الثلاثاء، 21 أبريل 2015

الإنتقام عبر القضاء ... متى يتوقف ؟




لنتأمل العبارات التالية :


-  اللجوء الى المحاكم اصبح للانتقام لدى الكثير من المتقاضين.

-  ثقافة الصراخ والقوة أصبحت ظاهرة.
-اللجوء للمحاكم أصبحت للانتقام لدى الكثير.
- يفترض أن تكون ثقافة التقاضي جيدة بأن الجميع يلجأ للمحاكم، لأنه مؤمن بأن الحقوق تؤخذ بهذا الطريق.
- المحاكم أصبحت مزدحمة بقضايا كان يفترض أن تُحل بكلمة بسيطة.
- كل شيء كأنه أصبح يؤخذ بالقوة، وبالتالي أصبح طريق المحاكم هو طريق للرد على الطرف الآخر بالقوة.
- يفترض أن يكون اللجوء للقضاء حقاً، وان يكون القضاء ملاذاً في المجتمع، وليس مكاناً للانتقام.

هذه العبارات ربما لو قالها أي شخص عادي لقيل أنه 
يطعن بالحق الدستوري في التقاضي , وربما قيل أنه يطعن بالقضاء لكن أن تصدر هذه العبارات من رئيس محكمة الإستئناف وخلال لقاء صحافي فالوضع يشير إلى أزمة حقيقة تواجه المجتمع .

المستشار محمد بن ناجي في لقاءه مع جريدة القبس الأحد 19 إبريل 2015 بالفعل أشار إلى ظاهرة طالما تحدثت عنها في مدونتي وفي حسابي بتويتر وهي ظاهر " الإنتقام عبر القضاء . 19إسما إعتبرتهم قد صدموا من نتائج الإنتخابات لمجلس الأمة فبراير 2012 .





في إحدى القضايا التي رفعها ضدي رئيس مجلس إدارة مجموعة الراي الإعلامية جاسم بودي بسبب مقالة " الصراع الحقيقي : من يشكل أغلبية مجلس أكتوبر 2012" ,طلبت ممن يتولى التحقيق أن يحدد بالضبط أين عبارات السب التي يقصدها الشاكي لأنها لم تكن واضحة في صحيفة الدعوى فما قيل مجرد إدعاء عام غير محدد.


ولكن وللأسف وحسب رأي مختصين يكفي في القانون الكويتي أن يستشعر المشتكي أنه تعرض للسب  ليرفع دعوى قضائية وفق شعوره الشخصي .

 الغريب في الشكوى ذاتها أن صاحبها جاسم بودي أتهمني بالتسبب وعبر مقالتي هذه في هبوط أسعار أسهم شركاته لثلاثة أيام في بورصة الكويت  وأرفق بالشكوى جداولا بذلك .

والأغرب من ذلك  أنني لم أوجه الحديث في المقالة له شخصيا بل لقائمة تضم 19  إسما إعتبرتهم جميعا قد صدموا من نتائج الإنتخابات البرلمانية لمجلس الأمة فبراير  2012. 


المواطن أو الصحافي أو السياسي أو الناشط الذي يتعرض للإنتقام عبر رفع الدعاوى القضائية بدافع الإنتقام يتعرض للأذى لأن القانون يتيح لخصمه حق التقاضي لكنه لا يحمي هذا المواطن  من إستغلال حق التقاضي للإنتقام كما أشار المستشار محمد بن ناجي في مقابلته .





و"البهذلة " تكون في الحضور لتحقيقات المباحث ثم تحقيقات إدارة التحقيقات ثم متابعة القضية في المحكمة ,ودفع تكاليف المحامي الباهظة وهذا كله وما قيل مجرد عبارات تعبر عن الرأي لكنها أصبحت مجرمة من قبل الإدعاء العام إلى الحين الفصل بها .





وشخصيا لولا الله سبحانه وتعالى ثم لولا محامي الحريات الأستاذ الحميدي السبيعي لصعب علي تجاوز هذه القضايا الإنتقامية .

لهذا يجب أن يراجع القضاء , ويراجع الإدعاء العام في وزارة الداخلية القضايا التي ترفع ضد المواطنين والنشطاء والكتاب والسياسيين من أجل وضع آلية لحفظ القضايا التي تتضمن شبهة الإنتقام عبر القضاء .





قي القضية التي رفعها جاسم بودي ضدي حصلت على البراءة بعد أشهر طويلة من التحقيقات والجلسات ,وكان محزنا لي كمواطن أن  أضطر لخوض  طريقا طويلا لمجرد أن خصما لي رماني بتهمة لا أساس لها من الصحة . 




المفاجأة أن الحق بالتقاضي تعدى مسألة الإنتقام إلى التجارة فهناك مدونون يقومون برفع قضايا سب وقذف ضد من يتعرض لهم بأي كلمة ثم يعرضون عليه عبر المحامي التنازل مقابل مبلغ مقطوع مستغلين في ذلك ضعف الثقافة القانونية لدى البعض , والغريب أن المحامي يقوم وبصورة مسبقة بالبحث في مواقع التواصل عمن يسيء لموكله لكي يتم رفع القضية أولا ثم يطلب التنازل وكأنما الأمر أصبح تجارة علنية . 





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق