالديمقراطية مستمره فالرصاصة الاولى التي ستنطلق لحماية اصحاب النفوذ سيقابلها وجود الشهداء فالقوة المسلحة لم تعد كافية لتغيير المعادلة في ظل زمن العولمه ووجود اعلام ينقل الاحداث بلحظة .


ورسالة حمد الجوعان كانت موجهه لمن ينادي بحل المجلس حلا غير دستوريا بالرفض المستغرب من هذه المناداة فالدستور والقوانين المكملة له فيها ما يكفل الخروج من أي أزمة فقط إذا طبقت مواد الدستور وإحترمت دولة المؤسسات ليس فقط بالكلام بل بالتطبيق العملي .

ورسالة حمد الجوعان كانت واضحة فالمعركة ليست فقط ضد الفساد بل ضد من أسماهم بالسلطة الرابعه غير الدستورية ودعوته الواضحة للقضاء عليها قبل ان تقضي هي على البلد .

ورسالة حمد الجوعان كانت واضحة فالشباب الكويتي تقع عليه مسؤولية حماية الدستور والديمقراطية وداهم الى ان يخلقوا من بينهم قادة جدد يتصدون لسلطة اصحاب النفوذ وعليهم عدم انتظار قيام المخضرمين من السياسيين بعمل ما فالواجب الوطني يحتم على الشباب ان يؤدوا هذا الدور.

ورسالة حمد الجوعان واضحة ان الكويت ستبقى جيلا بعد جيلا دولة الحريات والديمقراطية والحضن الوحدة الوطنية مهما حاولت سلطة اصحاب النفوذ تجيير كل ذلك لها .
انتهى حديث حمد الجوعان ولم ينته, فالمعاني التي أراد إيصالها في اقل من ساعتين ستبقى طويلا في الضمائر والأذهان .



الاثنين، 11 مايو، 2009

أيها الرجل العملاق في حب الكويت حمد الجوعان ... كم إشتقنا لزمنك الجميل

صور لمراحل من تاريح حمد الجوعان ( المصدر : جريدة القبس , جريدة الجريدة )




العملاق حمد عبدالله الجوعان يتشرف القلم بالكتابة عنه فهو عملاق في كل شيء.


والرجل الكويتي الشريف النظيف المتعالي على كل سوء المحب للكويت من أعماق الأعماق , غير مستغرب أن يتحول لرمز وطني يؤثر في معاصريه ولا يزال يؤثر في شباب بعضهم ربما لم يلد او كان في عمر الطفولة حينما كان الجوعان نائبا يمثل الأمة بشرف ومع ذلك فالصدق والإخلاص لهذا الوطن ومقدار الوطنية الذي كلل حياة هذا الرجل جعله يصل إلى عمق النفس الكويتية مهما تغيرت الأماكن والأزمنه وهذا لعمري الفخر بعينه .


شامخ كالجبل كان الجوعان ي العام 1993 حينما واصل الحديث لساعة كاملة بعد ان تم التجديد له لاربع مرات في سابقة لم تحصل لا لمن قبله ولا لمن بعده من النواب وكان حينها يدافع ببسالة ووضوح وشجاعه عن الغزو التي تعرض له أموال الكويت من قبل سراق المال العام خلال نقاش تقرير وفد اللجنة المالية عن فحص ميداني لمكتب الاستثمار في لندن والاستثمارات الكويتية في أسبانيا أعقاب فضيحة دي لاروسا وسرقة القرن آنذاك .


برلماني حتى النخاع كان الجوعان حينما إستطاع بسؤال برلماني كان حينها ولا يزال السؤال البرلماني الأطول في تاريخ الكويت , ان يجبر رئيس مؤسسة الموانيء على تقديم إستقالته نتيجة لشبهات التعدي على المال العام والتي بينها الجوعان بمهارة في سؤاله ما جعل هذا السؤال يغني عن إستجوابات عده يقوم بها نواب ولا يصلون فيها إلى نتيجة ولا غرابه فقوة الحق وبراعة الحجة وطهارة اليد ونظافة اللسان جعلت الجوعان يصل إلى مبتغاه في حماية الكويت من سراق المال العام من دون صوت عال أو صراخ لا يوصل إلى شيء .


مناضل من الطراز الأول دفاعا عن الحريات العامة وعن الدستور الكويتي ولا غرابة ان يكون من تلى برقية المواطن الشريف الشهيد محمد المرزوق والتي وجهها في ديسمبر بإسمه وعنوانه إلى وزير الداخلية آنذاك إحتجاجا على الإجراءات القمعية التي قامت بها قوات الأمن لتجمعات دواوين الاثنين التي جرت في ديوان النائب السابق أحمد الشريعان .


محل ثقة مجلس الأمة كان حينما ندبه المجلس في العام 1986 للتحقيق في سجلات البنك المركزي لفحص تجاوزات نسبت إلى البنك المركزي الا ان مجلس الامة تم حله قبل 3 ايام من قيام الجوعان بمهمته التاريخية .


الرجل من العيار الثقيل الثقيل ففضلا عن قيامه بإنشاء مؤسسة التامينات الإجتماعية والتي تعتبر بحق مصدر الأمان للكويتيين جميعا من تقلبات الدهر فإن الرجل وخلال لحظاته البرلمانية الاولى كان برلمانيا من الطراز الأول فقد أثار في الجلسة الثانية بعد الجلسة الافتتاحية في مارس 1985 تفعيل المادة 98 من الدستور المتعلقة ببرنامج عمل الحكومة ليبدأ نقاشا برلمانيا تاريخيا شارك فيه وزير المالية جاسم الخرافي ووزير العدل سلمان الدعيج ووزير التخطيط والصحة عبدالرحمن العوضي والنواب مشاري العنجري وجاسم القطامي وخميس طلق عقاب وهاضل الجلاوي و عباس مناور و فيصل الدويش وجاسم العون وفلاح الحجرف الى ان تدخل في النقاش سمو الامير الراحل الشيخ سعد العبدالله ثم البرلماني الرمز احمد الخطيب الى ان انتهى الامر بتقديم الجوعان والمنيس وناصر البناي وناصر صرخوه وخميس طلق عقاب بإقتراح ان تظل الجلسة مفتوحه الى حين ورود برنامج عمل الحكومة وهو الطلب الذي ناقشه الشيخ سعد ويوسف المخلد ومبارك الدويلة وعبدالله النفيسي وسقط في التصويت قبل ان يتم استبداله بتعهد الشيخ سعد بأن يقدم البرنامج خلال 4 اسابيع .


كم هو غبي هذا الرصاص الذي يستهدف الأجساد فمثل حمد الجوعان لا يوقف مداده مئات الأطنان من الرصاص فكلمة حق واحدة تهوي أمامها عقول المتجبرين والطغاة إن كانت لهم عقول أساسا .


كم هي غبية كانت هذه الرصاصة التي شلت الجسد ولم تستطيع شل الفكر .


وكم كان الجوعان عظيما حينم أبدى تسامحه وعفوه وطلب من النائب العام قفل باب التحقيق في قضية محاولة إغتياله ليقدم مثالا نبيلا للتسامح في بلد لا تزال النعرات القبيلة والطائفية والمذهبية تجد مكنا يتسلق الانتهازيين من خلاله وعلى حساب هذا الوطن الجميل .


كم يتشابه حمد الجوعان مع الكويت التي نريد ... الكويت الخالية من الفساد الثابته على الحق الرافضة للحرمنة المقبل على التنوير الرافضة للتخلف المنفتحه على الجميع الحاضنة للمظلومين .



كم كان عظيما أمير القلوب الشيخ جابر الاحمد حينما أمر بتكريم يستحقه حمد الجوعان بمنحه ان مميزات رئيس المجلس الاعلى للقضاء في الكويت العام 2001 " تقديرا من سموه حفظه الله لما بذله حمد الجوعان من جهود مخلصة لبلده اثناء توليه الوظيفة العامة او من خلال عضويته فى مجلس الامة " كما قيل في البيان الرسمي حينها .


وهكذا هي الكويت حينما تكرم أبنائها بما يستحقونه فالثروة الاولى ليست النفط بل الإنسان العظيم المخلص المغموس بحب وطنه كحمد الجوعان وكرجال ونساء كثيرين عرفنا بعضهم وغاب بعظهم بصمت .




كم هي مفرحه عودة حمد الجوعان للحياة العامة فشكرا لبرلمان القبس على هذه الهدية الغالية التي اعادت حمد الجوعان إلى الندوات العامه بعد نحو 15 عاما , وليس 20 عاما كما ذكر , حيث شارك الجوعان ربما للمرة الأخيرة في ندوة عامة في الندوة التي نظمتها كلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية في 1994 عن قانون الجنسية وتعديلاته وهي الندوة التي شاركه فيها النائب السابق شارع العجمي .


مساء الثلاثاء عرس جديد للكويت سيعيد لنا ذكريات الزمن الجميل .


وآه كم إشتقنا للزمن الجميل .


الأحد، 10 مايو، 2009

عزيزي الناخب الكويتي هكذا أنت وهكذا ستصوت وهكذا ستكون جزء من الإصلاح أو جزء من الفساد







يسألني البعض عن المرشحين الذين سأصوت لهم في الانتخابات الحالية فأرد عليهم بذكر المواصفات التي أراها للمرشح الأفضل فيطلبون الأسماء فأقدم لهم نماذج لنواب سابقين وشخصيات سياسية لا تخوض الانتخابات الحالية فيعيدون السؤال عن الأسماء فأكرر الإجابة منذ البداية.

القاعدة الأهم في عملية التصويت برأيي تكون في اختيار الأفضل من الأكفاء أو أفضل السيئين في حال لم يتوفر الأكفاء, أما العزوف عن الاقتراع فذلك تصويت بحد ذاته يصب في صالح السيئين من المرشحين .

الناخبون في الكويت ينقسمون وفق رأيي إلى خمسة أنواع:

1) نوع ملتزم بالتصويت وفق الانتماء سواء كان هذا الانتماء للقبيلة أو الطائفة أو المذهب أو العائلة أو حتى التيار السياسي

2) نوع ملتزم بالتصويت وفق الانتماء مع ترك فرصة لجزء من التصويت وفق من يرون انه الأصلح من غير المرشحين من الفئة التي ينتمون لها .

3) نوع يصوت للمرشحين الذين يقتنع بفكرهم وطرحهم وبمن يشعرون انه قريب من توجهاتهم مع ملاحظة أن هذا الصنف متنوع وقد يكون متناقض ولا يجمعهم سوى أنهم لا يلتزمون بتيار معين

4) نوع يصوت لمن يشتري أصواتهم مقابل مبلغ مالي أو مقابل منفعة ( واسطة, ترقية, منصب..)

5) نوع لا يلتزم بتصويت معين ولا يحددون رأيهم إلا يوم الاقتراع ومن هؤلاء الناخبين والناخبات الذين لا يهتمون بالسياسة بالاصل او بعض النساء اللاتي يصوتن حسب رأي ولي الأمر او الزوج أو الأخ .




أولا - نوع ملتزم بالتصويت وفق الانتماء سواء كان هذا الانتماء للقبيلة أو الطائفة أو المذهب أو العائلة أو حتى التيار السياسي

هذا النوع تقريبا هو الغالب الأعم وطريقة تفكير هؤلاء أحادية ولا تخضع للتغيير فهم يتبعون الإنتماء المباشر لهم ,وطريقة تصويتهم تتم وفق مصلحة هذا الإنتماء, ولهذا فهم يجدون مئات المبررات لمواصلة التأييد لمرشح ما رغم السلبيات التي قد تسجل بحقه فهم يصوتون للانتماء بالدرجة الأولى وليس للشخوص .

وقد يستغرب البعض من شمل الملتزمين بالتيار السياسي مع الملتزمين بالتصويت للقبيلة والطائفة والمذهب والعائلة والرد على هذا الاستغراب يقابله التوضيح اننا لا نتحدث هنا عن السلبيات والايجابيات انما نتحدث عن المحرك الرئيسي لتصويت الناخبين في الكويت والذي نرى انه الإنتماء وليس تقييم الاطروحات والأداء .
وهو التصويت الذي يجسده المثل الكويتي"مالك الا خشمك ولو كان عوج''



ثانيا - نوع ملتزم بالتصويت وفق الانتماء مع ترك فرصة لجزء من التصويت وفق من يرون انه الأصلح من غير المرشحين من الفئة التي ينتمون لها .

هذا النوع من الناخبين يعيش صراعا مستمرا بين الولاء للانتماء المطلق وبين الولاء للفكر والطرح الاقرب لافكاره ورؤاه, وهو صنف رغم قلته بسبب سياسات الاستقطاب الآخذة بالتزايد في الانتخابات البرلمانية في الكويت في العقدين الأخيرين الا انه قد يكون مؤثرا فتصويت هؤلاء قد يحدث إختراقات غير متوقعه وقد يربك حسابات القبائل والطوائف والتيارات السياسية .

وهو نوع يتخذ قرارا مسبقا بأن تكون اصواته الانتخابية لانتمائه القبلي او المذهبي او السياسي الا انه يترك المجال مفتوحا امام الاطروحات والافكار الأخرى خصوصا من المرشحين الذين لا يتنافسون تقليديا مع مرشحي التيار او القبيلة او الطائفة التي ينتمون اليها .

ورغم ان هذا النوع خفي ولا يمكن الاستدلال عليه كونه ظاهريا ملتزم بإنتماءه الرئيسي الا انه من السهل التأثير عليه عبر وسائل الاعلام وعبر الطرح الذي لا يتصادم مع إنتماءهم بصورة واضحة.



ثالثا- نوع يصوت للمرشحين الذين يقتنع بفكرهم وطرحهم وبمن يشعرون انه قريب من توجهاتهم :



هذا الصنف هو من يسمى بالاغلبية الصامتة فهم ينتمون الى مجاميع صغيرة غير مؤثرة لوحدها الا ان مجموعها بشكل عام يعتبر مؤثر ويتضح ذلك من حصول بعض المرشحين في الانتماء الواحد من ذوي الطرح المنطقي والمواقف العامه الوطنية على اصوات اكثر من غيره من مرشحي الانتماء نفسه .

والاقتناع بالطرح ليس بالضروري ان يقتصر على الاطروحات المنطقية والعقلانية بل قد يمتد الى الاطروحات التي تداعب خيال الناخبين من دون ان يسندها المنطق فهي اطروحات في النهاية تجد من يقتنع فيها ويصوت وفقها .

وهذا الصنف رغم ايجابيته الا انه قد لا يكون مؤثرا في بعض الاحوال حينما يفقد الرغبة في عملية الاقتراع لعدم وجود من يقنعه من الناخبين وهي حالة تتكرر في الدوائر المغلقة قبليا.


رابعا- نوع يصوت لمن يشتري أصواتهم مقابل مبلغ مالي أو مقابل منفعة ( واسطة, ترقية, منصب..) :

هذا الصنف من الناخبين ينتمي الى شريحتين:



1) من يبيع تصويته مقابل مبلغ مادي وهذه الشريحة وان قل تأثيرها في الانتخابات الماضية بسبب اتساع الدوائر الانتخابية وقيام الاجهزة الامنية بتطبيق القانون في محاربتها وصدور احكام اولية بمعاقبة من يقوم بها الا ان دورها آخذ بالتزايد في الانتخابات الحالية بعد نجاح احد المتهمين في عمليات شراء الاصوات في الوصول لمقاعد مجلس الامه 2008 وبعد مرور عملية منع الانتخابات الفرعية في الانتخابات الحالية مرور الكرام ما خلق شعورا بأن عمليات شراء الأصوات لن تواجه من قبل السلطات الامنية وانها ستكون مؤثرة في نتائج بعض الدوائر .

وهذا الشريحة مضرة جدا وهي تجسد حالة من اخفاق النظام السياسي في منع نشوء هذه الظاهرة السلبية جدا والتي لا يقتصر أثرها على التأثير على المواطنة في نفوس عدد من المواطنين وجعل المجال مفتوحا امام ممارسات انتهازية اخرى إنما يمتد تأثيرها على تغيير نتائج الإنتخابات البرلمانية وما يترتب على ذلك من وصول من لا يستحق شرف عضوية مجلس الامة إلى سدة القرار البرلماني في الكويت .

2) من يصوت مقابل منفعه ما وهذه الشريحة مسكوت عنها من قبل الرأي العام وهي الشريحة التي لا تنال قدرا وافيا ا من التقريع والإزدراء ما جعلها تتزايد تدريجيا وتتقاطع مع شرائح أخرى .

وتأثير هذه الشريحة المضر يتركز في خلق حالة تسمح لمرشحي مجلس الأمة في الضغط على أصحاب القرار الحكومي وتوجيهه بأساليب عديده ليخدم اشخاص بعينهم وبالتالي يستفيد هؤلاء المرشحين من هذا الإختراق في الوصول الى عضوية مجلس الامة وهنا يبدأ السيناريو الأسوأ عبر تدمير الجهاز الإداري في الدولة حينما تكون عضوية مجلس الأمة بما فيها من أدوات دستورية وسيلة للحصول على منافع أخرى للقاعدة الانتخابية لتتحول الوظيفة البرلمانية إلى معول هدم جزئي في ركائز الدولة الحديثة .






ولنا ان نتخيل الصورة المرعبة حينما يسعى معظم اعضاء مجلس الامة الى تعزيز فرص ترشيحهم مرة اخرى ليس عبر التشريعات التي يستفيد منها المواطنين بمجموعهم وليس حتى بالمزاوجة بين ذلك وتحقيق المصالح الإنتقائية لقاعدتهم الانتخابية بل عبر السعي المحموم لنيل اكبر قدر من المناصب للاعوان وخصوصا للنوع الذي يصوت حسب المنفعة التي يحصل عليها.






خامسا - نوع لا يلتزم بتصويت معين ولا يحددون رأيهم إلا يوم الاقتراع :

هذا النوع لا يحدد رأيا معينا قبل يوم التصويت فهو عادة لا يتابع الاوضاع الانتخابية الا قبيل يوم التصويت ولا يكون في العادة منتميا لاي تيار او قبيلة او عائلة او طائفة انتماءا يتحكم في طريقة تصويته كما انه لا يبيع صوته وليس لديه منفعه محدده ليصوت مقابلها الا انه لا يريد ان ينعزل عن المجتمع ويريد ان يكون جزءا من الحدث الانتخابي ربما ليحصل على فضل قد يستفيد منه مستقبلا حين يحتاج او ربما من دون ان يكون له هدف معين .




وهو نوع لا يصوت لاي مرشح محدد او تابع لتيار او طائفة او قبيلة معينة فالمرشحين لديه سواء ولا يختلفون في شي ولهذا قد يصوت للمرشح الذي يلتقي فيه في مركز الاقتراع, وقد يصوت حسب نصيحة من صديق التقاه في مركز الاقتراع وقد يقترع بورقة بيضاء وقد يترك مركز الاقتراع حينما يرى ازدحاما معينا .


خاتمة :
عزيزي السائل فقط أقرأ هذا التحليل من البداية لتحدد وبصورة حقيقة كيف تصوت في الإنتخابات البرلمانية والعوامل التي تدفعك لهذا التصويت فإذا أردت أن تتغير فالمجال لا يزال مفتوحا فالمطلوب فقط ان تكون مقتنعا بإختيارك والا تتعارض طريقة الاختيار مع المصلحة الوطنية .





وإذا كنت لم تزل مترددا في طريقة الاختيار فليس عليك سوى ان تتخيل هذا الموقف وتستفيد منه في شتى الامور وعلى رأسها طريقة إختيار مرشحيك :

انت في قسم الطواريء في احد المستشفيات وتعاني من حالة مرضية غير معروفه تؤثر على حياتك وتواجد في الوقت نفسه عدد من الأطباء منهم الكفء ومنهم من ليس لديه خبرة ومنهم من يعاني مشاكل ادارية أثرت على مزاجه ومنهم من يبحث عن حالة مرضية مشابهه لمرضك ليجرب كيفية علاجها ومنهم من ينتمي لقبيلتك ومنهم من ينتمي لطائفتك ومنهم من يريد ان يعالجك كي يستفيد من خدمات ستقدمها له لاحقا .

فقط حين تعرف في تلك الحالة من ستختار من هؤلاء الأطباء ستعرف من ستصوت له في الإنتخابات إلا إذا كنت مصاب بحالة مرضية مزمنه او كنت مصابا بعمى ألوان فحينها ليس لنا سوى الدعاء لك بالشفاء وان يجنب الله الكويت قبل ذلك شرور هذا المرض المزمن .

الخميس، 7 مايو، 2009

حينما يريد الفضائحيون إختطاف الديمقراطية الكويتية







المؤامرة التي تعرضت لها المرشحة الدكتورة أسيل العوضي في انتخابات 2009 .

والمؤامرة التي تعرضت لها المرشحة الدكتورة رولا دشتي في انتخابات 2008 .

والمؤامرة التي تعرض لها النائب السابق الدكتور ناصر الصانع في إنتخابات 2008.

والمؤامرة التي تعرض لها النائب السابق عبدالعزيز الشايجي في إنتخابات 2008 .


كل هذا يعني ان هناك من يستهتر في قدرة الناخب الكويتي على الحكم .

وأن هناك من يريد ان يصادر عقول المواطنين .

وان هناك من يحاول نشر المعلومات بطريقة مضرة .

وان هناك من يظن ان النجاح والسقوط في الانتخابات الكويتية لا يعتمد فقط

على الطرح الراقي والجاد بل أيضا على مقدار الفضائحية .


من الطبيعي ان يشتد التنافس الانتخابي قبيل موعد الاقتراع ولكن من غير الطبيعي ان:


يتم التشكيك في عقيدة إنسانه مسلمه كما في حالة اسيل العوضي .

وان تتهم مرشحة وطنية بأنها طائفية كما في حالة رولا دشتي.

وان يتهم من يحارب الفساد بأنه مستغل للوظيفة النيابية كما في حالة الدكتور ناصر الصانع وعبدالعزيز الشايجي.

وان تثار حول هؤلاء جميعا الشبهات وهم من هذه التهم براء على الأقل من وجهة نظر القضاء الكويتي .


لماذا نخلق حالة من الاستقطاب التكفيري في الكويت فقط لنسقط مرشحة تسير بخطوات واثقة للمقعد النيابي كأسيل العوضي ؟


ولماذا نحاول النفخ في الطائفية فقط كي لا تحصل رولا دشتي على فرصتها في المنافسة الشريفة وهي التي تستحق وفق قدراتها وحبها لبلدها المقعد النيابي ؟


ولماذا تشوه صورة نائبين سابقين كالصانع والشايجي وهما من محاربي الفساد فقط كي يمنعوا من فوز مستحق في حينه ؟



هل تريدون ان تتحول الانتخابات في الكويت إلى سلسلة لا تنتهي من الفضائح ؟


هل تريدون الصراع يكون على كشف السلبيات بصورة مغلوطه وترك التنافس المحمود في تقديم الايجابيات ؟


هل تريدون تحويل الناخبين في الكويت إلى مجرد آذان تستمع ولا تعي حقائق الأمور ؟


هل تريدون تحويل خوض شرف الترشيح لعضوية مجلس الأمة إلى مهمة محفوفة بالمخاطر قد تجعل كثير من العقلاء يتحرجون من خوضها ؟


هل تريدون حرمان الحملات الإنتخابية من أطروحات راقية تبحث في الارقام والنسب والمعدلات ودفعه إلى ان تكون مجرد جعجعة لا توصل إلى شيء ؟




المعادلة سهلة وبسيطه :

النظام السياسي في الكويت لا يمكن لطرف ما أن يعبث فيه ويغير معادلاته كما يشاء فكما ان التصدي لأي عبث في الدستور واجب على كل مواطن بنص الدستور والقوانين فإن حماية النظام السياسي في الكويت من عبث الممارسات الإنتهازية واجب مستحق على كل من يملك القدرة على ذلك .


التصويت لأسيل العوضي بعد هذه المؤامرة لم يعد فقط خيارا طبيعيا ومنطقيا على ضوء أطروحاتها ورؤاها الإنتخابية بل أصبح وسيلة مشروعه للتصدي لمحاولة البعض إختطاف الديمقراطية في الكويت وتوجيهها إلى مسارات ظلامية .