الأحد، 3 مايو، 2009

إلى الأستاذ عبدالرحمن الراشد مع التحية : الديمقراطية الكويتية ليست مثار سخرية ونعم هي فزاعه ولكن فقط للأنظمة الشمولية

نص اللقاء في جريدة القبس






الحديث الشيق الذي أجراه الزميل الكبير حسين عبدالرحمن في جريدة القبس مع مدير عام قناة العربية الفضائية الأستاذ عبدالرحمن الراشد حول الديمقراطية في الكويت يجب الا يمر مرور الكرام فالرجل ليس بالسهل فهو مؤثر جدا في تشكيل الرأي العام في منطقة الشرق الأوسط كما انه يعبر عن وجهة نظر الاعلاميين والمثقفين والمفكرين الرقيبين من السلطة في المملكة العربية السعودية وهي الدولة الأكثر تأثيرا في المنطقة .





الرجل قال الكثير وبصراحة وبموضوعية وبشكل مباشر ولكن ما نقص اللقاء أن يتبع الأحكام التي توصل لها عن الديمقراطية في الكويت بتفسيرات توضح للقاريء كيف خلص إلى هذه الإستنتاجات فمثلا حينما ذكر الأستاذ عبدالرحمن الراشد ما نصه "الديموقراطية في الكويت حقيقية لكنها عرجاء وبالتالي لن تخدم لا الناس ولا النظام" كان مطلوبا منه وهو المتمكن من ناصية الخطاب والبلاغه بحكم خبرته كرئيس تحرير سابق لصحيفة الشرق الاوسط ان يقدم مزيدا من التوضيح بصورة تفيد القاريء فإذا كانت الديمقراطية في الكويت عرجاء مثلا فذلك يعني وفق علم المنطق أن هناك رجلا مصابة وأخرى بالتأكيد سليمة فأين يقع العرج في الحياة الديمقراطية في الكويت وفق أحكام الأستاذ عبدالرحمن الراشد هل في الحكومة أي السلطة أي الاطراف الفاعلة في الأسرة الحاكمة أم في التيارات السياسية والناشطين السياسيين وبالتالي في في مجلس الأمة .



السؤال الذي كشف مقدار النظرة السلبية التي يحملها الأستاذ عبدالرحمن الراشد تجاه الديمقراطية في الكويت كان ناقصا وكان يفترض بعد الإذن من أستاذنا الكبير حسين عبدالرحمن ان يتضمن الاشارة إلى إشادة كثير من مثقفي ومواطني دول الخليج العربي بالديمقراطية الكويتية رغم بعض الإخفاقات ولهذا كان السؤال على النحول التالي " هل المواطن الخليجي اصبح ينفر من الديموقراطية الكويتية؟" مدخلا سهلا كي يقول الراشد وبكل أريحية " بكل أسف نعم. صارت الديموقراطية الكويتية مبعثا للسخرية بعد ان كانت مثار حسد واحترام. "

والحقيقة حينما قرأت هذه العبارة فكرت بتجرد ما هو مبعث السخرية في الديمقراطية الكويتية هل مثلا قدرة فرد واحد من الشعب على مساءلة رئيس الوزراء ولو كان من أقطاب الأسرة الحاكمة مبعثا للسخرية ؟ تخيلت لو عرض هذا الإختيار على نحو 37 مليون مواطن خليجي فهل كان يعتبر ذلك نوعا من السخرية ؟ ربما قد يعتبره البعض كذلك فقط إذا كان يعيش في القرن السادس عشر ميلادي حينما كان ملوك أوربا يعتبرون مسألة الحكم تأتي كحق إلهي لهم .


المفردة ليست بسهلة فالسخرية لا تكون إلا من حال مزري فهل الحياة الديمقراطية في الكويت ,التي تضع لكل فرد قيمة وتجعل مسألة تداول السلطة حقيقة واقعه نسبيا في منطقة تعج بالحكم الشامل الذي لا يعلو فيه صوت على صوت الحاكم , أصبحت مبعثا للسخرية .

ربما كانت السخرية إذن من السلطة نفسها وعدم قدرتها على لجم هذا الشعب الحر, وتسامحها وتساهلها, حسب رؤية من يسخر ,في مسائل حقيقة تمس لب الحكم .


ربما كانت السخرية من عدم وجود فرد واحد من بين نحو مليون كويتي يريد تغيير نظام الحكم في سابقة ربما لم تمر بها دولة من قبل وهو امر ربما يبعث على السخرية في الخارج فعدم وجود مطالبة بتغيير نظام الحكم أمر لا يستقيم مع واقع الاقليم والذي يحفل بسخط واسع من الحكومات غير الديمقراطية فتصبح حالة الكويت كحال العاقل بين المجانين لتكون هي الحالة الشاذة وليست الإستثناء .




الأستاذ عبدالرحمن الراشد ذكر عبارة إستوقفتني كثيرا فالرجل يذكر ان الديمقراطية في الكويت كانت " مثار حسد واحترام" وقد صدق الرجل فالاحترام ناله الكويتيون منذ زمن بعيدا حكاما ومحكومين نتيجة لتقديمهم مثلا رائعا للحكم الديمقراطي النسبي ومنذ مرحلة النشأة في العام 1752 وقيل 1756 , ولكن وللاسف الحسد الذي ذكره الأستاذ عبدالرحمن الراشد كان موجودا أيضا ومنذ زمن وهو برأيي ما جعل حالة الديمقراطية في الكويت مقلقة للانظمة المجاورة وهو الامر الذي كشف عنه الراشد ولو من زاوية أخرى حينما ذكر في اللقاء " في الوقت الحاضر الديموقراطية الكويتية تصلح فزاعة لتخويف الناس من فكرة الديموقراطية بشكل كامل" هو يقول الناس ولكن الواقع يقول الأنظمة والحكومات .




الرجل أتى من دولة عصرية حديثة تتكون من أقاليم مختلفة ومع ذلك إستطاعت أن تكون وعن جدارة أحد دول مجموعة العشرين G 20 وهو أمر يبعث على الفخر خصوصا ان هذه الدولة تحظى بإحترام كبير لدى العرب والمسلمين لاعتبارات عده .



والمملكة العربية السعودية تواصل نهضتها الحضارية بطريقة الخطوة خطوة ولكنها خطوات عملاقة وفي هذا الإطار كانت إنتخابات المجالس البلدية قبل سنوات والتي تنافس فيها الجميع تيارات فكرية وسياسية وقبلية وطائفية وقدم الجميع صورة حضارية عن هذه الدولة التي حاول كثيرون بحسن نية او سوء نية ان يعتبرها غير صالحة لتطبيق الديمقراطية ولو بصورة الشورى الاسلامية .



وإذا كانت التجربة الديمقراطية في المملكة العربية السعودية آخذه في التطور والتوسع تدريجيا عبر إنتخابات المجالس البلدية وتوسيع أدوار مجلس الشورى تدريجيا فهذا يعني أن هذا المخاض سينتهي حتما إلى نظام فيه من الديمقراطية الكثير وإن كان في شكل الشورى الاسلامية .



ولهذا فالناس لا ينظرون إلى تجربة المملكة العربية في السعودية في هذا الشأن بسخرية رغم تواضع الامكانات الديمقراطية فمعظم المفكرين والاعلاميين والصحافيين والسياسيين في الدول المجاورة يدركون أن المخاض بالتأكيد ليس سهلا وأن التدرج سيوصل في النهاية إلى شكل مناسب كما هو الحال في الكويت والتي مرت بسنين من القمع والتخوف فالتحفظ ثم التعايش فالقبول على مضض ثم محاولة الانقلاب على الديمقراطية قبل أن يكشف إجتماع الأسرة الحاكمة الأخير وفق ما رشح عنه أن الديمقراطية أصبحت راسخه جدا في أوساط شباب الأسرة الحاكمة وهو أمر بالتاكيد لا يبعث على السخرية أو قد يكون فزاعه للنخب الحاكمة الأخرى فالديمقراطية والمشاركة في إتخاذ القرار هي أهم أسباب إستقرار الأنظمة الحاكمة أوليس العدل أساس الحكم .



اما زبدة اللقاء كما يقولون فكانت الإجابة التي أبدع فيها الاستاذ عبدالرحمن الراشد " الكويت تمر بمرحلة نمو سياسي وما نراه الآن من أزمات نتيجة طبيعية لديموقراطية ناقصة، مما يعني انها ستنتهي نحو الاصلاح. لا بد من التصحيح، وهو آت ولو تطلب حل المجلس مرات مقبلة. في النهاية فوضى مجلس الامة سيتم تعديلها وبرضا جميع الاطراف"
مع تحفظي على بعض مفرداتها فالرجل هنا غاص بعمق وقدم توقعا دقيقا لما ستؤول إليه الأحداث في الكويت نتيجة لفوضى عدم قبول مجلس الامة كأمر حتمي وأساسي في الكويت ... وفي المنطقة أيضا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق