الأحد، 18 يوليو، 2010

هكذا يكون التصعيد مع العراق الجديد مضرا بمصلحة الكويت العليا

الحدود الكويتية العراقية مصدر الأزمات بين البلدين ( مصدر - خرائط قوقل)




حين جاء تفسير المحكمة الدستورية بشأن الاسئلة البرلمانية العام 2004 اعتبر التفسير السياسة الخارجية من المواضيع السيادية التي يجوز للوزير فيها إما الإجابة أو عدم الإجابة عن أسئلة أعضاء مجلس الأمة ولهذا ورغم عدم القبول الكامل لهذا التفسير إلا أنه يعطي مؤشرا واضحا على أن من يريد تحقيق البطولات الشخصية أو الإعلامية و الإنتخابية فعليه أن يهرف بما لا يعرف بعيدا عن قضايا السياسة الخارجية وخصوصا العلاقات مع العراق فهذه القضايا دعوها رحمكم الله للمختصين في هذا الشأن في وزارة الخارجية أولا وحين تقرر الوزارة شيئا ما فهنا يمكن لأعضاء مجلس الأمة أن يبدو آرائهم بما يخدم المصلحة العليا للكويت كما يجوز للصحافيين والكتاب والمواطنين بالتبعية التعبير عن آرائهم في هذه القضايا من دون تعريض الموقف الدبلوماسي للكويت إلى خطر .



نحن في شهر يوليو 2010 ولسنا في 19 مارس 2003 أي قبيل بدء حرب الإطاحة بنظام حزب البعث بقيادة الطاغية المقبور صدام حسين , ولهذا على كل من يتعاطى مع قضايا السياسة الخارجية أن يتحلى بالمسؤولية الوطنية وألا يعرض بلاده للخطر بسبب المشاعر الشخصية العفوية أو الرغبة في كسب الشعبية أو الرغبة في الظهور بمظهر المنقذ والمدافع عن مصالح الكويت في وقت تحتاج فيه الكويت إلى عمل دبلوماسي هاديء لترتيب العلاقة مع العراق الجديد من دون أن تتاح الفرصة لأعداء الكويت في العراق ليخربوا التقارب الكويتي العراقي الآخذ في التصاعد منذ لحظة مغادرة الطاغية صدام حسين حي المنصور في بغداد في 9 ابريل 2003 إلى غير رجعة إلى سدة الحكم مرة أخرى .



طالما قدم سفير العراق في القاهرة قيس العزاوي توضحيه الذي نفى فيه ما نقل عنه من تصريح بخصوص ترسيم الحدود مع الكويت , وطالما أعلن وزير الخارجية هوشيار زيباري التزام العراق بالقرارات الدولية وبسيادة الكويت فلا أظن أن المصلحة العليا للكويت تستلزم مزيدا من التصعيد فالعراق الجديد ينعم بعلاقات إيجابية مع الولايات المتحدة الأميركية والتي كنا طوال سنوات ما بعد تحرير الكويت نراهن عليها لدعم الكويت ضد نظام حزب البعث ما يجعل العراق عمليا في موقف يتيح له مستقبلا الضغط على الكويت من القناة الاميركية إذا ما أسأنا تقدير الأمور وتركنا تسيير السياسة الخارجية في الكويت بيد محطات فضائية تفتك في المصالح العليا للكويت وتزرع بذور الكراهية والبغضاء ضد الكويت في نفوس العراقيين وخصوصا النشء منهم وهي تحسب أنها تحسن صنعا .



حينما يستدعي الموقف فالخطاب مع العراق يجب أن يكون واضحا ومتشددا كما كان في الموقف الكويتي الرسمي تجاه تصريحات سفير العراق في القاهرة فمسالة الحدود مع العراق يجب ألا تنتظر نفيا وتوضيحا قد يصدر أو لا يصدر أما بعد صدور توضيحات العزاوي وزيباري فكان يجب على الجميع حسن تقدير المصلحة العليا للكويت وعدم المبالغة في تحميل الأمر ما لا يحتمل .


خلال مشاركات عدة لكاتب هذه المقالة في محطات فضائية عربية وعراقية كان هناك من السياسيين والمثقفين والإعلاميين العراقيين من كان يشيد في الكويت ويسعى لتهدئة الأجواء وينبه الى ضرورة عدم إنسياق الكويتيين بحسن نية وراء الأصوات ذات الهوى البعثي في العراق الجديد وأمثال هؤلاء من العراقيين من بالفعل نراهن عليهم من أجل خلق علاقة متوازنة مع العراق الجديد كي نجعل من الجغرافيا نعمة لا نقمة .


يجب, حسب رأيي ,على نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح فور عودته من الرحلة اللاتينية الحالية أن يعقد إجتماعا موسعا مع الصحف المطبوعة والإلكترونية والمواقع الإخبارية والمحطات الفضائية من أجل وضعهم في الصورة وتزويدهم بآخر مستجدات القضايا العالقة مع العراق على أن يعرض عليهم تمنيات وزارة الخارجية بان يتخلى البعض عن التعامل العشوائي مع قضية مصيرية كهذه القضية .


من يريد لعب أدوار البطولة فليتجه إلى الشعر أو الرياضة أو وسائل الإعلام أما العلاقات السياسية مع الخارج فهي قضية تتعلق ببقاء البلد ولا يمكن أن تترك لتكون مجالا للعبث .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق