السبت، 17 يوليو، 2010

بيض الله وجه "أنس الرشيد "حاضر وغايب

أنس الرشيد ( المصدر - موقع المنتدى الإعلامي العربي )


يبدو أن عقدة " أنس الرشيد" لا تزال تقلق بعض الكتاب إلى درجة جعلتهم لا يفوتون مناسبة الا ويحاولون فيها مهاجمة قانون المطبوعات والنشر الذي استطاع وزير الإعلام السابق الدكتور أنس الرشيد تمريره في مجلس 2006 بعد جهد ماراثوني في اللجنة التعليمية وبعد لقاءات واتصالات مكثفة مع معظم النواب حتى خارج إطار العمل الرسمي ما جعل مجلس الأمة يوافق على هذا القانون بإجماع الحضور وفي جلسة سريعة لا تتكرر هكذا إلا بسبب التوافق المسبق على هذا القانون .


ومع ذلك يحاول البعض عبثا تشويه ما قام به الرشيد بنسب احتجاز حرية الكاتب محمد عبدالقادر الجاسم والأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي خالد الفضالة إلى قانون المطبوعات والنشر لا إلى قانوني أمن الدولة في حالة الجاسم ,والجزاء في حالة الفضالة .


ولكن ما هو الجديد الذي أتت به التعديلات التي دعمها أنس الرشيد العام 2006 وهي التي لم تكن لتتم من غير إصرار من قبل الرشيد إنتهى بمباركة شخصية من سمو رئيس مجلس الوزراء حينذاك حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ,وجاءت بعد جهود لوزراء سابقين كالشيخ أحمد الفهد والدكتور سعد بن طفلة ونواب سابقين وحاليين كمحمد الصقر ومحمد البصيري وفيصل المسلم ؟


- قبل تعديلات 2006 كانت تراخيص الصحف تخضع لموافقة الحكومة وكانت التراخيص محتكرة لنحو 30سنة لعوائل معينة أما بعد التعديلات فقد غلت يد الحكومة فرفضها يخضع لرقابة القضاء ولهذا لم ترفض الحكومة أي طلب لترخيص صحيفة بل أن عدد التراخيص كان كبيرا جدا بحيث تم إلغاء بعضها من قبل وزارة الإعلام أو بطلب من أصحابها لعدم القدرة إصدار الصحيفة خلال المدة القانونية وهكذا جاء من يطلب إلغاء ترخيص صحيفة لا المطالبة بها وهي مفارقة عجيبة . التعديلات التي تبناها أنس الرشيد أنهت إحتكار عوائل معينة لتراخيص الصحف وأتاحت ذلك لكل مواطن كويتي ولكل تيار أو شريحة كيلا يشعر أي كويتي بأنه محروم من التعبير عن أفكاره وآرائه وهو الحرمان الذي حذرت منه المذكرة التفسيرية واعتبرته سببا لحصول القلاقل في البلد .


- قبل تعديلات 2006 كانت الحكومة تستطيع وبكل سهولة وقف صدور أي صحيفة عن الصدور أو إلغاء ترخيصها وفق المادة 36 مكرر من صيغة القانون قبل التعديلات وهي مادة شكلت أزمة دستورية بين مجالس الأمة والحكومات المتعاقبة بعد العام 1992 حيث يصر مجلس الأمة على أنه قام بإلغاءها في حين تعتبر الحكومة أن مجلس الأمة لا يستطيع إلغاء المراسيم التي تصدر في فترة الحل غير الدستوري لمجلس الامة .


وقد حصل أن الحكومة في مجلس 1999 كادت أن تلغي ترخيص جريدة السياسة وأن تعطل جريدة الوطن لعام كامل بسبب نشرهما لمرسوم أميري مزور يتعلق بزيادة رواتب العسكريين قبل أن تتراجع تحت ضغط نيابي وشعبي .بعد تعديلات 2006 التي تبناها أنس الرشيد لم تعد الحكومة قادرة على تعطيل أي صحيفة , بل لم تحاول , من دون قرار قضائي وهو تطور مهم جدا .


في المقابل تضمنت تعديلات 2006 توسعا في المسائل المحظور نشرها وعبر مصلحات فضفاضة ولكن هذه المصطلحات وكذلك العقوبات بالسجن كانت موجودة في القانون السابق ولهذا لم يكن من الحكمة رفض تعديلات 2006 الإيجابية فآثارها الإيجابية وفق قراءة واقعية ووفق نظرية التتابع الزمني كانت أكثر بكثير من آثارها السلبية .أما تزايد عدد القضايا المرفوعه بعد تعديلات 2006 فقد جاء بسبب تزايد عدد الصحف اليومية وبسبب زيادة مبالغ الغرامة المالية من 50 دينار إلى 3 آلاف و10 آلاف وهي زيادة يرى كثيرون أنها معقولة من أجل حفظ حق المتضررين من نشر بعض الأخبار والمقالات التي تسيء إلى كرامات الناس ففي النهاية اللغة العربية عبقرية وتسمح للصحافي والكاتب بالتعبير وبالقوة نفسها من دون إستخدام مفردات وألفاظ لا يلجا إليها إلا ضعاف النفوس والمتطفلين على الصحافة الكويتية .


تعديلات 2006 كانت بالفعل خطوة إلى الأمام أما إساءة الإستخدام من قبل البعض فهذه ليست مسؤولية أنس الرشيد فسوء الإستغلال هذا كان يستخدم حتى في ظل القانون القديم والكل يتذكر ما كان يستخدم من ألفاظ ومفردات بسبب قضية سرقة ناقلات النفط , وبين الوطن وجريدة الطليعة ,وكذلك في الخلاف بين جريدة الوطن وجريدة الرأي العام ,وغير ذلك كثير .

هناك تعليقان (2):

  1. السلام عليكم
    شكرا لك يا أستاذ داهم على هذه التوضيحات وانصاف الدكتور أنس الحاضر الغائب
    بالفعل إنك متميز
    تحياتي وتقديري
    عبدالله سهر

    ردحذف
  2. الى دكتور عبدالله سهر :

    شرف لي مشاركتك في المدونةوأعانك الله على مهمتك الوطنية الجسيمة .

    اما الانصاف فهذا أمر نفتقده في الكويت فالمبالغة في النقد جعلنا نغفل عن كثير من الايجابيات .

    ودائما التاريخ ينصف المصلحين ويقتص من الفاسدين

    ردحذف