الخميس، 17 سبتمبر، 2009

تمنيات مؤجلة في زمن مليء بالفساد




لوحة من النت يبدو فيها تداخلا للألوان شوه الصورة وحرم المتلقي من مشهد جميل متناسق
واللوحة كما الكويت تمتليء بالجمال ولكن من دون تنسيق وترتيب


( تنشر بالتزامن مع جريدة الآن الإلكترونية
www.alaan.cc)


كم تمنيت لو كتبت عن ضرورة ان تنشيء الكويت هيئة علمية مختصة لتنويع مصادر الدخل عبر إنشاء واد كويتي للسيلكون يوطن صناعة اجهزة الحاسب الألي كما هو الحال في الهند ومصر , وعبر إنشاء منطقة جمركية حرة قادره على إستقطاب كبريات الشركات الصناعية ليتم تجميع الأجهزة في الكويت ومن ثم إعادة تصديرها إلى العراق وإيران وجمهوريات الإتحاد السوفيتي سابقا .

كم تمنيت لو كتبت عن ضرورة إنشاء جامعات خاصة غير ربحية تهتم بالبحث العلمي وإنشاء المراكز البحثية بقدر إهتمامها بالتعليم الأكاديمي عبر شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وعن طريق إشتراطات تضعها جهات عالمية محايده بدلا من الجامعات الخاصة الحالية التي لا يبدو انها ستكون أحد العوامل التي ستحول الكويت إلى بلد عصري ومتقدم ومرتبط بشكل وثيق بالتطورات العلمية والتكنولوجية ومستفيدا منها .

كم تمنيت لو كتبت عن ضرورة تشريع قوانين صارمة تتيح للشباب الكويتي الذي يقيم معارض مستمره للملابس والصناعات
الحرفية بسبب عدم وجود مجمعات تجارية تتيح إيجارات معقولة , وتتيح للشركات الكويتية الصغرى التواجد بقوة في قطاع الأسواق الصغرى والمتوسطة بدلا من سيطرة تجار من دول عربية وأجنبية على هذا القطاع العريض الذي من الممكن ان يوفر فرص عمل كثيرة للشباب الكويتي كما هو الحال في المملكة العربية السعودية والتي بدأت في إتخاذ خطوات ملموسه لتوطين هذه الوظائف '' غصبا '' عن التجار والذين لا يهتم أكثرهم في معظم البلدان
العربية بمصالح الشباب العاطل عن العمل طالما أن رأس ماله الشخصي يعود عليه بالفوائد الكثيرة .

كم تمنيت لو كتبت عن ضرورة الربط بين أداء الوكلاء والوكلاء المساعدين ومدراء الإدارات وبين الإنجازات التي يفترض أن تحققها الجهات التي يقودونها بحيث لا يتم التجديد لمن لا ينجز شيئا بدلا من الوضع الحالي والذي يستمر فيه البعض بهذه المناصب لأكثر من ٤٠ سنة من دون ان يقابل ذلك إنجازات حقيقية فقط لأن متنفذا ما أو نائبا يريد تحقيق المكاسب الإقتصادية والسياسية عبر مندوبين له في أجهزة الحكومة .

كم تمنيت لو كتبت مقالا عن ضرورة إصدار تشريع لمحاربة سرطان الواسطة والذي أخذ ينهش في جسد الدولة الكويتية بشكل مرعب بدلا من الوضع الحالي والذي أخذ الجميع فيه يتكلم عن ضرورة محاربة الواسطة وهم أول من يمارسها تماما كزوجة القيصر التي تتنطع بالشرف وهي ابعد ما تكون عنه وهي مقولة لا تزال مثار جدل .

كم تمنيت لو كتبت عن أهمية تشريع قانون يمنع أصحاب الصحف من إستغلال حرية الصحافة من اجل مصالح شركاتهم العائلية بصورة لا تخلو من الجشع والكذب والتدليس وبشكل يتناسون فيه ان المذكرة التفسيرية في الدستور الكويتي إعتبرت حرية الصحافة أحد وسائل التعبير عن الرأي ولم تعتبرها وسيلة ليحقق من خلالها التجار مزيدا من الأرباح المحرمة على حساب الشعب .

كم تمنيت لو كتبت حول ضرورة تخصيص يوم في كل مدارس الكويت وجامعاتها وكلياتها يتم فيه تعليم الطلبة القيم المهمه بدءا من كيفية مخاطبة كبار السن إلى ضرورة تقديم يد العون للجميع إلى الحفاظ على ممتلكات الدولة كون هذه الممتلكات تخص الجميع كما يحصل في بريطانيا والتي تخصص يوما مماثلا يتم فيه تعليم التلاميذ كيفية مخاطبة من هم أكبر منهم سنا .

كم تمنيت لو كتبت حول ضرورة تشريع قانون ينظم الحياة السياسية في الكويت من أجل ضبط العمل السياسي في الكويت وعدم إتاحة الفرصة للعشوائيين من أشباه السياسيين, كالنشطاء والناشطات السياسيين , ليكونوا عامل ضغط إنتهازي لا يتيح للحكومة ولا للبرلمان العمل وفق آليات الديمقراطية الحديثة بدلا من الوضع الحالي في الكويت والتي تتصارع فيه قيم الدولة الديمقراطية وقيم الدولة العشائرية بصورة رهيبة ومهلكة .


كم تمنيت لو كتبت حول ضرورة عمل الحكومة وفق آلية المشاريع التنموية بدلا من الخطط الخمسية فإسلوب الخطط التنموية عفا عليه الزمن ولم يعد يتناسب مع حركة العصر وديناميكية التقدم العلمي والتقني في حين ان اسلوب المشاريع المباشرة يركز على المضمون ويتيح للحكومة هامشا أوسع من الحركة وقدرة أكبر على تنفيذ المشاريع الحيوية قبل زمن طويل من الشعور بأنها اصبحت ضرورة ملحة .

كم تمنيت لو كتبت حول المستقبل وضرورة ان يتحول التنافس من الصراع اللفظي الصوتي والصراع المصلحي الضيق إلى التنافس الحقيقي حول '' ماذا سنصنع ؟'' وليس '' لماذا سنصنع '' وهو صراع يتمحور حول الأفكار ويتم عبر مقارعة الحجة بالحجة ودحض الرأي بالرأي وليس مجرد صراع حناجر وخناجر يغوص في السلبيات ولا يقدم إيجابيات,وهو الصراع الذي يقابله من الجهة المضادة إسهال في التقارير الرسمية التي تجعل من الأوضاع العامه "كله تمام يا أفندم"و أحلاما وردية لا علاقة لها بالواقع لا من قريب ولا من بعيد سوى أنها تتحدث عن الآلام ولا تضع حلا لها وتبشر بالخلاص ولا ترسم له طريقا .

كم تمنيت لو كتبت هذه المقالات ولكن كيف لي أن أتحدث عن هذه القضايا الحقيقية وبلدي الذي سبقت نشأته كدولة في 1752 أو 1756 الثورة الفرنسية (1789) وإستقلال الولايات المتحدة ( 1776).






وبلدي الذي كان الحكم فيه ديمقراطيا حتى في الزمن الغابر إلى درجة أن الكويت سميت في أطلس ألكسندر جونستون والذي صدر في أدنبره في القرن التاسع عشر بجمهورية الكويت Republic of Kuwait لأنه ظن ونتيجة لإستشارة الحاكم للشعب في كل الأمور أن هذه الدولة جمهورية وليست إمارة .

وبلدي الذي تصدى بحنكة مؤسسه الحديث الشيخ مبارك الكبير التصدي للأطماع العثمانية والألمانية والروسية أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين تحت ذريعة مد خط سكة قطار برلين - بغداد إلى الكويت وظل موجودا على الخريطة في الوقت الذي ذابت فيه دولا مشابهه منها عربستان.

وبلدي الذي أوجد حلولا لقضاياه كافة حينما كانت الحياة بسيطة وحينما كانت وظيفة المستشار الإستشارة لا الإستدارة ,وحينما كان الرزق شحيحا فلا مشاريع للتنفيع ولا خطط يكتبها خبراء ليسوا بخبراء من دول فشلت إداريا وإقتصاديا وتنمويا .

وبلدي التي كانت في العام 1938 لا تحكم إلا من خلال مجلس تشريعي يتولى السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية في ظل وجود أسرة حاكمة قوية إقتنعت حينها أن الكويت لا تحكم إلا من خلال الشورى والديمقراطية قبل أن ينتكس الحال لاحقا إلى حين تحول البلد من الدولة العشائرية إلى الدولة الدستورية في العام 1962 وبدستور صيغ وفق نظرية العقد الإجتماعي لا المنحة .

وبلدي الذي كان شعلة من التنمية والنجاحات المتوالية في الأصعدة كافة في حقب الستينات و السبيعينات ومطلع الثمانينيات من القرن الماضي حينما كان المرضى من دول الخليج يتوافدون على الكويت للعلاج في الخارج , وحينما كانت التجارة في الكويت تقود حركة الإستيراد والتصدير وبكل جدارة .

كيف لي أن أكتب عن هذه القضايا الحقيقية وبلدي هذا لا يستطيع أن يوقف تسرب للمجاري إكتشف منذ أسابيع.

وكيف لي أن أكتب عن هذه القضايا الحقيقية وفي بلدي لا يمر مشروع واحد من دون أن يكون مشوها قبل أن يخلق فتكون النتيجة تعرضة للإجهاض من الهزة الأولى.

وكيف لي أن أكتب عن هذه القضايا الحقيقية وفي بلدي يقدم الولاء على الكفاءة فنجد من ليس لديه القدرة يلجأ لقيم الدولة العشائرية ليصل إلى موقع المسؤولية وحينها يبدأ ويا للعجب بتطهير مؤسسات الدولة من الإصلاحيين فتخلو المواقع لماسحي الجوخ والجهلة والإمعات فلا حول ولا قوة والله المستعان على ما يصفون .



وكيف لي أن أكتب عن هذه القضايا الحقيقية وهناك من يعتبر أن القوانين لا تطبق على الشيوخ وأبناء الذوات من التجار و"عيال بطنها" كما يقال محليا في حين تطبق هذه القوانين إنتقائيا على باقي أفراد الشعب وفقا لكل قضية على حده .



وكيف لي أن أكتب عن هذه القضايا الحقيقية وهناك من أعضاء مجلس الأمة من يحرض على وقف العمل بالدستور الكويتي ومع ذلك يتم إنتخابه مجددا وفقا للدستور الكويتي الذي يطالب هو بإلغائه , وهناك من يراهن على أن الكويت من الممكن أن تعيش من دون دستور ومجلس نيابي منتخب كي يكون الطريق سالكا أمامهم لينحروا البلد من الوريد إلى الوريد ويمتصوا خيراته و "يلعنوا أبو سنسفيله" .

وكيف لي أن أكتب عن هذه القضايا الحقيقية والناعقين بالنعرات الطائفية والقبلية والعائلية يجدون مساحات واسعه في المحطات الفضائية والصحف واسعة الإنتشار وكأنما هذا الأمر يسعد أصحاب وسائل الإعلام هذه لتبدأ في الكويت حربا كلامية تقتطع من لحمنا الحي كشعب تضخم فيها الخلافات التي لا تخلو منها بلد وتشغل الناس في قضايا لا تحل ونقاشات لا تنتهي ويتم فيها ظهور نجوما من ورق يملئون الكون زعيقا وحين تشتد الريح يتطايرون وكأنما هم لم يكونوا .

وكيف لي أن أكتب عن هذه القضايا الحقيقية والمشبوهين من "الطراثيث" يحصلون على معلومات سرية جدا من جهات حساسة جدا فيعيثون في الأرض فسادا ومن ورائهم من ضعاف الرجال يقهقون إرضاء لعقد في ذواتهم وكل ذلك على حساب الوحدة الوطنية .



وكيف لي أن أكتب عن هذه القضايا الحقيقية وكل قضية في الكويت لا تحل إلا بعد أعاصير وعواصف من التصريحات والتصريحات المضادة التي تسيء لسمعة الكويت وتظهر الديمقراطية في غير ثوبها الحقيقي .

نحن في وضع لا يحتمل كتابة تكون أشبه ما تكون بوضع مساحيق التجميل على وجه تشوه حتى البشاعة ولذا ليس لنا سوى حماية ما تبقى في هذا الوجه من جمال فلعل وعسا ان تنجح عملية التجميل الحقيقية وتعود للكويت نضارتها وشبابها رغما عن محترفي العمليات البلاستيكية ورغما عن المرجفين ومستغلي الفرص .

والأمل كل الأمل بأن تجد خطابات سمو الأمير صدى حقيقا وفاعلا لدى النخب كافة فلا خير في علم لا ينفع ولا مال لا يصنع ,
ولا مكانة سياسية أو إجتماعية أو دينية لا تصلح الأحوال العامه , ولا
تخلق لاجيالنا الحالية والمقبلة عالما أفضل .


هناك تعليقان (2):

  1. وتبيني ما ارسم كاريكاتير..

    تدري مرات من كثر ما افكر باللي قلته احس يبي لي كراتين اوراق بيضاء وآلاف الاقلام الشينية السوداء لرسم لوحات عن كل مشكلة!!

    تسلم ايدك على هالكلام

    ردحذف
  2. اخوي بدر:
    ما لنا الا مواصلة معركة التصدي للفساد اولا بالابتعاد عنه ثانيا تقديم نموذج كويتي يعيش من دون فساد ثالثا بمحاربة الفساد افعالا ورموزا ووسائلا .

    مشكور

    ردحذف