الاثنين، 16 ديسمبر 2013

قريبا ... حزب المحافظين الكويتي


من المؤتمر العام للحركة الدستورية الذي عقد أمس 


يوم أمس الخامس عشر من ديسمبر  لم يكن عاديا في تاريخ الكويت السياسي ففي هذا اليوم إنتقلت الحركة الدستورية الإسلامية 

والتي توصف بأكثر التيارات السياسية في الكويت والخليج العربي تنظيما من مرحلة التيار السياسي التنظيمي الواحد 
إلى مؤتمر عام إنتقالي يضم 20 شخصية سياسية لم تنتم قبل ذلك للحركة الدستورية في إستثناء نادر يهدف إلى تغيير الأطر التنظيمية للحركة لتندمج مع تيارات وشخصيات سياسية تعمل من قبل وتجمعها بالحركة الإطار المحافظ ذو المرجعية الإسلامية 
لتشكل حزب أو هيئة سياسية جديدة إن نجح المؤتمر العام في السنتين المقبلتين في تحقيق هذا الهدف .

الحركة الدستورية الإسلامية ويرمز لها بـ حدس تشكلت في العام 1991 كأول تنظيم سياسي في الكويت يأخذ الشكل العلني والإطار التنظيمي بعد تحرير دولة الكويت من الغزو العراقي ليعقب ذلك تحول عدد من التيارات السياسية غير المعلنة إلى تنظيمات معلنة لديها مقرات وإجتماعات دورية رغم عدم وجود قانون ينظم العمل السياسي في الكويت إلى اليوم .


والدستور الكويتي يعترف بالأحزاب السياسية ويضعها ضمن مفهوم الجماعات السياسية ولهذا يبدو غير دقيق القول 

أن الدستور الكويتي لم يسمح ولم يمنع تشكيل الأحزاب فالدستور سمح بذلك بل وعززه  حين  أعطى الجماعات السياسية وهي بالطبع الأحزاب منزلة مهمة سبقت حتى رؤساء الوزراء السابقين حين ذكرت المذكرة التفسيرية للمادة 56 المتعلقة بالمشاورات التقليدية التي يجريها الأمير قبيل تعيين رئيس الوزراء حين عرفت المذكرة هذه المشاورات بأنها "التي تسبق تعيين رئيس مجلس الوزراء، وهي المشاورات التي يستطلع بموجبها رئيس الدولة وجهة نظر الشخصيات السياسية صاحبة الرأي في البلاد وفي مقدمتها، رئيس مجلس الامة ، ورؤساء الجماعات السياسية ، ورؤساء الوزارات السابقين الذين يرى رئيس الدولة من المفيد ان يستطلع رأيهم ، من اليهم من اصحاب الرأي السياسي".

إذن المؤتمر العام للحركة الدستورية الذي عقد بمشاركة 20 شخصية سياسية من خارج الأطر التنظيمية للحركة أعطيت لهم صفة عضو عامل لسنتين يمارسون فيها كل الصلاحيات المناطة بأعضاء المؤتمر العام حدد في الخطب التي ألقيت ومن أبرزها خطاب الأمين العام الجديد محمد العليم وهو نائب ووزير سابق يوصف بأنه من معتدلي الحركة وإن في المواقف الحاسمة يعتبر صقرا حقيقيا ومن ذلك  قيامه حين كان عضوا في البرلمان 1996-1999بإستجواب أحد أقوى الوزراء في تاريخ الكويت وهو وزير الإعلام الشيخ سعود الناصر - رحمه الله- ونجاحه مع آخرين بدفعه للإستقالة على خلفية السماح بكتب مخالفة في معرض الكتاب الدولي .


كما أنه وحين كان وزيرا أستغل سلطته كوزير للطاقة وأعترض ,من دون الرجوع إلى مجلس الوزراء كما هو العرف في الكويت , لدى اللجنة الدائمة لمحكمة الوزراء 2000 على قرار حفظ البلاغ المقدم بحق وزير النفط السابق الشيخ علي الخليفة والذي شاءت الصدف أن يكون من قدمه الوزير الأسبق الدكتور عادل الصبيح العام 2001 أحد الأعضاء المؤسسين للحركة الدستورية الإسلامية .


قرار الوزير آنذاك محمد العليم الاعتراض على حفظ البلاغ المقدم بحق الشيخ علي الخليفة من دون الرجوع لمجلس الوزراء 

ووجه بعتب من شخصيات نافذه في النظام , كما أدى إلى تشن جريدة وتلفزيون الوطن التي يملكهما الخليفة حرب شعواء 
ضد العليم لمعاقبته على الإعتراض وتوج ذلك في تجريح العليم فيما يتعلق بقضية شراء حصة من شركة داو كيميكال الأميركية 
ونجاح الحملة المضادة التي شارك فيها بشكل منفصل وغير منسق تيارات سياسية أخرى في خلق ظروف أدت إلى إلغاء الصفقة وتغريم الكويت لاحقا أكثر من ملياري دولار نتيجة لذلك قبل أن تتضح الرؤية مؤخرا ويكشف أن العليم كان من الرافضين لإلغاء الصفقة لأنها  مربحة للكويت وهو ما ثبت بالفعل لاحقا حين أرتفعت أسهم داوكيكيمال وإن كان هناك من يرى أن الصفقة خاسرة وإن المصانع التي كانت ستشتريها الكويت كانت خاسرة .

إذن من سيقود الحركة الدستورية الإسلامية في أهم مرحلة من تاريخها سيكون ذو شخصية معتدلة لكنها حازمة ,وسبق له العمل في البرلمان وفي مجلس الوزراء ويعرف بالتالي آلية وظروف إصدار القرار ما يتيح له فهما أكبر للتعديلات الإصلاحية المطلوبة . 


العليم تعرض لضغوط كبيرة من الحركة لقبول منصب الأمين العام وكان على شفا رفض الترشيح لكن شعور الكثيرين في الحركة أن المرحلة تتطلب أمينا عاما بمواصفات وخبرة العليم تمت تزكيته في المؤتمر بمشاركة الشخصيات غير الحركية التي دعيت بشكل إستثنائي ليكونوا أعضاء عاملين في المؤتمر العام .


 والتزكية تمت  لعد م خوض أي مرشح آخر رغم قيام عشر من عضوات المؤتمر بترشيح المحامية إسراء المعتوق للمنصب كما تنص اللائحة إلا أن المعتوق رفضت هذا الترشيح .


خطاب محمد العليم بعد تزكيته أمينا عاما للحركة تضمن الآتي :


- التمني بتفعيل اللائحة بإنتخاب الأمين العام وليس تزكيته.


- رغم صعوبة تحمل المسؤولية في هذه المرحلة إلا أن التهرب منها أيضا ضعف لا يليق وهروب من المسؤولية في مرحلة صعبة تتطلب تعاون الجميع من أجل مصلحة الكويت وشعبها .


- لا يمكن قيادة الحركة والنجاح في تحقيق هدف المؤتمر العام الإستثنائي بتطوير عمل الحركة من دون إستشعار الجميع لأهمية ذلك والعمل على تحقيقه .


- الحركة مرت بمحطات كثيرة شهدت نجاحات وشهدت أيضا إخفاقات ومطلوب فهم كل ذلك والبناء عليه .


-  الحركة تتكلم بلغة بسيطة مباشرة فهي تقدم نفسها كمشروع سياسي  ذو مرجعية إسلامية ففهم البعض ذلك ولم يفهمه آخرين , وفهمه آخرون لكنهم تعمدوا تشويه صورة الحركة .


- مهم جدا تعريف القواعد بمشروع تطوير الحركة بالشراكة مع المجتمع والتعاون مع من يحمل الأهداف الوطنية من الفكر المحافظ وهذا لا يعني عدم التعاون مع التيارات السياسية والكتل الأخرى .


- المشروع الذي حملته الحركة يتعلق بالتيار المحافظ في الكويت ولهذا لا يجب أن يقتصر على مجموعة صغيرة في ظل وجود إمكانية التعاون مع شرائح وشخصيات سياسية أخرى على أن تكون شريكة وليست رديفة .


- الكويت مقبلة على فترات عصيبة ما لم يتعاون الجميع على تجنب ذلك .


- مطلوب التصدي لمحاولات شرذمة النسيج الاجتماعي في الكويت لأهداف سياسية فهذا الأمر غير مقبول .


- التفرد بالقرار نهج يجب رفضه فالقرار يجب أن يتخذ بشكل ديمقراطي والتفرد بالقرار ضمن أسباب أخرى أوصلنا إلى الغزو العراقي .


- مطلوب من الأسرة الحاكمة وضع آلية للخروج من الأزمات التي يسببها صراع الأجنحة وكحركة لسنا محسوبين على أي جناح ونرفض تبعات هذا الصراع .


- من أهم التحديات التي تواجهها الكويت كيفية مواجهة إنخفاض أسعار النفط ووصلها مثلا إلى 50 دولار وهو تحدي حقيقي . 

- من التحديات الكبرى كيفية مواجهة المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة والذي لم يكن خافيا لكنه ظهر إلى العلن بعد الإتفاق الإيراني الغربي .

- يجب ألا يختزل العمل السياسي بالعمل البرلماني فالمجالات الأخرى متعددة ونحن كحركة نقدر ونفتخر بدور المرأة وبالدور المتجدد للشباب . 


- نسعى لخلق شراكة مع إتجاهات وشخصيات سياسية لإنشاء حزب أو هيئة سياسية تمثل أغلبية الإتجاه المحافظ إذا تم تشريع قانون ينظم العمل السياسي في الكويت . 


- طالما الحكومة غير متوافقة برلمانيا مع أغلبية برلمانية فمصيرها الفشل والعمل بأسلوب الترضيات في حين أن المطلوب أن تكون حكومة برامج .


- المطلوب مأسسة الحركة وإعداد مؤسسات صنع القرار فيها لتستوعب مشروع تطويرها والذي يهدف للتوسع والإنتشار .


- نتعاون مع أي طرح إصلاحي ونقدر كتلة العمل الشعبي وهي تضم عمالقة في العمل الوطني ومنهم رئيس مجلس الامة السابق أحمد السعدون والأخ النائب السابق مسلم البراك وآخرين .


- لنا علاقات مع الشخصيات السياسية ذات الطرح الإصلاحي ومنهم الأخوان خالد السلطان وعبدالرحمن العنجري ووليد الطبطبائي وفيصل المسلم ومحمد الكندري وعبداللطيف العميري وعبدالله البرغش وآخرين . 


ولكن ما هي ملامح المرحلة المقبلة للحركة الدستورية الإسلامية الجديدة , إن صح التعبير, على ضوء المؤتمر العام للحركة ؟


سنختصر ما طرح من خطب ومداخلات لقيادات الحركة في شكل نقاط واضحة ومحددة وهي بالنهاية تعبر عن تطلعات الحركة لكنها ليست قرارات ملزمة  :


- الحركة شهدت تطورا في أداءها السياسي خلال الأربع سنوات الماضية وتجد قبولا في الشارع بعد فترة من إتهامها بالتهاون والتساهل مع الطرح الحكومي .


- الشخصيات المنتمية للحركة إستطاعت أن تبرز في الوسط السياسي ويكون لها تأثير واضح في قيادة العمل السياسي في قضايا معينة وفي التصدي للإستحقاقات الوطنية بالتعاون مع تيارات وشخصيات سياسية أخرى ومن هذه الشخصيات الدكتور جمعان الحربش ومبارك الدويلة وفلاح الصواغ ومحمد المطر وأسامة الشاهين ومحمد الدلال وعبدالرحمن عبدالغفور وعلي السند وسامي العدواني وإسراء المعتوق وغيرهم .


- الحركة أتسم عملها بالجانب الشوري ومن ذلك التصويت على مسألة المشاركة في الحكومة حين فازت قوى المعارضة في إنتخابات المجلس المبطل 1 فبراير 2012 حيث تساوي تصويت أعضاء الأمانة العام بين القبول والرفض ورجحت الكفة التي كان بها الرئيس حسب اللائحة  الأساسية للحركة فكان الرفض .


- كانت للحركة شراكات وطنية مع قوى وتيارات سياسية وطنية في قضايا تتعلق بالإصلاح والتصدي للفساد .


- الحركة تعرضت لحملة ظالمة لتشويه رموز الحركة وشخصياتها وتم التصدي لها إما قضائيا وصدرت أحكام عديد بالبراءة أو بالتوضيح في وسائل الإعلام في حين ترفع البعض عن الخوض في هذا الأمر .


- هناك صعوبات في الموارد المالية تواجه الحركة وهو أمر لا يكاد يصدق البعض خارج الكويت , ولابد من التصدي لذلك بما يحقق بعض الأهداف ومنها إنشاء قناة فضائية .


- مطلوب العمل بشكل جماعي مع التيارات والشخصيات الأخرى بشراكة وطنية للتصدي للتغيرات التي تمر بها المنطقة ومن أهمها التقارب الأميركي الإيراني , وما يقوم به الإنقلابيين في مصر من التحريض على الحركات الإسلامية .


الحركة تقدر من يختلف معها لكنه يدافع عنها حين تتعرض لحملات ظالمة تستهدف الإصلاح بشكل عام وليس الحركة لوحدها .


- الحركة ليست مجرد قيادات كبيرة في السن وليست حركة شبابية بل هي مزيج من هذا وذاك فالأجيال تعمل مع بعضها البعض بتناغم وفي هذا الصدد الحركة تشيد بالأدوار المهمة التي قامت بها قياداتها السابقة وعلى رأسهم الأمناء العامين السابقين وهم الدكتور جاسم المهلهل الياسين و وعيسى الشاهين و الدكتور بدر الناشي .


- الحركة تريد أن تحقق أحلاما تتجدد ومنها أن تتحول الكويت من الواقع الجامد إلى أن تكون أكثر إشراقا وتطورا .
- الحركة وهي تيار سياسي أساسه كتاب الله وبنيانه الشورى والديمقراطية تتطلع أن تطوير عملها لتشكل بالشراكة مع التيارات والشخصيات ذات الإتجاه المحافظ حزب أوهيئة سياسية  تمثل غالبية الإتجاه المحافظ في الكويت عبر إتفاق مؤسسي يتم بشفافية ويكون للشباب والنساء دور مؤثر فيه .

- هذا الحزب أو الهيئة السياسية العمل فيها يتعلق بالمجتمع ككل ولا تنحصر فقط في الشأن الإنتخابي أو التواجد في الحكومة أو البرلمان .


- تطوير آلية الحركة وإنتقالها من التنظيم بالصورة الحالية إلى العمل الحزبي كان مطروحا منذ تأسيس الحركة 1991 وتم التأكيد عليه بمناسبة مرور عشر سنوات على إنشاء الحركة 2001 .


- الحركة كانت من أوائل من دعا إلى تطوير النظام السياسي في الكويت وتمثل ذلك في تصريح صحافي للأمين العام للحركة العام 1995 عيسى الشاهين دعا فيه إلى إشهار الأحزاب وتشكيل الحكومة من أغلبية شعبية منتخبة .


- الحركة قامت العام 2004 بتقييم أداءها المؤسسي والإداري عبر شركة متخصصة من خارج الكويت وتم الخروج بنتائج وآليات جيدة وأعيد تطبيقها في آخر سنتين حيث شهد عمل الحركة تطورا لافتا .


أما المداخلات التي طرحت من قبل أعضاء في المؤتمر ومن ضمنه نشطاء ونواب سابقين وضيوف المؤتمر وهي آراء مختلفة فكانت على النحو التالي :


- عدم الدعوة إلى تصديق كذبة الإصلاح من الداخل فالحكومة لا تريد الإصلاح والمطلوب إعتماد الحكومة المنتخبة كمطلب .


- المشروع السياسي الجديد يجب أن يقوم على فكرة الشراكة وأن تكون الفكرة واضحة كي ينجح .


- مطلوب تقييم الشراكات التي قامت بها الحركة  في فترة الحراك السياسي  وتعزيز إيجابياتها وتصحيح سلبياتها.


- مطلوب بناء حركة شعبية وطنية قادرة على التماشي مع متطلبات المرحلة الحالية وتحدياتها .


- رغم وجود مجموعة من الشراكات والتحالفات فتأثير هذا الأمر على صنع القرار محدود.


- المؤتمر الحالي ومدته سنتان يعتبر مجلس تأسيسي ويجب عدم إهمال دوره .


- تاريخيا لم تمر الكويت بمثل هذا الصراع الدوني الذي يتم فيه تخوين أبناء الوطن .


- مطلوب تعزيز التجارب الناجحة في الشراكة ومنها مشاركة نواب الحركة في كتلة التنمية والإصلاح البرلمانية .


- التجارب أثبتت أن أي تيار يعمل منفردا للإصلاح سيفشل ولهذا مطلوب أن يكون هناك شركاء بالإصلاح .


-الحوار يجب الا يعود للمربع الأول بالمشاركة في مجلس الأمة أو عدم المشاركة فرغم أن المشاركة في المجلس نجحت 

في باب درء المفسدة الا أن المطلوب الآن مشروع سياسي إسلامي إصلاحي .

- نحن نعتز بعلاقتنا مع الأسرة الحاكمة وغير مقبول أو مطروح مسألة قلب نظام الحكم ولكن مطلوب أن تكون الحكومة للأمة 

والإمارة للأسرة الحاكمة وبغير ذلك سنبقى في دوامة وستضيع أعمارنا بمعارك زائفة . 

- مشروع الإصلاح يتطلب الصبر وطول البال .


- مشروع الإصلاح الشامل وفق رؤية محافظة لا تستطيعه الحركة لوحدها .


أي إصلاح تطرحه السلطة فاشل ولو تضمن مشاريع براقة.


الأحد، 15 ديسمبر 2013

شأن أسرة الحكم ليس منطقة لتشكيل النفوذ





يتم ترويج أخبار متناثرة حول إجتماع عقد قبل أيام لترتيب بيت الحكم وهو ترويج لم تثبت صحته بعد فقد يكون إجتماعا تقليديا وربما يكون أكثر من ذلك وربما لم يعقد بالاصل, ولكن اللافت للنظر محاولة أطراف سياسية وإقتصادية إستباق نتائج هذا الإجتماع بتوجيه الرأي العام مسبقا عبر تسريب معلومات غير دقيقة قد يرجى منها الإيحاء لأصحاب القرار أن هذا السيناريو سيلاقي رفضا شعبيا وأن ذاك السيناريو سيجد قبولا شعبيا . 

ترتيب شؤون الحكم أمر خاص في ذرية مبارك الصباح ( حاكم الكويت من 1896 إلى 1915) والآلية الدستورية لذلك هي الأمر الأميري الذي يصدر من الأمير ويشترط فيه الحصول على موافقة أغلبية أعضاء مجلس الأمة , ولذلك الحديث يفترض أن ينصب عن أي شأن يصدر من أسرة الحكم عبر الآلية الدستورية بعد صدور ذلك وليس قبل ذلك كي لا تحاول بعض التيارات السياسية أو الإقتصادية خلق نفوذ خاص بالتدخل الناعم في شأن أسرة الحكم .


وفي حالتنا اليوم الأسرة الحاكمة ,وكأي أسرة حاكمة, تشهد صراعات بين الطامحين من أفرادها , ولكن حين تحسم الأمور بالتراضي لا نشهد عادة تبعات لذلك أما حين تبرز  الخلافات في حالات معينة كأزمة الحكم العام 2006 التي ظهرت علنا بعد وفاة الشيخ جابر الأحمد وإصابة الشيخ سعد العبدالله بمرض عضال يقوم مجلس الأمة بدوره الدستوري لإعادة الأمور إلى أصلها وهو إستقرار بيت الحكم . 


المسؤولية الوطنية بضرورة إستقرار الكويت تتطلب من الجميع وخصوصا المجاميع التي تملك مصالح إقتصادية ووسائل إعلام واسعة الإنتشار عدم اللعب بالنار وعدم محاولة التدخل ,في هذا الشأن المناط بأسرة الحكم, عبر الأبواب الخلفية وعبر منصات وسائل الإعلام التواصلي فكما أن هناك دور دستوري مناط بمجلس الأمة في هذا الشأن  هناك أيضا دور مناط بأسرة الحكم يجب أن يترك لها المجال , إن كان هناك ما يستدعي ,  لتقوم به عبر الآليات التي تراها على أن تضبط لاحقا بنصوص الدستور وبقانون توارث الإمارة والذي لم يترك مجالا لأي إجتهاد عابث . 

الأحد، 8 ديسمبر 2013

دول الخليج : إتحاد خماسي أم إستمرار صيغة التعاون ؟

ضباط ينتمون لدول مجلس التعاون في إجتماع مشترك ( إرشيف) 

منذ عام كامل لم تبحث قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا على مستوى القادة ولا على مستوى المجلس الوزاري مقترح ملك المملكة العربية السعودية عبدالله بن عبدالعزيز بشأن الإنتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الإتحاد .

التغيرات الأخيرة في إستراتيجية الغرب تجاه دول الإقليم  ,والتي كان من أبرز ما ظهر منها بدء التقارب الغربي الإيراني العلني  بشكل غير مسبوق عبر مفاوضات دول 5+1 في جنيف , تفرض على دول مجلس التعاون الخليجي تسريع وتيرة التحول إلى صيغة الإتحاد أو إلى صيغة مقاربة  ومع ذلك يبدو أن هذه الفكرة تواجه أكبر تحد لها على ضوء الرفض العماني الصريح لها والتهديد بالإنسحاب من مجلس التعاون الخليجي ذاته إن تمت .

واللافت أن الموقف العماني الرافض وبصراحة  جاء على لسان وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي في المنامة وخلال منتدى الأمن الإقليمي والذي يشهد حضورا ذا مستوى عال من المسؤولين المؤثرين في العالم ومن أبرزهم وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل ووزير الخارجية البريطاني وليام هيغ .

إذن التحدي حقيقي الذي يواجهه قادة دول مجلس التعاون الذين سيبدأون قمة عادية لهم غدا في الكويت يتمثل في تحديد الخيار الأفضل لمستقبل مجلس التعاون الخليجي ,هل سيكون  الإستمرار بصيغة التعاون الحالية مع تطعيمها تدريجيا بنكهة الإتحاد عبر تكثيف إتفاقيات السياسة الخارجية , والسياسات الدفاعية والتي تستهدفها بالاساس فكرة الإتحاد ؟.

 أم أن الأوضاع العالمية المتغيرة تتطلب موقفا مصيريا ,وإن كان مؤلما, يقوم على إنشاء الإتحاد الخليجي بخمس دول ,في حال إنسحبت عمان , ويقوم هذا الإتحاد الخماسي بتعويض غياب عمان بإنشاء تحالف هيكلي مع الأردن والمغرب يتوسع في قضايا السياسة الخارجية والدفاع ؟

الخياران صعبان ولكن الأصعب منهما السماح بإختراق تماسك دول مجلس التعاون من دون جعل الإنتماء للمجلس أولوية على ما سواه . 

الأحد، 24 نوفمبر 2013

كي لا يقول الإيرانيون للخليجيين" كش ميت "





للتو أبرمت إيران إتفاقا مع مجموعة 5+1 ( أميركا , روسيا , بريطانيا , فرنسا, الصين , ألمانيا ) يخفف من العقوبات الإقتصادية المفروضة عليها كمحاولة لمنعها من الحصول على الإستخدام العسكري في مفاعلاتها النووية .

وهو إتفاق من الواضح جدا أن الإيرانيين حققوا فيه مكاسب كثيرة منها فرض برنامجهم النووي كأمر واقع ومن دون إجراءات صارمة تضمن عدم تحول هذا البرنامج إلى الإستخدام العسكري كما يرغب ويعمل على ذلك الإيرانيون .

إذن دول مجلس التعاون بهذا الإتفاق فقدت الشيء الكثير فإيران التي تتحكم بالملف السوري وقبل ذلك العراقي وتمتد أذرعها إلى اليمن ولبنان إستطاعت أن تتحول من هدف شبه مؤكد لضربة عسكرية أميركية مرتقبة منذ 4 سنوات إلى دولة تخطب ودها القوى العظمى في العالم بإتفاقات هشة يمكن إختراقها بسهولة .

التحول الدولي هنا من التحالف الإستراتيجي مع دول مجلس التعاون إلى محاولة خلق حالة من الود مع إيران لا يحصل فقط  في الموقف الأميركي بل الأمر تعدى الأميركيين ليصل إلى دول أخرى كبريطانيا وفرنسا وألمانيا إضافة إلى دول ذات علاقة جيدة سلفا بإيران وهي روسيا والصين . 

ليس هناك بديل لدول مجلس التعاون لتواجه هذه التحولات الخطيرة في السياسات الدولية من القيام بإستحقاقات تأخرت كثيرا وأهمها :
- بناء المؤسسات الديمقراطية لتحصين دول المجلس من الداخل بموقف موحد لا تنهكه الصراعات الداخلية .
- تسريع تطبيق الإتحاد الخليجي الذي سبق طرحه ليتجول من خيار إلى مصير.
- توسيع التحالفات الدولية الإستراتيجية لتشمل روسيا والصين ودول أميركا اللاتينية كي لا يكون بيض دول مجلس التعاون كله في السلة الأميركية.
- التخلص من الهيمنة الأميركية مع إقتراب تخلي الأميركان تماما عن النفط العربي تنفيذا لخطة أعلنها الرئيس الحالي باراك أوباما في برنامجه الإنتخابي العام 2008 .
- تغيير أنماط السلوك في المجتمعات الخليجية لتكون أكثر إستعدادا لخوض أي مواجهات عسكرية محتملة في الإقليم خلال السنوات الثلاث المقبلة بإقرار التجنيد الإجباري بصيغ مقبولة وبربط مباشر بمستقبل شعوب المنطقة .

الدعوة إلى الإصلاحات الداخلية والموقف من لا ديمقراطية  أنظمة الحكم في دول مجلس التعاون يجب ألا يعمينا تماما عن أخطار الخارج , ومع التشديد على أن الخطر الخارجي يجب ألا يتخذ ذريعة لتأجيل الإصلاحات مطلوب من النخب في دول مجلس التعاون الإستعداد لمرحلة جديدة تعلي فيها مصالح دول مجلس التعاون على ما سواها , وتدعو فيها وتعمل على بروز دول مجلس التعاون كقوة إقليمية مؤثرة لا يمكن تجاهلها في أي تسويات دولية .

الإيرانيون وهم سادة الشطرنج كما يسميهم المفكر عبدالله النفيسي كناية على صبرهم ودهاءهم  في المفاوضات , يجب ألا نتيح لهم كخليجيين ليفاجأوننا بقول " كش ميت " .  

الاثنين، 23 سبتمبر 2013

#الهاشتاق_بين_التأثير_والتدمير


​




في زمن الصحافة المطبوعة كان العنوان بالخط العريض ,أو كما يقال في لغة الصحافة المانشيت بالبوينت العريض , من أهم الوسائل المؤثرة في الرأي العام لأنه
غالبا ما يوجه الخبر إلى حيث ما تريد الصحيفة توجيه آراء الناس في قضية محددة  .

في الاعلام الجديد الذي يتسيده حاليا من حيث التأثير موقع تويتر ظهر ما يعرف بتأثير الهاشتاق Hashtag  أو ما يسمى بالعربية الوسم أو الإشارة وهو كلمة أو عبارة مترابطة الكلمات يسبقها الزر المربع # بحيث تظهر في التغريدة باللون الأزرق وتتيح ربط ألاف التغريدات في موضوع واحد .

ومن الهاشتاق ظهر مصطلح الهشتقة أي إنتقاد شخصية عامة أو حدث معين بقسوة وقوة وعبر هاشتاق - وسم يجعل المغردين يركزون على نقطة واحدة محددة غالبا ما تكون سلبية .

ويكفي أن يقوم مدون له متابعين كثر بإنشاء هاشتاق ذو عنوان مثير بتدوينة واحدة حتى  يتبعه عشرات فمئات فآلاف المغردين  وأحيانا يشارك الملايين إما بقراءة التدوينات أو بالمشاركة فيها وهي تعتبر للمغردين فرصة لكسب مزيد من المتابعين عبر التواجد في نقاشات تتمحور حول هاشتاق واحد .

وربما بدأت ملامح الهاشتاق وتأثيره حين هاجم المغردين في السعودية بهاشتاق موحد أحد المغردين العاديين الذين أشترى نحو 300 ألف متابع دفعة واحدة فكان في حينها حدثا غير عاديا أما في الكويت فظهر تأثير الهاشتاق المرعب حين أجتهد أكاديمي في تقديم دورة تدريبية عن إستخدام تويتر في بداياته فهوجم في هاشتاق عنيف إستهزاء به .

وظهر تأثير الهاشتاق بوضوح حين ظهر منتصف يوليو 2012 في السعودية  هاشتاق #الراتب_ما_يكفي_الحاجة الذي كان من أكثر الهاشتقات العربية إنتشارا وحصل حينها على عاشر أكثر الهاشتقات إنتشارا في العالم .

قبل أن يتحول إلى حملة شعبية  تطالب بزيادة الرواتب تحمل أسم الهاشتاق نفسه فكان بمثابة برلمان مفتوح في بلد لا يوجد فيه برلمان فظهرت حالة غير مسبوقة من النقاش العميق المتنوع تدخل فيه لاحقا وبشكل غير مسبوق أمين عام مجلس الوزراء السعودي عبدالرحمن السدحان وبتصريح صحافي ينتقد فيه الهاشتاق بشكل  مباشر ويعتبره فتنة . 

إذن الهاشتاق تحول إلى حالة من الرعب في بداياته بحيث كان البعض يهدد الآخرين بالقول " الظاهر تبوني أهشتقكم " .

وكما تأثير المانشيت بالبوينت العريض في الصحافة المطبوعة أدرك عدد من المغردين أن الغلبة في تويتر لن تكون لإعادة بث تغريدة معينة لأنها مجرد تكرار لمعنى بل ستكون الغلبة لمن يقود الهاشتقات الأكثر تأثيرا .

فبدأت جملة من الهاشتاقات المتنوعة والتي ظهرت لاحقا حسابات معينة تعلن عنها .

وأختلط الحابل بالنابل فظهرت الهاشتقات السيئة التي تنتقد بمهنية شخصيات وهيئات معينة كما ظهرت هاشتقات ظالمة توجه الأحداث إلى زوايا يحددها من يطلق هذه الهاشتاقات فقط  وأنتشرت كذلك هاشتاقات لامست الواقع وقادت إلى حوارات مباشرة وموضوعية تسمي الاشياء بمسمياتها بعيدا عن قيود الإعلام التقليدي .

 وبين هذا وذاك ظهرت أنواع أخرى من الهاشتقات تتضمن النصائح الدينية وذكريات الماضي وبالطبع أنتشرت هاشتاقات تركز فقط على الضحك ,والسخرية .

وفي الكويت لعبت الهاشتقات دورا مهما في الأزمة السياسية الأخيرة حيث تنافست هاشتاقات محددة في الإنتشار كل منها يعبر عن وجهة نظر محددة تجاورت أحيانا في تغريدة واحدة .

ومن هذه الهاشتاقات ( #الشعب_صاحب_السيادة ) الذي إستخدمته المعارضة الكويتية بقوة للترويج لأفكارها في أستخدمه في الوقت نفسه خصوم المعارضة لمواجهة أفكار المعارضة في أرضها أو إن صح التعبير في هاشتاقها .

 في حين أنتشر هاشتاق (#سأشارك) بين الموالين للسلطة في الكويت كدلالة على المشاركة في الإنتخابات البرلمانية التي قاطعتها المعارضة بسبب تغيير النظام الإنتخابي من الإقتراع بأربعة أصوات إلى الإقتراع بصوت واحد .

ولكن كيف يمكن التعامل مع الأساليب المؤثرة في الإعلام الجديد لجعلها مفيدة وإيجابية للمجتمع ؟ ومن يفترض أن يتولى هذه المهمة ؟

نكمل غدا 

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

ماذا لو أهملت الحكومة مشكلة غلاء الأسعار إستنادا على تأخرها بإستطلاع مجلس الأمة ؟


* الاستطلاع غير علمي ومزج أولويات كلها ملحة وغير متعارضة
* لاستطلاع كان عبارة عن سؤال واحد فقط وباقي الأسئلة تتعلق بالبيانات
*هناك أوليات لا دلالة محددة لها كأولوية المطالب السياسية
*الاستطلاع شوه أولويات ملحة وهمشها بسبب سوء التصميم كالبطالة وغلاء الاسعار



 الاستطلاع الذي تم وفق قرار لمكتب مجلس الأمة بعنوان ' أولويات المواطن الكويتي ' وأعلنت نتائجه أمس أثار بعض الجدل فهناك من أعتبره خطوة جيدة وعلمية, وهناك من أعتبره مضيعة للوقت والمال العام على اعتبار أن أولويات المواطن الكويتي معروفة سلفا ويجب ألا تغيب عن أعضاء مجلس الأمة وألا تحتاج إلى إجراء أي استطلاع .

بعد الاطلاع على نسخة كاملة من الاستطلاع نشرت في موقع مجلس الامة في الانترنت :
http://www.kna.kw/info/kna111.pdf

استطلاع أولويات المواطن الكويتي

رصدت الملاحظات الآتية :

-  الاستطلاع قامت به الأمانة العامة لمجلس الأمة بالتعاون مع ثلاث شركات خاصة ( شركة أبسوس الكلفة 4 آلاف دينار  , مركز الآراء الخليجية لاستطلاع الرأي والإحصاء الكلفة 4,400 دينار , شركة أنظمة صلاح الجاسم الكلفة مجانا) .

-  الاستطلاع أعلن من قبل رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وأمين سر مجلس الامة يعقوب الصانع بالرغم من أنه استطلاع فني وجرت العادة أن يصدر وفق تقرير أو عبر الأمين العام لمجلس الأمة.

- لم يكشف في التقرير التفصيلي للاستطلاع عن الآلية التي تم بها ولا عن المنهج المتبع وهو أمر يفقد أي استطلاع قيمته العلمية .

- ووفقا للتقرير الذي نشر عن الاستطلاع  لم يتضمن الاستطلاع أسئلة موجهة إنما مجرد عنوان رئيسي هو ' أولويات المواطن الكويتي ' في حين تضمن سؤال واحد فقط وهو ' هل يؤيد المواطن الكويتي استطلاعات الرأي ؟ وهو سؤال ركيك جدا ولا يشكل قيمة علمية في علم الإحصاء والسؤال بصيغته العلمية يكون كالتالي :

· أثق في استطلاعات الرأي التي تجرى في الكويت ؟

موافق – موافق إلى حد ما – لا أدري – غير موافق إلى حد ما – غير موافق بشدة

· الاستطلاع تم جزء كبير منه بطريقة الاتصال الهاتفي وهي طريقة مقبولة لكنها تتضمن أخطاء كثيرة مما يوجب علميا استبعاد كثير من العينات وهذا أمر لا يتوقع من شركات تجارية ملتزمة في وقت معين لتسليم تقارير الاستطلاع .

- الاستطلاع تم بطريقة الإجابات المتعارضة فالارتفاع في عدد أولوية معينة يكون وفقا للإستطلاع على حساب أولوية أخرى بالرغم من أن أولويات المواطن الكويتي قد لا تكون متعارضة .

مثال 1 :

حين يطلب من المواطن ترتيب الأولويات فهناك مستويات مختلفة من الأولويات فالسكن أولية تتعلق بالمدى الطويل لكنها ملحة , وغلاء الاسعار أولوية تتعلق بالمدى القصير وهي أيضا ملحة وهكذا لا يمكن التفضيل بينها فالقول أن السكن أهم لا يعني أن أولوية محاربة غلاء الاسعار غير مهمة .

مثال 2 :

الاستطلاع تضمن أولويات لا يمكن مقارنتها مع بعضها مطلقا فقضية الإسكان لا يمكن مفاضلتها مع قضية حقوق المرأة ولا مع المطالب السياسية ولا دعم قضايا الشباب لأن

 أ) حلول هذه القضايا غير مرتبطه مع بعضها البعض .

ب) بعضها الحلول مادية تتعلق بالميزانية وبعضها يتعلق بالتشريع.



وتلافيا لهذه المعضلة كان يمكن لمن صمم الاستطلاع القيام الآتي:

1) أن يرصد سلفا عددا من القضايا ويطلب من المشارك ( المواطن) اختيار أهم خمسة قضايا وبهذا نصل إلى نتائج عدة تبين لنا القضايا الملحة والقضايا الأكثر إلحاحا, وهذا الأسلوب ' الألويات المتوازية ' كان يمكن أن يجعل نتائج القضايا المهمة متقاربة وفقا لنسبتها وإن اختلفت في الترتيب كي لا يتم تهميشها لأن مركزها متأخر وكي لا تأتي الحكومة مثلا وتقول أن قضية غلاء الأسعار غير مهمة بدليل أن المواطن جعلها في المركز 13 وبنسبة 2 %.

2) أن يضيف حزمة من الأسئلة تستقرئ أسباب اختيار المواطن لأولويات معينة , وأسئلة أخرى تستطلع تعامل المواطن مع الأولويات إن قدمت حلولها بشكل مختلف (مثال: تسليم السكن بسرعة أكبر إن طلب المواطن السكن في شقق– دفع مقابل بسيط للدراسة في الحكومة مقابل خدمات ملموسة توجد حاليا في المدارس الخاصة )



-  تضمن الاستطلاع أولويات لا دلالة مباشرة وواضحة لها مثل:

· المطالب السياسية فما هو المقصود على وجه التحديد بالمطالب السياسية هل هي الحكومة المنتخبة مثلا أم رئيس الوزراء الشعبي أم عدم تصويت الوزراء عير المنتخبين .

· التركيبة السكانية فهل المقصود محاربة ظاهرة شراء الإقامات أم منع العزاب من السكن في مناطق السكن الخاص أم تسهيل الإقامات لتنشيط الاقتصاد .

                                                     

                                                لخلاصة

· الاستطلاع الذي أشرف عليه مكتب مجلس الأمة كان اجتهادا حسن النية لكنه أنتهى بشكل تم فيه تشويه أولويات المواطن ففي حين لم يضف جديدا حين كشف أن السكن والصحة والتعليم كان على رأس الأولويات كان صادما حين أظهر , بسبب سوء تصميم الاستطلاع, أن قضية مهمة كغلاء الاسعار لا تشكل سوى 2% من الأهمية لدى المواطن .

· الاستطلاع كان يجب أن يتم وفق نهج علمي رصين كي يكون مرجعا للتاريخ وكي يكون دافعا لعمل تشريعي مثمر بدلا من أن يفتح ثغرات تتيح للسلطة التنفيذية إهمال قضايا محددة لأنها أتت في مركز متأخر جدا في استطلاع يتبناه مكتب مجلس الأمة رسميا .

· كان يجب الرجوع إلى أكاديميين متخصصين في علم الإحصاء من جامعة الكويت ومن غيرها بدلا من تصميم الاستطلاع بطريقة مستعجلة وغير علمية.

· أي نشر لاستطلاعات مستقبلية يجب أن يكون عبر الجهة المتخصصة في الأمانة العامة لمجلس الأمة أو عبر تقرير شامل بدلا من ربط هذا التقرير الفني بخصومات سياسية لأعضاء مكتب مجلس الأمة .

الأربعاء، 28 أغسطس 2013

كي لا يستغل بشار الأسد الضربة العسكرية




تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية سيضرب عبر الجو مراكز عسكرية ورسمية تابعة للنظام السوري ردا على ما أسماه الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاوز نظام الأسد للخط الأحمر الذي رسمته أميركا للصراع السوري وهو إستخدام السلاح الكيميائي القذر ضد أناس مساكين حسب وصف وزير الخارجية الأميركية جون كيري في مجزرة غوطة دمشق .

لكن هل ستكون هذه الضربة العسكرية التي يتوقع أن تكون محدودة وغير حاسمة للصراع السوري ذات أثر سلبي فقط على نظام الأسد أم أنه سيستخدم هذه الضربة وما قد يترتب عليها من أضرار حقيقية أو مفتعلة ضد المدنيين ليصور هذا النظام الطائفي الوحشي نفسه وكأنه ضحية للغزو الأميركي للمنطقة . وليبين أمام الإعلام العربي أن كل خصومه في الداخل السوري من الجيش السوري الحر وجبهة النصرة ودولة العراق والشام ما هم إلا مخالب للقط الأميركي من حيث شاؤوا أو لم يشاؤوا .

هذه الضربة العسكرية تأخرت كثيرا وكان يجب أن تخصل منذ أن بدأ القتل المنهجي وفي مذابح متنقلة شاهدها العالم والسيدان أوباما وكيري على الهواء مباشرة لكن حين تكون مجرد ضربة محدودة وغير مرتبطة بقرار دولي ينتهي بتغيير النظام السوري بنظام يضم كل الأطراف السورية فإن النظام السوري المدعوم من روسيا وإيران قد يحول هذه الضربة لتكون بداية لإضعاف خصومه وربطهم بالمشروع الأميركي إلى أن يصل تدريجيا إلى ما يريد الوصول إليه عبر إستخدام السلاح الكيميائي وهو حسم الصراع بالصدمة المروعة .

مطلوب من الدول العربية وخصوصا دول الخليج أن تضمن أن يكون التحرك الدولي ضد نظام الأسد من النوع الذي يصل إلى نهاية المسار كي لا تتحول سورية إلى صومال جديدة أو أفغانستان أخرى .

الثلاثاء، 6 أغسطس 2013

مجلس الأمة .... كلاكيت 14 مرة



نواب مجلس 2013 ( جريدة الأنباء) 


مجلس أمة من جديد يطل اليوم على شعب عانى الأمرين سياسيا ومجتمعيا طوال خمس سنوات فمنذ العام 2008 والكويتيون في حل وترحال بين مجلس يحل وآخر يبطل قبل أن يعود المحلول ليحل فيبطل المجلس اللاحق فيعود المحلول مرتين ليحل مرة ثالثة .لغز مضحك مبكي كما شر البلية .

المعارضة في الكويت تعاني الكثير لكن لا يمكن أن تحمل كثيرا من المسؤولية فالواقع العملي يثبت أن المسؤولية بقدر السلطة والسلطة كاملة في الكويت تتحكم بها الأسرة الحاكمة فلا صوت يعلو على صوتها ومن يكابر وينفي ذلك لا شك أنه مغيب عن حقيقة ما يحصل في الكويت .

البعض يقبل ذلك ويعتبره ضمانة للإستقرار في حين يعتبر كثيرون أن سيطرة الأسرة الحاكمة على مقاليد السلطة بهذه الصورة يضر بمكانتها المميزة لدى الشعب حين تحمل  مسؤولية كل إخفاق . 

كيف يمكن للكويت أن تخرج من هذا النفق السياسي بأقل الأضرار ؟ هذا سؤال يردده كثير ممن يرى أن الإصلاح بالطريقة المفترضة سيجلب بعض الضرر خصوصا بعد دخول الملاحقات السياسية وعصي الشرطة في المعادلة السياسية .

ربما آن للتيارات السياسية  أن تعود قليلا  للمربع الأول والذي يقوم على مخاطبة الشارع بشكل مباشر ومستمر لتكسب المؤيدين للإصلاح ولتعيد الثقافة السياسية من جديد كعامل مؤثر في كسب القضايا المفصلية بدلا من جدلية  الصراع  الدائم والتي لم ولن توصل لوضع محدد في وجود سلطة لا تقبل المس بصلاحياتها الدستورية  .

لا يعني هذا التهاون أو التراجع عن المطالبات الإصلاحية ولكن يجب إتباع سبل مختلفة تحقق الهدف فالسياسة تقوم على الحركة لا الجمود .

* كلاكيت مصطلح سينمائي يسبق تصوير اللقطة والعدد الذي يتبعه  يعدد مرات إعادة اللقطة بعد فشل تصويرها .

الثلاثاء، 30 يوليو 2013

الحديث عن الرياضة أفضل كثيرا من الحديث عن السياسة




في عالم كرة القدم يتحقق الفوز أحيانا خارج إطار المنافسه الشريفه  حين يلجأ الفريق الأقل شعبية إلى اللعب غير النظيف الذي لا ينتبه له الحكم أو ينتبه له ولا يشغل نفسه به طالما أن الجمهور مشغول بالتصفيق للفريق الفائز.

وأحيانا قد تنتهي البطولة وتوزع الكؤوس والميداليات ويأتي قرار بخسارة الفريق الفائز بالبطولة وبالشعبية لدى الجمهور لأن هناك خطأ إداري قامت به الجهة المنظمة للبطولة.

كشف التسلل في كرة القدم من القوانين التي تعتمد بشكل كبير على السلطة التقديرية للحكم وأحيانا لرافع الراية ولهذا تخسر فرق عريقة مباريات نهائية وصلتها بعد تصفيات مريرة فقط لأن الحكم أعتمد على مساعديه من دون التأكد من توصياتهم.

إدعاء الإصابه  أسلوب تتبعه الفرق الضعيفه حين تخسر اللعب والنتيجة وتأييد الجمهور فيلجأ مهاجموها إلى التمثيل بإلقاء أنفسهم داخل منطقة الجزاء ومع كثير من صياح مشرفي الفريق ومدربه وهياج بعض المعلقين في فضائيات تدعمهم يقوم الحكم بإحتساب ضربة جزاء هي في الأصل عقاب للفريق الأفضل فيخسر فقط لأن الحكم إستجاب للضغوط.

اللعب الخشن إحدى  وسائل الفرق الضعيفة التي تتبعها حين تفقد الأمل في الفوز فيتم إختيار اللاعبين وفق قدراتهم على الضرب والسب ويتم دفع مئات الآلاف من الدنانير كي يحظوا يقدر من الشعبية لدى جماهير معينه.

قيام فرق أخرى متضرره من الفريق الأفضل أداء وشعبية بدعم فريق معين لا حبا فيه بل رغبة في هزيمة الفريق الأفضل وسيلة لا تعبر عن الروح الرياضية لكنه تتبع بكثرة رغم أنها تتعارض مع قيم ومبادئ هذه الفرق ولكن الغاية تبرر الوسيلة.

الإنسحاب من البطوله عندما لا تكون الجهة المنظمة للبطولة قادرة على تنظيمها بشكل نزيه وحيادي أسلوب تتبعه الفرق العريقة كي لا تعطي الشرعية لهزيمتها خارج إطار القوانين المنظمة لكرة القدم.

ولأن العالم قرية واحده ولأن لعبة كرة القدم تخضع لقوانين دولية ينظمها الإتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يبدو في حكم المستحيل قدرة أي إتحاد على تنظيم بطولاته المحلية في ظل إنسحاب أفضل الفرق من حيث المستوى والشعبية فشرعية هذا الإتحاد ستكون على المحك في ظل بطولات قارية ودولية ساخنه جدا لا وقت لدى  للمشاركين فيها من الفرق الكبيرة ذات النفوذ لتحمل من يغرد خارج السرب.

الحديث عن الرياضة أفضل كثيرا من الحديث عن السياسة أليس كذلك ؟

الأحد، 28 يوليو 2013

هكذا نعالج بشاعة الصوت الواحد

من المظاهرات التي قامت في الكويت إحتجاجا على نظام الصوت الواحد 


لو بادر سمو الأمير وأعلن عن طريق حكومته تغيير النظام الإنتخابي إلى الصوتين بدلا من الصوت الآخر لخفت حدة الأزمة الحالية والتي انتقلت من السطور إلى الصدور .
ولو بادر سموه وأعلن عن عفو عام يشمل كل الأحكام والقضايا ذات الطابع السياسي والتي أنهكت الكويت شعبا وحكما وحكومة لتعافى الجسد الكويتي من جرحه العميق وتحول إلى مجرد عارض صحي لا مرض عضال .

و ' لو' هنا لا تفتح عمل الشيطان فالشياطين في شهر رمضان مصفدة أما شياطين البشر فلا أصفاد تقيدها سوى التسامح وعدم تعميق الهوة مع شعب لم يصل يوما من الأيام عبارة ' الشعب يريد إسقاط النظام'.

رغم مساحيق التجميل التي أهدرت لتخفيف بشاعة نظام الصوت الواحد إلا أن العطار لا يصلح ما أفسده الدهر وإن كان الدهر هنا أشهرا قليلة .

وأعضاء مجلس الأمة الحاليين لا يشعر كثيرون أنهم يمثلون الأمة بأسرها فالصوت الواحد قسم المقسم وجزأ المجزأ وجعل المكون الأصغر سيدا لا يضاهيه أحد .

تركيية مجلس الأمة 2013 ليست فسيفساء يزيدها الإختلاف بالتناغم جمالا بل مجرد قص ولزق يتضمن الجيد والعادي والسيء فتكون المحصلة ان روح الديمقراطية لا يمكن أن تعيش في جسد له خوار ولو بذل السامري ما بذل والسامري هنا كل صاحب مصلحة من هكذا تركيبة .

الإحتقان قادم إن لم تتم معالجة النزف والبركان الذي تحيط بفوهته الحدائق الغناء قد تثور حممه من دون مقدمات .

الثلاثاء، 18 يونيو 2013

سأشارك .... لأصلح





قبل نحو شهر ونصف الشهر في برنامج الكلام الحر وردا على سؤال من الزميل هادي العجمي ما إذا كنت سأصوت أو أترشح في الإنتخابات إن حصنت المحكمة الدستورية مرسوم الصوت الواحد أعلنت أنني سأشارك بالتصويت أما الترشح فربما فالأمر يخضع للظروف حينها .


مرسوم الصوت الواحد الذي قاطعنا الانتخابات الماضية تصويتا بسببه تم تحصينه من المحكمة الدستورية وإذا كان مبدأ رفض تغيير النظام الانتخابي عبر سلطة منفردة هو من جعلنا نقاطع فإن المبدأ نفسه هو من سيجعلنا نشارك للتصدي لتفرد السلطة ولإستغلال كل الأدوات البرلمانية المتاحة لإقرار نظام إنتخابي من شأنه تشكيل برلمان قوي لا تتحكم به الحكومة ومن ذلك الدائرة الانتخابية الواحدة وفق القوائم النسبية . 



لم أشكك شخصيا بمن شارك في إنتخابات الصوت الواحد قبل تحصينه تصويتا وترشيحا طالما كان مقتنعا بالمشاركة الا أنني انتقدت مجلس الصوت الواحد ومرسوم الصوت وشاركت في الجهد الشعبي والمدني لإسقاطهما .



ائتلاف المعارضة إستعجل كثيرا في إتخاذ قراره بمقاطعة إنتخابات الصوت الواحد بعد تحصينه وكان يجب أن ينتظر قليلا ليستمزج آراء القواعد الشعبية الداعمه له إما عبر سلسلة ندوات ينظمها أو عبر رصد هذه الآراء في وسائل التواصل الإجتماعي قبل أن يتخذ قراره.



البرتقالي لن ينقسم وسيبقى موحدا في مسألة التصدي لعبث السلطة بالنظام الإنتخابي  ولكن الأسلوب سيتنوع فهناك من سيتصدى لهذا العبث عبر المقاطعة وهناك من سيتخذ الموقف ذاته عبر المشاركة تصويتا وترشيحا للقيام بذلك من الداخل .



لا نعظم من شأن حكم المحكمة الدستورية فقد خيب آمال كثيرين في مسألة منع السلطة التنفيذية من تغيير النظام الإنتخابي ولكن التدقيق والتمحيص والعرض المسهب لمرسوم الصوت الواحد قبل القول أن شروط الضرورة توفرت فيه يبين أن أي عملية تغيير للنظام الإنتخابي محتمل وبنسبة عالية أن ترفضها المحكمة الدستورية ما لم تكن هناك بالفعل ضرورة فبسط ولاية المحكمة على مراسيم الضرورة سيغل يد السلطة التنفيذية من هكذا عبث مستقبلي منفرد .



من سيشارك من المعارضين قدموا تضحيات عديدة لا تقل عمن سيقاطع ومشاركتهم هي الخيار الأصعب لأنه يتضمن مواجهة مباشرة للخصوم لهذا سيكون مدمرا للحراك الإصلاحي تخوين من سيشارك أو ترهيبه بالحديث عن المقاطعه بشكل مطلق لا يقيم وزنا للأراء الأخرى .


الخميس، 13 يونيو 2013

تركيا في ميدان "تقسيم" : صراع العثمانية والعلمانية


من مظاهرات ميدان تقسيم 2013

ليس هناك حقيقة واحدة يمكن إعتمادها لتفسير ما يحصل في تركيا اليوم فأطراف الأزمة يتحركون وفقا لأسبابهم الخاصة ما يجعل الأمر يحتمل تفاسير متعدده  .

لا توجد أزمة رئيسية واضحة يمكن أن تفسر ما يحصل فأسباب التظاهرات تتعلق بنية  بلدية اسطنبول نزع 16 شجرة من حديقة غازي الملاصقة لميدان تقسيم لكن هذا السبب الذي يتبناه القلة من المتظاهرين ليس سوى الشكل أما المضمون فمختلف وفقا لمصالح التيارات السياسية العلمانية والقومية والتي تشارك بقوة في تأجيج هذه المظاهرات ليس في اسطنبول وحدها إنما في مدن تركية عده لتحاول إثبات وجودها في الشارع التركي بعد خسارتها لأغلبيتها في البرلمان التركي منذ العام  2002 .

برأيي ما يحصل في حقيقته ليس سوى محاولة أخيرة من القوى العلمانية والقريبة منها للحفاظ على تركيا العلمانية في مواجهة زحف تركيا العثمانية وهو الزحف الذي يقوده حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ العام 2002 .

الإنتخابات البرلمانية لم تعد وسيلة مؤثرة في وقف هذا الزحف , والمؤسسات ذات الطابع العلماني تاريخيا كالجيش والمحكمة الدستورية أخذت في التراجع خلال السنوات الأربع الاخيرة بعد التغييرات التي نجحت حكومة حزب العدالة والتنمية في إجراءها بمهارة الجراح الفطن والصبور .

مظاهرات حديقة غازي والتي بدأت كحركة بيئية ثم تطورت لتصبح حركة ذات طابع علماني يرفض إبراز المعالم العثمانية في مدينة إسطنبول وخصوصا قرب ميدان تقسيم تواجه بإصرار من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على إعادة ترميم الثكنة العسكرية العثمانية مهما كلف الأمر .

أخطاء حزب العدالة والتنمية في هذه الأزمة تمثلت في الإستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة وهو الأمر الذي دفع الحكومة على لسان رئيسها أردوغان لرفض هذا الإفراط وفتح تحقيق لمعرفة المتسبب به .

لكن وفي الوقت نفسه ساهم العنف الذي قام به بعض المتظاهرين وخصوصا من المنتمين لحزب القومية التركية اليساري في تخفيف الضغط عن الحكومة التركية خصوصا بعد إستخدام بعض المتظاهرين للموتولوف وقيامهم بحرق بعض الآليات العسكرية .

تركيا غير مستعدة للعودة لحكم المؤسسات العلمانية ممثلة بالجيش المسيطر على الحكومات المدنية , وبالمحكمة الدستورية التي كانت تبطل القوانين التي تمس الطابع العلماني للجمهورية .

وكذلك تركيا غير مستعدة لحكم الأحزاب العلمانية والقومية التي فشلت فشلا ذريعا في ملفي الإقتصاد والأكراد وهما الملفان اللذان تفوق فيهما حزب العدالة والتنمية إلى حد كبير خلال العقد الأخير .

القول أن حزب العدالة والتنمية حزب إسلامي وهو ما يردده كثير من المحللين والكتاب العرب ينافي الحقيقة والموضوعية فالحزب وإن كان يهتم بالدين ويقدره إلا أنه بالأصل تكون من خليط بين مجموعتين الأولى أتخذت التدين العلماني نهجا سياسيا كانت تنتمي لحزب الرفاه ووريثه حزب الفضيلة منها أردوغان والرئيس التركي الحالي عبدالله جول , ومجموعة أخرى أتخذت العلمانية المتدينة نهجا كان ينتمي بعضها لحزب الوطن الأم الذي كان يقوده رئيس الوزراء والرئيس التركي السابق تورغوت أوزال في حين كان ينتمي بعضها لأحزاب علمانية .

تركيا جسد قلبه متدين وعيونه علمانية وسمعه متنوع وأطرافه متعدده ,ويبقى النزاع الأكبر على اللسان فهناك من يريد العودة إلى اللهجة 'الأتاتوركية' في حين يريد البعض ,الأكثر نفوذا, ألا يكون المظهر الأوربي لتركيا على حساب 'عثمانيتها' .


* لمزيد من الإطلاع  كتاب ' تركيا العثمانية العلمانية وشرف صندوق الإنتخابات'
 تأليف: داهم القحطاني    http://goo.gl/E3rT1  

الأربعاء، 12 يونيو 2013

الدولة الكويتية الرابعة







بدأت الدولة الكويتية الأولى منذ إستقلال الكويتيون بقرارهم عن دولة الخوالد في العام 1752 ,واستمرت إلى حين توقيع حاكم الكويت السابع  الشيخ مبارك الصباح إتفاقية الحماية البريطانية 1899 في حين بدأت الدولة الكويتية الثانية منذ توقيع هذه الإتفاقية إلى حين الإعلان عن إستقلال دولة الكويت في 19 يونيو 1961 حيث بدأت الدولة الكويتية الثالثة والتي استمرت إلى حين تحرير دولة الكويت من الغزو العراقي الغاشم في 26 فبراير 1991 حيث بدأت الدولة الكويتية الرابعة  والتي لا تزال مستمرة إلى الآن .


يوم الأحد المقبل 16 يونيو 2013 سيصدر حكم المحكمة الدستورية بشأن الطعون الإنتخابية المقدمة ضد نتائج إنتخابات مجلس الأمة التي عقدت في ديسمبر 2012 وهو يوم سيشهد إما إستمرارا للدولة الكويتية الرابعة إذا ما أسقطت المحكمة الدستورية مرسوم بقانون 'الصوت الواحد' ورفضت المحكمة الدستورية مبدأ تغيير النظام الإنتخابي بآلية مراسيم القوانين ,  أو سيشهد ذلك اليوم مولد الدولة الكويتية الخامسة إذا ما تم تحصين مرسوم 'الصوت الواحد' وقبول مبدأ قيام الحكومة بتغيير الدوائر الإنتخابية متى شاءت  .


تسمية الدول بالأولى والثانية والثالثة وغير ذلك يعتبر أحد الأساليب المستخدمة في العلوم السياسية لتصنيف الدولة الواحدة وفقا للمتغيرات الكبرى التي تمر بها ومثال على ذلك تسمية الجمهورية الفرنسية الحالية بالجمهورية الخامسة بعد إصدار دستور 1958 لما أحدثه هذا الدستور من تغييرات طالت الجمهورية الفرنسية الرابعة .


المتغير الأهم في الدولة الكويتية الخامسة إن بدأت يوم الأحد المقبل هو تقليص المشاركة الشعبية الفعلية في شؤون الحكم ,ومنع تكوين أي أغلبية معارضة في مجلس الأمة إلى الأبد ,وإستخدام المادة 71 من الدستور لإصدار القوانين ما بين أدوار الإنعقاد وما بين الفصول التشريعية وتحويل مهمة مجلس الأمة من التشريع إلى مجرد التصديق على القوانين .


قد لا يعني ذلك أن الحكومة الحالية ستقوم بكل ذلك ولكن ملامح الدول تحدد وفق الآليات المتاحة , وليس هناك ملمح أكبر للدولة من  تفريغ الديمقراطية من لبها عبر شرعنة  تغيير النظام الإنتخابي بمرسوم قانون يصدر من إرادة منفردة ثم يطبق أولا ويعرض لاحقا على البرلمان الناتج عنه  .


إستمرار الدولة الكويتية الرابعة يقترن بإستمرار الأصوات الأربعة في نظام الدوائر الإنتخابية الخمس ما لم يغير عبر قانون يصدر من مجلس أمة منتخب بقانون إنتخابي وليس بمرسوم قانون إنتخابي .