السبت، 2 مارس 2013

أطلق سراحهم يا زايد





وكأنما زايد هو الطليق وخصومه السجناء هكذا تدور أحداث أول حكم بالسجن يتعرض له كاتب في الكويت لمجرد أنه أبدى رأيا في قضية عامة .

وكأنما تراث الكويت الديمقراطي كان قاعة المحكمة والقضاة كانوا الكويتيين المؤمنين حقا بحرية الرأي الذين أصدروا حكمهم عبر قائمة التضامن مع سجين الرأي زايد الزيد .

وكأنما من حاول سجن كاتب  دون في صفحة سوداء محاولة عابثة تخلط بين الخصومة السياسية وحرية التعبير فكانت النتيجة سجن أدبي أبدي لا يدخله إلا من يحاول حبس الكلمة في كويت الدستور .

لم يعد الحديث ماذا سيكون حكم التمييز في قضية يحاكم فيها الفكر بقانون جزائي فالمدافعين عن الحرية في الكويت أعلنوا الحكم الأهم بتضامنهم العلني مع سجين الرأي زايد الزيد ورفضهم سجن أصحاب الرأي رغم حساسية التعليق على أحكام القضاء في الكويت .

لم يسجن من أطلق كلمات داعرة ضد خصومه رغم الضيق الشعبي الكبير بأمثال هؤلاء الذين يستغلون القلم ولا يحترمون شرفه في حين يسجن كاتب إنتقد مسؤولا عاما في قضايا أثيرت عبر ديوان المحاسبة وعبر قانون لا يتعلق بالصحافة أو كتاب الرأي إنما بقانون يتعلق بالسب والقذف الذي يحصل في أي خلاف شفهي يجمع الخصوم .

والسبب أن قياديا في تيار سياسي يرتدي عباءة الوطنية والليبرالية طالب وبصحيفة دعوى بسجن خصم سياسي لم يقم سوى بنقده نقدا لاذعا بحجم مسؤوليته عن الأموال العامه  .

أطلق سراحهم يا زايد ولا تبخل بالعفو عنهم فأمام قداسة الحق يتقزم الباطل ، وأمام الكلمة الحرة تخر معابد المال والنفوذ فلك الفخر وأنت تجمل الحرية بالتضحية التي لا يعرفها عبدة الذات .

الأربعاء، 27 فبراير 2013

سجن زايد الزيد سياسي أم جنائي ؟




في مقالة سابقة عن حبس الكاتب زايد الزيد ( http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=134256&cid=47 ) بينت أن عضو المكتب السياسي للتحالف الوطني الديمقراطي النائب والوزير السابق عبدالمحسن المدعج  أراد بالفعل سجن زايد الزيد ولم يرد فقط تبرئة نفسه من الوقائع التي قال أن الزيد نسبها  له , وأوضحت أنه لو أراد فقط تبرئة نفسه لرد على الزيد بتصريح ينفي إتهامات الزيد أو باللجوء إلى القضاء المدني الذي يحكم بالتعويض المادي من دون سجن الخصم , وهو خيار يضعف من موقف أي سياسي لكنه متاح إن أضطر .

ومن هنا أيضا يأتي إستغرابنا من قيام النائب السابق مشاري العصيمي عبر مكتب المحاماة التابع له بمهمة رفع قضية جنائية ضد سياسيين بما يناقض مواقفه المعلنة مسبقا والتي يؤيد فيها حرية الراي ويرفض فيها سجن أي إنسان لأنه عبر عن رأيه , ولهذا ايضا كان مستغربا أن يكون مشاري العصيمي تحديدا من قبل بتولي هذه القضية التي إنتهت في حكم الدرجة الأولى بسجن ناشر Alaan الدكتور سعد بن طفلة ومستشار التحرير زايد الزيد قبل أن يلغى حكم السجن عن بن طفلة في الدرجة الثانية ويحكم بالسجن على زايد الزيد .

الأمر واضح لدي فالأمر ملاحقة سياسية بغطاء قانوني من قبل عضو المكتب السياسي للتحالف الوطني الديمقراطي عبدالمحسن المدعج وهي ملاحقة شارك فيها سياسي مخضرم كمشاري العصيمي عن طريق مكتب المحاماة التابع له حين قبل برفع قضية ضد سياسي وفق قانون جنائي يؤدي إلى الحبس .

من يعزف على وتر تضرر عبدالمحسن المدعج من إتهامات زايد الزيد سيتبين له وبوضوح أن هذا التأثر غير واقعي فالسياسي مؤهل بالأصل للتجريح السياسي والمدعج نفسه مارس ذلك ضد خصومه السياسيين في فترات سابقة ولم ترفع ضد قضايا تستهدف سجنه كما أن السياسي يستطيع أن يرد على خصومه السياسيين بتصريحات تفند الإتهامات وتحرج الخصوم.

لكن الرغبة في سجن زايد الزيد تحديدا عن طريق إقحام القضاء في شأن سياسي بحت أصبحت فيما يبدو رغبة جامحة لمعاقبته , ولكنها وفي الوقت نفسه وحين تحققت أصبحت لعنة تطارد التحالف الوطني الديمقراطي بأسره حين اصبح أول تيار سياسي في الكويت يقلد السلطة في قيامها بسجن معارضيها بإستخدام قوانين جنائية لم تشرع بالأصل للسياسيين أو الإعلاميين .

لكن هناك سؤال مهم : لماذا تغيب بعض الاصوات عن إبداء راي محدد في حكم سجن زايد الزيد في وقت تمتعت هذه الأصوات بدعم شعبي وسياسي حين تعرضت لحالات مشابهه ؟ ولماذا لا نرى من هؤلاء رأيا واضحا وصريحا يتعلق بتصنيفهم لسجن زايد الزيد فهل هو سجين سياسي أم جنائي يشابه في ذلك من يسرق ويزور ويقوم بعمليات النصب ؟ 

من يتذاكى على الرأي العام سيجد من يكشف مواقفه الحقيقة مهما أعتقد أنه فوق المحاسبة الشعبية , و'الشرهة' كبيرة على من يتخذ البراغماتية منهجا في زمن لم يعد للتلون في المواقف مكانا .


لننتظر ونرى .

الاثنين، 25 فبراير 2013

بعد 51 عاما من الإستقلال





يحتفل الكويتيون اليوم بالذكرى الواحدة والخمسين للإستقلال من المملكة المتحدة (بريطانيا) مبكرا بعض الشيء عن الذكرى الفعلية للإستقلال وهو موعد توقيع إتفاقية إنهاء معاهدة الحماية البريطانية للكويت في التاسع عشر من يونيو 1961 ولكن وبسبب الأجواء الحارة في شهر يونيو و'لعيون' الشيخ عبدالله السالم أمير الكويت الراحل  وأب الإستقلال تم إختيار يوم عيد جلوسه على مسند الإمارة في الخامس والعشرين من فبراير كيوم للإحتفال بالإستقلال .

اليوم الكويت منقسمة وليست كما كانت حين إستقلالها ، والعنصريون الذين يرون أن الكويت يجب ألا تتغير عن يوم الإستقلال يجلسون للأسف في الصفوف الأولى في الحكومة وفي مجلس الأمة.

 كما أن الكويتيين المستهدفين بالخطاب العنصري  الإقصائي لم يعد يتحملون تزايده في ظل مخاوف ، لم تثبت بعد ، من وجود عملية منظمة لدعمه من قبل السلطة ما جعلهم يطبقون مضامين القانون بدلا من ترك هؤلاء العنصريين يتمتعون بتباطؤ إجراءات التقاضي ، ويستغلون عدم ردع العقوبات التي لا تنفذ بالأصل ، لهم .

 من الصعب جداً المراهنة على القوانين لضبط وضع متأزم كالذي نعيشه اليوم ما لم تكن هناك قناعة لدى السلطة وقادة الشرائح السياسية والمجتمعية بأن الخطاب العنصري والإقصائي يجب أن يتوقف لمصلحة الجميع فالمتضررين منه لن يكتفوا مستقبلا بحرق مخيم إنتخابي لمرشح يريد حرق الكويت لحساب متنفذين حاقدين ولحساب  طائفيين متضررين من العهد الحالي ، ولن يتوقفوا عند دخول  لقناة تلفزيونية تثير الفتنة المنظمة لوقف هذا الخطاب العنصري والإقصائي .

اليوم نريد تحرير الكويت من قبضة العنصريين فهؤلاء أعداء الكويت الحقيقيين وإلا فالكويت ستعيش قلاقل وإضطرابات قد تودي بنا جميعا إلى المجهول.

نعتذر للشهداء والأسرى من الحضر والبدو والشيعة والسنة فهناك منا من لا يستحق تضحياتكم .

الخميس، 21 فبراير 2013

ملاحقة السياسيين للسياسيين بقوانين جزاء هدم للحياة السياسية






قبل الحديث عن الحكم بحبس الكاتب زايد الزيد لمدة شهر مع الشغل والنفاذ بسبب القضية التي رفعها ضده وضد الدكتور سعد بن طفله عضو المكتب السياسي في التحالف الوطني الديمقراطي الوزير والنائب السابق والأكاديمي د عبدالمحسن المدعج ,من المهم توضيح بعض مواد قانون الجزاء المتعلقة بالسب والقذف .

المادة 214 من قانون الجزاء تبين أنه لا يعتبر القذف ( إسناد واقعه تستوجب العقاب أو تؤذي السمعه لشحص في مكان عام ) جريمة إذا كان يتضمن واقعه تقدر المحكمة أن المصلحة العامه تقتضي الكشف عنها وبوجه خاص إذا تضمن الكشف عنها نقدا أو حكما في مسلك موظف عام أو شخص مكلف بالخدمة العامة أو كان الكشف عنها يتعلق بواقعه تتعلق بأعمال وظيفة هذا المسؤول , أو أن يصدر النقد بهدف حماية مصلحة خاصة أو عامه .

إذن القانون يتيح لأي مواطن وخصوصا للكتاب والصحافيين الكشف عن وقائع قام بها الغير إن كان ذلك يهدف للصالح العام والمحكمة من تقدر مقدار المصلحة العامة .

ولولا هذه المادة لغابت رقابة الرأي العام ولتمكن الفاسدون من تحقيق ما يسعون إليه بحماية القانون .

هذه الرخصة القانونية أتيحت للجميع إيمانا بأن المجتمع أيضا يحمي نفسه بنفسه عبر سلطة الرأي العام , ولكن ولأن الكتاب والصحافيين لهم طبيعة عمل خاصة تتطلب النقد المستمر الذي يستفيد منه المجتمع أصدرت بشأنهم قوانين خاصة توفر لهم نوعا من الحماية وتفرق بينهم وبين الاشخاص العاديين ومن هذه القوانين قانون المطبوعات والنشر الذي صدر حتى قبل الدستور الكويتي .

لهذا كان مستغربا أن يقدم أي كاتب أو صحافي ليحاكم عن رأي أو نقد كتبه وفق قانون الجزاء وهو قانون لا يتعلق في مضامينه بالنقد الصحافي , والأكثر غرابة أن يقدم الشكوى وفق هذا القانون أحد القيادات في تجمع سياسي كالتجمع الوطني الديمقراطي الذي تدعو أدبياته إلى حرية الراي وإلى توسيع نطاق النقد للشخصيات العامة كما في حالة الشكوى التي رفعها الدكتور عبدالمحسن المدعج ضد الكاتب زايد الزيد والدكتور سعد بن طفله .

صحيح أن هناك نقص في التشريعات الحالية , وأن هناك مبدأ أقرته إحدى محاكم التمييز مفاده أن النشر الإلكتروني يعتبر مكانا عاما ولكن هذا لا يعني تطبيق قانون الجزاء على النقد الصحافي في ظل وجود قانون أقرب لطبيعة هذا النقد ومنها قانون المطبوعات والنشر .

وهذا أيضا لا يعني أن هذا المبدأ مستقر فربما تأتي دائرة تمييز أخرى وتصدر حكما لا يعتبر النشر الإلكتروني مكانا عاما .

من هذا المنطلق نفهم القضية المرفوعه من الدكتور عبدالمحسن المدعج بأنها ملاحقة سياسية بغطاء قانوني تماما كما تفعل قوى يصفها الدكتور عبدالمحسن المدعج نفسه بالفاسدة حين تلاحق السياسيين المعارضين في الكويت قضائيا ومن ضمن هؤلاء الملاحقين زملاء للمدعج أشهرهم الأمين العام السابق للتحالف الوطني الديمقراطي خالد الفضالة والذي حوكم عن أقول أدلى بها في ندوة سياسية وفق قانون جزاء وكأنما الرأ ي السياسي في الكويت أصبح جريمة بحد ذاتها .

ماذا عن الدكتور عبدالمحسن المدعج وشعوره بالظلم لإسناد واقعه لا يقر بصحتها ؟ وماذا عن شعور أسرته ؟ .

الدكتور عبدالمحسن المدعج سياسي قديم ورجل السياسة بطبيعته معرض للتجريح السياسي المباح وفق المذكرة الدستورية ووفق أحكام قضائية راسخه وله أن يرد على مقالة الكاتب زايد الزيد بمقالة تفند أقوال الزيد وتحرجه وتدفع الإتهام عن المدعج .

هكذا يتم في كل البلدان الديمقراطية حفاظا على طبيعة النظام الديمقراطي ومنعا لتكبيله بأحكام قضائية قد تجعل من العمل السياسي مكلفا إلى درجة الشلل الجزئي .

وإن شاء السياسي اللجوء للقضاء لعدم مقدرته على رد ما يعتقد أنه غبن له وفقا لقدراته السياسية المتواضعه فيفترض ,وهذا أخف الضرر, اللجوء وفق دعوى تعويض مدنية لا تنتهي بسجن الكتاب والسياسيين وتقتصر على التعويض المادي أما الإصرار على مقاضاة الخصوم وطلب حبسهم ووفق قانون لا يتعلق بطبيعة عملهم فهذا نوع من الهدم للحياة السياسية في الكويت ويتم بأيدي من يطرحون أنفسهم كإصلاحيين .

زايد الزيد في المقالة التي حكم عليه بالسجن بسببها أتت في المقام الأول دفاعا عن نقابة العالمين في هيئة الإستثمار والذين وجدوا أنفسهم يحاكمون بسبب كشفهم لقضايا فساد ,وأتت هذه المقالة لأن عبدالمحسن المدعج كان عضوا في الهيئة العامة للإستثمار ولم تكن مجرد سب وقذف يحصل في الشارع وهو المعني به قانون الجزاء .

القضية رفعت بالاصل ضد الدكتور سعد بن طفله بصفته ناشر جريدة الآن الإلكترونية وضد زايد الزيد وحكم فيها بالسجن على الإثنين في الدرجة الأولى وفي الإستئناف تمت تبرئة بن طفله بعد أن أفاد الزيد بألا علاقة لبن طفله بعملية النشر .

وللتاريخ أحمد السعدون وسعد بن طفله وزايد الزيد من القلائل الذين تعرضوا لحملات شرسة في وسائل الإعلام كافة ولم يقوموا برفع قضية واحدة ضد خصومهم رغم أن ذلك كان سيدخل خصومهم السجن وكان سيدر عليهم مبالغ تعويض مدني طائلة ولكنه المبدأ حين يرسخ ويستقر .



للتلخيص :

- قانون الجزاء يسمح بنسب الوقائع للشخصيات العامه وفي القضايا العامه حين تكون المصلحة العامة للنشر أكبر والتقدير لدى القضاء .
- قانون الجزاء لم يشرع لمعاقبة الكتاب والصحافيين والسياسيين وهناك قوانين خاصة اقرب لهؤلاء .
- إعتبار النشر الإلكتروني مكانا عاما تم وفق مبدأ لإحدى محاكم التميز وقد يلغى بحكم لاحق .
- السياسي والإعلامي حين يتعرض لشبهة القذف فله أن يرد بمقالة أو تصريح من دون إقحام الخلاف السياسي في قانون جزائي وإن إضطر فدعوى التعويض المدني تغني عن سجن الخصوم .
- يجب تشريع قانون يضفي حصانة إجرائية لوسائل الإعلام وللكتاب والصحافيين لمنع 'جرجرتهم' في المحاكم وفق قوانين لا تتعلق بنقدهم السياسي والإعلامي .
- على التيارات السياسية والشخصيات السيااسية عدم هدم الحياة السياسية بمحاولة سجن الخصوم وتقديمهم وفق قوانين جزائية لا تتعلق بطبيعة عملهم .



الأربعاء، 20 فبراير 2013

قناة اليوم متى الإغلاق التالي ؟






مخطيء من يعتقد أن وزارة الإعلام تشعر بالهزيمة في قضية غلق قناة اليوم , فماتريده الوزارة تحقق وهو تعطيل القناة التي يصفها خصومها بالمناوئة للحكومة والمتعاطفه مع المعارضة وهو أمر غير دقيق . 

في دولة دستورية يقوم دستورها على أسس مهمة من أهمها حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الصحافة يستطيع قطاع في وزارة وبشكل منفرد وقف قناة فضائية نحو 70 يوميا في ظل ظروف لا تسمح بالتوقف ولو لساعة . 

قرار وزير الإعلام الخاطيء بسحب ترخيص قناة اليوم الفضائية تطلب كل هذا الوقت قبل أن يقول القضاء كلمته وتعود القناة للبث ما يدعو للتساؤل : كيف لوزارة الإعلام وهي بصفتها جهة حكومية طرف في الصراع السياسي أن تمنح سلطة غلق قناة تبث آراء سياسيين معارضين لهذه الحكومة ؟ ولماذا لا تكون هناك هيئة مستقلة من متخصصين يطبقون القانون من دون التأثر بالشأن السياسي ؟ 

قانون المرئي والمسموع لا يتيح للحكومة ممثلة بوزارة الإعلام غلق أي قناة وإن ظهر فيها من يسب الأعراق علنا أو يردد خطابا يحض على الكراهية من دون الرجوع للقضاء أولا وفق الشق المستعجل أو عبر قرار من رئيس الدائرة القضائية المعنية ومع ذلك يتم التساهل في منح الوزارة سلطة الغلق لأسباب أدنى وتتعلق بشروط إدارية تفسر الوزارة تطبيقها بما تشاء . 

لهذا على مجلس الأمة في حال عودته أن يركز على هذه القضية ويعالجها عبر نقل سلطة الغلق حتى في مسألة عدم توافرشروط الترخيص للقضاء كي نصون حرية الصحافة من التقلبات السياسية . 

قناة اليوم في الغالب الأعم قناة مهنية وموضوعية وتتيح بحق الفرصة للآراء كافة ولا تفرض رأيا محددا وهناك من لا يريد تصديق هذه الحقيقة ويستمر في تصنيفها كقناة معارضة فقط وهو تصنيف سيء النية هدفه الحد من تأثيرها . 

العامل الجديد الذي أتاحه موقع تويتر في مسألة الحد من حرية الصحافة كان المحاكمات اليومية التي أجراها مدونين كثر لقرار وزارة الإعلام وتساؤلاتهم المحقة عن إصابة وزارة الإعلام 'بالحول' حين تتجاهل غلق قنوات أساءت لأسرة الحكم وللأعراق والطوائف بنصوص صريحة في حين تغلق وبقرار ثبت عدم صحته قناة بعض المختصين بأنها أكثر قناة توفرت فيها الشروط القانونية . 

نؤمن أن روح القانون أهم من نصوصه ونؤمن أنه إن لم يحصل تعارض صريح مع نص فالإجراءات التي تتخذ تكتسب المشروعية ولهذا لا ندقق في مسألة عدم توفر شرط التفرغ في معظم رؤساء تحرير الصحف الكويتية وإلا فأن وزارة الإعلام في ورطة حقيقة فالنص واضح . 

اليوم تعود كما كانت قناة تصيب وتخطيء والعاملون فيها يحتهدون بقدرالإستطاعة كي لا يكون الإعلام الكويتي خاضعا 'لكارتلات' الشركات الكبرى .


الخميس، 31 يناير 2013

'كونا' و الصحف شوهت تقرير مراسلون بلا حدود لصالح الحكومة




أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود تقريرها السنوي عن حالة الحريات الصحافية في العالم وجاء فيه أن الكويت حلت في المركز 77 من أصل 179 دولة  متقدمة مركزا واحدا عن العام الذي سبقه لكنها تأخرت في الدرجة وحصلت على نتيجة أسوأ بربع نقطة كما وضعت الكويت في خانة الدول التي لديها مشاكل ملحوظة مع الحريات الصحافية .

وعربيا وإقليميا جاءت الكويت في المركز الثاني بعد موريتانيا والتي جاءت في المركز 67.

وكان ملاحظا أن التقرير لم يذكر اي ملاحظات إيجابية أو سلبية بشأن الكويت كونه يركز فقط على الدول التي شهدت تغيرات سلبية أو إيجابية ملحوظة , والكويت وفقا للجداول التي نشرت راوحت تقريبا في مكانها فقد تأخرت ربع درجة وتقدمت مركزا واحدا نتيجة لتأخر غيرها . 

إلى هنا والخبر يوحي بأن الكويت لم تتقدم في مجال الحريات الصحافية بل أنها ازدادت سوءا عن العام 2008 حيث تأخرت عن ذلك العام بـ 16 مركزا حيث جاءت في المركز 61 وبدرجة حريات بلغت 12.63 (حاليا 28.28) .

ولكن ولأن الأوضاع السياسية في الكويتية كانت تحتاج في ظل الملاحقة السياسية للسياسيين والمغردين إلى خبر إيجابي يدعم توجهات الحكومة والتيارات السياسية المساندة لها تم تحوير الخبر بطريقة لا مهنية ليصبح كالتالي :  ' الكويت الأولى عربيا وإقليميا في حرية الصحافة '.

كما ورد في  الخبر الذي بثته كونا ونشرته معظم الصحف من دون تدقيق عبارات مثل  ' ان الصحافة الكويتية تتمتع بأعلى معدل حرية صحافة وضمان سلامة الصحافيين في المنطقة' و ' لكويت متقدمة بفارق كبير على العديد من جيرانها الإقليميين حتى على دول الربيع العربي',  وهي عبارات لم ترد في التقرير عن الكويت وإنما كانت مجرد فهم مغلوط تم أغلب الظن بشكل متعمد من كاتب الخبر . 

إذن تقرير مراسلون بلا حدود لم يبتعد في مضمونه عن التقرير الذي أصدرته جمعية ' فريدوم هاوس ' المعنية بمستوى الحريات في العالم منتصف الشهر الحالي والذي انخفضت فيه درجة الكويت في الحريات السياسية والفردية , ومع ذلك وجدنا وكالة الأنباء الرسمية ومعها بعض الصحف تحاول تحويل هذا التقرير من تقرير يحذر وينبه إلى تراجع مستوى الحريات الصحافية إلى تقرير احتفالي يجعل الكويت أيقونة للحريات الصحافية في الوطن العربي .

ولا شك أن هذه المحاولة المتذاكية تكاد تتفوق على محاولة الحكومة تحويل انخفاض نسبة تصويت الكويتيين في انتخابات ديسمبر 2012 لمجلس الصوت الواحد من مقاطعة بنسبة 60% إلى مجرد مقاطعة بنسبة 20% .

كما كشفت هذه المحاولة المستوى المهني المتواضع لمعظم الصحف الكويتية حيث مر عليهم هذا الخبر رغم أهميته من دون أدنى تدقيق، وهو خبر يتشابه كثيرا في عدم مصداقيته مع خبر رفع القرض الإسكاني وتخفيض نسبة الخصم على القسط الشهري والذي نشرته معظم الصحف على صدر صفحاتها الأولى نقلا عن مصدر حكومي , وفي صباح اليوم التالي تم نفيه من مسؤول حكومي .

القراء في الكويت يستحقون اعتذارا من وكالة الأنباء الكويتية ( كونا) ومن الصحف التي نشرت الخبر من دون تدقيق فالصحف ليست نشرات توزع بل مؤسسات عريقة تدقق الأخبار ولا تنشر سوى الموثوق منها.

في ما يلي تقرير نشرته وكالة الأنباء الكويتية 'كونا' عن حرية الصحافة، في ما يلي نصه:

أجمع عدد من الأكاديميين والإعلاميين الكويتيين على ان حصول الكويت على المركز الأول عربيا وإقليميا في حرية الصحافة حسب التقرير الذي أصدرته منظمة (مراسلون بلا حدود) جاء تتويجا لديمقراطيتها الراسخة في جميع نواحي الحياة.
وقال أستاذ الإعلام في جامعة الكويت الدكتور أحمد الشريف في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم ان تقرير (مراسلون بلا حدود) وسام للديمقراطية الكويتية في مجال الحريات التي يتيحها ويصونها القانون والدستور الكويتي مؤكدا ان الشعب الكويتي يفتخر بهذه الحرية التي يتمتع بها.

وأعرب عن امنياته بان يستثمر الاعلام الكويتي هذه الشهادة خير استثمار وأن يعي بأن هذه الحرية التي يتمتع بها حرية مسؤولة تجاه الأفراد والمجتمع والدولة وأن ترتقي الوسائل الاعلامية بأسلوب الحوار والمخاطبة وان تبتعد عن التجريح والخطابات غير المحمودة.

ومن جهته قال امين السر العام لجمعية الصحافيين الكويتية فيصل القناعي ان هذا التقرير يدل على ان الكويت من الدول المتقدمة في حرية الرأي وهو تأكيد دولي اخر على ان الكويت تتمتع بديمقراطية تميزها عن باقي الدول في العالم الثالث.

واضاف القناعي ان هذا التقرير فخر واعتزاز لكل مؤسسات الدولة وللمواطن الكويتي الذي يأمل ان تبقى بلده مثالا لحرية الرأي والتعبير في وسائل الاتصال المختلفة وان ماجاء من بيانات من جهات دولية متعددة مشهود لها بالحيادية والدقة في المعلومات لهو رد على بعض غير المنصفين الذين ادعوا ان الكويت فيها قمعا للحريات.

واضاف 'ان جمعية الصحافيين الكويتية تعلن اعتزازها بهذا المركز المتقدم وتعتبره مسؤولية ملقاة على عاتق جميع وسائل الاعلام المحلية للمحافظة على هذه المرتبة المشرفة في تقارير المنظمات الدولية'.

من ناحيته أكد عميد كلية العلوم الاجتماعية الاستاذ الدكتور عبدالرضا اسيري ان تقرير منظمة (مراسلوا بلا حدود) ليس بالامر المفاجئ حيث ان طبيعة النظام السياسي بالكويت تقوم على الشفافية وحرية التعبير.

وقال ان النظام السياسي بالكويت اعطى الفرد هامشا واسعا من الحرية للتعبير عن آرائه سواء بالحركة او التنظيم مبينا انه ينظر للحالة الديمقراطية الكويتية على انها معيارا وأنموذجا لأشكال الديمقراطيات والتنمية لاسيما في العالم الثالث.

وأوضح انه ليس غريبا ان تصنف الكويت اكثر الدول حرية بالصحافة وهي النموذج للدولة الصغيرة بمساحتها الكبيرة بديمقراطيتها لاسيما ان هامش الحرية أصبح أكبر مع وجود وسائل الاعلام الحديثة وظهور القنوات الاعلامية والسياسية والاقتصادية الخاصة بالاضافة الى كثرة عدد الصحف اليومية وتعددها الفكري.

من جانبه أكد استاذ الاعلام في جامعة الكويت الدكتور يوسف الفيلكاوي أن تحقيق الكويت المركز الاول في حرية الصحافة ليس غريبا فهي ليست المرة الأولى مبينا ان هذه المكانة لم تأتي الا بكفالة الدستور لحرية الصحافة والتعبير.

واعتبر ان هذه الشهادة من منظمة مثل (مراسلون بلا حدود) تعد مسؤولية وتحديا كبيرين لاسيما فيما يتعلق بكيفية استخدامنا لها بصورة مسؤولة.

وبين الفيلكاوي انه مع انتشار وسائل الاتصال الحديثة ستكون الحرية أكبر وأقوى من قبل متمنيا أن تقوم الحكومة على تنظيم استخدام هذه الوسائل.

واضاف ان الحرية التي يتمتع بها المجتمع الكويتي ليست فقط اعلامية بل انها نابعة من المجتمع نفسه حيث تجدها في العلاقات الوظيفية والاجتماعية والتجارية وغيرها من جميع نواحي الحياة في الكويت.

الثلاثاء، 15 يناير 2013

هكذا عاش وسيعيش جابر الأحمد أميرا للقلوب




في لقاءه الأخير بأعضاء مجلس الأمة في 26 أكتوبر 2004 وجد أمير الكويت  الراحل الشيخ جابر الأحمد - رحمه الله - صعوبة في إلتقاط أنفاسه بعد أن سار المسافة بين مدخل مجلس الأمة وسدة الرئاسة حيث أصر على الحضور شخصيا جلسة إفتتاح دور الإنعقاد الثاني من الفصل التشريعي العاشر رغم أن صحته حينذاك لم تكن تساعده .


ساد صمت مهيب دام دقائق  قبل أن يتمتم الأمير الراحل بكلمات قليلة تكاد تسمع  ' بسم الله وعلى بركة الله نفتتح الجلسة وأسأل الله لكم التوفيق والسداد ' .

قبل ذلك بعام تحدث الشيخ جابر الأحمد في المكان نفسه بكلمة إرتجالية على , غير العادة , خاطب فيها النواب بشكل مباشر قائلا ' سامحوني على أي تقصير ' ثم إلتفت يمينا وعانق ولي العهد آنذاك الشيخ سعد العبدالله طويلا في ظل تصفيق طويل ذو مغزى من الحضور نوابا ونوابا سابقين ورجال سياسة .

الشيخ جابر الأحمد منذ إستلامه مسند الإمارة 31 ديسمبر 1977  كان رجل حكم لا رجل حكومة فالتفاصيل الدقيقة يتركها لرئيس الوزراء والوزراء وكبار المسؤولين ويحاسبهم ضمن الإطار الدستوري وعبر رئيس الوزراء لهذا وجد وقتا كافيا للتفكير بالقضايا الكبرى التي تهم وطنه وأمتيه العربية والإسلامية فكانت مبادرات جابر الأحمد التي تحققت في عهده على أرض الواقع ومنها : إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية , وإنشاء الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وهي هيئة إقليمية مقرها الكويت , وإنشاء مؤسسات ذات طابع حضاري ومتقدم في الكويت ومنها الهيئة العامة للإستثمار , إحتياط الأجيال المقبلة , المؤسسة العامة للتأمينات الإجتماعية , الهيئة العامة لشؤون القصر , شركة المشروعات  السياحية ( أبراج الكويت, المدينة الترفيهية) , تنفيذ مشروع الواجهة البحرية .

لدى عودته من رحلة العلاج في 15 يناير 2002 كانت الكويت على موعد تاريخي بلغت فيها العلاقة الإيجابية بين الحاكم والحاكم ذروتها فلم يصدق المراسلون الأجانب الذين حضروا لتغطية هذا الحدث أن شعبا بأكمله يستقبل زعيمه وينهض منذ الفجر البارد جدا لينتظر وقبل ساعات قرب الشوارع التي سيمر بها موكب الشيخ جابر .

وكم كان المنظر مهيبا والأطفال يقفون جنبا إلى جنب مع كبار السن ويحييان معا 'بابا جابر' وهي الكنية الأشهر لسمو الأمير الراحل ويذرف البعض الدموع وهو يرى الشيخ جابر يحاول جاهدا رغم تعب المرض والسفر رفع يده محييا مستقبليه بإبتسامته الخجولة التي طالما رسمها على محياه لسنين طويلة .

العلاقة في تلك الفترة بين المعارضة والحكومة لم تكن إيجابية بل كانت تتسم بالتصعيد المتبادل ولكن كان هناك فصل تام بين الحكم والحكومة فالحكم علاقة متجذرة بالأنفس والحكومة تحاسب بقدر الخطأ .

في 15 يناير 2006 كان الكويتيون على موعد من الحزن فقد حان فراق أمير القلوب فكانت صبيحة هذا اليوم مليئة بالصدمة ما جعل جموعا من الشعب الكويتي تتجمع وبعفوية أمام بوابة قصر دسمان حيث يقيم سمو الأمير الراحل فإمتلاء دوار دسمان بقلوب محبة تذرف الألم وهي ترى جثمان أمير القلوب يتجه في موكب مهيب إلى المقبرة  ولا يكاد مئات الآلاف من المحبين يصدقون وهم يراقبون إجراءات دفن جابر الخير عبر التلفزيون أنهم لن يروا 'بو مبارك' مرة أخرى .

وكم كانت دهشة الزعماء العرب الذين حضروا مراسم الدفن ومراسم العزاء في قصر بيان من هذا الحجم الكبير من المعزين ومن مشاعر الحزن الحقيقي على فقدان أمير الكويت فقد كانت المشاعر عفوية وعميقة وتجسد علاقة الحاكم بالمحكوم التي كانت دوما سرا يميز الكويت عن غيرها من الدول , ونكهة لا يمكن تصور الكويت من دونها .

حين تعرض الشيخ جابر الأحمد لمحاولة إغتيال في 25 مايو 1985 ألقى كلمة بثت في التلفزيون وهو يرتدي الغترة فقط وآثار محاولة الإغتيال بادية عليه قال فيها عبارة تكشف عن عظمة هذا الزعيم التاريخي , والعظمة لله , ' إن عمر جابر الأحمد مهما طال الزمن هو عمر إنسان يطول أو يقصر ولكن الأبقى هو عمر الكويت والأهم هو بقاء الكويت والأعظم هو سلامة الكويت.'

مات جابر الأحمد فغادرنا الجسد وبقي الذكر خالدا فمن زرع حب شعبه حصد ثمار الحب الأبدي . 

الأحد، 30 ديسمبر 2012

قراءة في الإتفاقية الأمنية الخليجية المعدلة










مقدمة 

شكلت الاتفاقية الأمنية الخليجية المعدلة التي وافقت عليها دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا في قمة المنامة هاجسا مقلقا للمنظمات الحقوقية وللنشطاء السياسيين في دول مجلس التعاون خصوصا في ظل السرية التي تزال تحاط بها مواد الاتفاقية وفي ظل التخوفات من تتحول الاتفاقية إلى قيد جديد يحد من الحريات العامة في إقليم لا تتمتع دوله كافة بالحد الأدنى من الديمقراطية .
لهذا كان من المهم البحث في هذا الموضع بشكل مسبق وطرحه للرأي العام لتوعيته وتعريفه بنصوص قانونية ستطبق عليه لاحقا .
وفيما يلي قراءة للنص الوحيد المتاح للاتفاقية الأمنية الخليجية المعدلة التي اعتمدها المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الثالثة والثلاثين والذي عقد في قمة المنامة في 24-25 ديسمبر 2012  وهو النص الذي تم الحصول عليه من موقع المدون الكويتي عبدالهادي الجميل والذي قام بنشر صور للاتفاقية دونت على أوراق رسمية لمجلس التعاون  وذلك في صفحته في موقع تويتر .
وسيتم تحديث هذه القراءة في حال الحصول على النص الكامل والنهائي للإتفاقية .

تتكون الاتفاقية من تمهيد وستة فصول تتضمن 20 مادة .

وفي التمهيد للاتفاقية تمت الإشارة لأسباب الاتفاق على الاتفاقية والأهداف من وراءها وجاءت على النحو الآتي :
- الإيمان بمبادئ الشريعة الإسلامية .
- الانطلاق من روح الأخوة الصادقة والروابط الوثيقة بين دول المجلس.
- الاقتناع بالوحدة الإقليمية والمصير الواحد والمصير المشترك .
- التأكيد على الاسس والمبادئ التي أرساها المجلس .
- تحقيقا لمبدأ الحفاظ على أمن واستقرار دول المجلس مسؤولية جماعية .
- الحرص على مكافحة الجريمة بصورها كافة .
- الاقتناع بأن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بين دول المجلس يخدم أهدافها ومصالحها العليا .
- إدراك خطورة الجرائم وآثارها الضارة على الاقتصاد والمجتمع والسياسة .
- الرغبة في الوصول بالتعاون الأمني لمستوى أمثل وأشمل .

ويلاحظ في التمهيد أن دول المجلس أكدت على بعض القضايا المهمة وأسست لمبادئ متجددة تجمع دول المجلس وأهمها أن المحافظة على أمن واستقرار دول المجلس مسؤولية كل دول المجلس وهذا يعني وفقا لطبيعة الاتفاقية الأمنية أن التعاون لا يتعلق فقط في الشق الدفاعي المتعلق بالأخطار الخارجية بل يشمل حتى الأخطار الداخلية التي لم تحدد بشكل دقيق وإن تمت الإشارة لاحقا إلى خطر الجريمة بشكل عام .
والجريمة هنا لا تتعلق فقط بالشق الجنائي بل شمل تعريفها حتى الجوانب السياسية وإن كان بصورة غير مباشرة .
الفصل الأول

هذا الفصل يتحدث عن الأحكام العامة ويتكون من ثلاثة مواد .
- مادة رقم 1 : يتم تعريف كيفية تعاون دول مجلس التعاون وتقرر أن ذلك يتم وفقا للقوانين المحلية لكل دولة ويضيف عليها الالتزامات الدولية , وإذا كانت هذه الاتفاقية التزاما دوليا فسيكون تطبيقها موازيا للقوانين المحلية إن تم التصديق التشريعي عليها من قبل مجالس الأمة والشورى في دول المجلس .

- مادة رقم 2 :يتم التعريف المستهدفين بهذه الاتفاقية ويبدو واضحا ومن دون لبس أن الاتفاقية يشمل تطبيقها الجنسيات كافة ومن بينها مواطني دول مجلس التعاون أي أن الاتفاقية لا تتعلق فقط في المتهمين بجرائم في دولة طرف في هذه الاتفاقية  وتم هربهم إلى دولة أخرى ضمن الموقعين والمصدقين على هذه الاتفاقية .


-  مادة رقم 3 : يتم إلزام كل دولة بتطبيق قوانينها المحلية ضد مواطنيها أو غيرهم إن تدخلوا في الشؤون الداخلية للدول الأطراف في هذه الاتفاقية .
ويلاحظ أن الاتفاقية لم تبين على وجه التحديد ما هي هذه الشؤون الداخلية المقصودة وهو بالتأكيد معنى واسع جدا .

وإذا عرفنا أن أي جريمة سب أو قذف لرئيس أي دولة يعتبر جريمة في القانون الكويتي ويخضع تطبيقه للآليات التي تنظمها التشريعات الكويتية كتحريك الدعوى القضائية من جهة الاختصاص وهي وزارة الخارجية أو وزارة الإعلام أو عبر دعوى قضائية يتقدم بها المتضرر عبر محام كويتي  .

الجديد في الأمر أن تطبيق القانون في حق من يشتم أو يسب رؤساء الدول سيكون أمرا ملزما وفق المادة الثالثة من هذه الاتفاقية ولأي دولة مطالبة دولة أخرى طرف في هذه الاتفاقية بتطبيق القانون المحلي في حق من يسيء لرئيسها .
الفصل الثاني

يتكون الفصل الثاني من ثمانية مواد تتعلق بمجالات التعاون والتنسيق الأمني .

- المادة رقم 4 : لأي دولة طرف في الاتفاقية بطلب أي معلومات أو بيانات تتعلق بموطني أي دول أخرى في هذه الاتفاقية أو تتعلق بالمقيمين فيها .

ويلاحظ أن طلب المعلومات هذا غير مشروط ولا يرتبط بحصول جريمة معينة إنما هو طلب يتاح في أي وقت ومن دون تقديم مبرر معين .

-    المادة رقم 5 أوجدت تنظيما جديدا في مسألة توظف مواطني دول مجلس التعاون ممن يعملون في الأجهزة الأمنية حيث منعت عملهم في جهاز أمني في دولة أخرى ما لم يحصل على موافقة مسبقة من وزارة الداخلية في بلده

- المادة رقم 6 تعتبر قلب الاتفاقية ومن أهم موادها حيث تتضمن ثمانية بنود تفصيلية تتلق بتوضيح ماهية التعاون بين أطراف الاتفاقية وجاءت كالتالي:

•     تبادل المعلومات والخبرات لمكافحة الجرائم
•     توحيد القوانين والأنظمة الأمنية ما أمكن ذلك لمكافحة الجريمة وتبادل القوانين والأنظمة والبحوث الأمنية .
•     التعاون في مجالات التعليم والتدريب في المعاهد والكليات الأمنية .
 إنشاء مراكز تدريب متخصصة .
•     الدعم التقني للأجهزة الأمنية وتنظيم الدورات التدريبة المشتركة .
•     تكثيف الزيارات الميدانية بين رجال الأمن في الدول الأطراف في الاتفاقية .

ويلاحظ أن مجالات التعاون هذه مطبقة سلفا في الوضع الحالي ولكن تم تأطيرها بشكل تنظيمي شبه ملزم .كما يلاحظ أن هذه المادة تعطي للاتفاقية السمة الأمنية البحتة .


-    المادة رقم 7 تتحدث عن التعاون والتنسيق الإقليمي والدولي في المؤتمرات الأمنية المتخصصة .

-    المادة رقم 8 تنظم عملية تبادل المعلومات والتحركات والبيانات فيما يتعلق بأسماء المبعدين عن أراضي كل دولة طرف ويشمل الأمر أصحاب السوابق الخطرة من دون تحديد ماهية هذه السوابق إن كانت جنائية أم تشمل المحكومين في قضايا سياسية أو قضايا جنائية ذات طابع سياسي

-    المادة رقم 9 تتحدث عن التبادل المعلوماتي فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وإن لم ننم تسمية الإرهاب بالنص إنما تمت الاستعاضة عنه بمصطلح ' العصابات الإجرامية ' .
وتلزم المادة كل دولة طرف ليس فقط بالتبادل المعلوماتي بل حتى بتبيان الإجراءات  التي قامت بها كل دولة طرف لمكافحة وتعقب هذه العصابات الإجرامية إن كانت تخطط لارتكاب جرائم في أراضي دولة عضو أخرى .

-المادة رقم 10 تعتبر من أهم وأخطر مواد الاتفاقية الأمنية الخليجية المعدلة حيث تتيح هذه المادة للدول الأطراف في هذه الاتفاقية في التدخل الأمني في أي دولة طرف في الاتفاقية إن طلبت ذلك لمواجهة الإضطرابات الأمنية والكوارث .
وإذا كانت الكوارث كمصطلح معروفة تقريبا لم يتم تعريف المعنى المقصود من الاضطرابات الأمنية فهل ذلك يعني أي خطر يهدد نظم الحكم ؟ وإذا كان كذلك فهل هذا التدخل يعني مثلا مكافحة المسيرات والمظاهرات السلمية في أي دولة طرف في الاتفاقية إن كانت هذه المسيرات والمظاهرات حصلت بسبب تضرر الناس من سياسات وإجراءات حكومية خاطئة في دولة طرف في الاتفاقية ؟

-    المادة رقم 11 : تنظم هذه المادة عمليات التحقيق المشتركة بين الأجهزة الأمنية في الدول الأطراف إن حصلن جرائم في دولة طرف وكان لهذه الجرائم صلة بأمن دولة طرف أخرى أو كان بعض مرتكبي هذه الجرائم ينتمون لجنسية الدولة الطرف الأخرى .
الفصل الثالث

يتكون هذا الفصل من ثلاثة مواد تتعلق بالتعاون في مجال ضبط الحدود .

-    المادتان رقم 12 و13  : تتعلق بمكافحة التهريب عبر الحدود وبمنع عمليات التسلل وتضع تفصيلا لكيفية التعامل مع من يقوم بذلك .

-    المادة رقم 14 : تعتبر هذه المادة من أهم المواد التي حالت في نصها المقارب في الاتفاقية السابقة إلى رفض دخول الكويت فيها لتعارض ذلك النص مع الدستور الكويتي الذي لا يبيح دخول دوريات دولة أخرى إلى داخل أراضي الكويت لمطاردة المجرمين .
وفي النص المعدل تم ترك هذه الجزئية لاتفاقيات ثنائية بين الدول الأطراف لتتناسب مع دساتيرها وتشريعاتها .
وفي حال عدم وجود اتفاق ثنائي بهذا الشأن منعت الاتفاقية اجتياز دوريات المطاردة في دلة طرف للحدود البرية لأي دولة طرف أخرى .
أما إن كانت المطاردة بحرية فقد أتاحت الاتفاقية لدوريات المطاردة اجتياز الحدود البحرية إلا أن تصل إلى نقطة تلاقي بحرية بين الدولتين يتفق عليهما وفق هذه الاتفاقية وبعد ذلك تتولى الدوريات البحرية للدولة الأخرى إكمال المطاردة والقبض على المجرمين وتسليمهم إلى الدولة التي هربوا منها إن كانت قوانين الدولة الأخرى تتيح ذلك .

ويبدو هذا النص مناسبا للتطبيق في الكويت مالم يكن هناك عائقا دستوريا يتعلق باجتياز الحدود البحرية .
الفصل الرابع

يتكون هذا الفصل من مادة واحدة تتعلق بالتعاون في عمليات إنقاذ الأشخاص في الحوادث .
-    المادة رقم 15 تتعلق بتسهيل عمليات الإسعاف الجوي بين الدول الأطراف في الاتفاقية ونقل المصابين وطاقم الإسعاف من دون انتظار إجراءات الدخول والخروج الرسمية .
الفصل الخامس

يتكون هذا الفصل  من مادة واحدة تتعلق بتسليم المتهمين والمحكومين .

-    المادة رقم 16 تعتبر المادة الأخطر في الاتفاقية وتشكل قلقا في أوساط النشطاء السياسيين والنشطاء في مجال حقوق الإنسان .
فالمادة مصدر القلق تتيح لأي دولة طرف في الاتفاقية طلب أي مواطن أو مقيم في دولة أخرى للتحقيق معه في اتهامات وجهتها هي له , كما يتيح النص أيضا لأي دولة طرف أن تطلب تسليم أي مواطن ومقيم لتنفيذ حكم قضائي أصدر ضده عبر محاكمها .

وعمليا هذا النص يتيح لدولة معينة طلب أي سياسي أو ناشط حقوقي في الكويت وجه انتقادات معينة لها تتعلق في قضية معينه للتحقيق أو لتنفيذ العقوبة .

ورغم أن النص يتضمن حصول ذلك وفقا للتشريعات المحلية في كل دولة إلا أن النص يقرن التشريعات المحلية بالاتفاقيات ما يعني أن الاتفاقية الأمنية الخليجية المعدلة ستطبق كقانون محلي .

والنص له تفسيرات عده فهناك تفسير مفاده أن تسليم المتهمين والمحكومين قد يكون ملزما بعد الاتفاق الثنائي أو الجماعي على ذلك في حين أن تفسيرا آخر يعتبر نص المادة 16 إطارا تشريعيا كافيا لتقديم هذا الطلب .
الفصل السادس


ويتضمن هذا الفصل أربعة مواد تتعلق بالأحكام الختامية التي تنظم كيفية الموافقة والتصديق والتطبيق والانسحاب من هذه الاتفاقية .
-    المادتان رقم 17 و18 : وتضع هاتين المادتين تنظيما لكيفية تدعيم التعاون بين الدول الأطراف , كما تنظم عملية سرية المعلومات فيما يتعلق بالإجراءات المتبعة بين الدول الأطراف وفقا لهذه الاتفاقية .

-    المادة رقم 19 : تتيح هذه المادة  سريان الاتفاقيات الثنائية التي عقدت وستعقد بين الدول الأطراف على أن تختار الدولتان الطرف في اتفاقية أمنية ثنائية في حال تعارض هذه الاتفاقية مع الاتفاقية الأمنية الخليجية المعدلة تطبيق الاتفاقية التي تريان أنهما يحققان أكبر قدر من التعاون .

-    المادة رقم 20 : تنظم هذه المادة إجراءات المصادقة بحيث تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد شهر من إيداع ثلثي الدول الأطراف أي أربع دول وثائق التصديق  .
كما تبين المادة أن الانسحاب من الاتفاقية لا يسري فعليا إلا بعد سنة أشهر من تقديم الدولة المنسحبة طلبا كتابيا بذلك .
وهناك تساؤل يبرز في هذا الشأن هل ستسري أحكام هذه الاتفاقية على دولة الكويت إن وافقت أربع دول على ذلك حتى من دون انتظار تصديق مجلس الأمة الكويتي على هذه الاتفاقية وإصدار قانون بشأنها ؟ أم أن السريان سيكون جزئيا ولبعض المواد ؟
كما أن النص لم يتح للجهة التشريعية في كل دولة طرف التحفظ على مادة معينة بحيث لا تطبق في بلد معين ما يعني أن مجلس الأمة في الكويت إما سيقبل الاتفاقية بعلاتها أو سيرفضها كاملة .
الخلاصة

التعاون والتنسيق الأمني بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لم يكن وليدة هذه الاتفاقية فهناك اتفاقية أمنية سابقة طبقتها خمس دول طرف في الاتفاقية المعدلة طوال 18 عاما ولكن وبعد أحداث الربيع العربي في الدول العربية برزت مرة أخرى محاولات حثيثة لضم دول مجلس التعاون كلها في اتفاقية معدلة خصوصا أن هناك مؤشرات واضحة من قلق دول مجلس التعاون من تأثير حركات الربيع العربي على الأوضاع الداخلية فيها .

وتبرز أهمية هذه الاتفاقية الأمنية الخليجية المعدلة في انضمام دولة الكويت لها بعد 18 عاما من الرفض لأسباب دستورية وإن كان هذا الرفض يهدف أيضا إلى منع هيمنة أي دولة على الكويت خصوصا في مرحلة الضعف السياسي والأمني الذي مرت بها منذ الغزو العراقي لها وفي السنين التي تبعت تحريرها والتي شهدت توقيع الاتفاقية الأولى وإن كان ذلك لم يمنع درجة عالية ومتصاعدة من التنسيق الأمني بين كل دول مجلس التعاون خصوصا بعد تصاعد موجات الإرهاب العالمي ووصولها إلى دول المنطقة .

وفيما يرى نشطاء سياسيون وحقوقيون خليجيون أن هذه الاتفاقية ومهما حاول البعض إظهارها بغير حقيقتها ستضيق إلى حد كبير من الحريات العامة خصوصا فيما يتعلق بالتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارس بحق الشعوب الخليجية وفقا للتقارير التي يعدونها ويعرضونها في المحافل الدولية وهي التقارير التي قد تعتبر وفق ظاهر نصوص الاتفاقية تدخلا في الشؤون الداخلية تمنعه الاتفاقية وتعاقب عليه .

في الجانب الآخر تعتبر الاتفاقية الأمنية الخليجية المعدلة وسيلة عملية لمواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا في ظل تصاعد القلاقل في دول مجاورة كالعراق وسورية ومصر واليمن وإيران واحتمالية امتداد تلك القلاقل إلى دول مجلس التعاون إما عبر الجاليات الضخمة المقيمة في دول مجلس التعاون من هذه الدول التي تشهد قلاقل أو عبر ما يعتبره مسؤولون أمنيون خليجيون استهدافا منظما لشباب دول مجلس التعاون الخليجي بأفكار انقلابية خارجة عن طبيعة دول المجلس .

وبين هذا التخوف وذاك الحذر تواجه الكويت اتفاقية أمنية بهذه الخطورة والأهمية بمجلس أمة يعتبره كثيرون لا يتمتع بالشرعية الشعبية ما يزيد من قلق النشطاء السياسيين والحقوقيين من مواجهة وضع لم يتوقعوه أبدا ولم تزيل تخوفاته التطمينات المستمرة من المسؤولين الرسميين في الكويت والذين أعلنوا مرارا أن الكويت لن تقبل بأي اتفاقية تتعارض مع الدستور الكويتي .





الاثنين، 24 ديسمبر 2012

الحريات العامة لا تغلق ولو لـ "يوم"





قرار إغلاق قناة اليوم غير القانوني سيدونه التاريخ كنهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة في مسألة الحريات العامة .

هذا القرار سيقلل مستقبلا من جرأة الجهات الحكومية على دس أنفها في كل شيء بعد ردود الفعل السلبية التي تلقاها هذا القرار حتى من حلفاء السلطة في المرحلة الحالية فالقرار كشف كم هي السلطة التنفيذية  إنتقائية في تعاملها مع الآخرين فمن التساهل المشبوه مع قنوات مشبوهة تضرب الوحدة الوطنية بشكل فعلي وملموس إلى تشدد في السلطة التقديرية تجاه قناة تعتبرها الحكومة خصما فقط لكونها , وهذا حسب ردود فعل الناس ,  تتيح المجال للآراء كافة في مرحلة يراد فيها تكميم الأفواه .

هذا القرار الإنتقائي الذي ووجه برفض ومعارضة واسعة حتى من حلفاء السلطة أثبت أن الجسد الكويتي يحمل مناعة ذاتية ضد الممارسات التي لم يتعود عليها الكويتيون , كما أنه كشف أن هناك حد أدنى يرفض المجتمع النزول عنه فالإقصاء أسلوب لا يصلح للتطبيق في الكويت تحديدا في ظل عقود من التعددية السياسية والفكرية .

كما أن المجتمع يرفض بطبعه تحول الحكومة من ناظم للقوانين والقرارات إلى مستخدم لها بإنتقائية تضر في الحقوق الدستورية للأطراف كافة فملامح الدولة الشمولية يتحسس منها الكويتيين جميعا مهما كانت المغانم وافره إن رحبوا بها .

الأربعاء المقبل سينظر القضاء الكويتي القضية المرفوعة من قناة اليوم ضد وزارة الإعلام ويتوقع أن يحكم القضاء بالشق المستعجل بعودة القناة إلى البث إلى حين الحكم في الموضوع , وإن تم ذلك فسيكون درسا قاسيا لمن يحاول إقحام الجهاز التنفيذي للدولة في قضايا خلافية .

الأهم من كل ذلك ضرورة أن يتجه النشطاء السياسيين والإعلاميين إلى مجال تلفزيون الأنترنت وأن يبدأوا في إنشاء قنوات تلفزيونية متعدده تديرها فرق إعلامية متخصصة من الشباب الكويتي وتتضمن برامج محدده تتيح  حرية إبداء الآراء  ومن دون المراهنة على قنوات محددة فالحريات العامة تتطور بالكيف  دوما لكنها أحيانا تتوسع  بالكم  الذي يفرض واقعا لا يمكن الرجوع عنه .

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

أسئلة ما قبل تأييد مجلس الصوت الواحد








لنفرض أن هناك مواطنا ممن يرفضون نظام الصوت الواحد قرر أن يؤيد هذا النظام لكنه طلب الإجابة على الأسئلة الآتية أولا فمن يجيب  ؟ :

- كيف لي أن أؤيد نظاما إنتخابيا أتى بمجلس أمة يضم نائبا تمت إدانته بحكم قضائي نهائي بتهمة التزوير ؟ وكيف لمثل هذا أن يصبح عضوا في اللجنة المالية التي يفترض أن تكون عين الشعب الكويتي لمعرفة كيفية صرف أمواله ؟ 

- كيف لي أن أؤيد نظاما إنتخابيا أتى بمجلس أمة يضم نائبا تم عبره تضييع قضية التحويلات المليونية قضائيا حينما قدم بلاغا قالت عنه اللجنة الدائمة في محكمة الوزراء أنه لا يستند لوقائع ولا يحمل أدلة ؟ وكيف لمثل هذا أن يصبح عضوا في اللجنة التشريعية التي يفترض آن تشرع القوانين بتجرد وموضوعية ؟ 

- كيف لي آن أؤيد نظاما إنتخابيا أتى بمجلس يضم نائبا أشتهر في قضايا النصب والإحتيال وسبق له أن تم سجنه قبيل ترشيح نفسه على ذمة قضايا نصب ؟ كيف لمثل هذا أن يصبح عضوا في اللجنة التشريعية ؟

- كيف لي أن أؤيد نظاما إنتخابيا أتى بمجلس أمة يضم  نائب أمضى سنة ونصف السنة خارج الكويت تهربا من حكم قضائي بسجنه ؟ كيف لمن لم ينفذ مشاريع الدولة وشوهها أن يراقب برلمانيا تنفيذ الحكومة لمشاريع التنمية ؟

- كيف  لي أن أؤيد نظاما إنتخابيا أتى بمجلس أمة يضم  نائب ونائبة أشتهرا بتضييع حقوق المساهمين في شركات إستثمارية ؟ كيف لمثل هذا وهذه أن يؤتمنا على مصالح الشعب وأمواله ؟ 

- كيف لي أن أؤيد نظاما إنتخابيا أتى بمجلس أمة يضم نائبا ذو طرح طائفي صريح وبغيض يساهم في تخريب علاقات الكويت مع دول شقيقه ويزيد من حدة التوتر الطائفي في المجتمع الكويتي ؟ كيف لمثل هذا الدخول إلى قاعة تحمل إسم الشيخ عبدالله السالم  ؟ 

- كيف لي أن أؤيد نظاما إنتخابيا أتى  بمجلس أمة يضم  نوابا قالت عنهم اللجنة الوطنية العليا للإنتخابات أنهم سيئو سمعه ؟ كيف لأمثال هؤلاء أن يجعلوا للكويت سمعة حسنة ؟ 

النظام الإنتخابي الجديد أتى بنواب لا لون ولا طعم لهم وهو بالتأكيد لن يكون المنقذ من هذا الوضع المتردي الذي تعيشه الكويت نتيجة لعشوائية القرار في الميادين كافة .

هذه أسئلة المواطن فمن يجيب ؟ 

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

لا لتحويل القوانين لقوانين طوارىء







من غير المعقول ما يحصل من إعتقالات للشباب الوطني لمجرد أنه يعبر عن موقفه من قضية سياسية وبوسائل مشروعه.

ومن غير المعقول قيام وزارة الداخلية بتوجيه التهم لهذا الشباب وكأنما قانون التجمعات أو ما تبقى منه أصبح قانونا للطواريء يتيح القبض على السياسيين والناشطين ويعاملهم كما لو كانوا مجرمين جنائيين.

كيف تتم الدعوة لإحترام دولة القانون وفي الوقت نفسه نرى هذا التعسف بإستخدام القانون بما يخرجه من دائرة القانون نفسه خصوصا مع توارد شكاوى تسجل لدى جهات التحقيق من قيام قوات الشرطة بضرب المشتبه بهم وشتمهم بما يجعل المطالبات بحفظ كرامة الكويتي في وطنه مطالبات مستحقه وليس مجرد مبالغات لا تستقيم كما يقال مع واقع الحال المرفه.

من المحزن أن يتم تبسيط الأمور إلى درجة الإيحاء عبر وسائل الإعلام بأن من يتظاهر مجرد قلة من المارقين الذين يهددون إستقرار الكويت وأمنها فهذا الخطاب الخطر خطاب أعمى وقد يوجه لاحقا حتى للتيارات والشرائح الني يجد هذا الخطاب صدى له في أنفسها.

ليتوقف هذا العبث قبل أن تنفجر الأوضاع فالكويتيين الذين يرفضون الفساد ويحاربونه ويحافظون على دستورهم ليسوا أعداء الكويت بل هم من أكثر أبناءها وبناتها إخلاصا ولا يغركم مقدار التسامح الكبير لديهم فالحلم لا يعني الضعف.

الخميس، 13 ديسمبر 2012

الترقب سيد الموقف


من المظاهرات الرافضة لإنتخابات الصوت الواحد 

أجريت الإنتخابات وجاءت النتائج بمجلس أمة مثير للجدل ضمن أعضاءه 12 نائبا سمعتهم سيئة حسب اللجنة الوطنية العليا للإنتخابات إضافة لنواب إشتهروا بالعنصرية والطائفية لكنه يضم أيضا نواب إنتخبوا من قبل فئات شاركت بقوة في الإنتخابات وترى أن مرسوم الصوت الواحد أتاح لها تمثيلا داخل البرلمان بعد سنين طويلة من التهميش  .

قدمت الطعون الإنتخابية من قبل تيارات سياسية وسياسيين مستقلين في ظل تكهنات متضاربة عن الحكم المتوقع للمحكمة الدستورية بين إلغاء مرسوم الصوت الواحد وبين تثبيته .

تشكلت الحكومة الجديدة من دون وجود للتيارات السياسية فيما عدا نصف التجمع الإسلامي السلفي الموالي وكان لافتا خروج فاضل صفر وهو وزير محسوب على التحالف الوطني الاسلامي الشيعي رغم نجاح خمسة نواب من التحالف في مجلس الأمة الحالي ما يجعل بعض المحللين يتوقعون تصعيدا من التحالف ربما يخففه حصول زعيم التحالف النائب عدنان عبدالصمد على منصب نائب رئيس مجلس الأمة ليكون السياسي الشيعي الأول الذي يتقلد هذا المنصب  .

معركة رئاسة مجلس الأمة  مشتعله بين النائبين  علي العمير وعلي الراشد وآثاره هذه المعركة  تهدد مجلس الأمة بالإنقسام خصوصا أن الأطراف التي تدعم كل مرشح ستنظر بعدم الرضا للموقف الحكومي الذي سيحسم هذا الصراع  .

المعارضة الكويتية المتفرغة للحراك الميداني تترقب الأوضاع لإستغلال أي تعثر لمجلس الأمة الحالي وللحكومة الحالية وخلال ذلك تقوم بزرع عشرات الألغام في طريق المجلس والحكومة لخلق أوضاع سياسية تعيد المشهد إلى ما قبل إصدار المحكمة الدستورية حكما بإبطال مجلس فبراير 2012 المبطل .

الحراك الشبابي يشتد ويستخدم أساليب تعبير جديدة من ضمنها مسيرات المناطق السكنية والتواجد المدروس في الأماكن والأحداث العامة ولا يبدو أن الحراك الشبابي متأثرا بحملات الملاحقات السياسية التي شهدت توسعا غير مسبوق في الكويت .

وسائل الإعلام تدعم مجلس الأمة الجديد والحكومة الجديدة فيما عدا قناة فضائية واحدة وصحيفة تتيحان المجال للآراء المؤيدة والمعارضة لمجلس  الصوت الواحد , في حين لعبت صحف إلكترونية وخدمات إخبارية دورا مهما  في إبقاء الأراء المعارضة حاضرة في المشهد السياسي  .

توتير أصبح المحرك الرئيسي للأحداث في الكويت وكل أطراف الصراع تحرص على إستغلال كل ما فيه لتحقيق أهدافها إلا أن الغلبة فيه لا تزال للآراء المعارضة لمجلس الصوت الواحد ربما لأن المعارضة الكويتية لجأت منذ فترة طويلة للنشر الإلكتروني بعد أحداث *ديوان الحربش  ديسمبر 2010  عندما كشفت معظم وسائل الإعلام في الكويت إنحيازها لمصالح ملاكها .

الوضع في الكويت جعل الترقب سيد الموقف وهو يشابه أجواءها الشتوية تماما فمن برودة شديدة إلى جو خانق قد يكون مصحوبا بقليل من الرطوبة التي يعقبها المطر أو الغبار وكل هذا في يوم واحد .

* ( حادثة أعتدت القوات الخاصة فيها بالضرب على نواب وإعلاميين ومواطنين خلال ندوة سياسية )