الاثنين، 16 ديسمبر، 2013

قريبا ... حزب المحافظين الكويتي


من المؤتمر العام للحركة الدستورية الذي عقد أمس 


يوم أمس الخامس عشر من ديسمبر  لم يكن عاديا في تاريخ الكويت السياسي ففي هذا اليوم إنتقلت الحركة الدستورية الإسلامية 

والتي توصف بأكثر التيارات السياسية في الكويت والخليج العربي تنظيما من مرحلة التيار السياسي التنظيمي الواحد 
إلى مؤتمر عام إنتقالي يضم 20 شخصية سياسية لم تنتم قبل ذلك للحركة الدستورية في إستثناء نادر يهدف إلى تغيير الأطر التنظيمية للحركة لتندمج مع تيارات وشخصيات سياسية تعمل من قبل وتجمعها بالحركة الإطار المحافظ ذو المرجعية الإسلامية 
لتشكل حزب أو هيئة سياسية جديدة إن نجح المؤتمر العام في السنتين المقبلتين في تحقيق هذا الهدف .

الحركة الدستورية الإسلامية ويرمز لها بـ حدس تشكلت في العام 1991 كأول تنظيم سياسي في الكويت يأخذ الشكل العلني والإطار التنظيمي بعد تحرير دولة الكويت من الغزو العراقي ليعقب ذلك تحول عدد من التيارات السياسية غير المعلنة إلى تنظيمات معلنة لديها مقرات وإجتماعات دورية رغم عدم وجود قانون ينظم العمل السياسي في الكويت إلى اليوم .


والدستور الكويتي يعترف بالأحزاب السياسية ويضعها ضمن مفهوم الجماعات السياسية ولهذا يبدو غير دقيق القول 

أن الدستور الكويتي لم يسمح ولم يمنع تشكيل الأحزاب فالدستور سمح بذلك بل وعززه  حين  أعطى الجماعات السياسية وهي بالطبع الأحزاب منزلة مهمة سبقت حتى رؤساء الوزراء السابقين حين ذكرت المذكرة التفسيرية للمادة 56 المتعلقة بالمشاورات التقليدية التي يجريها الأمير قبيل تعيين رئيس الوزراء حين عرفت المذكرة هذه المشاورات بأنها "التي تسبق تعيين رئيس مجلس الوزراء، وهي المشاورات التي يستطلع بموجبها رئيس الدولة وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الرأي في البلاد وفي مقدمتها، رئيس مجلس الامة ، ورؤساء الجماعات السياسية ، ورؤساء الوزارات السابقين الذين يرى رئيس الدولة من المفيد ان يستطلع رأيهم ، من اليهم من اصحاب الرأي السياسي".

إذن المؤتمر العام للحركة الدستورية الذي عقد بمشاركة 20 شخصية سياسية من خارج الأطر التنظيمية للحركة أعطيت لهم صفة عضو عامل لسنتين يمارسون فيها كل الصلاحيات المناطة بأعضاء المؤتمر العام حدد في الخطب التي ألقيت ومن أبرزها خطاب الأمين العام الجديد محمد العليم وهو نائب ووزير سابق يوصف بأنه من معتدلي الحركة وإن في المواقف الحاسمة يعتبر صقرا حقيقيا ومن ذلك  قيامه حين كان عضوا في البرلمان 1996-1999بإستجواب أحد أقوى الوزراء في تاريخ الكويت وهو وزير الإعلام الشيخ سعود الناصر - رحمه الله- ونجاحه مع آخرين بدفعه للإستقالة على خلفية السماح بكتب مخالفة في معرض الكتاب الدولي .


كما أنه وحين كان وزيرا أستغل سلطته كوزير للطاقة وأعترض ,من دون الرجوع إلى مجلس الوزراء كما هو العرف في الكويت , لدى اللجنة الدائمة لمحكمة الوزراء 2000 على قرار حفظ البلاغ المقدم بحق وزير النفط السابق الشيخ علي الخليفة والذي شاءت الصدف أن يكون من قدمه الوزير الأسبق الدكتور عادل الصبيح العام 2001 أحد الأعضاء المؤسسين للحركة الدستورية الإسلامية .


قرار الوزير آنذاك محمد العليم الاعتراض على حفظ البلاغ المقدم بحق الشيخ علي الخليفة من دون الرجوع لمجلس الوزراء 

ووجه بعتب من شخصيات نافذه في النظام , كما أدى إلى تشن جريدة وتلفزيون الوطن التي يملكهما الخليفة حرب شعواء 
ضد العليم لمعاقبته على الإعتراض وتوج ذلك في تجريح العليم فيما يتعلق بقضية شراء حصة من شركة داو كيميكال الأميركية 
ونجاح الحملة المضادة التي شارك فيها بشكل منفصل وغير منسق تيارات سياسية أخرى في خلق ظروف أدت إلى إلغاء الصفقة وتغريم الكويت لاحقا أكثر من ملياري دولار نتيجة لذلك قبل أن تتضح الرؤية مؤخرا ويكشف أن العليم كان من الرافضين لإلغاء الصفقة لأنها  مربحة للكويت وهو ما ثبت بالفعل لاحقا حين أرتفعت أسهم داوكيكيمال وإن كان هناك من يرى أن الصفقة خاسرة وإن المصانع التي كانت ستشتريها الكويت كانت خاسرة .

إذن من سيقود الحركة الدستورية الإسلامية في أهم مرحلة من تاريخها سيكون ذو شخصية معتدلة لكنها حازمة ,وسبق له العمل في البرلمان وفي مجلس الوزراء ويعرف بالتالي آلية وظروف إصدار القرار ما يتيح له فهما أكبر للتعديلات الإصلاحية المطلوبة . 


العليم تعرض لضغوط كبيرة من الحركة لقبول منصب الأمين العام وكان على شفا رفض الترشيح لكن شعور الكثيرين في الحركة أن المرحلة تتطلب أمينا عاما بمواصفات وخبرة العليم تمت تزكيته في المؤتمر بمشاركة الشخصيات غير الحركية التي دعيت بشكل إستثنائي ليكونوا أعضاء عاملين في المؤتمر العام .


 والتزكية تمت  لعد م خوض أي مرشح آخر رغم قيام عشر من عضوات المؤتمر بترشيح المحامية إسراء المعتوق للمنصب كما تنص اللائحة إلا أن المعتوق رفضت هذا الترشيح .


خطاب محمد العليم بعد تزكيته أمينا عاما للحركة تضمن الآتي :


- التمني بتفعيل اللائحة بإنتخاب الأمين العام وليس تزكيته.


- رغم صعوبة تحمل المسؤولية في هذه المرحلة إلا أن التهرب منها أيضا ضعف لا يليق وهروب من المسؤولية في مرحلة صعبة تتطلب تعاون الجميع من أجل مصلحة الكويت وشعبها .


- لا يمكن قيادة الحركة والنجاح في تحقيق هدف المؤتمر العام الإستثنائي بتطوير عمل الحركة من دون إستشعار الجميع لأهمية ذلك والعمل على تحقيقه .


- الحركة مرت بمحطات كثيرة شهدت نجاحات وشهدت أيضا إخفاقات ومطلوب فهم كل ذلك والبناء عليه .


-  الحركة تتكلم بلغة بسيطة مباشرة فهي تقدم نفسها كمشروع سياسي  ذو مرجعية إسلامية ففهم البعض ذلك ولم يفهمه آخرين , وفهمه آخرون لكنهم تعمدوا تشويه صورة الحركة .


- مهم جدا تعريف القواعد بمشروع تطوير الحركة بالشراكة مع المجتمع والتعاون مع من يحمل الأهداف الوطنية من الفكر المحافظ وهذا لا يعني عدم التعاون مع التيارات السياسية والكتل الأخرى .


- المشروع الذي حملته الحركة يتعلق بالتيار المحافظ في الكويت ولهذا لا يجب أن يقتصر على مجموعة صغيرة في ظل وجود إمكانية التعاون مع شرائح وشخصيات سياسية أخرى على أن تكون شريكة وليست رديفة .


- الكويت مقبلة على فترات عصيبة ما لم يتعاون الجميع على تجنب ذلك .


- مطلوب التصدي لمحاولات شرذمة النسيج الاجتماعي في الكويت لأهداف سياسية فهذا الأمر غير مقبول .


- التفرد بالقرار نهج يجب رفضه فالقرار يجب أن يتخذ بشكل ديمقراطي والتفرد بالقرار ضمن أسباب أخرى أوصلنا إلى الغزو العراقي .


- مطلوب من الأسرة الحاكمة وضع آلية للخروج من الأزمات التي يسببها صراع الأجنحة وكحركة لسنا محسوبين على أي جناح ونرفض تبعات هذا الصراع .


- من أهم التحديات التي تواجهها الكويت كيفية مواجهة إنخفاض أسعار النفط ووصلها مثلا إلى 50 دولار وهو تحدي حقيقي . 

- من التحديات الكبرى كيفية مواجهة المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة والذي لم يكن خافيا لكنه ظهر إلى العلن بعد الإتفاق الإيراني الغربي .

- يجب ألا يختزل العمل السياسي بالعمل البرلماني فالمجالات الأخرى متعددة ونحن كحركة نقدر ونفتخر بدور المرأة وبالدور المتجدد للشباب . 


- نسعى لخلق شراكة مع إتجاهات وشخصيات سياسية لإنشاء حزب أو هيئة سياسية تمثل أغلبية الإتجاه المحافظ إذا تم تشريع قانون ينظم العمل السياسي في الكويت . 


- طالما الحكومة غير متوافقة برلمانيا مع أغلبية برلمانية فمصيرها الفشل والعمل بأسلوب الترضيات في حين أن المطلوب أن تكون حكومة برامج .


- المطلوب مأسسة الحركة وإعداد مؤسسات صنع القرار فيها لتستوعب مشروع تطويرها والذي يهدف للتوسع والإنتشار .


- نتعاون مع أي طرح إصلاحي ونقدر كتلة العمل الشعبي وهي تضم عمالقة في العمل الوطني ومنهم رئيس مجلس الامة السابق أحمد السعدون والأخ النائب السابق مسلم البراك وآخرين .


- لنا علاقات مع الشخصيات السياسية ذات الطرح الإصلاحي ومنهم الأخوان خالد السلطان وعبدالرحمن العنجري ووليد الطبطبائي وفيصل المسلم ومحمد الكندري وعبداللطيف العميري وعبدالله البرغش وآخرين . 


ولكن ما هي ملامح المرحلة المقبلة للحركة الدستورية الإسلامية الجديدة , إن صح التعبير, على ضوء المؤتمر العام للحركة ؟


سنختصر ما طرح من خطب ومداخلات لقيادات الحركة في شكل نقاط واضحة ومحددة وهي بالنهاية تعبر عن تطلعات الحركة لكنها ليست قرارات ملزمة  :


- الحركة شهدت تطورا في أداءها السياسي خلال الأربع سنوات الماضية وتجد قبولا في الشارع بعد فترة من إتهامها بالتهاون والتساهل مع الطرح الحكومي .


- الشخصيات المنتمية للحركة إستطاعت أن تبرز في الوسط السياسي ويكون لها تأثير واضح في قيادة العمل السياسي في قضايا معينة وفي التصدي للإستحقاقات الوطنية بالتعاون مع تيارات وشخصيات سياسية أخرى ومن هذه الشخصيات الدكتور جمعان الحربش ومبارك الدويلة وفلاح الصواغ ومحمد المطر وأسامة الشاهين ومحمد الدلال وعبدالرحمن عبدالغفور وعلي السند وسامي العدواني وإسراء المعتوق وغيرهم .


- الحركة أتسم عملها بالجانب الشوري ومن ذلك التصويت على مسألة المشاركة في الحكومة حين فازت قوى المعارضة في إنتخابات المجلس المبطل 1 فبراير 2012 حيث تساوي تصويت أعضاء الأمانة العام بين القبول والرفض ورجحت الكفة التي كان بها الرئيس حسب اللائحة  الأساسية للحركة فكان الرفض .


- كانت للحركة شراكات وطنية مع قوى وتيارات سياسية وطنية في قضايا تتعلق بالإصلاح والتصدي للفساد .


- الحركة تعرضت لحملة ظالمة لتشويه رموز الحركة وشخصياتها وتم التصدي لها إما قضائيا وصدرت أحكام عديد بالبراءة أو بالتوضيح في وسائل الإعلام في حين ترفع البعض عن الخوض في هذا الأمر .


- هناك صعوبات في الموارد المالية تواجه الحركة وهو أمر لا يكاد يصدق البعض خارج الكويت , ولابد من التصدي لذلك بما يحقق بعض الأهداف ومنها إنشاء قناة فضائية .


- مطلوب العمل بشكل جماعي مع التيارات والشخصيات الأخرى بشراكة وطنية للتصدي للتغيرات التي تمر بها المنطقة ومن أهمها التقارب الأميركي الإيراني , وما يقوم به الإنقلابيين في مصر من التحريض على الحركات الإسلامية .


الحركة تقدر من يختلف معها لكنه يدافع عنها حين تتعرض لحملات ظالمة تستهدف الإصلاح بشكل عام وليس الحركة لوحدها .


- الحركة ليست مجرد قيادات كبيرة في السن وليست حركة شبابية بل هي مزيج من هذا وذاك فالأجيال تعمل مع بعضها البعض بتناغم وفي هذا الصدد الحركة تشيد بالأدوار المهمة التي قامت بها قياداتها السابقة وعلى رأسهم الأمناء العامين السابقين وهم الدكتور جاسم المهلهل الياسين و وعيسى الشاهين و الدكتور بدر الناشي .


- الحركة تريد أن تحقق أحلاما تتجدد ومنها أن تتحول الكويت من الواقع الجامد إلى أن تكون أكثر إشراقا وتطورا .
- الحركة وهي تيار سياسي أساسه كتاب الله وبنيانه الشورى والديمقراطية تتطلع أن تطوير عملها لتشكل بالشراكة مع التيارات والشخصيات ذات الإتجاه المحافظ حزب أوهيئة سياسية  تمثل غالبية الإتجاه المحافظ في الكويت عبر إتفاق مؤسسي يتم بشفافية ويكون للشباب والنساء دور مؤثر فيه .

- هذا الحزب أو الهيئة السياسية العمل فيها يتعلق بالمجتمع ككل ولا تنحصر فقط في الشأن الإنتخابي أو التواجد في الحكومة أو البرلمان .


- تطوير آلية الحركة وإنتقالها من التنظيم بالصورة الحالية إلى العمل الحزبي كان مطروحا منذ تأسيس الحركة 1991 وتم التأكيد عليه بمناسبة مرور عشر سنوات على إنشاء الحركة 2001 .


- الحركة كانت من أوائل من دعا إلى تطوير النظام السياسي في الكويت وتمثل ذلك في تصريح صحافي للأمين العام للحركة العام 1995 عيسى الشاهين دعا فيه إلى إشهار الأحزاب وتشكيل الحكومة من أغلبية شعبية منتخبة .


- الحركة قامت العام 2004 بتقييم أداءها المؤسسي والإداري عبر شركة متخصصة من خارج الكويت وتم الخروج بنتائج وآليات جيدة وأعيد تطبيقها في آخر سنتين حيث شهد عمل الحركة تطورا لافتا .


أما المداخلات التي طرحت من قبل أعضاء في المؤتمر ومن ضمنه نشطاء ونواب سابقين وضيوف المؤتمر وهي آراء مختلفة فكانت على النحو التالي :


- عدم الدعوة إلى تصديق كذبة الإصلاح من الداخل فالحكومة لا تريد الإصلاح والمطلوب إعتماد الحكومة المنتخبة كمطلب .


- المشروع السياسي الجديد يجب أن يقوم على فكرة الشراكة وأن تكون الفكرة واضحة كي ينجح .


- مطلوب تقييم الشراكات التي قامت بها الحركة  في فترة الحراك السياسي  وتعزيز إيجابياتها وتصحيح سلبياتها.


- مطلوب بناء حركة شعبية وطنية قادرة على التماشي مع متطلبات المرحلة الحالية وتحدياتها .


- رغم وجود مجموعة من الشراكات والتحالفات فتأثير هذا الأمر على صنع القرار محدود.


- المؤتمر الحالي ومدته سنتان يعتبر مجلس تأسيسي ويجب عدم إهمال دوره .


- تاريخيا لم تمر الكويت بمثل هذا الصراع الدوني الذي يتم فيه تخوين أبناء الوطن .


- مطلوب تعزيز التجارب الناجحة في الشراكة ومنها مشاركة نواب الحركة في كتلة التنمية والإصلاح البرلمانية .


- التجارب أثبتت أن أي تيار يعمل منفردا للإصلاح سيفشل ولهذا مطلوب أن يكون هناك شركاء بالإصلاح .


-الحوار يجب الا يعود للمربع الأول بالمشاركة في مجلس الأمة أو عدم المشاركة فرغم أن المشاركة في المجلس نجحت 

في باب درء المفسدة الا أن المطلوب الآن مشروع سياسي إسلامي إصلاحي .

- نحن نعتز بعلاقتنا مع الأسرة الحاكمة وغير مقبول أو مطروح مسألة قلب نظام الحكم ولكن مطلوب أن تكون الحكومة للأمة 

والإمارة للأسرة الحاكمة وبغير ذلك سنبقى في دوامة وستضيع أعمارنا بمعارك زائفة . 

- مشروع الإصلاح يتطلب الصبر وطول البال .


- مشروع الإصلاح الشامل وفق رؤية محافظة لا تستطيعه الحركة لوحدها .


أي إصلاح تطرحه السلطة فاشل ولو تضمن مشاريع براقة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق