الأحد، 28 مارس، 2010

الديمقراطية تتحول : تطور في العراق وركود في الكويت !

المصدر ( الأنترنت)





العراق ينتخب فهل وصلت الرسالة هنا في الكويت ؟
العراق الذي عاش سنين طويلة وهو سجين للديكتاتورية والانقلابات يعوض سريعا هذا التخلف ويخوض إنتخابات ضمت الأحزاب والطوائف والعشائر من دون أي إنقلاب عسكري فتفوز قائمة بفارق مقعدين ويتم تداول السلطة سلميا , بينما نحن في الكويت نخنق نظامنا الدستوري بعدم تطويره عبر تشريع ينظم الحياة السياسية ، ونحاول إبقاء الوضع على ما هو عليه حرصا على مقعد نيابي هنا , وحماية لنفوذ هناك , وخوفا مما يسميه البعض المؤامرة التي تنتهي ضد الديمقراطية .




علينا أن نشعر بالحرج فالعالم من حولنا يتقدم ونحن لازلنا نعيش إما في تكتيكات سياسية لا تنتهي وتكلف الكثير ماديا ومعنويا, أو في شعور لا ينتهي بوجود مؤامرة تحاك ضد الدستور ونسينا , أو ربما تجاهلنا, الأمر الأهم وهو تطوير النظام السياسي في الكويت ليكون قابلا للإستمرار في ظل تغيرات داخلية كبيرة , وفي ظل تحولات إقليمية جذرية جعلت من ريادتنا الديمقراطية مجرد فعل ماض يستخدم في الأرشيف وفي أحاديث الذكريات .



العراق معقد جدا من النواحي الطائفية والقبلية والعشائرية والسياسية والجغرافية ومع ذلك نجح نظامه السياسي الجديد في إنشاء آلية إنتخابية تنظم عملية تداول السلطة في رد مقنع على من كان يشكك في إمكانية نجاح الديمقراطية في أرض شهدت سنين طويلة من الديكتاتورية.


لهذا فالدول الإقليمية المحيطة بالعراق ومن ضمنها الكويت لاشك أنها ستشعر بالحرج أمام شعوبها فلا يمكن القول بعد اليوم أن أي محاولة لتطبيق الديمقراطية ستؤدي الى الفوضى كما كان يتشدق بذلك أعداء الحرية من الاكاديميين والكتاب الذين غرقوا في خيرات الحكام العرب غير الديمقراطيين أو الديمقراطيين جزئيا .




قد لا تكون الصورة مثالية في العراق ولكنها بالتأكيد تتطور يوما بعد آخر فالعراق الجديد ينزع عن نفسه تدريجيا ثوب التخلف العربي ويرتدي حلة جديدة قد لا تكون جميلة جدا لكنها أفضل مئات المرات من الأزياء الأراجوزية التي تحاول بعض الأنظمة الديكتاتورية إضفاءها على أنظمتها السياسية الإنتهازية .



كويتيا وبعد نجاح الإنتخابات العراقية يجب على البرلمانيين الذين حظوا بأصوات الشعب الكويتي لسنين طويلة من الذين يطرحون أنفسهم كوطنيين أو كلاعبين أساسيين مثل النواب أحمد السعدون وجاسم الخرافي وخالد السلطان وعبدالله الرومي وعدنان عبدالصمد وخلف دميثير وخالد العدوة ومبارك الخرينج ومسلم البراك وحسن جوهر ووليد الطبطبائي وحسين القلاف ومخلد العازمي وصالح عاشور وحديثا فيصل المسلم وعلي الراشد وضيف الله بورمية وعادل الصرعاوي ومحمد المطير ويوسف الزلزلة يجب على هؤلاء جميعا أن يعقدوا إجتماعا وطنيا يتناسون فيه خلافاتهم الصغيرة الضيقة ويضعون آلية واضحة لتطوير النظام السياسي ليكون قابلا للإستمرار وليكون قادرا على التعبير عن آمال وطموحات الشعب الكويتي في المشاركة الديمقراطية في الحكم .




ونقترح أن يتم البدء بتشريع قانون لتنظيم العمل السياسي في الكويت والذي بشر بفكرته قبل سنوات رئيس مجلس الأمة الحالي جاسم الخرافي ذات مره في خطاب شهير في مجلس الأمة , وهو الإقتراح الذي سبق أن قدم رسميا في مجلس الأمة من قبل النواب الحاليين والسابقين عبدالله عكاش وعلي الراشد ومحمد الصقر وفيصل الشايع وناصر الصانع وجمعان الحربش وعبدالعزيز الشايجي .




كما نقترح أن يتخلص أعضاء الحكومة الحالية وأعضاء مجلس الأمة الحاليين من عقد الماضي وصراعات الأمس ليتحلوا بالشجاعة الأدبية التي تتطلب مواجهة التحديات لا التغاضي عنها وأن يقوموا بتعديل مواد الدستور التي ثبت أنها تتطلب التعديل ومن أهمها زيادة عدد النواب وبالتالي الوزراء ليكونوا مثلا ٧٥نائبا و٢٥ وزيرا .




تحركوا يا سادة وأصنعوا شيئا للمستقبل ويكفينا إنشغالا بقضايا جزئية فالأجداد حينما أصدروا هذا الدستور لم يبدأوا من فراغ فالمسيرة كانت متواصلة وتخللتها التضحيات والتوافقات وبذلت فيها الدماء والأموال والجهود والوقت إلى أن إنتهى الأمر بنظام دستوري حفظ الكويت وشعبها وحكامها من تقلبات الأيام والأحداث .


من العراق كانت الرسالة فهل نعي الدرس ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق