الجمعة، 20 يونيو، 2008

ضميــــــــر الــــشـــعـــب



عنوان مبدع لصحيفة الراي وصف المشهد في ثلاث كلمات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتب داهم القحطاني :
من على فراش المرض كانت كلمته " يا ليت الاطباء يخلوني ارجع للجلسة" .
يقولها الرئيس السابق لمجلس الامة لثلاث فصول تشريعية النائب الحالي أحمد السعدون
بعد أقل من ساعة من وقوعه في مجلس الامة وإصابته برضوض في فقرات الظهر
لا يتوقع من يصاب بها أن يفكر في مغادرة المستشفى للمنزل
فما بالك العودة من جديد إلى العمل البرلماني المنهك والمضني
في زمن كثر فيه النواب وندر البرلمانيين
وكان فيه السعدون الاكثر حيوية رغم التقدم في العمر .

الألم الشديد الذي شاهده النواب والمسعفين على وجه السعدون خلال الحادثة
لم يمنعه من محاولة العوده للجلسة البرلمانية رغم أنه سبق له الحديث
ليتثبت من جديد ان " الرمح الذي لا ينكسر" كما وصفته صحيفة الراي في عنوانها الرئيسي
سيظل دوما "أحمد الدستور " كما أجادت في وصفه أيضا جريدة عالم اليوم .

هذا الرمز البرلماني الذي تجاوز السبعين بأربعة أعوام فاجأ الصحافيين قبل أشهر
خلال تعليقه على قضية تطبيق القوانين الرياضية
أنه يتابع قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عبر شبكة الانترنت بشكل شبه يومي
من دون يدرك بعضهم ان الرياضة وبالذات كرة القدم شهدت إطلالة السعدون الاولى
على العمل العام فمن نادي كاظمة إلى رئاسة الاتحاد الكويتي لكرة القدم
والفوز بكأس الخليج لسنوات عديدة إلى مناصب اقليمية ودولية .

وثائقية السعدون وإطلاعه على المعلومات من مصادرها جعل تعليقاته ومداخلاته البرلمانية
تعتبر الاكثر تأثيرا فكم مرة ومرة ينقلب تصويت النواب من الرفض الى الموافقة او العكس
على مقترح أو قانون فقط لإن السعدون قلب ظهر المجن كما يقال
وأورد معلومات لم تكن حاضرة من قبل في توقيت برلماني قاتل
وهكذا العمل البرلماني وإلا فلا .

بعد حصوله على المركز التاسع في انتخابات 2008 في الدائرة الثالثة
إعتبره البعض الخاسر الأكبر قبل أن يفاجيء الجميع هو والنائب المقرب منه
والعضو في كتلة العمل الشعبي مسلم البراك حين صالا وجالا في الجلسة الأولى
بعد الجلسة الافتتاحية وإستطاعا أن يمررا أولويات الكتلة على مسمع ومرأى
كتل نيابية أرادت لنفسها قصب السبق فلم تتمكن
ما جعل من إعتبر السعدون الخاسر الأكبر يعود ليراجع التاريخ ويكتشف
ان النائب الذي خسر أول إنتخابات خاضها في الدائرة السادسة (القادسية)العام 1967
بعد أن حل في المركز السابع من أصل خمسة مقاعد كانت مطلوبه
إستطاع عبر 33 عاما من العمل البرلماني منذ فوزه في إنتخابات العام 1975
التي حل فيها ثانيا أن يكيف الظروف مهما كانت قاسية
ليظل متصدرا للمشهد البرلماني والسياسي رغم وجود عمالقة
لا يقلون عنهى قدرا وفكرا وثقافة دستورية ولكنها الكاريزما السعدونية.

في الدستور يعتبر المرجع ولهذا حرص طوال رئاسته لمجلس الامة
على عدم الاستعانه بالخبراء الدستوريين في الجلسات العامه
فالرجل فقيه في ذلك ويكاد يحفظ نصوص الدستور ونصوص اللائحة الداخية
ولهذا كان من القلائل الذين يؤدون القسم الدستوري عن ظهر قلب
وهي الملكة التي تميز بها سمو الامير الوالد المغفور له الشيخ سعد العبدالله
والتي يشاركهما فيها خلال جلسة القسم الدستوري لمجلس الامة الحالي
نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح
والنائبين مسلم البراك ومرزوق الغانم .

الحياة البرلمانية في الكويت كانت محظوظة بوجود معارضة برلمانية فاعلة يقودها السعدون
وفي وجود رئاسة تخفف من حدة هذه المعارضة وتسعى لايجاد توازن بين قوى المجلس
وبين المجلس ككل والحكومة وهي الرئاسة التي تمثلت في الرئيس الحالي جاسم الخرافي
والذي أتاح بوجوده في سدة الرئاسة لأن تبرز قدرات السعدون في مجال التشريع والرقابة
بصورة لم تكن متاحة خلال تولي السعدون مهام رئاسة مجلس الامة
ولهذا لم يكن غريبا أن يعلق السعدون حين خسر معركة الرئاسة العام 1999
بالقول " ان وجودي هنا ( مقاعد النواب) يجعلني اكثر قدرة على الدفاع عن الدستور "

والخرافي نفسه والذي مثل ظاهرة برلمانية فريدة في الوطن العربي
بقدرته على المسك بخيوط اللعبة البرلمانية رغم انه غير مسنود من كتلة نيابية
تتبع له كما في برلمانات عديده , لم يقطع رغم صراعهما الطويل
شعرة معاوية في علاقته بالسعدون ولهذا لم يكن غريبا ان يكون الخرافي
من اول المبادرين لزيارة غريمه التقليدي وبعيدا عن أعين الصحافة
كي لا يفسر الامر بغير مقاصده .

سقط أحمد السعدون أرضا سقط أحمد السعدون أرضا فتساقط الحب له
فالرجل رجل دولة محنك لن يشعر الجيل الحالي
بعظمته وعظمة المخضرمين من البرلمانيين في عهده
كجاسم الخرافي ومشاري العنجري وعبدالله الرومي وصالح الفضالة
إلا حين تمضي سنين طويلة يتضح بعدها كم كانت الحياة البرلمانية
في الكويت محظوظه بهؤلاء البرلمانيين المحنكين .

سقط أحمد السعدون أرضا فإرتفعت هامته فقدر الكبار الا يسقطوا
فالعبرة بالموقف الشجاع والجرأة والوضوح الوضوح
في زمن تردت فيه الاوضاع إلى درجة وصول من يشتري الذمم
ومن يهتك أستار الوحده الوطنية إلى مراكز مؤثرة في القرار البرلماني وفي القرار التنفيذي .

سقط أحمد السعدون فكانت نهاية المشهد ...أن الرمح لم ينكسر .

هناك 6 تعليقات:

  1. -في زمن كثر فيه النواب وندر البرلمانيين-

    -سقط أحمد السعدون أرضا فإرتفعت هامته فقدر الكبار الا يسقطوا -

    الأخ العزيز داهم القحطاني ,,,

    لانملك امام هذه الحروف الرائعه سوى رفع القبعة ,,,والتصفيق طويلا

    تقبل الشكر والتقدير ,,,,لشخصك الكريم ,,ولقلمك الرائع,,,

    ردحذف
  2. شكلك عايش الدور او انك للحين في بلاد العجائب.....!!!؟

    وين اليس عنك....؟!؟

    اخوي زمن المجاملات و مسح الجوخ انتهى و تاريخك و ماضيك لا يعنينا شي ان كان حاضرك هامل و غير منتج، مثل السعدون و غيره من "رموز"....!!!؟

    ردحذف
  3. مرحبا بك في الصفاة

    ردحذف
  4. صحفي كويتي30 مايو، 2009 12:11 م

    ُEXzombie فعلا لقب يعبر عن رأي صاحبه لماذا الاستهزاء لأنهم من المنحطين صج لقب زقمبي لايق ومن تعليقك واضح قمة الانحطاط
    بارك الله فيك على هذه التعليقات والتي تدل على على حرفة كاتبها واترقائه بفن الكتابه واختيار المفرده الجميلة المعبره وكانها لوحه أثريه تبهر من يراها أو وردة ببستان ريح رحيقها يشتم من بعيد وتضفي للطبيعه أناقتها وأصالتها

    ردحذف
  5. الصحفي الكويتي

    ما قرأته قد تعتبره استهزاءا و لكني اراه انتقادا للكاتب على الرومانسية التي اسبغها تجاه احدى شخصيات المجتمع.
    نحن ابناء اليوم، فيم يفيدنا التاريخ ان كان الحاضر مغرقا في النوم.
    حرفة الكتابة و الارتقاء بفنها كلوحة اثرية نتركها لكم ايها المحترفون فنحن لسنا سوى هواة و لا نقتات من وراء كلماتنا سوى عوار الراس

    تحياتي

    ردحذف