الأحد، 27 سبتمبر، 2009

لا تهويل الفساد الأخلاقي ولا تضخيم حريق الأبراج سينسي الكويتيين السؤال الأهم : وماذا بعد مترو دبي وجامعة الملك عبدالله ؟ *












خبر إفتتاح جامعة الملك عبدالله وخبر إفتتاح مترو دبي كما ورد في صحف كويتية .






لا قضية الفساد الأخلاقي التي تلقفتها الصحف بالمانشيتات العريضة وكأنما هذه القضية ليست بجديدة على الكويت للأسف , ولا الدخان الذي تصاعد في أبراج الكويت ولا كل المانشيتات المضخمة ستغير المزاج الشعبي الكويتي المصدوم من التطورات السريعة التي تمر فيها دول الخليج العربي في ظل ركود كويتي واضح خصوصا بعد إفتتاح إمارة دبي لمترو دبي في موعده المحدد رغم المصاعب التي مرت بها خلال الأزمة الإقتصادية العالمية , وأيضا بعد الإفتتاح التاريخي لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وبحضور حضرة صاحب السمو أمير الكويت حفظه الله .





وإذا كان البعض يعتقد أن الأنجازات تكون فقط في الصفحات الأولى وفي المانشيتات العريضة فإن صدور الكويتيين جميعا تحمل مانشيتا عريضا ليس على 8 أعمدة كما هوفي العرف الصحافي بل على 12 ضلع من أضلع الصدر إذا صح التعبير وهذا المانشيت يتكون من مفردة واحده هي "متى ؟" ولك أن تضع خلف هذه المفردة ما تشاء من تساؤلات الشعب الكويتي عن ما يحصل في بلده من تأخر في ظل تسابق عالمي وإقليمي غير مسبوق من أجل تحقيق التنمية .




إذن على الطبقة السياسية في الكويت والتي تتحكم في مقاليد الأمور تنفيذيا وتشريعيا وقضائيا وسياسيا وإعلاميا ومجتمعيا أن تشعر بالحياء قليلا مما يحصل في الأقليم من تطورات ومنجزات , وعليها أن تعقد هدنة ضمنية يتم خلالها على الأقل إنجاز مشروع جامعة الكويت في منطقة الشدادية أو مشروع ميناء بوبيان أو أي مشروع تنموي واحد نفرح به سمو الأمير ونجعل وجهة يمتليء بالسرور والفرح الذي شاهده كل كويتي على محيا سموه خلال حضوره حفل إفتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية .




من السهل جدا تحميل مجلس الأمة كل المساويء عبر عبارات رنانه ومنها عبارة نواب التأزيم , ومن السهل جدا تحميل الحكومة كل المساويء وعبر عبارات جاذبه ومنها " نريد وزراء دولة لا موظفين كبار", ولكن الجميع يدرك أن مثل هذه العبارات ما هي إلا هروب من الإستحقاق الحقيقي وهو بناء الكويت الحديثة , وما هي إلا محاولة مكشوفة لتغطية السوءة , وما هي إلا عدم شعور بثقل المسؤولية التي تتطلب الإنتقال من مرحلة الثرثرة إلى مرحلة المفخرة .





أما كتاب المقالات سواء كانوا من المفكرين الحقيقيين الذين يبحثون كثيرا قبل التعليق على الأحداث , أو من محدثي الكتابة الذين لا يعرفون من الكتابة سوى "الشرشحه" والإنتقاد القاسي الذي لا يوصل لهدف , أو كانوا من جماعة " تمام يا أفندم " والذين لا يكتبون إلا بعد توجيه ليمدحوا هنا ويشتموا هنا فنقول لهم جميعا إن الشعب الكويتي أكبر من أن يصادر مزاجه الشعبي بمانشيتات هنا وهناك , وبالتأكيد لن يتمكن أحد من مصادرة حقه في التفكير بما آلت إليه الأمور في بلده وإن تم تهويل بعض القضايا بطرق غوبلزية .



نريد من الطبقة السياسية وزراء ونوابا وتيارات سياسية في الكويت أن تهدي لنا إنجازات بحجم مترو دبي وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وبعد ذلك ليتم ملء الصحف بأخبار الفساد الأخلاقي ودخان أبراج الكويت فكل السلبيات يتم تحملها طالما كانت هناك إيجابيات .

* ينشر بالتزامن مع جريدة الآن الإلكترونية
www.alaan.cc

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق