الأربعاء، 18 أغسطس، 2010

كارثة حريق الجهراء عام من الألم والحزن ... والإهمال







لقطات محتلفة تصور حجم الكارثة الإنسانية في حريق الجهراء .




عام مر على حريق منطقة العيون في محافظة الجهراء من دون أن يكون هناك إجراء واحد تم تنفيذه لمنع تكرار هذه الكارثة الإنسانية غير المسبوقة بدليل أن أسرة بريئة في منطقة جابر العلي كادت أن تذهب أول من أمس وبعد عام من كارثة حريق الجهراء ضحية للإهمال الحكومي والمجتمعي لولا لطف الله واقتصار الأمر للاسف على موت طفل بريء وتعرض بعض أفراد الأسرة لإصابات خطيرة فلو كانت هناك رقابة شديدة من الجها المختصة لما بيعت مواد كيميائية من دون إجراءات تمنع الضرر.

أكثر من 50 إمرأة وطفل إحترقوا أمام أعيننا كدولة ومجتمع من دون أن نحميهم من الظروف الميدانية التي ضاعفت من حجم هذه الكارثة العظيمة , والمؤلم أن من هؤلاء الضحايا من ماتت بشكل بطيء ورهيب بعد أيام وشهور من الكارثة في حين لا تزال كثيرات منهن يصارعن آلام التشوهات الجسدية والآلام النفسية هن وذويهن ويكفي لوصف المأساة أن نعلم أن بعض الاسر فقدت جيل كامل من النساء تماما فلم يتبق سوى الأب والعم والأطفال .

نعم كان لتدخل سمو الأمير - حفظه الله - في حينه دور مهم في تضميد الجراح حينما أعتذر عن إستقبال المهنئين في شهر رمضان العام الماضي وحين أمر بدفع الدية الشرعية لأسرة كل ضحية , وحين تبرع ببناء صالتي أفراح في منطقة الجهراء كما كان لوقفة الكويتيين دور رئيسي في مواساة أهالي الضحايا والمصابين حينما إمتنعت دواوين كثيرة عن إستقبال المهنئين العام الماضي بقدوم شهر رمضان كما كان لرجل الأعمال جواد بو خمسين بادرة طيبة في التبرع ببناء صالتي أفراح في منطقة الجهراء , ولكن رغم كل هذا تبقى هناك تساؤلات خطيرة عن سبب عدم تنفيذ الإجراءات الحكومية والمجتمعية التي من شأنها تنفيذ تبرع سمو الأمير في بناء صالات الأفراح عبر تخصيص أرض لذلك .

كما تبرز تساؤلات أخطر عن الإجراءات التي قامت بها الإدارة العامة للإطفاء وبلدية الكويت ووزارة الصحة ووزارة الداخلية ووزارة التجارة والصناعة ووزارة الشؤون الإجتماعية والعمل والهيئة العامة للتعليم التطبيقي من أجل تصحيح الضوابط التي سمحت بنصب خيمة بدون ترخيص وبدون إشتراطات الأمن والسلامة ما أدى إلى جعل الكارثة تصل الى هذا الحجم بغض النظر عن القصد الجنائي فيها .

حين حصلت كارثة الجهراء العام الماضي وبسبب غياب مؤسسات المجتمع المدني بما فيها جمعيات النفع العام عن مواجهة الكارثة قمنا بتشكيل لجنة شعبية لدعم أهالي ضحايا ومصابي الكارثة شاركت فيها الزميلة الإنسانة الدكتورة رنا العبدالرزاق المراقبة في بنك الدم والزميلة الرائعة سعدية مفرح من جريدة القبس والدكتور مصلح العتيبي من شركة نفط الكويت وهي اللجنة التي عمل فيها المتطوعون بشكل شخصي وكان لمظلة العمل الكويتي دور مشكور في إستضافة الإجتماع التأسيسي لها كما كان لناشر جريدة الآن الدكتور سعد بن طفله دور مشكور في دعم عمل هذه اللجنة هو والامين العام لمظلة العمل الكويتي الاستاذ أنور الرشيد .

خلال زياراتنا اليومية لمنطقة الجهراء رمضان العام الماضي قابلنا أهالي الضحايا واستمعنا بألم وحسرة للمآسي التي مر بها هؤلاء الأبرياء كما إحتاجت زميلتانا رنا وسعدية إلى طاقة غير عادية من الصبر والإحتمال كي تستطيعا إستيعاب هول الماساة خلال الزيارات اليومية التي كانتا تقومان بها لأسر الضحايا وخلال الإستماع للقصص المذهلة للكارثة غير المسبوقة .

وربما نقوم قريبا بتوثيق أعمل هذه اللجنة الشعبية في كتاب أو في ندوة عامة كي يطلع الناس عن قرب على كيفية تحول البشر إلى ضحايا للإهمال الحكومي والمجتمعي وكيف لهؤلاء الضحايا أن يعانوا الأمرين بسبب غياب دور مؤسسات المجتمع المدني .

المجلس البلدي ووزارة الاشغال مطالبان بسرعة تحقيق رغبة سمو الأمير في بناء صالات أفراح في محافظة الجهراء كي لا تتكرر المأساة كما أنه من المطلوب التعامل مع التبرع الذي أعلن عنه رجل الأعمال جواد بو خمسين لبناء صالات أفراح في محافظة الجهراء بشكل فوري .

أما وزارة الداخلية والإدارة العامة للإطفاء وبلدية الكويت فيجب أن يعلنوا جميعا عن الإجراءات التي إتخذوها في سبيل عدم تكرار هذه المأساة وأبسطها المنع الفوري لنصب اي خيمة بشكل مخالف للأنظمة والقوانين وبصورة قد يتعرض فيها الأهالي للخطر, وعلى هذه الجهات جميعا عدم ترك هذه المخالفات من دون منع كي لا يعود الناس تحت ضغط عدم توفر صالات أفراح إلى إستخدامها وهو ما اشرنا له في مقالة نشرت في حينه
http://alaan.cc/pagedetails.asp?nid=37574&cid=30 .

الكويت من دون مركز متخصص للطواريء يتعامل مع كل أنواع الكوارث وتخصص له ميزانية مستقلة ستكون عرضة للأخطار والكوارث وسيدفع الأبرياء من الناس الثمن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق