الجمعة، 26 نوفمبر، 2010

ليتكم إستمعتم إلى الشيخة أمثال ...

القطعه رقم 1 في مدينة الأحمدي حيث كارثة تسرب الغاز في لقطة من الأعلى



حينما زارت رئيسة مركز العمل التطوعي الشيخة أمثال الأحمد اليابان في نوفمبر العام 2007 واطلعت على آلية العمل في مركز عمليات طوارئ طوكيو للوقاية من الكوارث إقترحت بعد عودتها إنشاء مركز مماثل في الكويت يضع خططا مسبقة للطواريء للتعامل مع أي كارثة طبيعية أو محنة عامة .

الحكومة الرشيدة لم تأخذ هذا الإقتراح الحيوي على محمل الجد , ومجلس الأمة لم يعره الإهتمام فكتب على ضحايا حريق الجهراء وأهاليهم أن يعانوا الأمرين وهم يرون التخبط الحكومي في التعامل مع الكارثة التي نزلت بهم , ويكتب اليوم على أهالي مدينة الأحمدي أن يواجهوا كارثة تسرب الغاز إلى منازلهم بسلسة إجراءات حكومية قائمة على الإرتجال ينجح بعضها ويخفق بعضها ,وبين هاتين الكارثتين تحصل كوارث أخرى ما كان للكويتيين والمقيمين أن يعانوا منها بشكل فادح لو كان لدى الكويت مركزا للوقاية من الكوارث كالذي إقترحته الشيخه أمثال .

وبالعودة إلى كارثة تسرب الغاز إلى منازل الأهالي في القطعة رقم 1 فلم يعد من الممكن السكوت على تصريحات الهلع التي تثيرها بعض الصحف وتكررها جماعة الخط الأخضر من دون ذكر مصدر أو تقرير رسمي معتبر فمعاناة أهالي مدينة الأحمدي تقاس باللحظة ,والصورة الضبابية لم تنقشع إلى الآن بسبب عدم وجود خطة واضحة للتعامل مع هذه الكارثة رغم الجهود المخلصة التي تقوم بها الجهات الحكومية وعلى رأسها وزارة الداخلية والإدارة العامة للإطفاء .

الوضع في قطعة رقم ١ كارثي بكل المقاييس والمتسبب فيه شركة نفط الكويت حيث إعترفت بمسؤوليتها عن ذلك وفق تصريح رئيس مجلس إدارتها المهندس سامي الرشيد ولهذا يجب التركيز حاليا على أمرين أولهما تجنيب الأهالي أي معاناة وهو ما يتم حاليا عبر إخلاء البيوت الأكثر تضررا إذا دعت الحاجة من أجل تجنب الأثر الإجتماعي للإخلاء ما أمكن ذلك .

أما الأمر الثاني فيتمثل في معرفة السبب في هذا التسرب ومعالجته بأحدث الوسائل التكنولوجية وهو ما يتم حاليا عبر
تفويض من الحكومة التي تسببت أصلا في الكارثة والتي سيتم محاسبتها قضائيا وبرلمانيا عن ذلك لاحقا و ليس الآن والناس تتعرض للخطر بل حين يتوفر الحد الأدنى من السلامة للأهالي .

بعض الصحف للأسف تخلت عن مهنيتها ونشرت عناوين غير دقيقة خلقت حالة من الهلع لدى الأهالي وزادت من تشتتهم بين الإخلاء الذي يوفر لهم السلامة وبين البقاء الذي يجنبهم الكلفة الإجتماعية مع إستمرار الخطر ,والغريب أن بعض الصحف لم تسند المعلومات المثيرة للهلع لمن قالها بل نشرتها وكأنها إستنتاج وصلت له الصحيفة وهو تخلف مهني أبتليت به الصحافة الكويتية في الفترة الأخيرة .

حسب المعلومات التي توفرت لدي سواء من كوني أحد سكان القطعة رقم ١ منذ إنشاءها قبل إنتقالي لسكن آخر وإستمرار أشقائي في السكن فيها ، أو من التصريح الذي أدلى به رئيس مجلس إدارة شركة نفط الكويت المهندس سامي الرشيد في تاريخ 22 نوفمبر , أو من المشاهدة الميدانية اليومية للمنازل فالسبب المرجح بنسبة ٩٩ في المئة أن يكون التسرب حصل من شبكة الأنابيب القديمة لغاز المنازل .

إذن الوضع لا يزال في مرحلة الخطر فتسرب غاز المنازل (البيوتان) كارثة بحد ذاتها ولكن المسألة أيضا يجب ألا تضخم فتضخيم المشاكل يعيق حلها أحيانا فكارثة الأحمدي لا تتعلق كما قال رئيس جماعة الخط الأخضر بتسرب غاز طبيعي من باطن الأرض وعبر كهوف قد تبتلع الأهالي فهذا كلام غير مسؤول ما كان يجب أن يصدر من رئيس الجماعه التي وبالمناسبة لم نجد لها تواجد ميداني في المنطقة لتوعية الناس مباشرة كما يحصل من الجماعات المشابهه في لبنان وأوربا .

أتمنى من جماعة الخط الأخضر أن يتواجدوا في الموقع وأن يقوموا بعمل ميداني لا إعلامي إحتراما لكونهم جماعة بيئية تتصدى مثيلاتها للبوارج البحرية في عرض البحر حماية للبيئة, وتلاحق الشاحنات النووية كما حصل مؤخرا في ألمانيا حماية للبيئة .

وفي كل الأحوال لا الصحف المحلية ولا جماعة الخط الأخضر هم أصحاب المشكلة والمتضررين منها لهذا على البعض إذا أراد تصفية حساباته مع القطاع النفطي أو تقوية مركزه أمام الآخرين أن يقوم بذلك ولكن ليس على حساب أهالي الأحمدي .


وكي نكون عمليين نطالب أي صحيفة تنشر موضوعا بخطورة حصول إنفجارات في الأحمدي أو إبتلاع للمنازل من قبل كهوف جيولوجية أن يعملوا وفق ألف باء الصحافة وأن يضيفوا للتصريح أو الخبر رأي الجهات الرسمية أو أي آراء مستقلة تبين مدى صحة هذه المعلومات .


أما جماعة الخط الأخطر والتي يقول رئيسها أن نهج الجماعة الحفاظ على مصادرها نقول له أن مقدار الإحترام الذي يقدم لأي مؤسسة مجتمع مدني يقاس بمدى شفافيتها أما الحفاظ على المصادر فهي عملية تتعلق بالصحافيين ورجال المباحث لهذا نرجو من الجماعه إبراز أي وثيقة تدعم ما تقوله الجماعه عن الكهوف الجيولوجية لمنازل أهالي الأحمدي .

مرة أخرى أقترح على الحكومة البدء بإستدعاء أصحاب البيوت الخراسانية في مدينة الأحمدي بما فيها سكان القطع الأخرى لمعرفة الحل المناسب لما يواجهونه من عوائق ومشاكل بسبب صغر مساحة منازلهم وبسبب بناءها وفق قوالب خراسانية أتاحت للغاز التسرب داخلها فإن أرادت أغلبية الأهالي التثمين فليكن ذلك , وإن أرادوا تبديل منازلهم بقسائم في المناطق الجديدة فليكن ذلك , وإذا ارادوا نيل قرض بقيمة 70 ألف لإعادة بناء منازلهم فليكن ذلك فكل هذه الحلول يتيحها الدستور الكويتي لمن يتعرض لكارثة أو محنة عامة .


السؤال المهم يوجه إلى وزارة الصحة العامة : لماذا لم تتواجد أطقم الوزارة ميدانيا لتقوم بفحص صحة كل سكان المنطقة لمعرفة مقدار الضرر الذي تعرض له الأهالي جراء إستنشاق الغاز طوال الفترة الماضية وما إذا كانت الأجواء غير صالحة للسكن إلى حين الترميم الجزئي للمنازل .


اللهم أحفظ أهل الأحمدي من كل مكروه و أزل هذه الغمة و أنتقم لنا ممن تسبب فيها فلجان التحقيق الحكومية ليست سوى فقاعة صوتية لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تكشف المتلاعبين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق