الخميس، 20 نوفمبر، 2008

إحترموا توقيع الشيخ عبدالله السالم


الشيخ عبدالله السالم يتسلم مشروع الدستور من رئيس المجلس التأسيسي عبداللطيف الغانم قبل توقيعه كما جاء من الشعب



حينما توجه وفد من المجلس التأسيسي برئاسة رئيسه عبداللطيف الغانم الى الشيخ عبدالله السالم في 8/11/1962* لتسليمه مشروع الدستور بعد ان وافق عليه الاعضاء المنتخبين في المجلس وبعد إمتناع الوزراء الشيوخ كبادرة منهم كي يكون الدستور معبرا عن إرادة الامة قبل ان يتوافق معها الحاكم لاحقا , قام سموه بالتوقيع عليه فورا** بالرغم ان الوفد كان يتوقع أن تتم دراسة المشروع, وان يبدي ملاحظات او تحفظات عليه ولكن الشيخ عبدالله السالم قال حينها ان ما توصل اليه اهل الكويت خير وبركه قبل ان يصدق عليه رسميا في 11/11/1962 .

ومنذ ذلك التوقيع دخلت الكويت مرحلة جديدة في حياتها السياسية لا يمكن العود عنها طالما كان الدستور عقد بين الحاكم والمحكوم لا يتغير الا بإرادة الطرفين .


توقيع الشيخ عبدالله السالم غال فإحترموا هذا التوقيع .



الدستور لم يصدر كي يكون عرضة للتعليق أو المطالبة أو التحريض أو التلويح بالحل غير الدستوري فكل ذلك يتعارض مع إرادة الآباء المؤسسين شيوخا ونوابا فارفعوا أيديكم عن دستورنا وإحترموا توقيع الشيخ عبدالله السالم .


امير الكويت الحالي سمو الشيخ صباح الأحمد كان أكثر الملتزمين بمضامين الدستور الكويتي منذ أن كان وزيرا يافعا في اول حكومه إلى حين وصوله لرئاسة مجلس الوزراء حيث كان اسرع الوزراء طوال تلك المده في الرد على الاسئلة البرلمانية وفي التعامل وفق الآليات الدستورية ولهذا من الخطأ الجسيم تحريض سموه على تعليق الدستور بالرغم من انه كرر مرارا انه لا توجد نية لحل المجلس بغير الاطر الدستورية
فارفعوا أيديكم عن دستورنا وإحترموا توقيع الشيخ عبدالله السالم .




الدستور الكويتي الذي إرتضاه الكويتيون حاكما ومحكوما حينما كان سعر برميل النفط يقدر بالسنتات لا يعترف بوضع دستوري أو قانوني أسمه اسمه الحل غير الدستوري فمنذ ١١/١١/١٩٦٢ اصبح الدستور الكويتي أبديا وغير قابل للالغاء فالمادة 181 من الدستور تنص على " لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور إلا اثناء قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون. ولا يجوز بأي حال تعطيل انعقاد مجلس الأمة في تلك الأثناء أو المساس بحصانة أعضائه" كما ان الدستور يعيد الشرعية لمجلس الامة في اليوم الواحد والستين من الحل إما بإعلان نتائج الانتخابات العامه أو بعودة أعضاء المجلس المنحل كنواب بقوة الدستور فالمادة 107 من الدستور تنص " للامير ان يحل مجلس الامة بمرسوم تبين فيه اسباب الحل، على انه لا يجوز حل المجلس لذات الاسباب مرة اخرى. واذا حل المجلس وجب اجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل. فإذا لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن. ويستمر في اعماله إلى ان ينتخب المجلس الجديد."


" كأن الحل لم يكن " إذن الدستور الكويتي أبدي فارفعوا أيديكم عن دستورنا وإحترموا توقيع الشيخ عبدالله السالم .

الدستور الكويتي لم توضع ومواده أدواته وبنوده الا بعد بحث وتمحيص في لجنة صياغة الدستور ثم في الجلسات العامه للمجلس التأسيسي وهي الادوات التي وضعت كما في ديباجة الدستور من أجل :

- الرغبه في استكمال أسباب الحكم الديمقراطي
- السعي لمستقبل أفضل ينعم فيه الوطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية
- يفيء على المواطنين مزيداً كذلك من الحرية السياسية والمساواة والعدالة الاجتماعية
-الحرص على صالح المجموعة وشورى في الحكم مع الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره.

وليس من اجل التهجم على الاسرة الحاكمة بمناسبة ومن غير مناسبة من اجل تقوية الوضع الانتخابي والاجتماعي في اوساط لا زالت تعيش عقدة الصراع بين الكتله الوطنيه والشيوخ.

وليس من أجل إفراغ النظام الديمقراطي من الداخل عبر تخريب آلياته من أجل الوصول لنظام شورى يقرب فيه أهل الحل والعقد كما في دول مجاوره.

أو من أجل التزلف والتقرب من بعض شخصيات الاسرة الحاكمة التي ترفض الدستور ومضامينه جملة وتفصيلا منذ البدء .

فارفعوا أيديكم عن دستورنا وإحترموا توقيع الشيخ عبدالله السالم .



الدستور الكويتي إصدر كي ينفذ كاملا وبصورة تحقق احلام ورؤى الآباء المؤسسين ومن قبل طبقة سياسية مؤمنه بالديمقراطية فالتخريب المنظم للعمل السياسي والبرلماني والديمقراطي لم يكن فقط مؤامره في الاذهان بل كان نهج توافقت عليه مصالح متقاطعه من قبل شخصيات في الاسرة الحاكمه***, ومن قبل تيارات دينية انتهجت العمل الديمقراطي لتحقيق أهدافها الايدلوجية ولو كانت الديمقراطية ثمن , ومتنفذين في القطاع الاقتصادي يؤمنون ان لا فرصة لديهم للاستيلاء على مقدرات البلد الا في ظل وجود مجلس امه ضعيف وغير مؤثر كي يتمكنوا من الحصول على المناقصات اولا وترسيتها بالباطن وقبض نسبه معينه او تنفيذها بصورة سيئة لتحقيق مزيد من الربح على حساب النوعية .

الدستور وجد ليطبق
فإرفعوا أيديكم عن دستورنا وإحترموا توقيع الشيخ عبدالله السالم .





الدستور الكويتي إصدر كي يؤدي في النهاية إلى دوله حديثه يتمتع فيها كل فرد بالرفاه وفي الحقوق الاساسية طبقا لانتمائه الوطني لا العرقي ولا القبلي ولا الطائفي ولا السياسي ولا المذهبي ولا العائلي ولهذا من العار ان تعمل كل قبيلة وطائفة ومذهب وحزب وعائلة على اعتبار ان مصدر قوتها عدد ممثليها في مجلس الامه او بمدى تزلفها من الشخصيات المتنفذه او بمدى معاداتها لهذه الشخصيات .

الدستور وجد ليوحد الجميع
فارفعوا أيديكم عن دستورنا وإحترموا توقيع الشيخ عبدالله السالم .




الدستور الكويتي في مذكرته التفسيرية اعتبر حرية الصحافه احد وسائل التعبير التي تساهم في تجنيب الكويت ما يحصل في اميركا اللاتينية من ثورات متعاقبه إذ ورد ما نصه " وبغير هذه الضمانات والحريات السياسية ، تنطوي النفوس على تذمر لا وسيلة دستورية لمعالجته ، وتكتم الصدور آلاما لا متنفس لها بالطرق السلمية ، فتكون القلاقل ، ويكون الاضطراب في حياة الدولة ، وهو ما اشتهر به النظام الرياسى في بعض دول أمريكا اللاتينية ، وما حرص الدستور على تجنبه وتجنب الكويت أسبابه ". ولهذا لم يكن من الدستور ان تخطف الصحافه -الا ما رحم الله - لصالح نشرات تزييف الحقائق وتوجيهها لصالح شخصيات مشبوهه او مصالح عائلية بحته او لصالح مصالح خارجية او لصالح تيار ايدلوجي لا يقبل بوجود الآخر وكل ذلك عبر اقلام مهنية إرتقت في كل شيء الا الحقائق الى درجة ان بعضها اعتبر ان وجود مجلس منتخب يتضاد تمام التضاد مع مصالحه التجارية فأخذ يحرض ويحرض ويحرض إلى درجة الهستيريا .

الدستور يرعى حرية الصحافه لا النشرات المشبوهه
فارفعوا أيديكم عن دستورنا وإحترموا توقيع الشيخ عبدالله السالم .



وإذا لم تحترموا توقيع عبدالله السالم فواصلوا ضلالكم كما تشاؤون وإتركوا لنا على الاقل حائط المبكى الاخير الذي نشكى فيه همومنا ولا تنسون ان تحترموا أنفسكم قليلا فالتاريخ لا يرحم من لا يحترم نفسه .



هوامش :

* موقع مجلس الامه الالكتروني http://www.majlesalommah.net/
**وفق لقاء تلفزيوني مع امين سر المجلس التأسيسي علي محمد الرضوان
*** بيان نائب رئيس المجلس التأسيسي السياسي المخضرم الدكتور احمد الخطيب في الصحف الكويتية بتاريخ 20/11/2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق