أنستقرام

Instagram

الخميس، 12 نوفمبر، 2015

لنحافظ على الدستور بتنقيحه






ماذا يمكن أن نكتب عن الدستور الكويتي في الذكرى الثالثة والخمسين لإصداره ونحن نرى هذا الدستور لم يعد ,في نصوصه الحالية , الأنسب لتنظيم الحياة السياسية في الكويت .

في المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي تم شرح الأسباب التي جعلت المجلس التأسيسي يستقر على نصوص بعينها , وهي أسباب كانت تتعلق بظروف سياسية واجتماعية وجغرافية كانت تعيشها الكويت حين اصدار الدستور العام 1962 .

ولأن هذه الظروف التي جعلت المجلس التأسيسي يستقر على نصوص بعينها متغيرة بطبيعتها فقد ترك المجلس التأسيسي المجال مفتوحا للتعامل مع ظروف أخرى قد تستجد عبر آلية تنقيح الدستور وفقا للمادة رقم 174 من الدستور  .

ولكن ما الذي حصل طوال هذه السنين ؟ .
هل تم تنقيح الدستور الكويتي لمزيد من الحريات ؟
هل تم تغيير عدد الوزراء المنخفض والمقيد بأن يكون ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة ما حرم وزارات عدة مهمة من وجود وزير متفرغ لها ؟ .
هل تم السعي تدريجيا لأن يكون أغلبية الوزراء من أعضاء مجلس الأمة كما في التوجيه الدستوري لتنعم أي حكومة بالإستقرار السياسي ؟ .

للأسف لم يحصل كل هذا فالظروف السياسية والاجتماعية والجغرافية تغيرت إلى حد كبير ما جعل بعض مواد الدستور تصبح غير عملية ومع ذلك لم يتم للأسف تغيير أي مادة من مواد الدستور ال 183 .

إذن هذا الدستور وفي مواد عدة منه لم يعد متناغما مع طبيعة الحياة السياسية التي يعيشها الكويتيون حاليا , وربما كانت مفردة غير متناغم تعبيرا مخففا لحالة من الضرر تحصل بسبب عدم تنقيح الدستور طوال نصف قرن مضى .

هناك من يقول أن الوقت غير مناسب للحديث عن تنقيح الدستور , والحقيقة أن الوقت سيكون على الدوام غير مناسب عند هذا البعض , ورغم أن حجتهم التي تقوم على التخوف من أن يكون تنقيح الدستور بنكهة حكومية تبدو إلى حد ما وجيهة إلا أن تنقيح الدستور في الكويت لا يمكن أن يتم بمعزل عن الشعب الكويتي حتى وإن كانت أغلبية مجلس الامة في يد الحكومة كما في مجلس الأمة الحالي  .

ولنا في المحاولات الحكومية لتنقيح الدستور العام 1981 خير عبرة فالسيطرة الحكومية على مجلس 1981 لم تمكنها من النجاح  في سعيها لتنقيح الدستور في ذلك المجلس .

فرغم أنها  قطعت من أجل ذلك شوطا كبيرا ووافقها مجلس الأمة آنذاك بتصويت شهير إلا أن معارضة أغلبية الشعب الكويتي أجبرتها على  سحب طلب التنقيح  ولم يفيدها  اصرارها الكبير على تمريره ففي مسألة تنقيح الدستور يكون دوما  صوت الشعب الكويتي  أعلى .

إذن لنبدأ منذ اليوم الحديث عن تعديلات دستورية محددة تناقش وتطرح على الرأي العام الكويتي من أجل أن تكون جاهزة للتقديم في مجلس الأمة المقبل العام 2017 والذي ستخوض المعارضة الكويتية انتخاباته , فإلى متى , إن صح التشبيه ,  نقود سيارة قديمة جدا تتطلب تجديدا ضروريا ونخشى تحديثها خوفا من أن يكون الميكانيكي غير أمين في ظل قدرتنا على منعه من ذلك  .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق