الخميس، 16 ديسمبر 2010

في عصر تويتر لا يمكن غلق "الجزيرة"

الزميل سعد السعيدي في لقاء سابق أطل فيه رئيس مجلس الأمة جسم الخرافي على ملايين المشاهدين العرب


خلال السنة الأخيرة كثفت قناة الجزيرة من تغطيتها للأخبار المتعلقة في الكويت وركزت على الأحداث ذات الطابع الإيجابي وكان لمدير مكتب الجزيرة الزميل سعد السعيدي وطاقم المكتب دور مهم في نقل الصورة الحسنة عن الكويت ولنا فقط أن نضع كلمة الكويت في محرك البحث قوقل لنجد أن التقارير الإخبارية التي بثتها الجزيرة عن الكويت كانت ذات طابع إيجابي ,وبالطبع جاء ذلك لأن التسهيلات قدمت لقناة الجزيرة وتم فتح مكتب لها بعد سنين من الإيقاف .


ولكن هل يعني هذا أن قناة الجزيرة يجب أن تتحول إلى قناة سادسة تابعه لتلفزيون الكويت كي تنال الرضا وكي نقول أنها قناة محايدة ؟.

ندوة 'الا الدستور ' في ديوان النائب جمعان الحربش في منطقة الصليبخات أقيمت بشكل مشروع ,وتغطية قناة الجزيرة لها تمت بشكل قانوني ولهذا لم يكن نقل الحدث كما حصل تجاوزا في حق الكويت بل وببساطة كان عملا إعلاميا محايدا فمراسلي القناة لم يعتدوا بالهروات على الناس بل نقلوا ذلك من دون رتوش أو تزييف .

الحكومه الكويتية قررت أن تغلق مكتب قناة الجزيرة فأعلنت القناة أنها غير تابعه للحكومة الكويتية وأنها ستواصل تغطية الشأن الكويتي بطرقها الخاصة .

عمليا قرار غلق مكتب قناة الجزيرة سيمنع الكويت من فرصة نشر أخبارها الإيجابية لملايين المشاهدين العرب أما الأخبار السلبية فستتمكن قناة الجزيرة من بثها تماما كما حصل حين منعت من تغطية الشأن العراقي بقرار من مجلس الوزراء العراقي ورغم ذلك تمكنت القناة من مواصلة نشر الأخبار عن العراق من دون أن يكون لقرار المنع أي تأثير واضح .

ولكن هناك سؤال جوهري من المهم أن نطرحه في هذا الصدد .

إذا كان مكتب قناة الجزيرة قد أغلق لأنها تتدخل في الشأن الداخلي للكويت, ولأنها تشوه سمعة الكويت في الخارج فماذا عن الإعلام المحلي الذي يبث منذ سنين خطابا يحض على البغضاء والكراهية ويثير النعرات بين مكونات المجتمع إلى درجة إتهام الناس والنواب والنائبات في شرفهم وعرضهم وحياتهم الخاصة ؟.

من يشوه سمعة الكويت يعمل في وضح النار ويفتت المجتمع عبر إعلام فاسد وساقط , وعبر كذَبة سموا زورا بكتبة ,وعبر خطاب جاهلي وعنصري ومنحط .

حينما يتم التعتيم على الحقيقة ,وعندما يتم التحكم بالتدفق الإعلامي بالترهيب والترغيب فلا يمكن لغلق مكتب يضم أسلاكا وأثاث أن يمنع كشف الحقيقة كما تحصل ,ولهذا وسعيا لمعرفة الحقيقة كما هي, وإستشعارا من المواطنين الكويتيين بوجود رقابة خفية على وسائل الإعلام المحلية زاد عدد مستخدمي موقع تويتر من الكويتيين خلال الأسبوع الماضي بصورة واضحه, كما حرص النواب وخصوصا من تم حصارهم إعلاميا على إنشاء حسابات توتيرية للتواصل مع المواطنين .

في ظل هذا التعتيم يتواصل مسلسل تشويه الحقائق حيث قرأت مقالتين لكاتبتين عنصريتين تثنيان فيهما على إستخدام الهروات والعقوبات الوحشية ضد مواطنين عزل وضد نواب ينتمون لشرائح مجتمعية مختلفة وحينها تساءلت هل بالفعل أختفت النازية من عصرنا الحديث أم أنها لا تزال تعيش في عقول بعضنا فكيف لكاتب أو كاتبه تؤمن بمباديء حقوق الإنسان أن تثني على قيام قوات مدججة بالسلاح بضرب مواطنين عزل بشكل متعمد وبسحل أكاديمي حقوقي في الشارع ويوسع ضربا ثم يترك وكأنما تحولت الكويت إلى شريعة غاب .

حق المعرفة لصيق بالإنسان ولا يمكن لأي قوة في العالم أن تمنعه مهما صرفت ملايين ومهما تطاولت ألسن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق