الخميس، 21 مايو، 2009

يا عضوات وأعضاء مجلس الأمة لا تستهتروا بالقسم الدستوري










المــادة 91 من الدستور
قبل أن يتولى عضو مجلس الأمة أعماله في المجلس أو لجانه يؤدي أمام المجلس في جلسة علنية اليمين الآتية :"أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن وللأمير ، وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة ، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله ، وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق " .





في الحادي والثلاثين من شهر مايو الحالي سيؤدي النواب والوزراء هذا القسم العظيم .

ولأن هذه المادة تعتبر الشرط الرئيسي لأي عضو في مجلس الأمة قبل ان يؤدى أعماله نحتاج إلى شرحها بشكل تفصيلي كي لا تكون مع مرور الوقت مجرد روتينا يؤديه البعض ممن وصل مجلس الامة بغفلة من الزمن .. والعقل .



"أقسم بالله العظيم ":


عضو مجلس الامة مشرع ومراقب ويحظى بمكانة كبيرة في الدولة ولكن ومع ذلك فعليه ان يقسم بالله العظيم كي يكون هذا القسم حجة عليه امام الله سبحانه ثم امام الشعب .


والقسم يكون في جلسة علنية وامام النواب والوزراء وفي لحظة مهيبه تشهدها الكويت قاطبه ولهذا فكل عضو ووزير في الكويت مسائل من كل فرد من افراد الشعب عن الوفاء بهذا القسم .


"أن أكون مخلصا للوطن والأمير" :


الاخلاص للوطن والامير يكون بتأدية العمل البرلماني على أكمل وجه فليس من الإخلاص التدخل في إنتخابات اللجان البرلمانية من أجل إيصال من لا يستحق من النواب أو من هو غير مؤهل في لجنة معينة .

وليس من الاخلاص للوطن والأمير الغياب عن الجلسات البرلمانية او التأخر في الحضور أو مغادرتها مبكرا بالرغم من اهمية النقاشات والقرارات التي تتخذ فيها .

ولي من الاخلاص للوطن والأمير التعامل مع العضوية في اللجان البرلمانية بصورة إنتقائية فإذا حضر الوزير المعني حضر النواب لتوقيع المعاملات وإذا كانت مجرد جلسة إجرائية تم ترك رئيس اللجنة ومقررها ليتحملوا العبء كله .

وليس من الاخلاص للوطن والامير الانشغال في الوزارات والجهات الحكومية بمعاملات مخالفة للقانون وتضرب مبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين في الصميم ,والتعامل مع مسؤولي الحكومة وكأنهم موظفين مهمتهم تخليص معاملات الناخبين وإذا لم يتم ذلك يهدد الوزراء بسلاح الاستجواب .


وليس من الاخلاص للوطن والامير تمرير معاملات النواب المخالفة للقانون وهدم الجهاز الاداري للدولة تدريجيا من أجل ترضية نائب هنا أو تيار سياسي هناك .


"وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة ":

إحترام الدستور وقوانين الدولة ليس فضل او منه بل هو واجب وأساس لإستمرار دولة المؤسسات وإلا أصبحنا في دولة الغاب .

ولهذا ليس من إحترام الدستور وقوانين الدولة المطالبة بتعليق الدستور الكويتي من قبل بعض النواب فهذا حنث في القسم الدستوري .
و ليس من إحترام الدستور وقوانين الدولة السعي من أجل مصالح قبيلة او طائفة او عائلة معينة على حساب تطبيق القانون في الكويت فالنائب يجب ان يكون قدوة تحتذى وليس رأس حربة تطعن ثقافة تطبيق القانون في مقتل .

و ليس من إحترام الدستور وقوانين الدولة إستخدام الأدوات الدستورية لارهاب الوزراء من اجل تمرير مصالح معينة او من اجل تحقيق مكاسب رئيسية فحماية المال العام يجب ان يصاحبها أيضا حماية الدستور والقانون من التطبيق المتطرف .

وليس من إحترام الدستور والقانون تقديم الاستجوابات على قضايا هامشية لم يتم التدرج في بحثها وفق الآليات الدستورية .

وليس من إحترام الدستور والقوانين ايضا منع اي نائب من ممارسة حقوقه الدستورية من دون وجود سبب وجيه للمنع عبر إستغلال سيء لمواد اللائحة الداخلية .

وليس من إحترام الدستور والقانون ترك الامور تتصاعد وتتأزم من دون وجود محاولات حثيثة لتهدئة الاوضاع .

وليس من إحترام الدستور والقانون ترك الساقط واللاقط يضرب الوحدة الوطنية جهارا نهارا من دون لجمه بسلاح القانون .



"وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله ":

والذود عن حريات الشعب لا يكون بتقييد حركة المجتمع بقوانين تعارض الدستور شكلا ومضمونا .

والذود عن حريات الشعب لا يكون بفرض الوصاية والرقابة على الشعب والتعامل مع الكويتيين وكأنهم قاصرين ولا يستطيعون التصرف بغير إملاءات المجلس النيابي .

والذود عن حريات الشعب لا يكون بالتدخل في أدق الشؤون العامة والتعليق على كل حدث وتصوير بعض الأخطاء الصغيرة وكانها نسف لقيم المجتمع .

والذود عن حريات الشعب لا يكون بفرض قيم وثقافة واحدة على المجتمع بأسره فجمال الكويت بتنوعها وتعدد ثقافاتها أما ثقافة القوالب المتشابهة فلا تصلح حتى في الدول الشمولية .

والذود عن حريات الشعب لا يكون بالسكوت عن الدعوات المتطرفة التي تصدر في الجلسات البرلمانية فإذا كان هناك صوت يقيد فلابد من وجود صوت يحرر .

أما الذود عن مصالح الشعب وأمواله فهي المهمة المقدسة لكل نائب وهي أصل قيام البرلمانات في العالم كله ولهذا ليس من الذود عن مصالح الشعب وأمواله الترشح لعضوية اللجنة المالية ولجنة الموازنات والحساب الختامي فقط كي يكون النائب حاميا لمصالح المتنفذين والتجار او فقط ليكون لتصويته قيمة حين يتم نقاش القضايا المتعلقة بالاقتصاد والتي تمس مصالح الشركات الكبرى .

و الذود عن مصالح الشعب وأمواله لا يكون بنقاش الموازنة العامة للدولة بعيدا عن الارقام التي تتضمنها وبعيدا عن المعرفة الدقيقة لاسلوب الميزانية وطريقة توزيع ابوابها فإحترافية عضو مجلس الامة لا تبرز الا في مثل هذا النقاش فإما ان يكون قادرا على معرفة الى اين تذهب اموال الشعب والا فهو شاهد زور سيحاسبه التاريخ على ذلك .

و الذود عن مصالح الشعب وأمواله لا يكون بإستغلال المنصب النيابي للحصول على ممارسة او مناقصة بطرق ملتوية فهذا خزي وعار وجبن ووضاعه وطعن في ظهر الشعب الكويتي وفضيحة لعن الله من أخفاها ومن قام بها ومن سهلها فآلام الناس ومعاناتهم من الاوضاع الخدماتية المتردية يجب الا تكون وسيلة لتحقيق المال الحرام .

و الذود عن مصالح الشعب وأمواله لا يكون بترك مصابي السرطان يعانون الموت البطيء, وبترك الشاب يبحث عن وظيفة ولا يجد ويكون عرضة للانحراف, ولا يكون بترك الخدمات العامة في وضع مزري والانشغال بدلا عن ذلك بالبحث عن اي فرصة لنهش جسد الكويت والأكل من لحمها الحي .

و الذود عن مصالح الشعب وأمواله لا يكون بالخضوع للضغط النيابي في تعطيل مشاريع بعينها لانها لم ترس على شركاتهم, ولا يكون بحرمان المواطنين من مرافق حديثة وخدمات متطورة من اجل مراعاة هذا التاجر من النواب ,وهذا المنتمي لتيار سياسي له مصالح تجارية .



"وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق":

وتأدية الاعمال البرلمانية بالامانة والصدق مهمة لا يستطيعها الا النائب الوطني المخلص لوطنه وشعبه اما من يعتقدون ان العضوية في البرلمان ليست الا تقوية لنفوذ قبائلهم ومذاهبهم واحزابهم فبينهم وبين الامانة والصدق ما بين المشرق والمغرب من بعد مسافة .

ليس من الامانة والصدق الانتقائية في العمل البرلماني فلا يجوز التصدي لقضية عادلة حينما يكون المخطيء من تيار او جهات او إنتماءات منائه, والسكوت عن الخطأ نفسه تماما حينما يصدر ممن هم مقربين فلا خير من يلبس في العمل البرلماني الف ثوب وثوب .

وليس من الامانة والصدق إستهداف وزراء بعينهم كي يتم الظهور امام الشعب كأبطال فالبطولة تتحول إلى ورق حينما لا يكون الحق ميزان لها .

وليس من الامانة والصدق عدم تطبيق القانون حينما يتضرر من عدم التطبيق تيار مناويء ,وتطبيقه بحزم وصرامة حينما يكون عدم التطبيق تهديد لأطراف متعاونه .

القسم الدستوري حجة للشعب على نوابه, وهو في الشريعة الاسلامية يمين غموس تغمس صاحبها في النار حينما ينغمس في طعن الشعب الكويتي في الظهر و لا يبر بهذه اليمين العظيمة.

يا عضوات وأعضاء مجلس الأمة الجديد نريد منكم شيئا واحد

بعد إنتهاءكم من القسم الدستوري فقط لا" تجذبون" علينا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق