الاثنين، 23 مايو، 2011

ماذا لو رفعت دعاوى قضائية ضد الضباط والعسكر الذين يمنعون الإجتماعات العامة ؟

ساحة الصفاة من الجو :معزولة عن الاسواق وتتضمن مدرجات تسع الحضور وحولها مواقف سيارات كثيرة فلا إزدحام



تقول وزارة الداخلية الكويتية  في بيان أصدرته أمس الآتي : " نهيب بكافة المواطنين بضرورة التعاون مع أجهزة الأمن حفاظا على أمنهم وسلامتهم، وضرورة الالتزام بالقوانين التي تمنع كافة أشكال الاعتصامات والتجمعات والمسيرات دون الترخيص بذلك، خاصة في الظروف الأمنية الدقيقة التي تمر بها المنطقة".


والحقيقة أن المتابع لصيغة البيان يلاحظ أن الوزارة تركز على منع الإعتصامات والمسيرات وهما لفظتان لم تردا في قانون التجمعات أو ما تبقى من هذا القانون بعد أن أبطلت المحكمة الدستورية في الأول من مايو 2006 معظم مواده كما أن الوزارة لم تذكر في البيان لفظة المظاهرات وهي الواردة في نص القانون فهل المظاهرات مثلا مستثناة من منع وزارة الداخلية ؟ .

ويلاحظ أن بيان الداخلية لم يتحدث عن الإجتماعات العامة وهي الصيغة التي تعقد بها ندوات ساحة الصفاة وساحة الإرادة أي أن بيان الوزارة يوحي بأن هذه الإجتماعات ممنوعة بالرغم من أن القانون وحكم المحكمة الدستورية الصادر في الأول من مايو 2006 ينص على حق المواطنين في تنظيم الإجتماعات العامة من دون إذن من وزارة الداخلية أو حتى إخطار .


البيان الذي صيغ بطريقة قانونية ركيكة لم يوضح الفرق بين حق الإجتماع العام وهو حسب المحكمة الدستورية " ما يعقد لبحث موضوعات محددة في مكان معين " كما هو الحال في ندوات ساحتي الصفاة والإرادة ,وبين حق التجمع والذي يعقد في مكان غير محدد ولا يناقش قضية محدده ويتخذ طابعا متحركا .


وبهذا فإن وزارة الداخلية تضع نفسها وعسكرييها في مظنة مخالفة القانون حينما تمنع حقا دستوريا للمواطنين عن طريق توصيفه بغير صفته .


وإذا فرضنا جدلا أن وزارة الداخلية لا تجد معيارا محددا للتفرقة بين الإجتماع العام والتجمع فيكفي القول أن الدفع ببطلان قرار المنع أمام المحكمة المختصة سيستند في حال رفعت دعوى قضائية ضد الضباط والعسكريين الذين يمنعون هذا الحق على ثلاثة أمور للتأكيد أن ندوات ساحتي الإرادة والصفاة إجتماعات عامة لا تجمعات :

1- في الدعوى الجزائية رقم 223 لسنة 2004 التي رفعتها النيابة العامة بناء على بلاغ من وزارة الداخلية ضد المحامي الحميدي السبيعي ومبارك الوعلان (لم يكن حينها نائبا) والتي صدر بناء عليها حكم المحكمة الدستورية الذي أسقط قانون التجمعات غير الدستوري , اعتبرت النيابة العامة ووزارة الداخلية أن عقد الندوة خارج المنزل إجتماعا عاما ولم تعتبره تجمعا .

2- منذ صدور حكم المحكمة الدستورية في الأول من مايو 2006 وإلى 22سبتمبر 2010 حين أعلنت وزارة الداخلية في مؤتمر صحافي وأعقاب بدء أزمة "ياسر حبيب" تفسيرها الجديد للإجتماع العام واعتبرته تجمعا يتطلب عقد الإذن المسبق عقدت في ساحة الإرادة مئات الإجتماعات العامة ولم تطلب وزارة الداخلية أي إذن وهو إعتراف ضمني وسابقة يستند إليها قضائيا .


3- حين نظم يوم 12 /10/2010 بعض المدونين إجتماعا عاما في ساحة الصفاة أي بعد اعلان وزارة الداخلية عن تفسيرها الجديد للإجتماع العام حاول مسؤولو وزارة الداخلية منع هذا الإجتماع العام وطلبوا من منظميه إصدار ترخيص ورغم ذلك أقيم الإجتماع بدون إذن مسبق دفاعا عن المادة 44 من الدستور ولم تقم الوزارة بمنعه ما جعل الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي الذي شارك في الإجتماع يقول في ساحة الإرادة أن عقد هذا الإجتماع من دون إذن ومن دون منع يعتبر إقرار من الحكومة بأن ندوات ساحة الإرادة إجتماعات عامة لا تجمعات .


إذن قيام وزارة الداخلية بمنع عقد الإجتماعات العامة في الأماكن العامة كساحتي الصفاة والإرادة قد يترتب عليه رفع دعاوى قضائية ضد وكيل الوزارة بصفته الإعتبارية وضد الضباط أو الأفراد الذين يقومون بالمنع .


تقول وزارة الداخلية في بيانها السيء : ""نعتمد على ادراك الأخوة المواطنين وتحملهم لمسؤولياتهم في عدم الانصياع لما يحاول البعض ترديده عبر وسائل الاعلام المختلفة أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومن شأنه تحريضهم على الاضرار بمصالح الوطن العليا وتهديد أمنه واستقرار".


وهذه الفقرة تتضمن طعنا صريحا في وطنية كل من شارك في جمعة الدستور , وتتضمن كذلك فرزا غير مقبول للشعب الكويتي فيه إتهام فيه مواطنين صالحين بينهم أعضاء مجلس الأمة والمحامون والمهندسون وأبناء الشهداء والأسرى بأنهم يحرضون على الإضرار بمصالح الوطن العليا ويهددون أمنه وإستقراره رغم أن كل مطالبهم إصلاحية ومعلنة وتأتي بهدف دعم إستقرار نظام الحكم وتجنيب تعرضه لهزات تحدثها قرارات مثل تأجيل الإستجوابات البرلمانية لعام كامل


هذا التشكيك غير المسبوق بالمواطنين الكويتيين المخلصين لوطنهم ولأميرهم ولدستورهم يتطلب تحركا من وزير الداخلية لتقديم إعتذار فوري للشعب الكويتي عن هذا البيان وإلا فعلى أعضاء مجلس الأمة مناقشة هذا البيان في مجلس الأمة لرفض إتهام الكويتيين بعدم الوطنية .


جمعة الغضب ستكون مجرد إجتماع عام لا يتطلب عقده إذنا من وزارة الداخلية ولا يتطلب حتى إخطارها ومنع المواطنين من التعبير عن رأيهم بأسلوب سلمي أمر لن يثني الشباب الكويتي عن ممارسة حقه الدستوري كما حصل في جمعة الدستور حينما أدى غلق ساحة الصفاة إلى تطور الأمور وتحولها إلى مظاهرة غير معدة سلفا .


فنيا تعتبر ساحة الصفاة مكانا مناسبا للإجتماعات العامة فهي تقع بالقرب من مواقف كثيرة للسيارات ( أنظر الصورة ) كما أن وجود عددا من الأنفاق حولها يسهل الوصول إليها إضافة إلى أنها تقع في مكان منعزل نسبيا عن السوق وغير صحيح أن الإجتماع العام يضايق المحلات فقد نظم إجتماعين عاميين قبل أشهر ولم يحصل أي تعطيل بل بالعكس شهدت المحلات المجاورة رواجا في البيع ,وما حصل الأسبوع الماضي من إحتشاد أمام المحلات سببه غلق هذه الساحة من قبل وزارة الداخلية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق