الخميس، 25 نوفمبر، 2010

ألــ...غاز الأحمدي


تعليمات الإطفاء : تغطية فتحات المجاري , عدم تشغيل مفاتيح الكهرباء , تدوير مياه المراحيض ( تصوير خاص )ه


هكذا هي الأحمدي مقطعة الأوصال ,والأنابيب تسحب الغاز على بعد خطوات من المنازل ( تصوير خاص)ه






مدينة الأحمدي التي إحتفلت قبل عام بالذكرى الستين لتأسيسها في حفل حاشد حضره سمو الأمير وسمو ولي العهد وفخامة الرئيس التركي عبدالله غول تعاني اليوم من شيخوخة مبكرة بسبب تسرب كميات من الغاز إلى داخل بيوت شركة نفط الكويت في فبراير الماضي , وإلى داخل البيوت الحكومية في قطعه رقم 1 .

مدينة الأحمدي التي ولدت فيها ولا زلت اسكن فيها ليست كأي مدينة أخرى في الكويت فهي برأيي أجمل مدن الكويت تخطيطا وتشجيرا ومرافقا ومنشآت ترفيهية ورياضية كونها شيدت وفق النظام البريطاني وكونها تدار من قبل شركة نفط الكويت بشكل مباشر ولهذا أشعر بالحزن ونا أرى القطعة السكنية ,التي قضيت فيها أجمل أيام طفولتي وصباي, وأوصالها تقطع بحفريات لا تنتهي وبتمديدات جعلت من السكن فيها ليوم مغامرة ما بعدها مغامرة .

يقولون أن الكويتيين شعب قد تعود على التذمر من كل شيء ,وأنه شعب "يتحلطم" لأي سبب ولهذا أدعو من يرددون هذه الأقاويل إلى زيارة مدينة الأحمدي المنكوبة كي يروا بأم أعينهم مقدار صبر الشعب الكويتي على الكوارث وتحمله المصائب محتسبا أجره على الله بعد أن أوصلت البيروقراطية الدولة إلى مرحلة الشيخوخه المبكرة رغم أن عمرها الحديث يكاد يصل إلى خمسين عاما .

الكارثة التي تحصل في مدينة الأحمدي لا يمكن أن يشعر بها إلا أهالي المدينة لهذا على الوزراء والنواب والسياسيين والإعلاميين أن يأخذوا ذلك في عين الإعتبار وهم يصرحون للصحف والمحطات الفضائية فهؤلاء المواطنين في وضع كارثي ويبحثون عن الحلول لا الكلام المنمق ولا المعلومات الخاطئة التي تجعل من الوضع أكثر صعوبه .

الحديث اليوم ليس للحكومة ولا لمجلس الأمة ولا لأي جهة أخرى فلا صوت يعلو فوق صوت أهالي المنطقة وما يقرره الأهالي بشأن منطقتهم على كل جهات الدولة الإلتزام به فهؤلاء الكويتيين المظلومين تعرضوا لظلم بشع طوال عقود تمثل أولا في بناء بيوتهم على مساحات صغيرة لا تتعدى الـ 250 مترا مربعا عدا القليل منها التي وصلت إلى 290 مترا مربعا , وثانيا في بناء بيوتهم بنظام القوالب الإسمنتية الجاهزة التي لا تستخدم الأساسات وتكتفي برص الجدران بعضها على بعض ,وثالثا في تعرض هذه البيوت لتسرب غاز من شبكة غاز منازل شركة النفط .

لهذا إن طالب الأهالي بتثمين بيوتهم فلهم ذلك ,وإن طالبوا بإستبدالها بقسائم سكنية فلهم ذلك , وإن طالبوا بإعادة بناء منازلهم من الصفر بنظام البناء العادي فلهم ذلك وعلى كل سلطة أن تكرمنا بسكوتها فهذه الحلول تنبع بالأصل من المادة رقم 25 من الدستور والتي تنص " تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة, وتعويض المصابين بأضرار الحرب أو بسبب تأدية واجباتهم العسكرية"

الخسائر والأضرار التي يتعرض لها المواطنين المنكوبين في قطعه رقم 1 تتحملها بشكل كامل شركة نفط الكويت والتي تملك وتشغل خطوط غاز المنازل في مدينة الأحمدي ولهذا كان رئيس مجلس إدارة شركة النفط المهندس سامي الرشيد مثالا يحتذى في شفافيته حينما طرح إحتمالات عده للكارثة وفندها ووصل إلى أن سبب التسرب كان مصدره من شبكة الأنابيب القديمة ,وهو إعتراف شجاع بتحمل المسؤولية يحسب للرشيد وإن كان لا يخلي مسؤولية شركة النفط من التسبب بهذه الكارثة والتي بدأت منذ سبعينات القرن الماضي حينما بنيت البيوت الحكومية على أرض كانت تضم خطوط غاز منازل قديمة لم تزل ولم تعزل بشكل آمن .

السؤال الأهم في هذه الكارثة : هل يجب أن تتم المعالجة كما في الوضع الحالي عبر سحب الغاز بطرق آمنه وبتكنولوجيا حديثة وهو ما يتم حاليا بفضل جهود مشكورة لشركة نفط الكويت وللإدارة العامة للإطفاء ولوزارة الداخلية ولهيئة البيئة ؟ أم أن الأمر يتطلب نقل الأهالي كافة إلى مواقع أخرى رغم الكلفة الإجتماعية , إلى حين إتمام المعالجة ؟

هذا عن الوضع الميداني للكارثة أما عن التهويل الذي تمارسه إحدى الصحف وجماعة بيئية فنرجو منهما أن يكفا عن إصدار التصريحات التي تزيد من ذعر الأهالي من دون دليل علمي او تقرير صادر من جهة رسمية أو حتى غير رسمية فلا إنفجارات ستحصل وتبتلع المنازل في كهوف جيولوجية فكل ذلك مجرد تكهنات بنيت وفق خيال واسع وللأسف لم يبذل مدير تحرير تلك الصحيفة ورئيس تلك الجماعة أدنى جهد لتصحيح مثل تلك التكهنات, وحسنا فعل المدير العام للإدارة العامة للاطفاء اللواء جاسم المنصوري حينما سارع بتصحيح تلك التكهنات ونفى صحتها بتصريح للاسف لم تتعامل معه تلك الصحيفة بمهنية فوضعته في مكان غير مقروء بشكل واسع ,وقامت بوضع عنوان له لا يمت بصلة لفحوى تصريح المنصوري .


الأحمدي ستعود كما كانت أجمل مدن الكويت ومصير أهالي القطعه رقم 1 يحدده فقط أهالي القطعه رقم 1 ,أما عن باقي القطع السكنية والتي لم يصلها تسرب الغاز ولله الحمد فمعاناة أهاليها لا تقل عن أهالي القطعة رقم 1 من حيث حجم المنازل ومن حيث طريقة البناء .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق