الأربعاء، 13 أكتوبر، 2010

....وسقط أي تفسير يعتبر ان الندوات العامة في ساحة الإرادة تجمعات محظورة




يوم أمس , الثاني عشر من اكتوبر العام 2010 ,يوم تاريخي بكل المقاييس ففي مساء هذا اليوم سقط تفسير وزارة الداخلية الذي يعتبر الندوات العامة ,كالتي تعقد في ساحة الإرادة, تجمعات يتطلب عقدها أخذ الإذن المسبق من المحافظ, وتم عقد ندوة " دفاعا عن المادة 44 من الدستور " من دون طلب هذا الإذن ومن دون منع وزارة الداخلية لعقدها ليتم التاكيد مرة أخرى في حالة قانونية يعتد بها أن الندوات العامة التي تعقد في الأماكن العامة تعتبر إجتماعات عامة لا تخضع لتطبيق المواد 12 و13 و14 من مرسوم بقانون الإجتماعات العامه والتجمعات الذي اسقطت المحكمة الدستورية في حكمها الصادر في الاول من مايو 2006 منه خمس عشرة مادة من أصل إثنا وعشرين مادة يتكون منها هذا المرسوم سيء الذكر .
( لمتابعة تفاصيل الندوة www.alaan.cc)

وسبحن الله العظيم الذي جعل إرادة شابين كويتيين آمنا بأن الحقوق الدستورية تعلو على المصالح الضيقة تنتصر على حكومة بأسرها ,وعلى نواب قاموا بتحريض الحكومة على منع تنظيم هذه الندوة, وعلى صحف "فداوية" ومأجورة وصفت هذه الندوة بندوة الفتنة فعقدت كما أراد لها منظماها رغم تخاذل بعض القوى السياسية التي وعدت بالحضور ورغم تغيب بعض النواب والشخصيات السياسية رغم تأكيدهم على الحضور غير مره .

ولكن ما هي قصة هذه الندوة التي قلبت الموازين وأعادت عمليا وليس فقط عبر البيانات حق الشعب الكويتي في الإجتماع من دون إذن مسبق من السلطة ؟

حين صدر بيان الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي من قبل وزارة الداخلية محذرا من عقد أي ندوة عامه من دون إذن من وزارة الداخلية ومؤكدا أن وزارة الداخلية ستتخذ الإجراءات القانونية ضد من يقوم بذلك ومن ضمنها توجيه إتهامات تصل عقوبتها إلى السجن لعام قرر كاتب هذه السطور وبعد قراءة عميقة للدستور والمذكرة التفسيرية وحكم المحكمة الدستورية بهذا الشأن الرد على هذا البيان بشكل عملي عبر دعوه وجهها إلى الشخصيات النيابية والسياسية والى القوى السياسية والمدنية في مقال نشر الاسبوع الماضي في مدونتي بالتزامن مع جريدة الآن الإلكترونية من أجل تنظيم ندوة عامة في ساحة الإرادة تمسكا بالحق الدستوري الذي أوردته المادة 44 من الدستور في الإجتماع العام من دون طلب إذن مسبق .

إستجابة لهذه الدعوى قام الناشط السياسي ورئيس جمعية مناهضة التمييز العنصري (تحت الإشهار) فايز النشوان بالإتصال والثناء على الدعوه وابدى إستعداده للقيام باي أمر من شأنه تحقيق هذه الدعوه فتم الإتفاق معه على القيام معا بتنظيم هذه الدعوه بشكل مستقل ومن دون نسبها إلى أي جهه بما في ذلك الجمعية التي يترأسها كي نبتعد بهذه الفكرة الوطنية عن أي خلاف سياسي مع أي أطراف أخرى .

وبالفعل قام النشوان بجهد جبار من أجل التنسيق لعقد هذه الندوة عبر الإتصالات بالشخصيات النيابية والسياسية المدعوه وعبر تلقي إتصالات مسؤولي وزارة الداخلية التي كان معظمها محاولات ضغط تمت باسلوب متحضر لطلب أخذ الإذن المسبق مع الوعد بالموافقة عليه وهو ما كان مرفوضا منذ البداية رغم المحاولات التي بذلتها الإدارة القانونية لإقناعنا بأن ندوات ساحة الإرادة تجمعات تتطلب أخذ الإذن المسبق .

وبعد الإعلان عن موعد الندوة في ساحة الإرادة الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر (يوم أمس) تفاجأنا بأن قوى 11\11 تنوي تنظيم 11 ندوة في وقت واحد قبل يوم من موعد عقد الندوة وعند الإستفسار من أحد قياديي قوى 11\11 وهو الأخ ناصر الشليمي عن التوقيت وتأثيره المحتمل على الندوة التي أعلنا عنها بشكل مسبق أبلغنا بأن الترتيبات لعقد هذه الندوات تم قبل فترة ومن دون العلم بموعد عقد الندوة فتفهمنا الموقف ودعمنا عقد ندوات الإثنين طالما كان هدفها الاسمى دعم المادة 44 من الدستور .

ولكننا تفاجأنا في بيان قوى 11\11 الذي أعلنوا فيه عن عقد ندواتهم بمحاولة غير مفهومه وغير مقبوله بربط ندوة ساحة الإرادة بقوى 11\11 عبر القول بأن ثمة تنسيق تم مع القوى قبل عقدها وهو أمر غير صحيح وعبر القول بأن فايز النشوان ينتمي لقوى 11\11 وهو غير صحيح إذ أن النشوان وكما هو معروف توقف عن المشاركة في قوى 11\11 بعد خلافات معها كما أن مشاركته في تنظيم ندوة ساحة الإرادة جاءت لكونه مواطنا لا كونه رئيسا لجمعية مناهضة التمييز العنصري .

ورغم الإتصال بقوى 11\11 ولفت إنتباههم إلى ذلك للأسف تكررت المحاولات منهم حين أوردوا في إعلانهم مدفوع الأجر عن ندوات الاثنين ذكر ندوة ساحة الإرادة ودعوا إلى حضورها من دون التنسيق مع منظميها من دون أن يعلموا أننا تجنبنا الإعلانات مدفوعه الأجر لأن الهدف ليس الحشد بقدر ما كان عقد الندوة من دون إذن مسبق .

لسنا في خصومة مع أحد ولقوى 11\11 نقدم الشكر على حضورهم الندوة ولكننا لا نقبل محاولات التهميش والإحتواء . .

خلال كل ذلك لم تتوقف محاولات وزارة الداخلية في الضغط على منظمي ندوة ساحة الإرادة من أجل طلب الإذن المسبق ون كانت هذه المحاولات تتم باسلوب راق ومع ذلك كان هناك رفض قاطع من منظمي الندوة فعقد الندوة من دون إذن كان هو الهدف الوحيد ترسيخا لحق دستوري ورد في الدستور وأكدته المحكمة الدستورية في حكم لافت .

صبيحة يوم عقد الندوة (يوم أمس) تلقى منظما الندوة اتصالا من مسؤول في وزارة الداخلية أفاد فيه بأن الوزارة ليس لديها اي مانع من اقامة الندوة وبين ان وزارة الداخلية تدعم الحريات العامه ولا يمكن أن تقف ضدها طالما كانت موافقة للقانون وبين ان الحضور الأمني لن يتعدى تنظيم حركة السير وهو الموقف الحضاري الذي قابله منظما الندوة بتنظيم الندوة بشكل هاديء من دون محاولات تصعيد رغم أن ترتيبات عقد الندوة تضمنت إختيار موقع بديل قريب من ساحة الإرادة في حال منع الندوة وتضمنت كذلك تكليف محام برفع دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية لحسم هذا الخلاف في القضاء .

ويوم أمس وبحضور متواضع يتحمل مسؤوليته الشخصيات النيابية والسياسية والقوى السياسية التي غابت رغم دعوتها جميعا عقدت الندوة كما كان مخططا لها من دون إذن مسبق بمشاركة النائب الدكتور وليد الطبطبائي ممثلا لكتلة التنميةو الإصلاح البرلمانية والنائب السابق محمد الخليفة والخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي والكاتب والناشر أحمد الديين والمحامي الحميدي السبيعي والدكتور عبيد الوسمي وممثل تكتل العدالة والسلام محمد عاشور وممثل قوى 11\11 ناصر الشليمي وشخصيات ناشطة أخرى .

غاب من غاب وحضر من حضر فالندوة معلن عنها قبل فترة كافية ومن يحرص على الدستور الكويتي والحريات العامة يعرف جيدا الطريق إلى ساحة الإرادة التي طالما صدحت فيها حناجر كثيرة دفاعا عن الدستور ولهذا لا يهم في هذه اللحظة عدد من حضر وعدد من غاب فلو كان للعدد قيمة لإستطاعت الحكومة وأغلبية " معاهم معاهم عليهم عليهم " النيابية والصحف المأجورة والفضائيات الموتورة منع مواطنين أثنين من ممارسة حق دستوري كفله الآباء المؤسيين .

في أي وقت يستطيع أي مواطن عقد اي ندوة عامه من دون إذن من وزارة الداخلية فالندوات العامة إجتماعات عامه وليس تجمعات ولكن قبل ذلك وبعده لا وفق الله كل من يقوم بندوة أو نشاط يستهدف السلم الأهلي في الكويت ولا وفق الله كل من يقوم بعقد ندوات من شأنها مس الوحدة الوطنية ولو كان ذلك بحسن نية فوجود الحق الدستوري لا يعني ممارسته بطريقة هوجاء فالسياسة علم يدرس وتتضمن أساليب كثيرة لتحقيق الأهداف من دون الإضرار بالمصلحة العامة .

لا تقدموا الشكر لا لنا ولا لأي أحد آخر ... اشكروا الله الذي رزقنا هذا الدستور العبقري الذي اخلص الآباء المؤسسين في صياغته ولم يكونوا كسياسيي اليوم كل موقف لديهم يقابله ثمن سياسي وأحيانا مصلحي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق