الثلاثاء، 23 مارس، 2010

بالفعل "لكل استجواب ثمن" ولكن من يتلقى هذا الثمن ؟

مصدر الصورة ( الأنترنت)



في يونيو العام 2004 وفي إحدى جلسات مجلس الأمة خلال مناقشة موازنة مؤسسة البترول الكويتية خضع وزير الطاقة آنذاك الشيخ أحمد الفهد لحصار رهيب من قبل النائبين أحمد السعدون ومسلم البراك على خلفية نقاش قضايا نفطية تتعلق بالمنحة النفطية للأردن , ورغم محاولة الشيخ أحمد التصدي لهذا الحصار إلا أنه لم يستطع مقارعة هذين الخصمين الشرسين ما جعل السعدون يبتسم حينها إبتسامة عريضة جدا قلما تظهر للعلن حين رأى أن الجدل حسم لصالحه والبراك .


خلال ذلك الجدل أخرج السعدون ملفا ضخما وقال إن استجواب وزير الطاقة جاهز في هذه القضية ولكنه سيترك للحكومة الفرصة لمعالجة الملف كي لا يستفيد البعض من هذا الاستجواب لتحقيق المصالح .


وهكذا يكون استغلال الاستجوابات البرلمانية من قبل بعض النواب الانتهازيين والذين نقل عنهم النائب مسلم البراك ذات مرة أنهم يشكرون مقدمي الإستجوابات على ذلك لأنهم ( أي النواب الإنتهازيين ) يحققون فوائد كثيرة منها .


حينما يتم استجواب وزير الداخلية تنشط حركة تنقلات ضباط الوزارة قبل الاستجواب وقبيل جلسة طرح الثقة فترى العجب العجاب .


وحين يستجوب وزير الإعلام تبدأ سلسلة من اللقاءات السرية التي تستهدف قضم أكبر كم من الكيكة الحكومية مقابل الموقف من طرح الثقة , وحين تأتي العدسات والميكروفونات تجد التصريحات الخشبية والتي يعلم الجميع أنها ليست سوى قطعة قماش تواري سوءة اللاحقيقة .


لا أعني هنا نواب الحكومة ولا من يسمونهم بالنواب البصامة بل أعني النواب المتعلمين والمثقفين والأكاديميين الذي يزعجوننا كل يوم بتعابير كدولة المؤسسات, والعدالة, والمساواة وحين تأتي الفرصة نجدهم " يدوسون ببطن الدستور " ويبحثون عن المصلحة العائلية أو الشخصية أو الإنتخابية أو الطائفية أو الحزبية .


هناك أراء كثيرة تتفق على أن الاستجواب الحالي لوزير الإعلام الشيخ أحمد العبدالله لم يكن بزخم أحداث فتنة قناة السور فالإجراءات التي قام بها سمو الأمير حفظه الله عبر خطابه اللافت كانت أكثر من كافية , ولكن وللتاريخ فإن من يقف وراء هذا الاستجواب يريدون وبنوايا حسنة ألا تمر هذه الفتنة من دون إستخدام أداة دستورية كي يغلق الباب في وجه أي فتنة أخرى .


ولكن وفي الوقت نفسه هناك أيضا شبه اتفاق على أن وزير الإعلام الحالي لم يكن موفقا في إدارة هذا الملف , ولم يكن موفقا في إدارة وزارة الإعلام نفسها ربما و ببساطة لأن هذه الوزارة ومنذ سنوات عديدة تعيش في مرحلة الموت السريري ( الإكلينيكي ) فالوزير هذا أو غيره لا يمكن أن يزرع في أرض" صبخ" , فالوزارة أصبحت بالفعل كما "خيشة الفحم" فسامح الله من لم ينتبه لنصائح عدة قيلت منذ سنوات مفادها أن أجهزة الدفاع , والإعلام , والنفط , و الصحة , و الجامعة لا يصلح معها نظام الواسطة في التعيين والترقيات فذلك بمثابة سرطان يدمر بنية الدولة وينحتها ويجعل الكويت , حاشا لله أن تكون , دولة شبة فاشلة من الناحية الإدارية والتنظيمية .


التنمية ليست مجرد إطار عام يصدر بقانون , وليست مجرد مشاريع تطرح هكذا من دون رؤية , وليست مجرد تطمينات يطرحها رئيس وزراء بريطاني فاشل متهم في بلده بتضليل الرأي العام , فالتنمية أكبر من كل ذلك فهي بناء للإنسان , وللمؤسسات , لهذا نكاد نجزم بأنه لن تكون هناك تنمية من دون وجود قانون ينظم العمل السياسي في الكويت لننتهي من قدرة نائب واحد على إستجواب حكومة بأكملها , ولننتهي من الفردية في العمل الحكومي , ولننتهي من تحميل الوزراء المسؤولية الإدارية في حين أن عملهم الأساسي سياسي بحت ويتعلق بتطبيق السياسات العامة , ولننتهي أيضا من مسلسل إرضاء النواب على حساب مقدرات البلد .


المطلوب نظام أمان متكامل يقي البلد من مخاطر الحرائق السياسية المتكررة أما سياسة إطفاء هذه الحرائق بالطرق التقليدية إما عبر " تدسيم الشوارب" أو عبر إسناد المناصب القيادية لغير مستحقيها فهي سياسة من لا سياسة له , وهو أسلوب الضعفاء غير القادرين على إدارة الدولة كدولة .


كم تمنيت لو قامت جهة محايدة باستجواب ضخم للنظام السياسي في الكويت ( وزراء ونواب) كي ينتهي بطرح الثقة في هذا النظام التقليدي ويسفر عن نظام سياسي تعددي يكون للأحزاب دور مهم فيه عبر نظام انتخابي يشترط الترشيح عن طريق نظام القوائم الإنتخابية .


أما الاستجواب الحالي فربما تكون الحقيقة الواحدة الثابتة فيه مقولة الوزير نفسه حين ذكر في مقابلة تلفزيونية مع محطة سكوب بعد استبعاده من منصب وزير الصحة " أن لكل استجواب ثمن " ولكن نختلف معه فقط في تحديد الطرف الذي يتلقى هذا الثمن , ليس في هذا الاستجواب بل في كل الاستجوابات , هل هو المستجوب أم الإنتهازيين من النواب ؟

هناك تعليق واحد:

  1. بغض النظر عن نقطة الاحزاب
    لان عندي تحفظ عليها

    لكن المقالة رائعة
    وكلامك صحيح وفي محله

    يعطيك العافية اخوي داهم

    ردحذف