الخميس، 29 أبريل، 2010

ما لم يقله جاسم الخرافي عن فضائح الصحف والفضائيات


الرئيس الخرافي يقطع جزءا من " الكيكة" الاعلامية ويبدو الزميلين ماضي الخميس وسالم الواوان ( المصدر - جريدة الأنباء)
حينما كتبت مقال في مدونتي تعليقا على تداعيات الاستجوابات الأربعة في ديسمبر 2009 وانتقدت حينها ما أسميته كروتة رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي لهذه الاستجوابات تفاجأت بعد يوم من نشر المقال باتصال هاتفي من الرئيس الخرافي يشرح فيه وجهة نظره ويحاول تبرير ما حصل في جلسة الاستجوابات الاربعة , وكان مصدر استغرابي انني كتبت المقال في مدونتي الشخصية وليس في الصحف اليومية ومع ذلك حرص الرئيس الخرافي وهو رئيس مجلس الأمة في بلد ديمقراطي, على أن يقوم بالاتصال على كاتب مدونة ويقضي معه ساعة كاملة ليشرح وهو غير مضطر حيثيات تلك الجلسة الشهيرة .

كما أنه طلب عدم نشر أي تعليق بخصوص هذا الاتصال , ورفض أن أقوم بنقل وجهة نظره في مدونتي فجل ما أراده نقاشا دستوريا وسياسيا لشخص بعينه .

هذه المقدمة ضرورية كي تتم معرفة كيفية تعامل الرئيس الخرافي مع الاعلاميين فهو لديه من المرونه الكثير , بدليل انه حضر للملتقى الاعلامي العربي وقبل أن يكون متحدثا رئيسيا في حوار مفتوح رغم الخلاف القديم بينه وبين الأمين العام للملتقى الأخ ماضي الخميس حينما كان الخميس رئيسا لتحرير مجلة الحدث ,وهو خلاف من الواضح أنه تمت تسويته على الأقل حين حضر الرئيس الخرافي قبل ذلك في صالون الملتقى الاعلامي قبل أشهر .

اذن ما لذي جعل الرئيس الخرافي ,وفي عقر دار الاعلاميين, يشن هجوما غير مسبوق على الصحافيين وهوالذي يعد الاقرب لهم .

في تعقيبي على انتقاد الرئيس الخرافي في تلك الجلسة الحوارية شبهت اتهام الرئيس الخرافي للصحافيين وتحميلهم مسؤولية ما يحصل من أزمات بأنه يذكرنا بتحميل فراش البلدية مسؤولية سرقة تمت في الثلاثينيات من القرن الماضي حينما لم يجدوا آنذك غير هذا المسكين كشماعة تعلق عليها سرقة كبار القوم.


كما سألت الرئيس الخرافي لماذا لا يفرق في اتهامه للصحافة بين الصحافيين الميدانيين الذين ينقلون الأحداث كما هي , وبين ملاك الصحف الذين بالفعل يوجهون صحفهم وفقا لمصالحهم.

ونوهت حينها الى ان الرئيس الخرافي نفسه يملك جزءا من احدى الصحف التي ينتقدها .

جزء من تصريحات الخرافي التي نشرت كانت ردا على أسئلتي هذه فالرجل أوضح انه لا يحمل الصحافة كلها المسؤولية ولكنه يطالب بعدم نشر ما يسميه هو فتنه .

شخصيا لست ممن يرفضون توجيه الانتقاد الى الصحافة المحلية بل على العكس كنت قد كتبت وناديت علنا حتى حينما كنت صحافيا ممارسا في صحيفة مطبوعه , وفي لقاء مع قناة العربية مؤخرا بأن تعود الصحافة في الكويت الى مفاهيم الصحافة الحقيقية والا يتحكم رأس المال في سياسات التحرير بل طالبت علنا بإنشاء فريق مدني يراقب وسائل الاعلام بطريقة علمية كي نضمن الا تتحول الصحف والفضائيات الى وسائل تتحقق فيها مصالح ملاك الصحف بإسم حرية الصحافة . (http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=46465 )

هذا الرأي لا يعني الا تعبر الصحف والفضائيات عن الجماعة أو التيار أو الايديلوجيا التي تتبعها ولكن لا يجوز بالتأكيد ان يتم ذلك عبر اعلام منحاز لا يعمل وفق النهج الديمقراطي الذي عليه أن يحترم الآراء كلها ولا يهمشها وعليه كذلك ألا يوجه المعلومات بطريقة مخادعة .

لو استعرضنا ملاك الصحف بشكل سريع لعرفنا أن الصراع بين أصحاب المصالح كبل الصحافة المحلية , صحفا وفضائيات ,الا من رحم الله وجعلها تكون مجرد أذرع اعلامية لملاكها من الشيوخ والتجار والمتنفذين .

الصحف والفضائيات تتوزع ملكيتها في الكويت وفق الآتي تقريبا :



- أسر تجارية قريبة من السلطة تحاول المحافظة على هذا القرب عبر تولي مهمة الدفاع عن السلطة في كل القضايا .


- أسر تجارية تقليدية تدافع عن ما تسميه مصالح تاريخية في الاقتصاد الكويتي .
- شيوخ يملكون هذه الصحف والفضائيات بشكل مباشر ويعون لدور عام يقوي من مركزهم داخل الأسرة .
- شيوخ يملكون بشكل غير مباشر ويحققون عبر ذلك تقوية لمراكزهم في معاركهم السياسية داخل وخارج اطار الأسرة .
- تجار يبحثون عن نفوذ اقتصادي إما عبر التقرب من السلطة أو عبر اتاحة المجال لمعارضيها ووقف ذلك مقابل صفقات تتكرر .
- تجار يتزعمون حركات سياسية ديمقراطي ودينية يسعون للحفاظ على نفوذهم الاقتصادي والاجتماعي .
- فداوية جدد تحولوا من حمل السلاح الى حمل القلم .
- مستقلون يعملون من اجل الحصول على دعم يتيح لهم الكسب والاستمرار .


اذن لم نجد من هؤلاء جميعا من يعمل وفق آلية السوق أي الربح والخسارة فكل هذه الصحف والفضائيات خاسرة فيما عدا ربما 3 صحف لديها مرود اعلاني قوي ولهذا كان من الواضح أن الدعم الذي تتلقاه هذه الصحف أو الفضائيات أو النفوذ الذي يحصل عليه ملاكها يكفيان لأن تعمل خرج اطار آلية السوق وبالطبع في وسط هذا كله تضيع المصداقية وتنتهك حرية الصحفية , وربما كانت صحيفة الصوت التي توقفت نتيجة لأسباب اقتصادية , هي الصحيفة الوحيدة التي كانت تعمل وفق آلية السوق فتضررت من خسارة شركتها الأم في الأزمة المالية العالمية .

ولولا تضارب المصالح بين هذه الصحف , ولولا مساحة الحرية التي تترك لكتاب المقالات ربما حياءا وتوجه احيانا لخدمة مصالح ملاك الصحف , لتحولت الصحافة في الكويت إلى أسواء مما كانت عليه خلال فترة فرض الرقابة الحكومية عليها خلال فترات الانقلاب على الدستور في 1976 وفي 1986 .

اذن نحن مع الرئيس الخرافي ونقر بأن الأوضاع في الصحافة كما في مجلس الأمة والحكومة والبورصة والقطاع الخاص والرياضة , بحاجة الى اصلاح جذري يعيد للمجتمع ثقته في هذه المؤسسات , ولكننا لسنا مع تكرار انتقاد رئيس مجلس الامة للصحافة بمعزل عن باقي هذه المؤسسات, ولسنا معه في تحميل المسؤولية في تردي الصحافة في الكويت على كل الجسم لصحافي في حين أن واقع الحال يقول أن الصحافيين لا يتحملون كلفة رغبة ملاك الصحف في المحافظة على نفوذ عوائلهم وتياراتهم ومصالحهم التجارية على حساب حق المواطنين الدستوري في متابعة شؤون البلاد في صحافة لا تلوي عنق الحقيقة ولا تتلاعب بالمعلومات وتوجهها لدعم مصالح معينة .



فريق مراقبة وسائل الاعلام الذي دعوت الى تشكيله من الأكاديميين والاعلاميين المستقلين كان ليكشف الأوضاع الآتية :

- صحف تمجد الحكومة في" الطالعه" و"النازلة" إلى درجة أن رئيس تحرير احداها كاد أن يضفي على رئيس الوزراء مسحة ملائكية حين اندمج ذات مقال .


- صحف تعمل وفق آلية هاتف العملة والذي يظل يعمل بقدر الأموال التي تضعها فيه .
- صحف تهاجم وزيرا بعينه ربما لأنه أوقف مصلحة لملاكها فتحاربه بالمانشيات ,وتستصرح خصومه فتجعل من "حبة" بعض مناوئيه " قبه" وتصل أحيانا في خصومتها الى درجة التحريض الممقوت .




- صحف تحجب خبر اعتداء على كاتب مقال شهير ولا تنشره رغم أن الخبر أصبح حدثا عالميا نقلته وكالة رويترز وغيرها للقاريء في أعالي الهملايا ,وفي نيويورك وبيونس آيرس ونواكشوط فأي " جريدة" هذه وأي " راي " تتبناه .
- صحف تسند رئاسة التحرير لقريب للمالك كي يكون كما الناطور الذي ينفذ التعليمات ومع ذلك يحسب هذا الناطور رئيسا للتحرير في صحافة عريقة كالصحافة الكويتية .
- صحف أشبه ما تكون بالـ "سيكورتي " فما أن يقترب أحد النواب من "معزبها" حتى نجدها تقوم بشن حملة شعواء ضد هذا النائب فتخلط الحابل بالنابل وتشغل القراء في قضايا لا تخصهم لمجرد الدفاع عن هذا المعزب .
- صحف قليلة الأدب لا تتورع عن غض النظر عن كتابها حينما يهاجمون نائبا ويصفونه بالحمار " أجلكم الله " وهم لا يعلمون أنهم بهذا الأسلوب كانوا أقرب ما يكونون لحيوان اشتهر بالوسخ يقرف منه الحمار نفسه .


- صحف تتغنى بالليبرالية وحينما تمس مصالح ملاكها نجدها تلوي عنق الدستور و"تدوس في مردان القانون " كي تجد تبريرا تداري به سوءة مالكها .
- صحف أشبه ما تكون بدواوين متحركة فهي تتضمن من كل بستان شوكة وليس زهرة فكل شيء فيها مباح نشره فالصدق والكذب ,و"الغشمرة" ,و "الخمبقة" كلها مباحة طالما المالك يعتقد ان لديه قلما صحافيا لا يقهر .
- صحف تعمل وكأنها "البودي قارد " الذي يؤدب من يتعرض لسيده فتهاجم شيخا بوقاحة لخصومة مع مالكها , وتنشر فضائح مفترضة أو حقيقية لمتنفذ من أجل اضعافه لأنه يقف ضد مصالح ملاكها قضايا تجارية , وفي مره تهدد شيخ دين "بزنود شبابها" وكأنما الكويت تحولت إلى غابة .



- صحف لا لون ولا طعم ولا رائحة لها وكأنما وجدت كي يقال لخصوم ممولها لتأخذوا الحذر فأنا لدي ذراع اعلامي يطالكم فـ " سيبوا وأنا أسيب ".
- صحف تظن وأنت تقرأها وكأنا في جمهورية عربية متخلفة فالحملات الاعلامية تستخدم اسلوب التحريض الرخيص والغبي ضد كتلة برلمانية بعينها فلا هي التي هاجمت بحرفنه ولا هي التي ضربت فأوجعت وجل ما يهمها أن يقول لها المعزب " حيلكم فيهم " .
- صحف تخلط بعمد بين الرأي والخبر بالرغم من أن الخبر مقدس ويعتبر ملكا للقراء .

- كتاب مقالات يعتبرون الكتابة مجرد سب وشتيمة لخصومهم فلا يقيمون حجة ولا يدحضون رأيا انما يكتفون بنقل الألفاظ السوقية والشوارعية الى صفحات الجرائد .



- كتاب مقالات وكاتبات يكتبون حسب توجيهات ملاك الصحف فيهاجمون شركة حكومية فقط لأنها تنافس شركات معازيبهم فتجدهم يعرضون الوثائق وكأنهم لا يعلمون أن الناس تكشف زيفهم و " فداويتهم " .
- كتاب مقالات يضعون رجلا في السلطة ورجلا أخرى مع المعارضة فيريدون أن يوصفون بالوطنية وهم يتمرغون في المال السحت ويعتقدون أن الكويتيين سذج الى هذه الدرجة وهم مكشوفين حتى لبسطاء الناس فكيف بالنخب .
- كتاب مقالات يخجل القلم منهم فلا اسلوب لديهم ولا فكر ولا رأي انما جل ما لديهم واسطة من رئيس تحرير أو مدير تحرير وهكذا كتب على الشعب الكويتي الشقاء لمجرد أن بعضهم يريد الكتابة وهو ليس أهل لها .
- كتاب مقالات سقطوا في الانتخابات فلم يقبلوا بنتيجة الديمقراطية ولم يرجعوا للناخبين كي يطرحوا افكارا تستخدم في الانتخابات المقبلة انما قرروا مواصلة حملاتهم الانتخابية بالتشكيك والهمز واللمز في نواب الأمة بنقد غير مباح .


- تصريحات لناشطين وناشطات سياسيات لا يفقهون في السياسة سوى تصريحات تصاغ اما من قبل دهاة يقفون خلفهم أو من قبل صحافيي الشنطة فتجد تصريحاتهم تتجاور مع أخبار الوزراء والنواب بالرغم من ان لا قيمة لهذه التصريحات خصوصا العنصرية منها والتي تفرد لها بعض الصحف العنصرية مساحات واسعه لمجرد أنها صادفت هوى في نفس عنصري آخر .
- جمعية صحافيين ورؤساء تحرير يهددون بحجب أخبار النواب الذين يؤيدون تعديلات وزارة الاعلام وكأنما الأخبار ملكا لهم وكأنما حرية الصحافة تحدد حسب الموقف لا المبدأ .


شاركوافي تشكيل فريق مراقبة وسائل الاعلام لتكشفوا مزيدا من الفضائح وبالأسماء .

هناك تعليق واحد:

  1. ياخوي القحطاني قد نختلف مع بعض أفكارك لكني ابصم لك بانك عريت حال صحافتنا وكشفت حقيقتها واسقطت ورقة التوت عن سوئتها ,,,,

    واحيك على مدونتك التي اعتبرها في الشكل فريدة وقوية في المضمون ،،،

    ارجو من الله ان يسدد قلمك ،،،

    ردحذف