الخميس، 19 أبريل، 2012

الكويت في جسد الرجل النبيل سمير سعيد




حين توجه خالد العتيبي في الثانية فجرا لمستشفى العدان للتبرع بالدم من فصيلة b+ للرجل الخلوق المرحوم سمير سعيد خلال محاولات إنقاذه أثار ذلك للحظة إندهاش أقرباء وأصدقاء المرحوم ليس لأن العتيبي من طائفة أخرى فذلك لم يكن مطروحا بالأصل فبنك الدم في حينها كان يستقبل عشرات المتبرعين من الكويتيين ومنهم النائب السلفي وليد الطبطبائي الذي جمعه بسمير سعيد أمران المواطنه وفصيلة الدم، لكن الدهشة كان مصدرها أن الوقت كان بالفعل متأخرا ولم يكن العتيبي مضطرا للحضور في هذا الوقت المتأخر لولا أن الفزعة الكويتية في تلك الليله تجاوزت وبتلقائية كل الأمراض الطائفية التي حاول البعض في السلطة والتيارات السياسية والتجار ووسائل الإعلام إصابة الجسد الكويتي الواحد بها لتحقيق غايات رخيصة وضيقة .
الصفات الشخصية لللاعب المرحوم سمير سعيد وعلاقاته الطيبة والمتعددة ساهمت في خلق هذا الجو من الدعم والتعاطف معه وهو يواجه الإصابات الكبيرة التي أصيب بها والتي تجلت بقيام معظم مدوني تويتر بترديد الأدعية لله سبحانه وتعالى لكي يمن عليه بالشفاء ، ولكن أيضاً ساهم وبشكل كبير في وحدة الكويتيين في هذا الشأن شعور عام بالحاجة الى التشارك بدعم هذا الإنسان النبيل من دون الوقوف عند شعارات تأجيج طائفي يرددها شياطين ويستفيد منها شياطين .
إلتقيته في واشنطن 2008 خلال ندوة رياضية أدرتها في مؤتمر إتحاد طلبة أميركا ، وخلال حفل غداء أقامه سفير الكويت في الولايات المتحدة الشيخ سالم عبدالله الجابر سألته هل رفعت قضايا على يقلد علامات تجارية تعبت في إنشاءها ؟ فأجاب ” الله يرزق الجميع ومثل هذه الأمور أتعامل معها بمبدأ الله يرزقني ويرزق غيري ” وهي كلمات لازلت أتذكرها جيدا وأتذكر مضامينها النبيلة .
رحم الله الرجل الخلوق سمير سعيد فقد وحد الكويتيين حين كان لاعبا يحرس المرمى ،وقد كان مثالا راقيا لجيل من الشباب ومنهم الزميل محمد اليوسفي الذي أبدع أمس في صفحته بتويتر وهو يتحدث عن سمير سعيد المثال ، كما كان رحمه الله وحتى آخر رمق من حياته رمزا لوحدة الكويتيين حين حمل جسمه دماء الكويتيين الأنقياء من الأمراض الطائفية والعنصرية .
الكويت جميلة بأهلها وبطيبتهم وبتكاتفهم وبتحملهم لبعضهم البعض ،وبإيمانهم أن الإختلاف تنوع لا عداء ، وبأن الثوب الجميل سر جماله تعدد ألوانه، وبأن اللون الواحد ومهما كان جميلا سيكون باهتا وموحشا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق