الأحد، 26 ديسمبر، 2010

هكذا هزم تويتر والفيسبوك والواتس أب جيشا من الصحف التقليدية في الكويت




رب ضارة نافعة فالقلق الذي يعيشه الكويتيون هذه الأيام بسبب تداعيات أحداث الثامن من ديسمبر حينما أهينت كرامة الشعب بهروات القوات الخاصة أثبت هذا القلق ومن دون شك أن العلاج الأمني لا محل له في الدول الديمقراطية فالعنف لا يولد إلا العنف ,ووحدها الممارسة الديمقراطية الحقيقية هي من تصنع الأمن الحقيقي لأي نظام حاكم .

ولهذا ستظل أحداث الثامن من ديسمبر على مر السنين والعهود بمثابة جرس إنذار ينبيء بخطورة التفكير بأن الشعب الكويتي يمكن أن يلجم بالعنف.

أما من هلل ورحب من الأكاديميين وكتاب الرأي والسياسيين بالإهانة العلنية التي لحقت بالكويتيين جميعا عبر ضرب مواطنين عزل ,والإعتداء على أعضاء مجلس الأمة ,وسحل وتعذيب أكاديمي متخصص بالدستور الكويتي وهو الدكتور عبيد الوسمي فهؤلاء جميعا ليسوا سوا مجموعة من الوصوليين الذين يتمسحون بصاحب السلطة والنفوذ من أجل تحقيق مكاسب دنيوية رخيصة وحتما سيحاكمهم التاريخ ويرميهم في مزبلته مهما حاولوا أن يجدوا لأنفسهم أدوارا جديدة حينما تتغير الأوضاع .

أحداث الثامن من ديسمبر كانت مفصلية أيضا في مسيرة الإعلام الكويتي فبعد حقب من سيطرة إعلام حكومي ,وشبه حكومي ,وإعلام إنتهازي يستفيد من كل أزمة أصبح هناك محطتين فضائيتين جديدتين لا تتأثران بالترهيب أو الترغيب وهما محطتا "الحقيقة" و"كاظمة" كما أن الإعلام الإلكتروني ,وخصوصا الصحف الإلكترونية وفي مقدمها جريدة "الآن" الإلكترونية , والمنتديات ومن أهمها الشبكة الوطنية والأمة دوت أورغ , أثبت هذا الإعلام الجديد وجوده وتأثيره وأهميته وكشف كم هي متآكلة وباهتة الصحف المطبوعة التقليدية ووسائل الإعلام القديم .

أما موقعا تويتر والفيسبوك ,وأنظمة المراسلة في هواتف البلاك بيري وفي برنامج الواتس أب فلم يتركوا لملاك الصحف والفضائيات أي فرصة كي يخفوا الحقائق أو يزوروها فالكويتيين جميعا وبضغطة زر أصبحوا يطلعون على أحدث الأخبار التي لا تنشر في الصحف التقليدية أو قد تنشر بعد تحوير وتزوير.

بالفعل رب ضارة نافعه فالتعامل وفق نظام ديمقراطي حقيقي سيرسخ الديمقراطية ويجعلها نهج حياة أما محاولة التضييق على الحريات العامة فذلك وإن كان أمرا سلبيا في ظاهره إلا أنه يتيح للشعب الكويتي وخصوصا الشباب منه فرصا عديده للدفاع عن نظامه الديمقراطي بأساليب إبداعية وتنظيمية ربما لم تكن تتوفر في الأوضاع العادية .

وطالما كان الحديث عن الإعلام الكويتي فأنه من المخجل أن تتكرر مآسي إنشاء صحف وفضائيات لأسباب سياسية وحينما تتغير أوضاع معينة تتم التضحية بعشرات من الإعلاميين الأبرياء من دون وضع أي إعتبار لظروفهم الاسرية وإلتزاماتهم الشهرية كما حصل قبل فترة حينما توقفت ثلاث صحف يومية, وكما يحصل منذ أيام حينما قررت إحدى الفضائيات المحلية إنهاء عقود عشرات الإعلاميين وجعلتهم يواجهون مصيرا أسودا ومن دون إنذار مسبق في خروج عن عادات وتقاليد أهل الكويت في حسن التعامل مع الآخرين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق