الاثنين، 1 ديسمبر 2014

مشروع قانون الإعلام الإلكتروني - التنظيم حين يتحول إلى تجريم ( 1 من 2)

وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود 



منذ البداية نؤكد أننا مع تنظيم الإعلام الإلكتروني , وإننا ضد أي فوضى تتم بإسمه , وإننا نكتب هذا التقرير من أجل أن تصل وزارة الإعلام ولجنة شئون التعليم والثقافة والإرشاد في مجلس الأمة إلى صيغة قانونية منضبطة تجعل هذا المشروع بقانون تشريعا ينظم وليس تشريعا يجرم .

مشروع قانون الإعلام الإلكتروني الحكومي  يستحق بالفعل مسمى قانون التجريم الإلكتروني لأنه كتشريع خرج من إطار التنظيم إلى إطار التجريم ما يعني أن الناس وهي تمارس حقها الطبيعي بالتعبير عن الرأي لن تهتم به وسيبقى مجرد وجع رأس سيثقل كاهل القضاء الكويتي بآلاف القضايا التي ستجعل كل وزير إعلام محلا للمسائلة السياسية لأن النواب سيسألونه دوما لماذا طبقت القانون ولماذا لم تطبقه .

أين المشكلة الحقيقية إذن ؟

للاسف المشكلة مكمنها أن من يصيغ القوانين في الكويت مجرد صاغه يجيدون كتابة النص لكنهم لا يفقهون المضمون لعدم الإختصاص والإختصاص هنا ليس مقصود فيه الأكاديمي أو المستشار أو الخبير بل المقصود فيه هؤلاء وقبلهم النشطاء والمغردين والمدونين وأصحاب المواقع الإلكترونية .

كيف يمكن لدولة ديمقراطية أن تصيغ تشريعاتها بعيدا عن الاسلوب الحديث في صياغة التشريعات وهو الذي يتم عبر ورش عمل متنوعة تضم الجميع من أجل الخروج بتشريع قابل للتطبيق ويحظى بنسبة قبول عالية من المجتمع .

الحكومة تقدمت السنة الماضية بمشروع قانون الإعلام الموحد وكان يضم فصل خاص بالصحف المطبوعة لكن الحكومة لم تستطع تحمل الضغط الذي قامت به الصحف المطبوعة فسحبت المشروع برمته لكنها وللأسف أبقت على الفصل الخاص بالإعلام الإلكتروني وتقدمت به بعد تعديلات ليكون مقترحا جديدا .

البعض يقول أن النشر الإلكتروني لا يمكن تركه من دون تشريع ينظمه بدلا من الفوضى الحالية والتي وصلت الى مرحلة تهديد الوحدة الوطنية وبث الشقاق بين طوائف المجتمع .

هذه الملاحظة غير دقيقة بالمره فالنشر الإلكتروني بمختلف أنواعه يخضع لتطبيق قانون الجزاء وقانون الوحدة الوطنية وقانون أمن الدولة الداخلي  وقانون أمن الدولة الخارجي وللأسف هذه القوانين جميعا تطبق  حتى على مواقع تويتر وأنستقرام لهذا لا يصح القول مطلقا أن النشر الإلكتروني لا يخضع للقانون فهذا تضليل واضح .

نعم هناك حاجة لتنظيم الإعلام الإلكتروني لكنها حاجة لا تتعلق فقط بالحكومة وحدها بل حتى بمستخدمي الإعلام الإلكتروني من صحف إلكترونية وخدمات إخبارية ما يعني أن التشريع يتطلب صياغة قانونية مشتركة يتم فيها توزيع المسؤوليات والحقوق للجميع وعبر الجميع .

هكذا تشريع , إن بشكل مشترك ,سيصبح ذا فائدة للدولة والحكومة والمجتمع أما التشريع بطريقة خذوه فغلوه وعبر مستشارين يجيدون الصياغة ويجهلون المضمون فهذا مجرد عبث لا يمكن أن يمر حتى وإن كان مجلس الأمة في جيب الحكومة الخلفي .

غدا سنكمل وسنبين أن مقترح القانون الحكومي بصيغته الحالية مجرد رخصة مفتوحة لوزارة الإعلام لتسجن أي مواطن أو مواطنة متى ما شاءت . 


* نص مشروع قانون الإعلام الإلكتروني
http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=213427&cid=30

* نص مشروع قانون الإعلام الموحد
http://alziadiq8.com/19154.html


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق