الأربعاء، 1 يوليو 2009

الاستجواب في الكويت ينتهي وتبقى هزاته الارتدادية


مصدر الصورة رويترز





الاستجواب البرلماني في الكويت يشبه إلى حد كبير الزلزال فكما أن الأضرار التي يحدثها الزلزال تكون في الغالب نتيجة للهزات الارتدادية لا الزلزال نفسه فالاستجواب كذلك, فالمواقف التي تتخذ من الاستجوابات البرلمانية المستحقه تكون مكلفة للاطراف كافة ما يجعل الاضرار تتوالى تباعا من خلال التصويت في القضايا اللاحقة ففي هذه التصويتات يكون إرتداد الاستجواب واضحا فهناك من يريد ان يعوض عن موقفه عبر التصويت في قضايا قد لا تكون مقنعه له ولكنها تقربه مرة أخرى من أطراف لم يعجبها تصويته في الاستجواب الزلزال .


وكما ان الزلازل توفر بيئة جديدة قد يستفيد منها البعض فهناك من يكون الاستجواب فأل خير عليها فربما يتحسن موقفه شعبيا وربما يجد ان الدروب المغلقة أصبحت سالكه .

في إستجواب وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد صفق بعض الجمهور للوزير و"لولشت- يببت " بعض النساء وإنتصر الوزير فيما يخص الموقف من ذمته المالية بصك براءة وقعه 30 نائبا .


وفي الموقف نفسه صفق الكثير للنائب المستجوب مسلم البراك ورددوا أسمه بطريقة التشجيع الرياضية الشهيره " مسلم ...مسلم.... هوهو " وتطايرت العقل من الرؤوس تكريما له .

إذن الوزير لم يخسر والنائب لم ينهزم فما هي النتيجة النهائية ؟

من حيث الايجابية ثبت بشكل مطلق أن الرهان على الصراع القبلي والطائفي في الكويت لا يفيد نفعا فالشعب الكويتي وبرغم وجود المتطرفين قادر على أن يتجاوز كل هذه الاطروحات مهما حاول البعض ان يوظفها للسيطرة على البرلمان ومهما بذل البعض الوقت والمال والجهد لفرض رموزها تلفزيونيا على الشعب الكويتي .

وثبت بشكل مطلق إن الدستور الكويتي هو الوثيقة الوحيدة التي من الممكن ان يحكم الشعب الكويتي من خلالها فالناس ترتضي نتائج الديمقراطية ليس خوفا أو جبنا من السلطة ولكن لأن التصويت في النهاية هو من يحسم هذه الصراعات وهي ميزة في النظام السياسي الكويتي إما أن المتابعين للشأن السياسي في الكويت لم ينتبهوا لها بشكل متعمد أو أن قدراتهم لا ترتقي لرصد مثل هذا الميزة العظيمة لدى الكويتيين وهي القبول بنتائج الديمقراطية .

وثبت بشكل مطلق ان السياسه في الكويت ليس فيها مجال آخر سوى القبول بآليات الديمقراطية فكما أن وزيرا للداخلية ينتمي لآل الصباح صعد إلى المنصة وتحمل تبعات الاستجواب فلا يجوز لأي وزير آخر ينتمي لمذهب معين أن يقول أنني مستهدف طائفيا ولا يجوز لأي وزير ينتمي لقبيلة معينة أن يقول أنني مستهدف قبليا للهروب من الإستحقاق السياسي في مساءلته .

وثبت بشكل مطلق أن الحكومة الكويتية هي اقوى التيارات المؤثرة في مجلس الامة فهي إن أرادت فعلت, ولهذا فإن أي تأخير للمشاريع الكبرى أو لخطط التنمية يتحمله الجميع بالطبع ولكن الحكومة بتشكيلتها الحالية التي إستطاعت حشد 30 صوتا لوزير علما بان وزرائها لا يصوتون في مسألة طرح الثقة تتحمل المسؤولية الكبرى في عدم حشد الاصوات المطلوبه لتمرير المشاريع التنموية الكبرى والقوانين التي تتطلبها .

أما من حيث السلبية فربما كان اسوأ من في إستجواب وزير الداخلية أن الجدل لا يزال يدور حول دستورية صحيفة الاستجواب رغم أن الأمر وصل إلى درجة طرح الثقة لهذا على من يعترض على عدم الدستورية أن يسجل موقفا رافضا للاستمرار في إستجواب غير دستوري أما المشاركة في الفعل الذي نعتقد أنه خاطئا فهي خطيئة كبرى, علما بأن مسألة عدم مسؤولية الوزير عن اعمال جرت في وزارة سابقة لا تزال برأيي مسألة سياسية لا قانونية فالدستور والمذكرة التفسيرية وقانون اللائحة الداخلية وحتى حكم المحكمة الدستورية في تفسير الاستجوابات لم يحسموا هذا الأمر بشكل مطلق فالوزير غير مسؤول عن الأعمال التي جرت في وزارة سابقة ولكنه مسؤول في الوقت نفسه عن إزالة هذه الآثار منذ اللحظة الاولى لتقلده المنصب الوزاري اي أن الحكم الدستوري لم يأت بتفسير واضح وقاطع .

الاستجوابات البرلمانية في الكويت زلازل تبقى هزاتها الارتدادية طويلا وكما ان مراكز رصد الزلازل لا تقيس مقدار هذه الزلازل الا بعد فترة فالايام المقبله ستخبرنا كم كان مقياس استجواب وزير الداخلية ليس بمقياس ريختر هذه المره بل بمقياس كل ناخب على حده .

عافنا الله وإياكم من شر الزلازل ما ظهر منها وما .... بطن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق