الأحد، 24 مايو 2015

جاسم الخرافي الذي رثاه الأصدقاء والخصوم معا'




مات رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق جاسم محمد الخرافي فرثاه الخصوم والأصدقاء معا ليس فقط لأن الكويتيين يتسامون فوق الخلافات دوما حين يحضر الموت بل أيضا لأن الرجل يتمتع بحسن خلق وأدب جم ولسان عفيف وشخصية هادئة لم يجرفها الخلاف السياسي لأبعد من ذلك .


أربعون سنة من العمل السياسي بدأها جاسم الخرافي نائبا في مجلس الأمة العام 1975 وتنقل فيها في مناصب برلمانية عدة إلى أن أصبح وزيرا للمالية العام 1985 ثم عاد نائبا مرة أخرى العام 1996 ليخسر معركة رئاسة مجلس الأمة أمام خصمه اللدود الرئيس أحمد السعدون بفارق صوت وعبر حكم للمحكمة الدستورية .


وفي العام 1999 عاد جاسم الخرافي إلى مجلس الأمة ولكن هذه المرة رئيسا أستمر في منصبه لخمسة فصول تشريعية فاز فيها بالإنتخاب مرات وبالتزكية مرات أخرى وظل طوال هذه المدة واحدا من أهم وأبرز السياسيين في الكويت ،ولاعبا رئيسيا في الأحداث الكبرى رغم أنه ووجه بمعارضة سياسية ذكية وشرسة تحظى بتأييد شعبي لم تفوت له أي هفوة .
ويذكر الكويتيون الدور الكبير الذي قام به جاسم الخرافي خلال أزمة إنتقال الحكم العام 2006 عندما إستطاع أن يقود مجلس الأمة موالاة ومعارضة ليمارس ، المجلس، صلاحياته الدستورية ليكون إنتقال الحكم سلسا ومن دون أن تتعرض الكويت لأي أزمات أو قلاقل .


تختلف فيه الآراء فهناك من يراه ' الإطفائي' الذي إستطاع بشخصيته المرنة وبعلاقته المميزة بسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حل كثيرا من الأزمات الدستورية قبل أن تؤدي إلى حل مجلس الأمة وربما لتعطيل الحياة النيابية .
وفي المقابل هناك من يراه جزءا رئيسيا من الأزمة السياسية في الكويت ، ومع ذلك إستطاع الرجل أن يقود مجلس الأمة موالاة ومعارضة بنجاح نسبي وفي ظل سنوات حرجة في تاريخ الكويت السياسي الحديث .


وفي هذا الإطار يسجل لجاسم الخرافي أنه أول من نادى علنا وفي خطابه كرئيس مجلس الأمة العام 2004 بإنشاء الأحزاب في الكويت كونها الإطار السليم للعمل السياسي .


ولجاسم الخرافي علاقة مميزة بالصحافيين بشكل عام وبالمحررين البرلمانيين بشكل خاص فطوال خمس سنوات عملتها كمحرر برلماني لصالح جريدة الراي شاهدت وبشكل يومي كيف كان يتعامل مع الصحافة وكيف يتفادى رمالها المتحركة وكيف كان يحترم من كان ينتقده بقسوة ، وكنت من ضمنهم، ويستقطع من وقته الكثير ليشرح لهم وجهة نظره .


وأذكر وبعد إنتقادي له في مدونتي لعرض أربعة إستجوابات برلمانية دفعة واحدة في مجلس 1999 أنه أتصل بي بعدها بيومين وظل لساعتين يشرح لي أسباب ذلك وحين سألته لماذا تهتم بأن تشرح ذلك لي رغم أنك تمون على معظم الصحف ذكر -رحمه الله - أنه يريد أن تصل الصورة حتى لقراء المدونات وليس فقط للإعلام التقليدي .


الفترة الأخيرة في حياة جاسم الخرافي كانت قاسية فالرجل تعرض لإتهامات بالخيانة الوطنية وقلب نظام الحكم ضمن ما يعرف بأزمة ' الشريط' وقد لاحظت خلال المناسبات العامة التي واجهته فيها أن هناك شحوبا بان على محياه خصوصا في بدايات الأزمة لكنه بدا مرتاحا لنهاية هذه الأزمة القاسية حين رُد إعتباره بالإعتذار الشخصي والعلني الذي قدمه الشيخ أحمد الفهد ، أحد أطراف الأزمة، له ولعائلته .


جاسم محمد الخرافي إسم سيظل حاضرا في التاريخ الكويتي الحديث وسيكون هذا التاريخ شاهدا له وعليه كحال كل البشر .

الثلاثاء، 5 مايو 2015

زمن الهمبرجر الأمريكي انتهى





بعكس الهمبرجر وأجهزة الووكمان ورقصات مايكل جاكسون وأفلام الكاوبوي الأمريكي والتي كانت تداعب مخيلة الشباب الخليجي في سبعينات القرن الماضي , لم يعد للآيفون ولا لهوليود ولا لعشرات المغنين والمغنيات الأميركيات سطوة ثقافية على الشباب الخليجي فهي مجرد سلع تستهلك , كما أن أمريكا الحلم انتهت منذ زمن فشعوب الأرض أصبحت تبحث عن هويتها الثقافية من دون وصاية ' الحلم الأميركي' أو غيره .

لهذا كله لم يهتم الشباب الخليجي في وسائل التواصل الاجتماعي بالنصيحة التي وجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما لزعماء دول الخليج حين قال غامزا من قناة الشباب الخليجي خلال لقائه مع الكاتب توماس فريدمان في النيويورك تايمز مطلع الشهر الماضي ' إن أكبر خطر يتهدد دول الخليج ليس التعرّض لهجوم من إيران، وإنما السخط داخل بلادهم، بما في ذلك سخط الشبان الغاضبين والعاطلين والإحساس بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم'.

لماذا لم يهتم الشباب الخليجي ؟ بالتأكيد لأن العربي لا يلدغ من الحلم الأميركي مرتين .
نعم هناك تطلعات لم تتحقق , وهناك أحلام تبدو كالسراب , وهناك أحيانا معاناة من تشدد السلطة يدفع البعض حريته ثمنا له , ولكن وفي المقابل هناك حياة أشمل يعيشها الشباب الخليجي ولا يمكن أن يسمح بأن تتحول إلى مجرد رقم في المعادلة الأمريكية المتغيرة دوما وفق المصلحة .

هناك دول وطنية في الخليج مستقرة وتتمتع بمستوى عال من الرفاهية والرخاء, وهناك حكومات لا يمكن وصفها بالديكتاتورية ولا العنيفة, وهناك حوار مستمر وقنوات اتصال لا تنقطع بين الشباب الخليجي والحكومات.

ولهذا لا يمكن هنا قبول أن تتبنى الإدارة الأميركية رأيا متطرفا يصف المشهد في الخليج بانتقائية وتترك آراء معتدلة تنظر بشمولية وإن كانت لا تعتبر الحكومات الخليجية جنة الله في الأرض لكنها أيضا لا تبخسها حقها وتقول علنا أنها حكومات متقدمة على باقي دول الإقليم ليس وفقا للشعارات ولعناوين الصحف الموالية بل وفقا لمؤشرات وتقارير من مؤسسات دولية معتبرة .

المترجم الذي سيترجم الخطابات خلال لقاء الرئيس أوباما مع زعماء دول الخليج في كامب ديفيد الأربعاء والخميس المقبلين يحتاج أن يتعلم ترجمة عبارات مثل ' حلات الثوب رقعته منه وفيه ' و ' أهل مكة أدرى بشعابها ' لينقلها لأوباما بعد اللقاء فالشباب الخليجي مستر أوباما لا يحتاج لإصلاح خارجي معلب.

الهمبرجر الأميركي ليس بأشهى طعما من 'المفطح ', ورقصات مايكل جاكسون ليست بأكثر جمالا من رقصة العرضة والسيف يلوح يمنة ويسرة بعز وفخر وانتماء , وهوليود رغم سحرها وبهرجتها وخلاعتها لم تعد تغري في زمن برامج اليوتيوب والدراما المحلية التي نشأت من جينات وراثية ترتبط بهذا الخليج الفاتن .

الخميس، 30 أبريل 2015

مدينة الأحمدي في snap chat : تألق عالمي








ما إن أعلن تطبيق سناب تشات (يستخدمه أكثر من 100 مليون مستخدم نشط شهريا وينشر 400 مليون تغريدة يوميا ) عن إختيار مدينة الأحمدي في الكويت لتكون عنوانا لقصته يوم أمس الأربعاء حتى تحول وسمي  #الأحمدي-لايف  و #alahmadilive   إلى ساحة نقاشات بدأت ولم تنتهي إلى الآن حول هذه المدينة الكويتية العريقة التي تتميز عن باقي مناطق الكويت بصفات عمرانية وبيئية وجمالية جعلتها محط أنظار العالم بأسره وجعلت إختيار تطبيق سناب تشات لها ينقلها للعالمية على حد وصف تقارير صحافية عدة .

النقاشات حول مدينة الأحمدي أخذت مناحي مختلفة فمن مرحب بهذا الإختيار كونه يروج للكويت عبر هذا التطبيق الواسع والمتزايد الإنتشار خصوصا أن إختيار الأحمدي سبق مدن عالمية وعربية شهيرة عده منها لوس أنجلوس ومدريد وبيروت والإسكندرية والدوحة وأبوظبي وغيرها من المدن .

في حين ظهرت في المقابل أصوات كويتية نشاز تعتبر أن إختيار الأحمدي سيشوه سمعة الكويت لعدم وجود أماكن شهيرة  , ولأن أغلبية سكان الأحمدي من أبناء القبائل وإن لم يقال ذلك علنا  , ولأن هناك مؤامرة مزعومة يقوم بها تطبيق سناب تشات لتشويه سمعة الكويت عبر ربطها بالنفط فقط .

هذه الآراء العنصرية البغيضة التي تريد إحتكار الكويت ونسبها لأعراق ومناطق معينة لم تجد أي إهتمام من غالبية الكويتيين الذين تجاوزوا هذا الردة الجاهلية ولم يهتموا لمن يعيش في زمن داحس والغبراء خصوصا أن مدينة الأحمدي لا يقتصر العيش فيها على عرق أو طائفة معينة فهي مدينة للجميع وتضم الجميع , وحتى وإن ضمت طيف معين في المجتمع الكويتي فذلك لا يعيبها في شيء فالكويت وهي المكون الأكبر  تتكون من مكونات أصغر تمثلها ولا يمكن إعتبار أي منها محل سخرية كما يحاول الترويج  له هؤلاء العنصريون  .

وهي أصوات لم تستوعب فكرة تطبيق سناب تشات حين يعرض قصة لمدينة  عبر مقاطع سكانها ووهي الفكرة التي تقوم على التعريف بالحياة في مدينة معينة كما هي بفخامتها وعبثيتها وطرافتها وجديتها.

 وحسنا فعلت المحامية نوره مدوه حين إستنكرت في حسابها بتويتر ما أسمته بردود الأفعال المبالغ فيها تجاه #الأحمدي_لايف رغم أن طبيعة النشر في سناب تشات تقوم على التواصل واللهو ولا يتطلب ممن يشارك أن يقدم بريسنتيشن أو تسويق إحترافي في مشاركته على حد قولها .

أما المؤامرة المزعومة ومفادها أن تطبيق سناب تشات يسعى  لإظهار الكويت كبلد نفطي فقط وبلا حضارة , هذه المؤامرة الوهمية سقطت منذ بدء نشر مقاطع #الأحمدي_لايف فلم تظهر فيها  بئر نفطية واحدة بل ظهرت  مبان عريقة ذات طراز معماري بريطاني , وحدائق جميلة كان الكويتيون يزورونها منذ إنشاء مدينة الأحمدي أواخر أربعينيات القرن الماضي .

وضمن آلاف المقاطع التي أرسلها كل من ظهرت له ايقونة "قصتنا our story" في تطبيق سناب تشات  والتي ظهرت أحيانا في مدينة الكويت نفسها , تم التركيز من قبل تطبيق سناب تشات  على مقاطع عن الحياة في مدينة الأحمدي ليتعرف العالم من خلالها على هذه المدينة العريقة ,وتم كذلك نشر مقاطع لمناطق أخرى في الكويت منها مدينة الفحيحيل ومدينة الكويت ولكن بشكل محدود .

المغردون في الكويت ومنطقة الخليج العربي عاشوا يوما إستثنائيا في وسائل التواصل الإجتماعي وهم يجدون هذا الإهتمام العالمي بما نشر عن مدينة الأحمدي حيث أثارت مقاطع سناب تشات التي نشرت إعجاب كثيرين من المدونين في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا وإيرلندا وويلز ودول أخرى .

وفي الوقت الذي أخذ فيه بعض المغردين في الكويت يركزون على مقطع هنا وهناك في #الأحمدي_لايف من زاوية سلبية وبإسلوب يكاد أن يكون صبيانيا وغير مسؤول ويحمل شبهة التشويه , كانت آراء الغربيين إيجابية .

تقول لورنا وهي من مدينة بيرمنغهام البريطانية في تغريدة لها على موقع تويتر  " الأحمدي تبدو جميلة جدا " وأعاد هذه التغريدة 256 مغرد .

وتقول ساماس من كينيا " #الأحمدي_لايف أعطتني شيئا من الحياة " أما ربيكا وهي ممثلة إيرلندية فتمتدح الشواطيء التي ظهرت في #الأحمدي_لايف .

وتبدي دانيا أراجيو من المكسيك إعجابها ب #الأحمدي_لايف بالقول  " إن قصة الأحمدي كانت أفضل القصص التي عرضت في سناب تشات " 

وتتواصل الآراء الإيجابية فسيرنتي من أميركا تقول " مشاهدة #الأحمدي_لايف في سناب تشات تجعلني لا أرغب في العيش في الولايات المتحدة " أما ويز من تامبا فلوريدا- أمريكا  فتقول " في الواقع أحببت #الأحمدي_لايف في سناب تشات " في حين تبين هانا من كارديف - ويلز " لست متأكدة لماذا ولكن #الأحمدي_لايف في سناب تشات كانت المفضلة لدي إلى الآن ". 

أما المخرج الأرميني أنتوني أباسي فيقول " أنا بحق مستمتع في قصة الأحمدي في سناب تشات " وتؤكد كلامه ديبيرد من تكساس - أميركا " مدينة الأحمدي في الكويت جميلة " في حين يصل  جيسي كوستا من كندا إلى نتيجة مفادها  " إن قصة الأحمدي في سناب تشات كانت أفضل من قصة مدينة تورتنو  " .

وتقول كلوتيلدا وهي فرنسية من أصل هندي " تبدو الحياة في الأحمدي رائعة جدا "ويوافقها سي كوشر من بوستون _ أميركا قائلا  " أريد فعلا العيش في الأحمدي" .

غريب أن يبدي الغريب إعجابه في مقاطع نشرت عن مدينة كويتية في حين نرى عدد من الكويتيين يواجهون هذه المقاطع العفوية بكم هائل من السلبية .

إنتهت قصة مدينة الأحمدي في سناب تشات ,ونجح شباب وشابات يعيشون في الأحمدي أو يعملون فيها في نشر مقاطع جميلة بعضها تضمن معلومات تعريفية في الكويت والأحمدي ,وبعضها نقل الحياة كما هي بألوانها وأزياءها وألوانها ومأكولاتها , وبعضها كان عفويا عاش لحظته كما هي ولم يقيد نفسه بالأنا المتضخمة التي تعود البعض أن يجعلها تغرقه في عالم زائف من الموضة والماركات والأضواء  كحال بعض من أنتقد #الأحمدي_لايف .


الثلاثاء، 21 أبريل 2015

الإنتقام عبر القضاء ... متى يتوقف ؟




لنتأمل العبارات التالية :


-  اللجوء الى المحاكم اصبح للانتقام لدى الكثير من المتقاضين.

-  ثقافة الصراخ والقوة أصبحت ظاهرة.
-اللجوء للمحاكم أصبحت للانتقام لدى الكثير.
- يفترض أن تكون ثقافة التقاضي جيدة بأن الجميع يلجأ للمحاكم، لأنه مؤمن بأن الحقوق تؤخذ بهذا الطريق.
- المحاكم أصبحت مزدحمة بقضايا كان يفترض أن تُحل بكلمة بسيطة.
- كل شيء كأنه أصبح يؤخذ بالقوة، وبالتالي أصبح طريق المحاكم هو طريق للرد على الطرف الآخر بالقوة.
- يفترض أن يكون اللجوء للقضاء حقاً، وان يكون القضاء ملاذاً في المجتمع، وليس مكاناً للانتقام.

هذه العبارات ربما لو قالها أي شخص عادي لقيل أنه 
يطعن بالحق الدستوري في التقاضي , وربما قيل أنه يطعن بالقضاء لكن أن تصدر هذه العبارات من رئيس محكمة الإستئناف وخلال لقاء صحافي فالوضع يشير إلى أزمة حقيقة تواجه المجتمع .

المستشار محمد بن ناجي في لقاءه مع جريدة القبس الأحد 19 إبريل 2015 بالفعل أشار إلى ظاهرة طالما تحدثت عنها في مدونتي وفي حسابي بتويتر وهي ظاهر " الإنتقام عبر القضاء . 19إسما إعتبرتهم قد صدموا من نتائج الإنتخابات لمجلس الأمة فبراير 2012 .





في إحدى القضايا التي رفعها ضدي رئيس مجلس إدارة مجموعة الراي الإعلامية جاسم بودي بسبب مقالة " الصراع الحقيقي : من يشكل أغلبية مجلس أكتوبر 2012" ,طلبت ممن يتولى التحقيق أن يحدد بالضبط أين عبارات السب التي يقصدها الشاكي لأنها لم تكن واضحة في صحيفة الدعوى فما قيل مجرد إدعاء عام غير محدد.


ولكن وللأسف وحسب رأي مختصين يكفي في القانون الكويتي أن يستشعر المشتكي أنه تعرض للسب  ليرفع دعوى قضائية وفق شعوره الشخصي .

 الغريب في الشكوى ذاتها أن صاحبها جاسم بودي أتهمني بالتسبب وعبر مقالتي هذه في هبوط أسعار أسهم شركاته لثلاثة أيام في بورصة الكويت  وأرفق بالشكوى جداولا بذلك .

والأغرب من ذلك  أنني لم أوجه الحديث في المقالة له شخصيا بل لقائمة تضم 19  إسما إعتبرتهم جميعا قد صدموا من نتائج الإنتخابات البرلمانية لمجلس الأمة فبراير  2012. 


المواطن أو الصحافي أو السياسي أو الناشط الذي يتعرض للإنتقام عبر رفع الدعاوى القضائية بدافع الإنتقام يتعرض للأذى لأن القانون يتيح لخصمه حق التقاضي لكنه لا يحمي هذا المواطن  من إستغلال حق التقاضي للإنتقام كما أشار المستشار محمد بن ناجي في مقابلته .





و"البهذلة " تكون في الحضور لتحقيقات المباحث ثم تحقيقات إدارة التحقيقات ثم متابعة القضية في المحكمة ,ودفع تكاليف المحامي الباهظة وهذا كله وما قيل مجرد عبارات تعبر عن الرأي لكنها أصبحت مجرمة من قبل الإدعاء العام إلى الحين الفصل بها .





وشخصيا لولا الله سبحانه وتعالى ثم لولا محامي الحريات الأستاذ الحميدي السبيعي لصعب علي تجاوز هذه القضايا الإنتقامية .

لهذا يجب أن يراجع القضاء , ويراجع الإدعاء العام في وزارة الداخلية القضايا التي ترفع ضد المواطنين والنشطاء والكتاب والسياسيين من أجل وضع آلية لحفظ القضايا التي تتضمن شبهة الإنتقام عبر القضاء .





قي القضية التي رفعها جاسم بودي ضدي حصلت على البراءة بعد أشهر طويلة من التحقيقات والجلسات ,وكان محزنا لي كمواطن أن  أضطر لخوض  طريقا طويلا لمجرد أن خصما لي رماني بتهمة لا أساس لها من الصحة . 




المفاجأة أن الحق بالتقاضي تعدى مسألة الإنتقام إلى التجارة فهناك مدونون يقومون برفع قضايا سب وقذف ضد من يتعرض لهم بأي كلمة ثم يعرضون عليه عبر المحامي التنازل مقابل مبلغ مقطوع مستغلين في ذلك ضعف الثقافة القانونية لدى البعض , والغريب أن المحامي يقوم وبصورة مسبقة بالبحث في مواقع التواصل عمن يسيء لموكله لكي يتم رفع القضية أولا ثم يطلب التنازل وكأنما الأمر أصبح تجارة علنية . 





الاثنين، 20 أبريل 2015

ليلة القبض على القبس


ما حصل في قضية المقابلة التي أجرتها جريدة القبس مع وزير التربية ووزير التعليم العالي دكتور بدر العيسى يستحق أن يؤرخ كحدث لافت يبين كيف تقوم بعض الصحف في الكويت بتغيير فحوى تصريحات المسؤولين الرسميين لتعبر عن الإتجاه الفكري للصحيفة نفسها وإن أدى ذلك لإيقاع الحرج بالمسؤول .

وإختصارا للأحداث قبل التفصيل فيها نذكر أن جريدة القبس نقلت عن الوزير العيسى عبارة " التطبيقي مخطوفة من "الإسلاميين" و " القبليين " إلا أن الوزير نفى أن يكون قد قال العبارة وطلب من الجريدة نشر نفيه إلا أن القبس تجاهلت نشر النفي لمدة ستة أيام قبل أن تضطر للقول أن الوزير لم يقل هذه العبارة نصا لكنها كانت تعبر عن مدلول ومضمون حديث الوزير لهذا اعتبرت تصرفها مشروعا .

تبرير جريدة القبس لم تأت به اي جريدة محترمة في الكويت أو خارجها وهو تبرير يتعارض مع أبجديات العمل الصحافي فنسبة أي عبارات في العنوان الرئيسي يجب أن تكون نقلا عن حديث الوزير وعبر معنى مباشر لا معنى محور .

وفيما يلي تفاصيل ما حصل من تصريحات متبادلة بين الوزير العيسى وجريدة القبس .


في عدد الإثنين 13 إبريل 2015 نقلت جريدة القبس عن وزير التربية ووزير التعليم العالي الدكتور بدر العيسى قوله " التطبيقي مخطوفة من "الإسلاميين" و " القبليين".



لكن الوزير العيسى نفى في اليوم نفسه   وبشكل قاطع أنه قال هذه العبارة وقال في تصريح للصحافيين نشرته كونا ما نصه "انا لم استخدم عبارة أن التطبيقي مختطفة من الإسلاميين والقبليين بل الصحيفة هي من استخدمته وقد طلبت من الصحيفة التنويه عن ذلك في عدد اليوم".

إلا أن جريدة القبس لم تلتزم بطلب الوزير نشر نفيه للعبارة .
وفي تغطيتها لتصريحات الوزير العيسى خلال سفره إلى ألمانيا في زيارة رسمية تجاهلت تماما نشر نفي الوزير للعبارة التي نسبتها له . 







وفي تاريخ 16 إبريل نشرت القبس تصريحات عن ردود الفعل على ما طرحه  وزير التربية دكتور بدر العيسى في مقابلته مع "القبس "  لكنها لم تنشر نفي الوزير .



بعد ذلك  تصاعدت المواقف والبيانات السياسية والشعبية ضد الوزير العيسى والتي إنتقدت قضايا عدة ذكرها الوزير من أهمها عباراته المسيئة للقبائل التي ينفيها الوزير وتمتنع القبس عن نشر نفي الوزير لها ما أضطر القبس إلى نشر نفي الوزير العيسى في تاريخ 19 إبريل حين قالت أن الوزير لم يقل عبارة " التطبيقي مخطوفة من "الإسلاميين" و " القبليين " لكنها عادت لتلحس نفي الوزير حين بررت القبس أن ما قامت به مشروع فمضمون ومدلول تصريح الوزير يؤدي إلى هذا المعنى .

خلاصة التجربة من هذه القضية الآتي:

- ثبت وبكل وضوح أن هناك صحف كويتية تطرح نفسها كصحف وطنية ومهنية لكنها في واقع الحال توظف سياسة التحرير لخدمة الأفكار والإيديولوجيا التي تمثلها هذه الصحف وفي حالتنا هذه كانت القبس من هذه الصحف .

- لا يجوز وفق القانون ولا الأخلاقيات المهنية نسب عبارة لأي شخص ثم التهرب من نشر نفيه أو توضيحه بالسرعة المناسبة وتركه يعاني لوحده من فعل لم يقم به .

- الشجاعة الأدبية تتمثل في تحمل مسؤولية الفعل بشكل مباشر وقطعي من دون الإلتفاف على الحقائق بتبرير الذنب بعذر أقبح منه.

- ما كان على الوزير أن ينتظر تجاهل القبس لنفيه للعبارة مثار الجدل وكان عليه أن يوجه خطاب مباشر لرئيس التحرير يحتج فيه على تأخير نشر النفي ويطلب منه وفق القانون سرعة النشر . 

- الصحف في الكويت يجب أن تكون وسيلة لنقل الأخبار وليست وسيلة لتحقيق النفوذ . 


الخميس، 9 أبريل 2015

كم كان الرئيس الإيراني حسن روحاني رائعا




كم كان رائعا الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل قليل وهو يطالب الرئيس السوري بشار الأسد بوقف القصف على الشعب السوري الأعزل خصوصا حين قال روحاني ' أن أمة عظيمة كبلاد الشام لن تخضع '.

وكم كان رائعا الرئيس روحاني وهو يجسد منهج الأمام الحسين بن علي رضي الله عنه وهو ينتصر للحق ويطالب بوقف قصف المدنيين بالبراميل المتفجرة التي يذهب ضحيتها الأطفال والنساء .

مثل هذه الدعوة لحماية السنة في سورية من بطش النظام و التي تصدر من رئيس جمهورية تنص المادة الثانية عشر من دستورها على  ' الدين الرسمي الإسلام والمذهب الجعفري الإثنا عشر ..'  , لاشك أنها دعوة تقرب بين السنة والشيعة بعد عقود من الصراع المذهبي البغيض .

لسنوات طويلة والمعتدلين من السنة يبحثون عن موقف إيراني رسمي ينتصر للظلم الذي يتعرض له الشعب السوري على يد النظام وهو ظلم لا يختلف كثيرا عن مظلومية الإمام الحسين بن علي وأهله وهي المظلومية التي تقوم على أساسها المذاهب الشيعية في العالم .

لحظة .

لحظة .

بدو أن هناك لبسا في الموضوع وقد أختلط علي الأمر .

أعتذر عن التداخل في التصريحات فقد بلغني وأنا أكتب هذه المقالة بحماسة المعتدل الباحث عن التوافق بين المذاهب الإسلامية أن تصريح الرئيس حسن روحاني لم يتعلق بسورية بل كان يتعلق في اليمن , وأنه يأت ضمن محاولات إيران لحماية الميليشيات الحوثية , وميليشيات الرئيس المعزول علي عبدالله صالح وهي تقوم بقصف مدينة عدن ,وخطف السياسيين , والإستيلاء بالقوة على كل أراضي الجمهورية اليمنية .

أعتذر عن هذا اللبس فالسياسة الإيرانية الحالية للاسف لا تقيم وزنا لدعوة الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه وتضحياته من أجل دفع الظلم عن هذا العالم .


أعتذر وفيما يلي نص ما قاله روحاني عن اليمن وليس سورية :


دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني السعودية لوقف حملة الضربات الجوية التي تقودها منذ أسبوعين على المقاتلين الحوثيين باليمن، مشددا على ضرورة أن تساعد دول المنطقة في إقناع الأطراف المتصارعة هناك بالجلوس إلى مائدة التفاوض. وقال في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني اليوم الخميس  'أمة عظيمة كاليمن لن تخضع أمام القصف. تعالوا نفكر جميعا في إنهاء الحرب ولنفكر في وقف إطلاق النار... فلنعمل على إحضار اليمنيين إلى مائدة التفاوض ليقرروا مستقبلهم'.

الأحد، 5 أبريل 2015

التفاهم في الملف النووي : هزيمة لإيران أم إنتصار ؟



التفاهم الذي توصلت له دول 5+1 ( الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الولايات المتحدة , روسيا , الصين , بريطانيا , فرنسا + ألمانيا ) مع إيران الأسبوع الماضي فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني يعتبر نهاية لطموحات إيران في إمتلاك السلاح النووي .

محاولات آلة الدعاية الإيرانية تصوير الامر وكأنه إنتصار إيراني بتنظيم مسيرات محدودة ومفتعلة تجوب شوارع طهران وتستقبل وزير الخارجية جواد ظريف حين عاد , محاولات تثير الشفقة وتكشف عمق الأزمة في إيران , وتبين من حيث لا يدري الإيرانيين إن محاولات تسويق إيران كلاعب رئيسي في المنطقة كانت مجرد أعمال دعائية لا أقل .

 لماذا نقول أنه هزيمة لإيران وليس إنتصارا لها ضد دول 5 +1 ؟.

بكل بساطة لأن الهدف الإيراني في الحصول على السلاح النووي لن يتم وهو هدف وضعته إيران للحاق بباكستان والتي فاجأت العالم بدخول النادي النووي العام بإجراء تجارب لتفجيرات نووية العام 1998 .

التفاهم الذي وقعته دول 5+1 مع إيران وستتم صياغته كإتفاقية قبل 30 يونيو المقبل يعتبر من الإتفاقات الصارمة والتي تضع قواعدا ليس للرقابة والتفتيش بل وتضع مدة زمنية محتملة قدرها سنة كاملة يلتزمها الأمر لتصنع إيران القنبلة النووية وهي مدة تتيح للوكالة  الدولية للطاقة الذرية إكتشاف الأمر والتعامل معه.

إيران عمليا ستتخلى عن ثلثي أجهزة الطرد المركزي اللازمة لعملية تخصيب اليورانيوم التي تملكها حاليا إذ سينخفض العدد من 19 ألف جهاز طرد إلى 6104 جهاز , كما أن مخزون إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب سينخفض كم 10 آلاف كيلو حاليا إلى 300 كيلوغرام وفق الإتفاقية  .

أما مفاعل فوردو الرئيسي فسيتحول للإستخدام في الأغراض السلمية وتحت رقابة مفتشي وكالة الطاقة الذرية ولمدة تصل إلى 25 عاما .

وتم في التفاهم الإشارة وبوضوح أن العقوبات الدولية ستعود على الفور إن كان هناك قصور في تنفيذ الإتفاقية ولن يتم إنتظار حصول الإختراقات كي يعاد تطبيق العقوبات كما في المرحلة السابقة .

وفي إشارة مهمة تم التفاهم على أن العقوبات الاميركية ضد إيران في ملفات أخرى كحقوق  الإنسان والإرهاب الدولي  , والصواريخ الباليستية ستستمر ولا علاقة لها بهذا التفاهم .

صحيح أن إيران سيتم إسقاط العقوبات الدولية ضدها كافة بعد أن تتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من وفاء إيران بالمتطلبات الرئيسية إلا أنه يجب التذكر أن هدف إيران الرئيسي كان إمتلاك السلاح النووي وليس إسقاط العقوبات .

إيران دولة إسلامية جارة ولا توجد عداوة معلنة مع دول مجلس التعاون لكنها في الوقت نفسها تحاول أن تمد نفوذها ليشمل دول المنطقة عبر القوة الناعمة أحيانا , وعبر القوة المباشر في أحيان أخرى كما يحصل حاليا في العراق وسورية واليمن.

 ولهذا يشكل حصول إيران  على السلاح النووي خطر حقيقي على دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا أن بعض مدن دول مجلس التعاون الخليجي أقرب للمفاعلات النووية الإيرانية من بعض المدن الإيرانية ما يجعل دول مجلس التعاون متضررة حتى من أي إحتمال تسرب للإشعاع النووي وما يشكله من خطر حقيقي ضد مياه الشرب في منطقة تعتمد دولها كليا على تصفية مياه البحر للشرب ما عدا إيران نفسها التي تحظى بمصادر مياه متعددة .

ولهذا كان القلق الخليجي المبرر من حصول إيران على أي فرصة لإمتلاك السلاح النووي .

الجمعة، 23 يناير 2015

ملك الإنجازات والإستقرار.




مات الملك عبدالله بن عبدالعزيز بعد مسيرة من الإنجازات ستسجل بأحرف من نور في تاريخ المملكة العربية السعودية ولعل من أهمها الشعور العام بأن المواطن السعودي بالفعل أصبح محور إهتمام الدولة وتمثل ذلك في تعدد المشاريع التنموية التي ركزت على التعليم والتوظيف وتحسين مستوى الخدمات العامة إضافة لتجنيب السعودية المخاطر التي عصفت في منطقة الشرق الأوسط .

الملك عبدالله رحمه الله والذي أشتهر بالبساطة والعفوية كان بالفعل زعيما من طراز نادر فلم يشغل نفسه بالخطابات والتصريحات وركز على الأفعال فإستطاع أن يعلي من شأن المملكة العربية السعودية عربيا فأصبحت هي الدولة المحورية أما دوليا فالسعودية أصبحت عضو في مجموعة الدول العشرين G20 وهي مكانة تبين مدى الأهمية العالمية التي وصلت لها السعودية خلال حكم الملك عبدالله .

من أهم إنجازات الملك عبدالله تحدثث منظومة الحكم في السعودية والإعتماد على الجيل الشاب من أسرة آل سعود وتجديد المناصب التنفيذية في المملكة بأكاديميين متخصصين عبر تعيينات الحزمة الواحدة والتي تضمنت تجديد المناصب الأهم في المملكة دفعة واحدة .

العلاقة بين الكويت والسعودية تطورت خلال عهد الملك عبدالله وكان لافتا العلاقة المميزة بين حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد والملك عبدالله ما خلق حالة من التناغم بين الدولتين في ظل محيط من الأزمات الإقليمية والدولية .

رحم الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز وحفظ الله المملكة العربية السعودية من كل شر .

داهم القحطاني

الأحد، 11 يناير 2015

الرهان .. دائماً وأبداً على ضمائر القضاة




العدالة منظومة متكاملة ومهما اعتراها النقص البشري فالرهان الأكبر يكون على ضمائر القضاة فهم بالنهاية الحصن الحقيقي لكل مواطن.

ومن هذه المنطلق تبرز في قضية سجن الاعلامي والكاتب زايد الزيد والأكاديمي والكاتب الوزير السابق سعد بن طفلة والذي اقتيد من المطار ليسجن بحكم غيابي نافذ بدلا من السفر مع زوجته وابنته لعمرة بيت الله الحرام تساؤلات عدة من أهمها الآتي :

 كيف يمكن صدور حكم نافذ  بالسجن لإسبوع في قضية غيابية يفترض أن المدان فيها لا يعلم عن مجريات القضية شيئا ، فإذا كان حق التقاضي مكفول للمجني عليه فالمتهم أيضا مواطن ويجب أن يتمتع بحق التقاضي عبر معارضة الحكم أو استئنافه فهل يمكن  للمدان وفق الإجراءات الإدارية البطيئة التي يشتكي منها الجميع بمن فيهم القضاة أن يوقف الحكم من دون انقضائه ؟

الجواب بالطبع لا ، فمهما كان سعيد الحظ فسيقضي أغلب الأسبوع مسجونا قبل أن يطلق سراحه وهنا يتم تضييع حقه الدستوري في التقاضي عبر المعارضة أو الاستئناف .

والوضع نفسه يتكرر حين يصدر حكم بالسجن لإسبوع حضوريا فشمول الحكم بالنفاذ يعني عمليا تضييع حق المتهم المدان الدستوري بالتقاضي عبر الإستئناف فمدة الحكم القصيرة لا تترك مجالا لوقف نفاذ الحكم بشكل سريع  وإن قرر قاضي الإستئناف ذلك خصوصا مع وجود الإجراءات الإدارية البطيئة بسبب عدد القضايا الكبير جدا . 

نعم لتطبيق القانون بشريطة ألا يكون القانون عائقا أمام تطبيق روح العدالة إذا ما كانت هناك إجراءات تستهلك زمنا قد لا يكون مهما لدينا لكنه عند المتهم وعائلته يعتبر زمنا مأخوذا من عمره خصوصا إذا لم يتم إدانته بعد بحكم نهائي يوجد مركزا قانونا لا يتغير .

لا عدل إلا عدل الضمير

لا عدل إلا عدل الضمير

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

مشروع قانون الإعلام الإلكتروني - التنظيم حين يتحول إلى تجريم ( 2 من 2)





في الجزء الأول من المقالة تحدثنا عن إشكالية صياغة التشريع في الكويت ,وأنه يتم بطريقة الصياغة التقليدية التي تركز على الشكل وتتجاهل المضمون ومن ذلك مشروع الإعلام الإلكتروني الذي تبنته وزارة الإعلام .

المشكلة وربما المأساة أن من صاغ مشروع قانون الإعلام الإلكتروني وأشرف عليه من وكلاء ووكيلات  ومستشارين قانونيين هم أنفسهم الذين يصيغون بلاغات تحويل المغردين والكتاب إلى نيابة أمن الدولة بتهم خطيرة مثل المس بالذات الأميرية ما يعني أن مشروع القانون تمت صياغته وفق موقف مسبق وخصومة ظاهرة  .

والسؤال لوزير الإعلام : كيف يمكن لهؤلاء, وهم ممن  يحارب حرية الرأي والفكر ,أن يشرعوا  للإعلام الإلكتروني  قانونا يقول في مذكرته التفسيرية " أن المشروع يقدم وفقا لسعي الدولة إلى تقديم الدعم الكامل لتعزيز حرية الرأي والتعبير وحق الوصول إلى المعلومات وإتاحتها للجميع ".

نعم هناك محاذير من أن يستغل  الإعلام الإلكتروني بشكل سيء لكن ذلك لا يبيح مطلقا أن يتم صياغة تشريع يسلب الناس حقوقهم الدستورية في التعبير عن الرأي , وهو ما تضمنه مشروع قانون الإعلام الإلكتروني الحكومي الذي أنتقل بالفعل من مشروعية التنظيم إلى لا مشروعية التجريم كما سنبين في البحث التفصيلي لمواد مشروع القانون .

مشكلة الكويت أن من يستشار فيها لصياغة التشريعات المتعلقة بالحريات العامة  مستشارين من جمهورية مصر العربية , ومصر بلد عريق في القانون من حيث البعد التاريخي ومن حيث السوابق الدستورية والقضائية لكنه بلد يختلف كثيرا عن الكويت من حيث تطبيق الديمقراطية ففي الوقت الذي كان فيه مدير المخابرات  صلاح نصر ,في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر,  يطارد المثقفين والمفكرين ويعذبهم في السجون كانت الكويت تبدأ تجربة ديمقراطية وليدة لم تصل مصر لها حتى الآن  .

كيف يمكن لمستشارين في دولة لا تتمع بالديمقراطية أن يشرعوا قوانينا تتعلق بالحريات الصحافية  لبلد ديمقراطي ؟ ! بالتأكيد سيتجه هؤلاء إلى صياغة التشريع بمعان فضفاضة تضيع معها حقوق الناس ولا تؤسس لمجتمع ديمقراطي حقيقي .

ماذا لو طلب وزير الإعلام  الشيخ سلمان الحمود  من أكاديميين كويتيين أن يقوموا بإعداد مشروع بقانون عن الإعلام الإلكتروني فالكويت لديها خبرات كثيرة ساهمت في تشريع قوانين سابقة .

لا شك أن النتيجة ستكون تشريعا مختلفا سيكون محددا بحيث يحفظ حقوق الدولة لكنه لا يضيع حقوق الأفراد ولا يعرضهم للسجن لمجرد أنهم عبروا عن رأي .

النشر الإلكتروني عالم متداخل ويجسد العولمة في صورتها الحديثة ولهذا لا يمكن التعامل مع شبكة الأنترنت وكأنها مطبعة أو صحيفة مطبوعة يمكن تطبيق التشريعات المحلية  عليها , وإصدار التشريعات في هذا الشأن سيصطدم بعقبات عدة منها الإقليم الذي وقعت فيه الجريمة الإلكترونية , وقدرة الدولة , أي دولة , على منع إنشاء مواقع وصفحات في تطبيقات تتبع لدول أخرى وتتاح للعالم بأسره وفق بروتوكول الأنترنت وإتفاقية التجارة العالمية التي لا تسمح بأي تقييد ما لم يكن يتعلق فقط فقط  في تجارة الجنس أو عرض مواد تشجع على العنف والقتل .

المطلوب تشريع عصري ينظم مسألة النشر ويتيح مزايا لمن يحصل على الترخيص من ضمنها الشخصية الإعتبارية التي تتيح له العمل بحرية على الأرض ومن يخالف القانون  تسحب منه هذه الرخصة ولا تتاح له هذا المزايا أما فكرة العقوبات فلا يجب أن ترد في أي قانون منظم للإعلام الإلكتروني فلا يجوز تحديد ما ينشر وما لا ينشر مسبقا.

 أما فيما يتعلق بالتعرض للأديان والطوائف والذات الأميرية وغير ذلك فالنشر الإلكتروني مكان عام وفق حكم لمحكمة تمييز كويتية ويطبق عليه القوانين كافة .


                             التعليق على مواد مشروع الإعلام الإلكتروني 

التشريع يجب أن يكون مصاغا بعبارات محددة تحدد الفعل المباح والممنوع بشكل واضح لا لبس فيه وفيما عدا ذلك يعتبر إعتداء من البرلمان والحكومة على الحقوق الدستورية المقررة للأفراد .

والتشريع في مجال الإعلام يجب أن يركز أولا على مسألة التنظيم وألا يسرف في مسألة العقوبات فالدولة سلطة منظمة وليست سلطة زاجرة .

والتشريع يتم بالأساس وفقا لنظرية الإقليم أي أن الدولة تشرع وفقا لسلطاتها ,ولا يجوز لها أن تمد تشريعاتها لمواقع ليست ملكا لها كما المواقع الإلكترونية , فهذه المواقع وفقا لإتفاقية التجارة العالمية " الجات" ليست ملكا لدولة الكويت كي تمنع الناس من إنشاء حسابات فيها .

في المقابل يمكن للدولة أن تمنع القيام بالأعمال التي تسبق النشر الإلكتروني في إقليمها فيمكنها مثلا , ومن ناحية نظرية , أن تجرم المحتوى الإلكتروني  إن كان بالفعل يتضمن ما قد يعتبر جريمة جنائية ,  أما منع إنشاء المواقع والحسابات إلا برخصة فهذا تجاوز على سلطات دول أخرى فشبكة الأنترنت ليست ملكا لدوله بعينها .

المادة رقم 4 فقرة 7 :

 في المادة 4 يضع المشروع سبعة أنواع من الإعلام الإلكتروني ينطبق عليها هذا القانون ومن ضمنها وفقا للفقرة 7 الآتي " المواقع الإلكترونية التي يتم من خلالها نشر المعلومات والبيانات التي ليس لها طابع المراسلات الخاصة، ويتم وضع محتواها في متناول الجميع أو أي مستخدم".

في هذه الفقرة يفترض أن ينص القانون على عدم إنطباقه على تطبيقات تويتر وأنستقرام وما شابهها تأكيدا لتصريح سابق لوزير الإعلام الشيخ سلمان الحمود نشر في 14 أكتوبر 2014 قال فيه " أنه لن يشمل المدونات الشخصية والحسابات الخاصة على تويتر وأنستغرام والفيسبوك التي قال انها تتبع جهات اخرى غير وزارة الاعلام." .

لكن النص تمت صياغته بطريقة خادعة فمن يقرأ الفقرة 7 سيظن أنها لا تشمل الحسابات الشخصية في تويتر وأنستقرام وقوقل بلس وغيرها إلا أن النص يؤدي لتفسيرات عدة من ضمنها أنه يشمل وبوضوح أي حساب شخصي في تويتر وأنستقرام وغيرها إن تم نشر أي خبر أو رابط لخبر  فيه.

بالطبع وزارة الإعلام  ,التي تقول الآن أن القانون لا ينطبق على حسابات تويتر وأنستقرام ,إن مر هذا النص في مجلس الأمة ستغير تصريحها هذا  وستقول أن النص يلزم أي مستخدم ينشر أخبار في حساباته الشخصية بتويتر وأنستقرام  أن يطلب الترخيص .

وبالطبع سيكون التطبيق إنتقائيا ووفقا لمزاج الحكومة كما هو الحال في قضية سحب الجناسي التي بينت وبوضوح أن السلطة التقديرية للحكومة والتي توفرها النصوص القانونية غير المحددة وغير الواضحة تطبق وفقا للمواقف السياسية .

ولتقريب الصورة نضرب هذا المثال : إذا قامت سيدة كويتية عمرها خمسين عاما بنشر خبر نقلته عن صحيفة أو قامت بنشر رابط لخبر فهذه السيدة وفقا لنص الفقرة 7 من المادة 4 من مشروع قانون الإعلام الإلكتروني تكون قد خالفت القانون ويكون لوزارة الإعلام  الحق في مقاضاتها والعقوبة قد تصل إلى إلى غرامة قدرها  ألف دينار .

الفقرة رقم 1 التعاريف :
مشروع القانون لم ينص صراحة على أنه يشمل المدونات الشخصية والتي تتضمن أخبارا ومقالات شخصية لصاحب المدونة أو مقالات ينقلها عن غيره , لكن نصوص القانون وخصوصا في باب التعاريف يشمل وبوضوح المدونات ففي المادة رقم 1 وفي تعريف " النشر الإلكتروني" و " الموقع الإعلامي الإلكتروني " يبدو وبوضوح ومن دون لبس أن المدونات الشخصية مشمولة في القانون وهو ما يتعارض مع الدستور الكويتي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان فحرية التعبير مكفولة للأفراد خارج إطار الحكومة ولا يجوز أن يطلب من اي فرد أن يستأذن الحكومة قبل أن يصدر مدونته الشخصية وإن تضمنت أخبارا ومقالات لغيره .

المادة رقم 7 :
المادة رقم 7 من مشروع قانون الإعلام الإلكتروني  الحكومي تحمل مسؤول الموقع المسؤولية الكاملة عن كل ما ينشر في الموقع وهو ما يبين أن وزارة الإعلام تريد أن تخلق في الصحف الإلكترونية رقيب ذاتي يعمل لصالحها بطريقة غير مباشرة , وإلا فما هي علاقة مسؤول الموقع بكل ما ينشر وإن كان مقالة لغيره أو بيانا لوزارة أو تيار سياسي ؟ ولماذا لا نتطور في تشريعاتنا ونحمل المسؤولية مباشرة لصاحب المقال أو البيان ؟

المفارقة أن جمهورية مصر العربية والتي ينتمي لها من تمت إستشارته في  صياغة هذا القانون أعلنت وعبر حكم دستوري أن رئيس التحرير غير مسؤول عن كل ما ينشر وأن المسؤولية في النشر فردية وتقع على صاحب الخير أو المقالة.

فلماذا نستورد التجارب المقيدة للحريات ولماذا لا نفكر بإستيراد التجارب التي لا تقيد حريات مسؤولي النشر .

المادة رقم 10 :
 المادة رقم 10 من مشروع قانون الإعلام الإلكتروني تضع قيودا على الإعلام الإلكتروني ومن ضمنها إخضاع الصحف الإلكترونية ووكالات الأنباء الإلكترونية إلى تدقيق الحسابات بصورة مشابهة للصحف المطبوعة بما في ذلك الإحتفاظ بسجلات مالية ما يتطلب توظيف محاسبين مختصين وبالتالي زيادة الكلفة على هذه الصحف والوكالات والتي لجأ أصحابها بالأصل للإعلام الإلكتروني لقلة تكاليفه المالية .
 
المادة رقم 16 :
النكتة الحقيقة في مشروع القانون المادة رقم 16 والتي تحمل مقدم خدمة الأنترنت مسؤولية مخالفة القانون وإن صدرت من صاحب الموقع , ولتقريب الصورة وكأن القانون يحمل وزارة الكهرباء المسؤولية إن أستخدم المستهلك الكهرباء في أمر مخالف للقانون .

المادة رقم 17 :
المادة 17 من مشروع قانون الإعلام الإلكتروني الحكومي تساوي عمليا بين الإعلام الإلكتروني والإعلام المطبوع حين تجعل المحظور واحدا في الحالتين رغم الإختلاف الكبير بينهما من حيث طرق تناول المواضيع وصياغتها , وفي ذلك إلغاء فعلي لقدرة الإعلام الإلكتروني على التأثير اللحظي .


الاثنين، 1 ديسمبر 2014

مشروع قانون الإعلام الإلكتروني - التنظيم حين يتحول إلى تجريم ( 1 من 2)

وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود 



منذ البداية نؤكد أننا مع تنظيم الإعلام الإلكتروني , وإننا ضد أي فوضى تتم بإسمه , وإننا نكتب هذا التقرير من أجل أن تصل وزارة الإعلام ولجنة شئون التعليم والثقافة والإرشاد في مجلس الأمة إلى صيغة قانونية منضبطة تجعل هذا المشروع بقانون تشريعا ينظم وليس تشريعا يجرم .

مشروع قانون الإعلام الإلكتروني الحكومي  يستحق بالفعل مسمى قانون التجريم الإلكتروني لأنه كتشريع خرج من إطار التنظيم إلى إطار التجريم ما يعني أن الناس وهي تمارس حقها الطبيعي بالتعبير عن الرأي لن تهتم به وسيبقى مجرد وجع رأس سيثقل كاهل القضاء الكويتي بآلاف القضايا التي ستجعل كل وزير إعلام محلا للمسائلة السياسية لأن النواب سيسألونه دوما لماذا طبقت القانون ولماذا لم تطبقه .

أين المشكلة الحقيقية إذن ؟

للاسف المشكلة مكمنها أن من يصيغ القوانين في الكويت مجرد صاغه يجيدون كتابة النص لكنهم لا يفقهون المضمون لعدم الإختصاص والإختصاص هنا ليس مقصود فيه الأكاديمي أو المستشار أو الخبير بل المقصود فيه هؤلاء وقبلهم النشطاء والمغردين والمدونين وأصحاب المواقع الإلكترونية .

كيف يمكن لدولة ديمقراطية أن تصيغ تشريعاتها بعيدا عن الاسلوب الحديث في صياغة التشريعات وهو الذي يتم عبر ورش عمل متنوعة تضم الجميع من أجل الخروج بتشريع قابل للتطبيق ويحظى بنسبة قبول عالية من المجتمع .

الحكومة تقدمت السنة الماضية بمشروع قانون الإعلام الموحد وكان يضم فصل خاص بالصحف المطبوعة لكن الحكومة لم تستطع تحمل الضغط الذي قامت به الصحف المطبوعة فسحبت المشروع برمته لكنها وللأسف أبقت على الفصل الخاص بالإعلام الإلكتروني وتقدمت به بعد تعديلات ليكون مقترحا جديدا .

البعض يقول أن النشر الإلكتروني لا يمكن تركه من دون تشريع ينظمه بدلا من الفوضى الحالية والتي وصلت الى مرحلة تهديد الوحدة الوطنية وبث الشقاق بين طوائف المجتمع .

هذه الملاحظة غير دقيقة بالمره فالنشر الإلكتروني بمختلف أنواعه يخضع لتطبيق قانون الجزاء وقانون الوحدة الوطنية وقانون أمن الدولة الداخلي  وقانون أمن الدولة الخارجي وللأسف هذه القوانين جميعا تطبق  حتى على مواقع تويتر وأنستقرام لهذا لا يصح القول مطلقا أن النشر الإلكتروني لا يخضع للقانون فهذا تضليل واضح .

نعم هناك حاجة لتنظيم الإعلام الإلكتروني لكنها حاجة لا تتعلق فقط بالحكومة وحدها بل حتى بمستخدمي الإعلام الإلكتروني من صحف إلكترونية وخدمات إخبارية ما يعني أن التشريع يتطلب صياغة قانونية مشتركة يتم فيها توزيع المسؤوليات والحقوق للجميع وعبر الجميع .

هكذا تشريع , إن بشكل مشترك ,سيصبح ذا فائدة للدولة والحكومة والمجتمع أما التشريع بطريقة خذوه فغلوه وعبر مستشارين يجيدون الصياغة ويجهلون المضمون فهذا مجرد عبث لا يمكن أن يمر حتى وإن كان مجلس الأمة في جيب الحكومة الخلفي .

غدا سنكمل وسنبين أن مقترح القانون الحكومي بصيغته الحالية مجرد رخصة مفتوحة لوزارة الإعلام لتسجن أي مواطن أو مواطنة متى ما شاءت . 


* نص مشروع قانون الإعلام الإلكتروني
http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=213427&cid=30

* نص مشروع قانون الإعلام الموحد
http://alziadiq8.com/19154.html


الأحد، 30 نوفمبر 2014

أحلام مستغانمي ومثففي الشمع






الصدمة الكبرى في قضية " دعوة أحلام مستغانمي " إلى الكويت لم تكن الدعوة بحد ذاتها ولكن كانت الصدمة من انكشاف النخبة من المثقفين أمام الرأي العام وإذا بهم يتحولون من أدعياء فكر وحضارة وديمقراطية إلى مجرد طغاة " فكر " يستكثرون على المغردين أن يعبروا عن رأيهم المناهض لكاتبة مجدت ذات مقالة بطاغية كصدام حسين .

من يصفون أنفسهم بالطبقة المثقفة لم يناقشوا أسباب الإعتراض على زيارة أحلام مستغانمي للكويت ولم يتفهموا هذه الاسباب بصدر رحب بل اكتفوا بترديد عبارات تقليدية مثل " لا تحاكموا الفكر " و " لماذا تعيشون دوما في الماضي " و" أوقفوا محاكم التفتيش عن الأفكار " .

هي عبارات مطلوبة دوما على أن تطلق في وقتها المناسب بدلا من أن تتحول إلى أصنام تعبد في كل وقت , وبإسمها يتم قمع الرأي الآخر لأنه يعبر عن الجماهير البسيطة وليس عن الطبقة المثقفة التي أجزم أنها تحولت في الكويت إلى طبقة منعزلة عن هموم الناس وتعيش في عالم إفتراضي ويتحول أفرادها إلى مجرد تماثيل لامعة زاهية الألوان لكنها بلا روح .

أحلام مستغانمي كاتبة رواية مبدعة في كتاباتها ولكنها وفي الوقت نفسه تكتب المقالات التي تعبر عن أفكارها وفي مقالة لها كتبتها العام 2007 في مجلة زهرة الخليج الإماراتية مجدت  الطاغية صدام حسين بعد إعدامه عشية عيد الأضحى جاء فيها 





هذه المقالة عادت لتكون جزءا من كتاب " قلوبهم معنا وقنابلهم علينا الذي صدر العام 2009 .

إلى هنا لم يعترض الكويتيون على ما كتبت أحلام مستغانمي  فلا يضر الكويت رأي ظالم أطلقته كاتبة شهيرة مجدت فيه طاغية كصدام حسين غزا الكويت وعذب شعبها وقتل الكثيرين ظلما وعدوانا .

لكن الألم الذي أصاب المواطن الكويتي البسيط ولم يشعر به دهاقنة الثقافة لدينا تمثل في قيام جهة رسمية هي المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعوة أحلام مستناغمي لتكرم في الكويت من خلال محاضرة بعنوان تجربة مبدع .

هنا الغضبة لم تكن ضد الفكر والرأي بل ضد الإجراء وهي مسألة للأسف لم يدركها سدنة الثقافة هنا أو ربما أدركوها لكنهم لم يريدوا أن يظهروا بموقف من أخطأ ولا عجب فالمثقف العربي ربما يعتبر نفسه نصف آله .

الأمين العام  للمجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون علي اليوحة والأمين العام المساعد لقطاع الثقافة والفنون بدر الدويش يتحملان وظيفيا وسياسيا وزر هذه الدعوة المهينة لكل أسير وشهيد  ضحوا بالنفس  من أجل إستمرار الكويت حرة وعزيزة , وليس من أجل كويت يتم فيها دعوة من يمجد صدام حسين قبل أن  يعتذر أو يتراجع . 

أحلام مستغانمي حاولت في لقاء مع جريدة القبس نشر اليوم أن تخفف من أثر الأزمة حين قالت أنها كانت دوما تعتبر صدام حسين طاغية لكنها تهربت من سؤال حول سبب تمجيدها له عبر إستخدام عبارات زئبقية لم تستطع فيها هذه الكاتبة الكبيرة أن تدافع عن فكرة تؤمن بها .

حسنا فعل من أمر شفهيا بإلغاء محاضرة أحلام مستغانمي فمن يحمل الفكر المؤيد للطغاة ويصر عليه لا يستحق أن يكرم في الكويت .

الكويت أنصفت أحلام مستغانمي الكاتبة الروائية فأستقبلت بشكل ودود وتزاحم حولها المعجبون بأدبها , والكويت أيضا أنصفت أحلام مستغانمي كاتبة المقالات حين واجه المغردون فكرتها التي تمجد الطغاة بنقد قاس جعل من هالتها كروائية كبيرة تتلاشى حين حانت لحظة الحقيقة .


 سلطة الرأي العام في الكويت التي إنتقلت من الصحافة المطبوعة إلى النشر الإلكتروني في تويتر وغيره من المواقع أثبتت هذه السلطة أنها القادرة دوما على تصحيح الأوضاع المقلوبة في ظل غياب الطبقة المثقفة التي غرقت في ذاتيتها وأنانيتها وأصبح معظم مفكريها مجرد تماثيل من شمع .