الثلاثاء، 9 مارس، 2010

لا تخلطوا الأوراق : التجريم للفرعيات وليس للقبائل


عاد موضوع تجريم الانتخابات الفرعية إلى الواجهة مرة أخرى بعد بدء النائب السابق حسين قويعان المطيري حملة لإلغاء هذا القانون تتزامن مع بحث المحكمة الدستورية لمدى دستورية هذا القانون على إثر قضية تنظرها إحدى المحاكم بشأن قيام قبيلة في الدائرة الرابعة بتنظيم إنتخابات فرعية العام 2008.

وكان لافتا في تصريح النائب السابق حسين قويعان المطيري إعتراضه على قيام وزارة الداخلية بمهاجمة القبائل وهي تجري هذه الانتخابات في الوقت الذي تحمي فيه دوريات الداخلية الانتخابات الفرعية في التحالف الوطني الديمقراطي , وكذلك تحمي دوريات الداخلية الفرعيات التي يجريها الشيعة في الحسينيات .

والحقيقة أن معلومات النائب السابق في هذا الصدد غير دقيقة وللتاريخ فما حصل في التحالف الوطني الديمقراطي في 14 مارس 2009 لم يكن إنتخابات فرعية بل كان كانت فعاليات المؤتمر العام للجمعية العمومية للتحالف وهي إنتخابات تنظيمية تقوم بها التيارات السياسية ليس لإختيار مرشحين للبرلمان بل لإختيار مكاتبها التنفيذية , وقد إنتخب في هذه الإنتخابات أعضاء جدد في المكتب التنفيذي وإختير مينا عاما جديدا هو خالد الفضالة كما أنها إنتخابات شارك فيها عدد من أبناء القبائل بل ونجح فيها عدد من أبناء القبائل .

كما ان الدوريات تتواجد امام الحسينيات خلال مناسبة عاشوراء فقط ولم تتواجد من أجل إنتخابات فالشيعة لم يجروا إنتخابات فرعية بالمعنى الذي قصده قويعان إلا إذا كان المقصود إختيار القوى السياسية الشيعية لمرشحين فذلك أمر تنظيمي ومباح للتيارت السياسية ولا يتم عبر آلية الإنتخاب التي جرمها القانون , ولهذا لا يجوز الإحتجاج بأمر لم يحصل كي يتم إظهار الدولة وكانها تتقصد فئة معينة دون أخرى فلا أحد يجرؤ على محاولة إقصاء البدو في الكويت مهما لعبت في رأسه الأفكار العنصرية البغيضة فالقبائل تمتد إلى جذور جذور جذور الكويت شاء من شاء وجاهر بعنصريته من جاهر .

الإنتخابات الفرعية بما فيها من تعصب وعنصرية ينطبق عليها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " أتركوها فإنها نته " فالتعصب لا ينتج عنه غير التعصب , والعيش في كانتونات معزولة يتعارض مع أسس الدولة الديمقراطية التي يسود فيها المجموع وليس الجزء ,ولهذا وبعيدا عن الإنفعال ومحاولة ربط الإنتخابات الفرعية بكرامة البدو في الكويت لا شك أن كرامة أي مكون للشعب الكويتي , و البدو منهم , لا ترتبط على الإطلاق في قانون ما كقانون تجريم الفرعيات فالقوانين تشرع بتجرد , كما أن هناك من النواب البدو من صوت بالموافقة عليه في مجلس 1996 , إضافة إلى أن أبناء القبائل يساهمون في تنفيذ هذا القانون من دون أن يشعروا أنه موجه ضدهم لهذا فمحاولة ربط كرامة البدو في هذا القانون أمر غير صحيح على الإطلاق وفيه تسطيح لمكانة البدو في الكويت .

نسبة النواب البدو , إذا صحت هذه التسمية , لن تقل في البرلمان في حال تم تطبيق قانون تجريم الإنتخابات الفرعية فالتطبيق لن يؤدي مثلا إلى نجاح مرشحين من غير أبناء القبائل في دوائر تشهد غالبية قبلية فنتائج الإنتخابات ستسفر في حال إجراء الإنتخابات الفرعية أو عدم إجرائها عن فوز مرشحين من ابناء القبائل في أماكن تواجد هذه القبائل بل أن هذه الإنتخابات الفرعية لم تكن لتمنع فوز مرشح غير قبلي في الدائرة الخامسة في 2008 لولا سوء حظ هذا المرشح إذ حال بينه وبين الفوز 516 صوتا فقط في دائرة تضم أكثر من مئة ألف صوت إنتخابي , كما أن إجراء هذه الإنتخابات الفرعية لم يمكن النائب السابق عبدالله مهدي من الفوز في الدائرة والسنة نفسها رغم أنه فاز في الإنتخابات الفرعية لقبيلته .


قانون تجريم الفرعيات ساهم في إطالة عمر الإنتخابات الفرعية خصوصا حينما قامت وزارة الداخلية بالتصدي لمن يجريها ما ساهم في إضعاف أصوات أبناء القبائل الرافضين لها في الوقت الذي كانت هذه الإنتخابات تحتضر تدريجيا قبيل تجريمها بقانون فالإتجاه العام لدى أبناء القبائل خصوصا من الشباب المثقف كان رفض المشاركة فيها كما أن كثرة الخلافات حول نتائج هذه الإنتخابات أضعفت من فرص فوز من نجح فيها في الإنتخابات العامة إلا أن التصدي بقوة وبتعسف وبالآليات الثقيلة لهذه الإنتخابات جعل الأمر ينتهي , حسب رأي مؤيدي ومنظمي هذه الإنتخابات ,إلى فسطاطين فإما فسطاس الفرعيات وبالتالي القبائل أو فسطاس القانون الجائر وبالتالي الوقوف ضد القبيلة بأكملها تماما كنظرية زعيم تنظيم قاعدة الجهاد الشيخ أسامة بن لادن حينما قسم العالم إلى فسطاس الكفر وفسطاس الإيمان .

لهذا كان من الصعب على الرافضين للإنتخابات الفرعية التصدي لها في ظل وجود الآليات الثقيلة في المناطق السكنية بل على العكس فبعضهم أخذ يقتنع تدريجيا بنظرية الإصلاح من الداخل وفق تجربة النائب خالد الطاحوس والذي خاض الإنتخابات الفرعية ولكنه يجاهد من اجل الثبات على المواقف الوطنية وفق إتجاهه السياسي .


مشكلة الإنتخابات الفرعية الحقيقية ليست بالنتائج فالنتائج في أغلبها تكون سيئة ولا تعبر عن رغبة معظم أبناء القبائل في وجود مرشحين أكفاء فالنتائج تنحصر في أغلب الإنتخابات الفرعية في فوز الفخذ الأكبر في كل قبيلة وإقصاء وتهميش الفخوذ الأقل عددا ما جعل بعض المنتمين لهذه الفخوذ يجاهرون بالرفض لهذه الإنتخابات بل ويقومون بخوض الإنتخابات ضد مرشحي قبيلتهم .

هادي هايف الحويلة وهو نائب عريق رفض في ندوة شهيرة نتائج إنتخابات فرعية قبيلة العجمان في الدائرة الإنتخابية الثانية والعشرين (الرقة) العام 1999وإتهمها بأنها نتائج مزورة وخاض الإنتخابات ضد مرشحي قبيلته وحالت 46 صوتا دون نجاحه .

مبارك راعي الفحماء وهو نائب سابق رفض نتائج فرعية قبيلة العوازم في الدائرة الإنتخابية الثالثة والعشرين ( الصباحية) العام 1999 وخاض الانتخابات العامه كما خاضها معه ايضا مرشح آخر من قبيلة العوازم هو مطلق فهاد المحجان في حركة رافضة للإنتخابات الفرعية وفي أوساط قبيلة تعتبر من أكثر القبائل تنظيما وتمسكا بهذه الإنتخابات .

جمعان العازمي وزير ونائب سابق رفض دخول فرعية قبيلة العوازم في الدائرة الخامسة في إنتخابات العام 2008 وهاجمها علنا و بشدة وأتهم من فاز فيها بالتزوير والغش وخاض الإنتخابات العامة ضد مرشحي قبيلته .

عبدالله مهدي نائب سابق خسر إنتخابات العام 2008 رغم فوزه في الإنتخابات الفرعية لقبيلة العجمان في الدائرة الخامسة لأسباب عده قيل أن منها يعود إلى خلاف قديم حصل في إنتخابات العام 2006 إمتد أثره إلى إنتخابات العام 2008 ففقد عبدالله مهدي أصواتا يفترض أن تصوت له بعد أن فوزه في الإنتخابات الفرعية .

هذه أمثلة لخلافات حصلت في أهم قبيلتين تجريان الإنتخابات الفرعية في الكويت , وهناك أمثلة مشابهه كثيرة تؤكد على أن لا مستقبل للإنتخابات الفرعية في الكويت خصوصا أن التغيير المتوقع للنظام الإنتخابي إلى نظام الدائرة الواحدة الذي يشترط خوض الإنتخابات وفق القائمة , سيضعف كثيرا من قدرة هذه الإنتخابات على الإستمرار .


الغريب أن القبائل التي كانت في الماضي ترحب بمن هو غريب عنها فتدخله في تكوينها إلى أن يصبح جزء منها كما هو الحال بأفخاذ متعدده في معظم القبائل لا تنتمي بالأصل لها ولكنها أصبحت جزءا منها مع مرور الزمن فيما يعرف قديما بـ " الجلو" , هذه القبائل أصبحت اليوم منغلقة على أنفسها ورافضة لمشاركة من هو خارجها في إنتخاباتها الفرعية .

من يخشى من تهميش دور القبائل ويعتبر أن الإنتخابات الفرعية هي السبيل الوحيد للحفاظ على هذا الدور مخطيء تماما وعليه قبل ذلك أن يفسر سبب نجاح مرشح من أصل بدوي بالمركز الأول في إنتخابات 2008 وبفارق 1453 صوتا عن صاحب المركز الثاني في دائرة تضم أغلبيتها ناخبين من أصل حضري وهو النائب الحالي فيصل المسلم العتيبي في الدائرة الثالثة ما يؤكد أن مشكلة الإنتخابات الفرعية يسببها عدم وجود نظام إنتخابي يهمش من تأثير هذه الإنتخابات تماما بالكيفية التي نجح فيها النظام الإنتخابي الحالي بالحد نسبيا من تأثير الرشوة الإنتخابية وتمثل لك عبر عزوف أشهر عرابي الرشوة الإنتخابية عن خوض الإنتخابات العامه السابقة .

وكذلك على من يخشى من تهميش دور القبائل ويعتبر أن الإنتخابات الفرعية هي السبيل الوحيد للحفاظ على هذا الدور أن يفسر سبب نجاح نواب من أصل بدوي كمسلم البراك وضيف الله بورمية رغم عدم خوضهم الإنتخابات الفرعية لقبيلة مطير في الدائرة الإنتخابية الخامسة وهو ما يعني أن الإنتخابات الفرعية لا يستفيد منها سوى طبقة محدودة في كل قبيلة تحاول أن تحول النظام الديمقراطي الدستوري البرلماني إلى مجرد نظام للفزعة القبيلة التي تصبح ممقوتة طالما لم تكن لدواع حقيقية , فالفزعة الحقيقية يجب أن تكون لبناء وطن يدوم من غير عصبيات ونعرات وفي ظل مواطنة تجمع ولا تفرق , وتجعل البلد محصنة من العصبية النتنه والثارات والفزعات الجاهلية .


المحكمة الدستورية قد تعتبر أن قانون تجريم الإنتخابات الفرعية دستوري وفي هذه الحالة لا يوجد طريق آخر لإلغاء هذا القانون بغير وجود تشريع جديد يلغيه عبر البرلمان ولهذا لا يجوز التحريض على القانون الحالي بندوات حاشدة والمطلوب أن تركز هذه الندوات على دعم أي مقترح بقانون يهدف إلى إلغاءه , وفق وجهة نظرهم , فهناك فرق كبير بين الإعتراض على قانون حالي بدعم مقترح بتعديله أو إلغاءه , وبين التحريض على هذا القانون علنا .



أما إذا حكمت المحكمة الدستورية بإسقاط قانون تجريم الإنتخابات الفرعية فالوضع في الكويت سيكون مختلفا وسيواجه المؤمنون بالدولة الدستورية هذا السؤال المحوري :

هل من الحكمة ترك الإنتخابات الفرعية لمن يستفيد منها على حساب وحدة الوطن وتدعيم نسجيه الإجتماعي أم أن المطلوب خوض هذه الإنتخابات كي تكون المنافسة الإنتخابية بين فسطاس دولة المؤسسات وفسطاس دولة الطوائف والعوائل والقبائل ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق