السبت، 21 مايو، 2011

جمع الثورات العربية تصل الكويت ..." الشعب يريد إصلاح النظام "




خالفت الحكومة الدستور والقانون وأغلقت ساحة الإرادة فتحولت الكويت كلها إلى ساحة للإرادة .


وحين عادت الحكومة أمس وخالفت الدستور والقانون وأغلقت ساحة الصفاة لمنع "جمعة الدستور" التي نظمت بشكل عفوي كرد فعل على قيام الحكومة وأغلبيتها النيابية بتأجيل إستجواب رئيس الوزراء عاما كاملا , إمتدت هذه الساحة  إلى سوق المباركية فالبورصة ومسجد الدولة الكبير وقصر السيف( قصر الحكم) وديوان رئيس مجلس الوزراء لتصل في النهاية إلى مجلس الأمة في مسيرة تاريخية لم تحصل في الكويت في هذه الأماكن منذ أواخر ستينيات القرن الماضي حينما كان المد الثوري في مصر يؤثر في الشباب الكويتي المتحمس .


اليوم المد الثوري العربي يعود من جديد ومن مصر ميدان التحرير المشابه لساحة الصفاة ولهذا لا يبدو حصيفا من يظن أن الشباب الكويتي مهما كان مرفهًا بأحدث السيارات وهواتف الآيفون لن يتأثر بالمد الثوري العربي  الجارف ,وهو ما نبها إليه في حينها وطالبنا بتغيير السياسيات الحكومية الضيقة والإستفزازية , لهذا أتت تسمية جمعة الدستور لتضع الكويت في دائرة مشابهه لما يحصل في تونس ومصر وليمن وليبيا وسوريا والبحرين مع فارق أن سقف المطالبات في الكويت ليس تغيير النظام الحاكم بل إصلاحه بإعفاء رئيس الوزراء الحالي من منصبه بعد أن وصل عدد رافضي التعاون معه 22 نائبا وبعد أن أصبح وجوده مكلفا جدا لإستقرار الكويت السياسي والإجتماعي والدبلوماسي حسب آراء معارضيه.




شرارة الجمع الثورية  بدأت حينما تفاجأ الكويتيون بطلب حكومي غريب دبر بليل يقضي بتأجيل إستجواب رئيس الوزراء لعام كامل بدلا من قيامه بمواجهة الإستحقاقات الدستورية ما جعلهم يخشون من شهوة السلطة نحو تقييد الدستور بمثل هكذا طلبات خصوصا مع وجود أغلبية نيابية تبصم للحكومة في الشاردة والواردة لذا كانت ردة الفعل العفوية التي تمثلت في إنتقاد هذا القرار في شبكات التواصل الإجتماعي إلى أن طرحت فكرة تنظيم جمعة الدستور في ساحة الصفاة من دون تنظيم مسبق ومن دون أي طلب نيابي .


وعبر موقع توتيرالذي تحول إلى أكبر ديوانية إفتراضية في الكويت ,  تفهمت المجاميع الشبابية الحاجة إلى تطبيق آلية الجمع الثورية العربية بعد تعديلها لتلائم الوضع الدستوري في  الكويت فتمت الدعوة إلى جمعة التحرير يوم أمس .


منذ صباح أمس الجمعه ومدوني تويتر يجهزون لجمعة الدستور عبر تدوينات مشتركة وكان من ضمنها تنظيم الإجتماع العام قبالة الحواجز الأمنية في حال إغلاق ساحة الصفاة وهو ما كان حيث بدأ الإجتماع بصلاة عشاء أقيمت أمام محلات الصفاة و في مكان لم يتوقع أحد أنه سيصلى فيه .




ثم  إحتشد الحضور وحاولت القوات الخاصة تفريق من حضر مبكرا إلا أن تزايد العدد أجبرها على التراجع خصوصا أن بعضا من الحضور هذه المرة شجع الحضور على الوقوف وعدم التراجع من دون الإصطدام بهذه القوات التي لا يحمل الكويتيون ذكرى طيبة عنها خصوصا بعد عار ضرب المواطنين والنواب في ديوان النائب جمعان الحربش ديسمبر الماضي .


إذن حسابات الحكومة كانت خاسرة فإستهتار البعض بالشعب الكويتي والظن أنه وبعد المكرمة الأميرية لن يقوم بالتظاهر مهما حصل ظن بني على نظرة قاصرة ما ساهم في نجاح آلية الجمع الثورية في الكويت على الأقل من خلال التقييم الأولي لأحداث جمعة الدستور.


لو طبقت الحكومة القانون والدستور ولم تغلق ساحة الصفاة لما تحول هذا الإجتماع العام إلى مظاهرة غير مسبوقة ردد فيها المتظاهرين وفيهم الرجال والنساء والأطفال " الشعب يريد إصلاح النظام ...الشعب يريد إسقاط الرئيس ... وحدة وحدة وطنية ... والحكومة شعبية .."  واللافت أن الكويتيين رددوها وهم يسيرون إلى جانب قصر السيف (قصر الحكم ) وتعلوهم لافتة " لو دامت لغيرك ما إتصلت إليك " التي نصبت منذ عشرات السنين فوق بوابة القصر والتي تذكَر كل حاكم ومن باب أولى من هم دونه أن المنصب لا يدوم لأحد  .

كما بدأ لافتا أن لافتة رفعت كتب فيها " مجلس الأمة بيت الشعب وليس بقالة يا الخرافي " .




المتضرر من نواب الأغلبية والتيارات السياسية التي لا يسعدها النجاح العفوي الذي حققه الشباب الكويتي ولم يؤثر في عفويته حضور النواب مسلم البراك ووليد الطبطبائي ومبارك الوعلان والذي حضروا بصفتهم مواطنين قبل أن يكونوا نوابا ,هؤلاء المتضررين سيحاولون وصف جمعة الدستور بالفشل وسيقولون أن عدد المشاركين قليل , وأن النواب هم من نظمها وأنها لا تمثل الكويتيين وسيكررون أطنانا من الكلام التحريضي لكنهم وفي النهاية لن يمنعون حقيقة أن نهج تفريغ الدستور من مضامينه تدريجيا سيخلق وضعا سياسيا أسوأ سيتضرر منه الجميع .

الجمعة المقبلة ستكون جمعة الرحيل أو الغضب ... رحيل من ؟ الغضب ممن ؟


أسئلة ستكون إجابتها ملتهبة إذا ما أغلقت ساحة الصفاة مرة أخرى حسب قول متظاهري جمعة الدستور   .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق