الاثنين، 13 سبتمبر، 2010

من أخطاء الصحافة الكويتية : خلق وهم النشطاء السياسيين



في مقالة "هكذا ستصبح الصحف الكويتية حينما تتمسك بالمهنية" والتي نشرت بالتزامن في جريدة الآن الإلكترونيةhttp://alaan.cc/pagedetails.asp?nid=58715&cid=47

تحدثت عن بعض الأخطاء التي تمارس في الصحافة الكويتية ومنها مسألة نشر التصريحات والبيانات الصحافية على علاتها من دون معالجة تحريرية ما يؤدي إلى خلط الحابل بالنابل وتضييع الحقوق وخلق حالة من عدم الإستقرار السياسي حينما تتحول الصحف تدريجيا من وسائل للإخبار إلى مجرد نشرات .

وفي هذه المقالة سنسلط الضوء على تصريحين صحافيين يجسدان هذا المعنى تم نشرهما خلال الأسبوع الماضي .

المرشح السابق لإنتخابات مجلس الأمة ليست صفة تسمح لأصحابها بمواصلة الإشتغال في العمل السياسي طوال الوقت فحينما تنتهي الإنتخابات وتعلن النتائج يفترض أن يترك المجال للنواب الفائزين كي يمارسوا عملهم من دون إستمرار أجواء الحملة الإنتخابية ولكن بعض المرشحين وبدلا من إنشاء تجمع سياسي حقيقي ,وليس هلامي ,ذو طرح معين ويحظى بعدد معقول من المؤيدين نجده يواصل إصدار التصريحات الصحافية تحت مسميات عديدة منها ناشط أو ناشطة سياسية وفي الوقت نفسه تواصل الصحف المحلية للأسف نشر هذه التصريحات من دون التعامل معها وفق التأثير السياسي الذي يملكه صاحبها في المشهد السياسي كي لا تعطى حجما أكبر من اللازم .

ولهذا وبدلا من تحويلها لتكون مقالة تنشر في صفحات الرأي ,بالطبع إذا كانت تستحق النشر ,نجد معظم الصحف وللأسف تنشرها وكما لو أنها كانت تعبر عن موقف سياسي لتجمع سياسي أو لشخصية نيابية أو حكومية مؤثرة , وهكذا تستمر الفوضى التي تسببها الصحف المحلية منذ سنوات .

المرشح السابق في إنتخابات مجلس الأمة خالد الشليمي والذي خسر مرارا في الإنتخابات برلمانية أصدر تصريحا صحافيا يعبر فيه عن رأيه الشخصي في قضية ياسر حبيب ورغم أن الأخ خالد له كل الحق في التعبير عن رأيه إلا أن الصفة الحالية للشليمي لا تتيح له نشر موقفه في صفحات الأخبار البرلمانية أو المحلية وهذا الأمر ينطبق حتى على النواب والوزراء السابقين إلا إذا كان التصريح عن حدث كانت هذه الشخصية طرفا فيه كما حصل حينما صرح الوزير والنائب السابق أحمد باقر عن دوره في عملية العفو الأميري المغلوط عن ياسر حبيب العام 2004 .

هذه القاعدة المهمه من قواعد النشر الصحافي علي أن أذكر بها دوما رغم أن الأخ خالد مجتهد ونشط ولكن بقاء النظام السياسي منظما وبعيدا عن العشوائية أهم من الاشخاص مهما كنا نحمل لهم من محبة .

وبالتأكيد هناك بدائل لإبداء المواقف في القضايا السياسية وذلك عن طريق تنظيم الندوات السياسية أو المشاركة فيها فهذا طريق معقول خصوصا أنه يضع من يشتغل في العمل السياسي تحت المجهر ولا يجعله يتحول إلى مجرد ناقد ورقي .

وهذا الأمر ينطبق أيضا على كل من يطلق على نفسه صفة ناشط سياسي أو ناشطة سياسية ومنهم عايشه الرشيد وشيخه الغانم ومحمد سالم ( مالك قناة السور ) ويوسف الهديبان وعايد الشمري ومحمد الهاجري ومرزوق خليفة الشمري و منصور المحارب و خليل الشمري وآخرين .

التصريح الثاني اللافت في الصحافة الكويتية كان الذي أطلقه أيضا المحامي رياض الصانع وهو تصريح يجسد توسع المحامين في إطلاق التصريحات الصحافية من دون ضرورة قانونية أو صحافية فكما هو معلوم المحامي ليس بشخصية إعتبارية كالنائب أو الوزير أو رئيس التجمع السياسي فهو مجرد شخصية مهنية ودوره في التصريح الصحافي يقتصر على إصدار بيان صحافي بإسم موكله لتوضيح اللبس في قضية ما تتداولها وسائل الإعلام.

كما أن للمحامي أن يشارك في تحقيق صحافي أو أن يصرح بشكل مقتضب لتقديم رأي قانوني بحت عن قضية بحد ذاتها ولكن أن يتوسع المحامي في إطلاق التصريحات ذات الطابع السياسي تحت شعار شرح بعض المفاهيم القانونية فهذا الأمر يدخله ضمن نطاق القيام بتاثير سلبي على النظام السياسي فالمحامي أي محامي شخصية ليس لها تاثير سياسي مالم يكن يعمل تحت مظلة تجمع سياسي يحظى بتأييد عدد معقول من المواطنين .

اللافت في تصريح المحامي الصانع الأخير أنه يدين وبشكل علني نفسه ويؤكد أن محاولته في تصريح سابق إدانة المواطنة الكويتية التي فقدت أحد أبناءها في منطقة جابر العلي نتيجة لإستخدام مواد كيماوية كان أمرا خارج عن السياق القانوني الصحيح وذلك حينما قال المحامي الصانع في تصريحه الجديد ما نصه " انه عند تطبيق المبادئ الشرعية والدستورية والقانونية فإن دور أي سياسي او شرعي هو الدور نفسه لأي مواطن أو مقيم ينحصر فقط في ابلاغ الجهات المختصة حول أي جريمة حدثت أو تضرر منها ويبقى الأمر عندئذ للقضاء والجهات المساعدة له كالنيابة والادعاء، خاصة ان اي اتهام ممكن أن يكون محاطا بظروف وأمور غير واضحة لرجل الشارع وكثيرا ما يكون المتهم بريئا ولكن الشــكوك والشبهات او النقل تضعه في موضع الاتهام، ولهذا قيل ان الاصل في الإنسان البراءة" أنتهى تصريح المحامي الصانع .

ولا أدري لماذا يدعو المحامي الصانع في قضية ياسر حبيب إلى التريث في إطلاق الإتهامات وترك الموضوع للنيابة والإدعاء في حين أنه طالب في قضية الأم المصابه في منطقة جابر العلي في تصريحه السابق بــ " بحبس هذه الأم لثلاث سنوات " كما وصفها بالإهمال وأوجد شكوكا وشبهات وضعتها في موضع إتهام وإدانه حينما قال في ذلك التصريح وهو غير ذي صفة في القضية " ما السبب الداعي لهذه السيدة في شرائها لهذا المبيد الحشري وخلطه ومعالجة اولادها به؟ لاشك ان الاجابة هي قلة ثقافتها وانتفاء الوعي الصحي والبيئي لديها ".

على ملاك الصحف ورؤساء تحرير الصحف أن يعيدوا إلى الصحافة في الكويت مهنيتها الرفيعه وأن يطلبوا من مدراء التحرير وضع نظام جديد للتصريحات الصحافية يمنع نشر التصريحات الصحافية لمن لا يملكون تأثيرا حقيقاً في الساحة السياسية فمن حق الوزراء والنواب والتجمعات السياسية أن يعمل في حد أدنى من الجو السياسي الصحي .

كما أن على رؤساء التحرير أن يحولوا تصريحات من يطلقون على أنفسهم ناشطين سياسيا إلى مقالات للرأي غذا كانت تستحق ذلك ليتساووا بذلك مع باقي الكتاب .

كما أن على هذا النظام المقترح منع نشر تصريحات بعض المتخصصين المهنيين ومن ضمنهم المحامون والمهندسون وغيرهم وقصر النشر على ما تتطلبه ظروف كل قضية على حده وإتاحة صفحات متخصصة تستوعب آرائهم الفنية بعيدا عن خلط الرأي الفني بالسياسي من دون صفة تتيح ذلك .

إصلاح الصحافة الكويتية مهمة مقدسة يجب أن نتصدى لها جميعا ,وأن نحولها إلى رأي عام و إلى تشريعات منظمة من دون أن نضع رؤوسنا في الرض كالنعام خشية من ملاك الصحف .

وعلينا ألا نتيح لملاك الصحف حشد المؤيدين والتابعين عبر التساهل في القواعد المهنية وفرض من لا تاثير سياسي لهم على المشهد السياسي في الكويت ليكونوا متناغمين مع مصالح هؤلاء الملاك في بعض القضايا التي قد يراد منها في ظرف معين إيذاء طرف سياسي بعينه .

هناك تعليق واحد:

  1. أخ داهم ما أقول غير إلى الإمام وانا من المتابعين لكل ماتكتب

    لكن ماتعتقد أنك راح تقطع رزق اللي يصرحون وتحرمهم فرصة الظهور الإعلامي وإثبات الوجود للتمهيد في كسب الشعبيه لتحقيق أهدافهم مثلاً في الإنتخابات بالنسبه لمن ذكرت من المرشحين السابقين والأعضاء السابقين , والمحامين والقانونيين ايضاً تريد حرمانهم من عرض صورهم وإيهام القارئ بأن هذا المحامي قوي وأثبت جدارته ويستحق أن أوكله في القضايا المستقبليه

    ردحذف