الثلاثاء، 11 أكتوبر، 2011

هكذا نحمي وسائل الإعلام الجديد من البذاءة وفوضى الغموض








بعد نشر مقالة " لننقذ عصفورة تويتر من نسور السلطة وعقبان الصحف و"بوحقب" الفوضى" أتصل بي الأمين العام لمظلة العمل الكويتي الأستاذ أنور الرشيد وأبدى إهتمامه بما طرح من أفكار في المقالة , ورحب بإنشاء لجنة تتابع ما جاء في المقالة من أفكار تستهدف التصدي للمعوقات التي تواجه حرية الصحافة في الكويت .


ربما تكون هذه الخطوة العملية الأولى في التصدي للمعضلات التي تواجه حريات الصحافة  بنهج علمي وواقعي بدلا من تكرار ذكر المعوقات والأخطاء .


اليوم  حرية الصحافة في الكويت  تواجه تحديات حقيقية من دون وجود كيان تنظيمي يدافع عنها بشكل عملي ومؤثر فجمعية الصحافيين مجرد جمعية نفع عام تنظم الأنشطة والمؤتمرات الصحافية  ,ونقابة الصحافيين ينطبق عليها عنوان المسلسل الكويتي الشهير "خرج ولم يعد " , أما "جمعية الإعلاميين" و"الجمعية الكويتية للاعلام والاتصال"  فهما  حديثتا عهد .


في ظل هذه الفوضى الإعلامية تبرز قضايا رئيسية تتطلب جهدا مشتركا للتعامل معها ليس فقط من الصحافيين والإعلاميين والمدونين بل حتى من السياسيين ومؤسسات المجتمع المدني فالصحافة بأنواعها المطبوعة والمسموعة والمرئية والتدوين بأنواعه (فيسبوك ,تويتر , يوتيوب , واتس أب , محادثة البلاك بيري ,...) لا تتعلق بمستخدميها بل أيضا بالمستفيدين منها .




من التحديات الرئيسية الآنية والمرحليه التي تواجه الصحافة والتدوين  :


أولا - تشريعات متشدده :
لا يزال قانون أمن الدولة ( مواد 2 و12 و15و من قانون أمن الدولة الخارجي والمواد 29 من قانون أمن الدولة الداخلي رقم 1970/31 )  يطبق على الصحافيين والمدونين بالرغم من أن العالم المتحضر يرفض التعامل الأمني مع أصحاب الرأي , ولو فرضنا أن ما يكتب يتضمن سبا وشتما وحثا على البغض والكراهية وتضليلا للرأي العام فالقضاء العادي كفيل بتحقيق العدالة ولو تطلب الأمر تسريع إجراءات التقاضي لتكون بالحد المعقول الذي لا يحرم المتهم من فرصة  التحضير للدفاع عن نفسه .


 ولهذا يتطلب الأمر القيام بالآتي :


1) تغيير التشريعات الكويتية ليتم إلغاء قانون أمن الدولة وتشريع قانون للأمن الوطني لا ينطبق على الصحافيين بل يخصص لمن يهد الأمن القومي بالسلاح أو بالإيداعات المليونية .


2) تغيير قانون الإجراءات لتلغى كل مادة تتيح للنيابة العامة الحجز التحفظي للسياسيين والصحافيين والإعلاميين والمدونين وكل صاحب رأي وبالمناسبة هناك مقترحات بقوانين مقدمة بهذا الشأن في أدراج اللجنة التشريعية لمجلس الأمة .


3) تغيير التشريعات المتعلقة بالمطبوعات والنشر والمرئي والمسموع لتكون تنظيمية لا جزائية فالديمقراطية الحقيقية لا تقوم والحريات العامة مسلط عليها سيف القوانين الإنتقائية .


4) تشكيل هيئة مستقلة للإعلام ليس للحكومة أو مجلس الأمة سيطرة عليها مهمتها دعم وسائل الإعلام وضمان حرية الصحافة ومعاقبة وسائل الإعلام التي تتبع خطابا يحث على البغضاء والكراهية بغرامات مالية مرتفعه وبوقف وسيلة الإعلامية إذا أستمر نهج التحريض والحث على البغضاء والكراهية .


ثانيا إنعدام الشفافية :
يقوم العالم المتحضر على وجود درجة عالية من الشفافية فيما يتعلق بتوفر المعلومات , وإنعدام هذه الدرجة من الشفافية يعطل كثيرا من مفاصل المجتمع والدولة فغياب المعلومة يجعل الجهل بديلا ويتيح للفاسدين هامشا أكبر للتحرك .


وفي وسائل الإعلام القديم والجديد في الكويت نجد هذا التعثر الذي يحدثه غياب الشفافية ففي الصحافة المطبوعة لا يزال بعض الملاك يستغل غياب الشفافية والمعلومات ليوجه الأخبار بما يخدم مصالحه التجارية كما أن عدم التوفر السريع للمعلومة يتيح لملاك الصحف وآخرين فرصة تمرير معلومات مغلوطه والإستفادة منها قبل أن يتم تصحيحها في وقت متأخر وحينذاك لا يكون للتصحيح معني .


لهذا يكتسب قانون حق الإطلاع أو حق الوصول إلى المعلومات والمقدم لمجلس الأمة للتصويت منذ فترة طويلة أهمية قصوى للحد من الفوضى الإعلامية إضافة إلى مزاياه الأخرى التي ستجعل من العمل خاضعا لرقابة العامة .


كما أن التدوين في الكويت وخصوصا في الموقع الأكثر أهمية وتفاعلية وهو تويتر يشهد فوضى عارمة تتزامن مع إستخدام رشيد وحيوي ومؤثر ما يتطلب منع بعض المدونين المجهولين من إستغلال شخصياتهم الخفية للإساءة للسياسيين والرسميين والإعلاميين والصحافيين .


وفي حالتي الإعلام والقديم يتطلب الأمر القيام بالإجراءات الآتية :


1) سرعة تشريع قانون حق الإطلاع أو قانون حق الوصول إلى المعلومات .


2) قيام الأجهزة التقنية المتخصصة لا الأجهزة الأمنية بتحديد هوية مستخدمي المواقع الإلكترونية التي تتعاطى في الشأن المحلي وتؤثر فيه لحفظ حقوق المتضررين بالتقاضي إما لدى الشركات المضيفة لهذه المواقع أو عبر القضاء الكويتي إذا كانت هناك قوانين أو مباديء قضائية تنطبق على أن تكون هذه المعلومات سرية ويعاقب على تسربها بشدة فالهدف ليس مراقبة المدونين أو ملاحقتهم بل تشجيعهم على التدوين بأسماءهم الحقيقية وحفظ حق التقاضي الدستوري للمتضرر .




قبل سنوات كانت هناك خشية من محاولات تقوم بها أو تنوي القيام بها السلطة تهدف إلى تقييد وسائل الإعلام الجديد عبر إخضاعها للإرث القانوني الذي تتعامل به مع وسائل الإعلام القديم , ولهذا كان هناك حذر شديد من المس بهذه الوسائل , ولكن ومع تزايد الإستخدام  لوسائل الإعلام الجديد أصبح من الضروري تنظيم هذه الوسائل عبر لجان مدنية  تكون مرجعية بديلة للتشريعات القانونية .


وحتى لا تتحول وسائل الإعلام الجديد لصورة منقحة من وسائل الإعلام القديم يجب على المهتمين بحرية الصحافة وحق التعبير والحريات العامه أن يخلقوا في الكويت كيانا تنظيميا مدنيا  يكون  قادرا  على حماية الإستخدامات المحلية للفيسبوك وتوتير من الفوضى والبذاءة . 


فمن يتطوع ؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق