الثلاثاء، 1 مارس، 2011

لهذا أرفض مظاهرات الثامن من مارس






المشهد السياسي في الكويتي يجب ألا يخضع للطرح المتطرف من قبل المعادين للديمقراطية أو حتى من قبل البعض المتحمس جدا في المعارضة المتشددة ولهذا مطلوب و في كل وقت أن يعلو صوت الموالاة العقلانية والمعارضة العقلانية معا على ما سواهما فليس كل موال للحكومة باحث عن الفساد وليس كل معارض رافض للنظام السياسي بحلوه ومره .

هناك من يريد تحويل الكويت الى ميدان للتحرير كما في مصر ,وهناك من يريد للكويت أن تكون مملوكة لأشخاص كما في بعض الدول الشمولية , وهناك من يتصيد أخطاء المتحمسين من المعارضين ليبرر ضرب الديمقراطية ,وهكذا يقف المعتدلون في موالاتهم وفي معارضتهم موقف المتفرج تجاه خضوع المشهد السياسي لهذا التطرف من دون القيام بمواقف سياسية تعيد التوازن للتعاطي السياسي ولا تجعل آليات النظام السياسي مجرد صهوة يمتطيها من يريد الوصول لأهدافه ولو كان ذلك على حساب استقرار ومنهجية النظام السياسي .


تجمع الثامن من مارس سيضع الناشطين في الشأن السياسي في الكويت على المحك فهل يشاركون في تجمع يهدف إلى إسقاط الحكومة الحالية بغير الآليات الدستورية وبطريقة أقرب ما تكون للثورية لا الدستورية ؟ أم يتمسك هؤلاء الناشطون بالآليات الدستورية والتي أناطت ذلك بسمو الأمير وحده وبعد رفع كتاب عدم تعاون من أغلبية أعضاء مجلس الأمة وعلى إثر إستجواب لرئيس الوزراء ؟ .


نحن هنا لا نتحدث عن مسألة التعبير عن الرأي فبالطبع لكل مواطن الحق في الإعلان عن رغبته في إستقالة أو إقالة من يشاء وله أن يدعو الى ذلك في مقالة أو في غير ذلك من وسائل التعبير وهو أمر يتكرر في الكويت وبشكل شبه يومي ولكن القيام بفعل أو إجراء يهدف إلى تحقيق ذلك عبر الإعتصامات المستمرة أو التظاهرات فذلك قفز على آلية دستورية أنيطت بأعضاء مجلس الأمة المنتخبين .

ولهذا كان رأي النائب أحمد السعدون دقيقا جدا حينما قال في صفحته في موقع تويتر, ردا على ما قيل بأنه قد دعا لهذه المظاهرات ,ما نصه"جميع الأخوة الذين تفضلت بالإشارة اليهم أقدرهم واثمن مكانتهم وقد سبق لي ان تشرفت بالإلتقاء بهم وبكثيرين غيرهم للتداول في الشأن العام ولكن كان لي رأي معروف في جميع اللقاءات التي تشرفت بحضورها وهو أن لا تفهم هذه اللقاءات من قبل أي طرف على انها تتولى ما هو من مسؤوليات مجلس الأمة بأي شكل من الأشكال وبغير ذلك فإن مثل هذه اللقاءات مهمة ومفيدة " فالسعدون هنا يقرر وبشكل قاطع أن التحركات لا يجب أن تتولى مسؤوليات مجلس الأمة في إقالة رئيس الوزراء والوزراء .

كما أن النائب فيصل المسلم وهو أول من إستجوب رئيسا للوزراء في تاريخ الكويت رفض المشاركة في مظاهرات الثامن من مارس وقال ما نصه "كما أنه مهم جدا أن نفرق بين اقامة ندوة أو اعتصام سلمي لمطلب مشروع وبين نزول الشارع بغرض البقاء فيه لفترات طويلة أو المبيت كما هو حاصل الآن ببعض الدول العربية..أمر الخروج أو ما يعرف الآن "اسقاط النظام" خارج إطار تحركاتنا الاصلاحية الوطنية التي تستهدف استقالة الحكومة وإختيار قيادة جديدة كفؤة...ورأيي الشخصي أنه لا يوجد سبب الأن يبرر نزول الشارع بغرض البقاء أو المبيت بعد تراجع الحكومة عن خطاياها من قمع للحريات وسحب لطلب تفسير بعض مواد الدستور وسحبها لقضايا الرأي واتخاذ بعض (بعض) الإجراءات العقابية والإصلاحية.. وعليه اذا لم تستقل الحكومة أو يغير الشيخ ناصر فيكفينا متابعة كافة أدواتنا الدستورية والسياسية والاعلامية والإجتماعية لاسقاط الحكومة " .انتهى كلام المسلم .




يشعر الإنسان بعدم الإرتياح حينما لا يتفق في الرأي مع من خاضوا إلى جانبه المعارك السياسية والنضال من أجل الدفاع عن الحريات ولكن إستقرار النظام السياسي والحفاظ على الآليات الدستورية أمر أكبر وأهم من التعاطف مع الآخرين فكما أننا نرفض العبث بالآليات الدستورية كما حصل من قبل الحكومة والأغلبية النيابية في مسألة تعطيل الجلسات البرلمانية لأكثر من المدة المقررة دستوريا لسمو الأمير وحده , وكما حصل في مسألة تعطيل عقد جلسة برلمانية كي ترفع الحصانة تلقائيا عن نائب لأنه أدلى برأي وهو تحت الحصانة البرلمانية الموضوعية, فإننا نرفض وبالقدر نفسه أن تكون هناك آليات غير دستورية في العمل السياسي وإن كانت تحقق مطالبنا .

التعبير عن الرأي في عدم صلاحية رئيس الوزراء الحالي لأعباء المنصب أمر لا نملك حق الإعتراض عليه ولكن القيام بالمظاهرات المستمرة التي تهدف إلى الإطاحة بأي وزير بغير الطريق الدستوري أمر سنتصدى له دفاعا عن إستقرار النظام السياسي الكويتي سواء كان رئيس الوزراء ناصر المحمد أو جابر المبارك أو حتى ...أحمد السعدون .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق