الثلاثاء، 8 يوليو، 2008

من أرشيفي / لقاء مع النائب علي الراشد حول قانون الاحزاب السياسية ( جريدة الراي - ديسمبر 2007)

الصورة بعدسة الزميل موسى عياش من جريدة الراي



كنت أول النواب الذين أعلنوا عن تقديم مقترح بقانون تنظيم الاحزاب وقدمته لاحقا فما هو الدافع وراء هذا الاهتمام ؟


- في البداية كانت لدي قناعة في هذا المقترح منذ زمن فالكويت تعيش في فوضى سياسية واعتقد ان اي فوضى تعم اي قطاع او اي شان تحتاج الى قانون ينظم هذه الفوضى.لو لم يوجد قانون للمرور لكانت السيارات ستسير بشكل فوضوي يؤذي الجميع , ولو لم يوجد قانون ينظم الانتخابات لتحول الامر الى فوضى , وضمن هذا الاطار فقد رأيت أن هناك فوضى سياسية وهناك عدم معرفة لحقيقة الاحزاب الموجودة في الكويت حاليا بشكل غير علني،وانا اعتقد بوجود أحزاب غير معلنة في الكويت.

• أحزاب أو تجمعات سياسية ؟


- شبه أحزاب ومن الممكن بين ليلة وضحاها أن تتحول إلى حزب متكامل وما ينقصها فقط اعلانها كحزب وبعضها مرتب ومنظم.وفي اعتقادي ان مثل هذا القانون سينظم هذه الفوضى وسيكشف حقيقة الاحزاب الموجودة حاليا وحجمها وحجم الاموال التي ترد إليها وما هي مصادر هذه الاموال , وأهداف هذه الأحزاب.وكل ما سيفعله مثل هذا القانون إظهار أحزاب موجودة من الخفاء إلى العلن ويحكمها بضوابط تشريعية معينة وواضحة للناس وبالتالي يكون الحكم للناس.وكانت هذه الفكرة موجودة لدي منذ زمن وقد تعززت في ظل الفوضى السياسية التي بلغت أوجها في مجلس الامة الحالي، الامر الذي جعل المرء يتساءل دوما أين الحل من هذه الفوضى؟ وكيف نقوم بتعديل الوضع الذي نحن فيه خصوصا داخل مجلس الامة وبين التيارات السياسية إذ وصل الوضع إلى أن نائبا واحدا يستطيع إسقاط حكومة.


• وهل حصل أن تمكن نائب بالفعل من إسقاط حكومة ؟

- اعتقد ان هذا الامر «شبه صار» هو لم يحصل بالضبط ولكن صار تغيير حكومي لعدد من الحقائب الوزارية بسبب توجه نائب واحد وجد تأييدا من مجموعة أخرى فيما بعد.و الآن إلتقاء سمو رئيس الوزراء بالتيارات السياسية لا يحمل طابعا محددا، إذ من الممكن ان يلتقي بشخصيات سياسية لكنه لا يلتقي بأحزاب سياسية تمثل واقعا محددا ولا يدرك ماذا يمثل هذا الحزب من خلال المنتمين له، والنواب الذين وصلوا الى البرلمان ممثلين لهذا الحزب وبالتالي فإن المسألة تحتاج الى تنظيم لصالح البلد ولصالح الحكومة كي تعرف التعامل مع التيارات السياسية وليس كما هو حاصل حاليا إذ لدينا 50 نائبا يمثلون 50 حزبا كما يردد دائما وكل واحد له توجهه وله رأيه الا فيما ندر من بعض التكتلات السياسية.


• هو ليس ما ندر، فمعظم النواب حاليا منضمون إلى كتل نيابية.

- انا لا اتحدث عن الكتل النيابية فهذه الكتل تنسيقية وليست أحزابا سياسية، فانا اتحدث عن التيارات السياسية فهناك نائبان يمثلان السلف وهناك 6 نواب يمثلون الحركة الدستورية وهناك 3 نواب يمثلون التحالف الوطني الديموقراطي.


• ولكن الا ترى ان هذه الكتل النيابية تأخذ دور الاحزاب في ما يتعلق بالتعاون والتنسيق او حتى معارضة الحكومة وهي المسألة الاهم المتعلقة بالعمل الحزبي ؟

- لا، ما يحصل حاليا هو التنسيق مع الكتل النيابية أكثر مما هو تنسيق مع التيارات السياسية.وهنا قد تكون المشكلة، فالكتلة النيابية ليست حزبا او تيارا سياسيا فهي مجموعة نواب يتفقون للتنسيق حول قضايا وقوانين ومواقف معينة فقط وهؤلاء أنفسهم قد يخوضون الانتخابات منافسين لبعضهم البعض، فبالتالي لا يجب القياس على هذه الكتل فقواعدهم الشعبية قد تكون مختلفة ولهذا انا اعتقد ان البلد في حاجة الى قانون الاحزاب لتنظيم الفوضى الحالية , ومن أجل أن تستطيع الحكومة ان تتعامل مع مجاميع واضحة المعالم والعدد والحجم وان تكون العملية الديموقراطية تنسيقية بحيث يدلي نائب واحد بموقف الحزب في الجلسة البرلمانية من دون ان يكون هناك داع لان يتحدث كل أعضاء الحزب.وعملية تنظيم الاحزاب هي عملية مكملة للديموقراطية ومن شأنها أن تحدث نقلة نوعية في الاداء السياسي ككل.


• ماذا عن المحاذير التي كانت تطرح تاريخيا في الكويت من مسألة تنظيم الاحزاب كتدخلات الدول الخارجية , وكإتاحة المجال لافكار لا تتواءم مع الطابع الكويتي، فكيف عالجت مثل هذه المحاذير في المقترح الذي قدمته ؟

- هذا الكلام مردود عليه، فهذه المحاذير التي ذكرتها من الممكن ان تحدث في الوضع الحالي حتى من دون وجود قانون الاحزاب فلا شي يمنع، فالقانون الحالي لا يمنع وإذا كانت هناك تحركات من دول في الخارج فتستطيع التعامل مع النواب وليس شرطا مع حزب بل على العكس التعامل مع نواب أسهل، أما مع الحزب فمن الممكن ان تكون فضيحة فبالتالي التعامل مع الحزب يكون اصعب اذا كانت هناك شكوك حول امكانية تعامل دول خارجية مع الاحزاب مستقبلا، إضافة الى ذلك فالمقترح بالقانون الذي تقدمنا به يجرم مثل هذا الامر.وعموما نحن نتخوف من كل شيء جديد فالتخوفات عموما متوقعة.


• هذه التخوفات ليست بجديدة فهي مطروحة منذ زمن ؟


- نعم ولكنها على الكويت جديدة فهذا القانون لم يطبق بشكل رسمي بعد، فدائما ما تكون هناك تخوفات وذلك لاننا دائما ما ننظر للمثال الأسوأ ولا ننظر للمثال الأفضل.وإذا ضربنا أمثلة في الدول العربية فنحن نقول علينا قبل رؤية أحزاب هذه الدول ان نسأل هل في مثل هذه الدول ديموقراطية اولا قبل الحديث عن الاحزاب ؟ فإذا لم تكن هناك ديموقراطية فبالتالي ليس هناك داع للحديث عن أحزاب تلك الدول.


هناك دول عربية فيها ديموقراطية مثل لبنان؟

- في لبنان الوضع مختلف ولا يمكن القياس عليه ومن المعيب ان نضرب دائما المثال في لبنان.


• ولكن هناك تشابهاً بين التجربتين الديموقراطيتين في الكويت ولبنان ؟

- نعم هناك جانب من التشابه في الحرية والديموقراطية لكن هناك فارق كبير وبعض الامور التي حصلت في لبنان لا يمكن القياس عليها في الكويت، لكن للاسف نحن دائما نبحث عن المثال السيىء وعلينا بدلا من ذلك ان ننظر الى الدول التي بالفعل فيها ديموقراطية ونحكم بعد ذلك ما إذا كانت الاحزاب جيدة او غير ذلك.فالكويت حسب اعتقادي هي الدولة التي من الممكن ان تنشأ فيها أحزاب حقيقية وديموقراطية، فالكويت هي الدولة الوحيدة التي فيها ديموقراطية.وجزء كبير من المقترح الذي تقدمت به كان من القانون المغربي، فالاحزاب هناك واضحة المعالم رغم تحفظات كثيرة على مسألة الديموقراطية لديهم.ولنقيس مسألة الاحزاب في الكويت على الدول التي لديها ديموقراطية وليس على الدول التي لا يوجد فيها ديموقراطية.


• ولكن كما أن هناك فرقا بين الكويت والدول العربية في الممارسة الديموقراطية هناك ايضا فارق كبير في الممارسة الديموقراطية بين الكويت والدول الغربية التي تدعو إلى قياس التجربة الحزبية الكويتية عليها ؟

- لا تذهب الى أميركا وبريطانيا لنقيس على ذلك على بعض الدول الاوروبية الاخرى العادية او بعض الدول الاسيوية او حتى اسرائيل فهي دولة ديموقراطية لنفسها ولشعبها، وانا هنا لا اتكلم عليها كدولة عدوة لنا ولكن اتحدث عنها كدولة ديموقراطية بشكل كبير لشعبها كما انها تضم أحزابا متطرفة في الجانبين ولهذا فوجود الاحزاب في العالم لم يضر بالديموقراطية كما هي التخوفات هنا فالعمل الحزبي عمل مكمل للديموقراطية.


• وماذا عن تخوفات البعض من ان قانون الاحزاب سيكون وعاء قانونيا لتيارات يتسبب طرحها في شق صف الوحدة الوطنية، بمعنى ان يكون الاطار الحزبي وسيلة لتعزيز أفكار غير متناغمة مع الاجماع الوطني الذي يفترض ان اي قانون يسعى له ؟ وبمعنى أوضح أشير هنا إلى ما يحصل من تلاسن صحافي وصراع قانوني حاليا بين تجمع ثوابت الامة السلفي وجماعات شيعية منها تيار السيد المهري ؟

- يعني هذه التخوفات بشكل عام موجودة وعلينا الا نعتقد اننا سنأتي بقانون مثالي او ملائكي فمن الطبيعي ان تكون هناك بعض السلبيات فهذه طبيعة الممارسة الديموقراطية، ولكن علينا ان نتحملها وان نعالجها بمزيد من الديموقراطية واعتقد ان مثل هذا الامر من الممكن علاجه بشكل واضح، وفي المقترح الذي تقدمنا به تمت معالجته عبر منع قيام أحزاب على أسس دينية وبالطبع هذا لا يعني اننا لا ندافع عن هويتنا العربية والاسلامية فهذا واجب علينا.


• كيف يمكن أن يتم الدفاع عن الهوية الإسلامية في الوقت الذي يتم منع قيام أحزاب على أسس دينية ؟

- تم وضع فقرة في المقترح بقانون تتضمن الدفاع عن الدين الاسلامي وعن العروبة وذلك لان مثل هذه الدعوة يتضمنها الدستور الكويتي لهذا لم آت بشيء جديد، ولكن من شروط الانضمام للحزب الا يتم ذلك لان الفرد شيعي او سني او غير ذلك فهذا الامر لا يجوز كما ان الاهداف التي يضعها الحزب يجب الا تنطبق على فئة معينة.إن التخوفات التي تثار حول قانون الاحزاب في الواقع تحصل حاليا ونحن أتينا بهذا القانون لنقضي على مثل هذه التخوفات فالناس تضع مثل هذه التخوفات وكأنها غير موجودة حاليا.إن التشتت والبيانات المتبادلة في الصحف والتراشق والاتهامات امور موجودة حاليا من غير وجود قانون للاحزاب، إذاً لماذا نفترض ان هذه الاحداث ستحصل في حال تشريع قانون للاحزاب على الرغم من انها تحصل حاليا؟


• التخوفات ليست من وجودها حاليا بل من ان يساهم قانون تنظيم الاحزاب في تعزيزها خصوصاً، ان الامر سيتضمن تخصيص موارد مالية من الدولة لكل حزب...؟

- بالعكس هذه الاحزاب ستكون معلنة كما انه ستكون عليها رقابة وإذا ما خالفت فستترتب عليها عقوبات واحتمال حل هذا الحزب أو ذاك كما انه إذا استخدمت السلاح فقد يتعرض أعضاؤها إلى عقوبة السجن، أما الآن وفي الوضع الحالي فبإمكان الاحزاب أن تصنع ما تشاء ولا تستطيع ان تعمل لها شيئا ذلك أنها غير مشهرة.وهناك وجهة نظر تقول ان القانون لا يمنع ولا يسمح...فبالتالي «يسوون اللي يبونه»؟


• لا ليس هذا المقصود بل المقصود من وجهة النظر هذه تقول ان الوضع الحالي ربما يكون أفضل نسبيا بحيث ان التجربة الديموقراطية تهذب نفسها بمزيد من الديموقراطية كما يقال خصوصاً ان العملية الديموقراطية في الكويت آخذة في التطور تدريجيا، فهناك تكتلات سياسية وأخرى برلمانية كما ان قانون الانتخابات شهد تعديلا جذريا اخيراً ولهذا من الحكمة القيام بتجربة الجمعيات السياسية التي قامت بها مملكة البحرين قبل الذهاب مباشرة الى قانون تشريع الاحزاب ؟

- أحترم وأقدر وجهة النظر هذه ولكن الفرق بين الجمعيات السياسية والاحزاب مجرد فروق في التسمية والقضية في المعنى والمضمون وليس في المسمى، والقضية الاهم هل نقبل في وجود أحزاب أم لا ؟ تسميها كتلا او جماعات سياسية كل هذه تسميات ولا تشكل فرقا. الاهم من كل ذلك اهداف هذه الكتل او الاحزاب وطريقة عملها.في الوضع الحالي في الكويت أي جهة تستطيع ان تعمل وان تصدر بيانات وان تكون لها مواقف ومواقف سئية ايضا، فمن يحاسب هذه الجهة ؟ لا احد وذلك لان وجودها لم يتضمنه التشريع القانوني ولكن حينما يكون هناك تشريع يتيح الاشهار فسيكون هناك قانون محدد يمنع الخوض في أمور تضر الوحدة الوطنية، فبالتالي تكون هناك عقوبات او حل لهذه الاحزاب او الاحالة الى المحكمة.

• دعني أضرب لك مثلا عن الفرق بين ما هو مفترض ان يحصل وفق القانون وبين ما يحصل على أرض الواقع , فجمعيات النفع العام يفترض وفق قانون إنشائها الا تخوض في العمل السياسي ولكن واقع الحال يقول ان معظمها تحول إلى كانتونات مذهبية او طائفية أو سياسية كما في جمعية إحياء التراث التي يسيطر عليها السلف وجمعية الخريجين التي يسيطر عليها التحالف الوطني الديموقراطي او جمعية الاصلاح التي يسيطر عليها الاخوان المسلمون، فهل يسمح القانون المقترح بإنشاء حزب سلفي او شيعي او قبلي بدلا من أن يكون حزبا منشأ على قاعدة الثوابت الوطنية ؟

- بالعكس نحن قلنا انه لا يمكن إنشاء حزب على أساس ديني كما أن كل هذه التخوفات التي تطرح حاليا هي موجودة على أرض الواقع، فوجود قانون الاحزاب لن ينشئها ولكن هذا القانون ينظم ويكشف ويعري مثل هذه الامور، كما انه سيضع حسابا كما ان هذا القانون يمكن من معرفة الحجم الحقيقي لهذه الاحزاب , ومن معرفة كيفية التعامل مع هذه الاحزاب فهذه الامور تحتاج الى قانون ينظمها فمن دون قانون لتنظيم الاحزاب فالبلد لن تتطور خصوصا من الناحية السياسية، فنحن نرى حاليا حالة من الفوضى تعيشها الحكومة مع المجلس كما اننا نرى مدى ترهل الأداء الحكومي ونرى أحيانا التعسف النيابي، وبالتالي الى متى سيستمر هذا الامر ؟ وهل سيستمر التعسف النيابي وتستمر الحكومة في حل المجلس وتبقى الكويت من دون تطور ؟ نحن نعاني من مشكلة ما وبالتالي علينا وضع حلول وبالنسبة لي فقد رأيت الحل في تشريع قانون الاحزاب.


• الحل أو بداية الحل ؟

- جزء من الحل او بداية الحل المهم ان نبدأ...


• وما هو في اعتقادك الجزء المكمل ؟

- زيادة الوعي الديموقراطي بشكل عام لدى المواطنين لكن حتى هذا الامر لا يكون الا من خلال آليات معينة ومن ضمنها وجود قانون ينظم عمل الاحزاب وهو القانون الذي من شأنه مستقبلا تطوير الوعي السياسي في المجتمع.

• برأيك كيف سيؤثر تشريع قانون لتنظيم عمل الاحزاب ايجابيا على الأداء الحكومي ؟

- لاشك ان الحكومة في حاجة الى الاستقرار كي تستطيع العمل وتحتاج إلى سند لها في مجلس الامة، وبالتالي الاحزاب وحين تطرح نفسها ستطرح نفسها على أساس برامج لعمل الحكومة المستقبلي وبالتالي الحزب أو الحزبان اللذان سيفوزان بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية ممكن ان تأتي الحكومة وتتحالف معهما وتطلب منهما ما لديها من خطط وبرامج.

• من تقصد هنا بالحكومة؟

- رئيس الوزراء المكلف... يطلب من هذين الحزبين التعاون مع الحكومة وأن يكونا سند للمجلس وان يتقدما بأسماء مرشحين للتوزير بحيث تسير الحكومة وفق خطة معينة يتم الاتفاق عليها مع هذين الحزبين وبالتالي تعمل الحكومة باستقرار وإذا ما قدم استجواب لا تقلق منه لانها تملك أغلبية في داخل مجلس الامة وذلك سيؤدي لاستقرار الوضع وسيؤدي إلى التنمية وإصدار القوانين وان تكون العملية السياسية واضحة كما حال باقي بلدان العالم الديموقراطي.


• ألم يحصل شيء من هذا في الفترة الاخيرة خلال تشكيل الحكومة في مارس 2007 حينما تشاور رئيس الوزراء مع معظم التيارات السياسية والكتل البرلمانية؟

- رئيس الوزراء شاور ولكنه لم يأخذ في كثير من ترشيحات التيارات السياسية، فعلى سبيل المثال التحالف الوطني الديموقراطي رشح أسماء لم يتم الأخذ بأي إسم منها.


• ولكن يقال ان كتلة العمل الوطني التي ينتمي لها نواب التحالف الوطني الديموقراطي نالت نصيب الأسد ؟

- كتلة العمل الوطني لم تقم بترشيح أي إسم , إذا كان أحد أعضاء الكتلة يقوم بترشيح أسماء من تلقاء نفسه فهذا الامر يخصه لوحده فهو من قام بالترشيح ولكننا ككتلة لم نقم بطرح أسماء أو رشحنا أسماء وبالتالي لا الكتلة رشحت ككتلة وإذا كان الاعضاء قد رشح فالامر منوط بهم ولكن ككتلة لم ترشح أي إسم، أما التحالف الوطني الديموقراطي فقد قام بالفعل بترشيح أسماء ولكن لم يتم الأخذ بها.نعم عينوا أناسا محسوبين على التحالف ولكنهم لم يكونوا مرشحين من قبل التحالف أو الكتلة.


• هذا اذاً وضع مثالي لكم فلا تتحملون مسؤولية دعم الحكومة لعدم قبول ترشيحاتكم ومع ذلك بعض الوزراء محسوبون عليكم؟

- التعامل مع تيار سياسي يتطلب الأخذ بمرشحيه أما ان تأتي بمرشح من عندك فلا تستطيع ان تحسبه على هذا التيار.


• هل تعتقد ان قانون تنظيم الاحزاب سيقود لاحقا إلى ما يسميه البعض بالحكومة الشعبية وهي التي يشكلها رئيس الحزب الفائز في الانتخابات ؟

- يعني... لا... رئيس الحكومة يعين بحكم الدستور من قبل سمو الامير وبالتالي رئيس الوزراء ليس عليه خلاف فالامير هو من يرى من الشخص المناسب للمنصب.أما رئيس الوزراء نفسه فعلى الدوام يريد حكومة مستقرة ويبحث عن كيفية توفير الاستقرار لحكومته حتى يكون هناك عطاء وتنمية فيحسبها صح فيرى أحزاب الاغلبية ويقدر أن هذا هو رأي الشعب الكويتي فيتحد معه ويشكل حكومة أغلبية.


• هذا أمر طبيعي في الوضع الحالي فالدستور يدعو إلى أن تراعى في تشكيل الوزارة نتائج الانتخابات البرلمانية.

- ليس هناك شك في هذا...


• إذاً ألا ترى ان قانون تنظيم الاحزاب سيكون مرحلة ستوصل إلى ما يسمى بالحكومة الشعبية ؟

- ليس بالضرورة لان هذا الامر يحتاج إلى تعديل دستوري ونحن بعيدون عنه.


• ولكن ليس هناك ما يمنع ان يقوم سمو الامير باختيار رئيس الوزراء من خارج أفراد الاسرة الحاكمة ؟

- لا شيء يمنع فالامر بيد سمو الامير وهذا الامر لا نستطيع تعديله الا من خلال تعديل الدستور وبالتالي هذا الامر غير مطروح حاليا وغير وارد في النقاش فهي سلطة مطلقة لسمو الامير.


• ما هي في رأيك أبرز العراقيل التي سيواجهها مقترح قانون تنظيم الاحزاب حين يتم نقاشه في مجلس الامة ؟

- أعتقد ان مسألة عدم الفهم الحكومي لاهمية هذا المقترح بقانون وعدم تفهم السلطة بالذات أن هذا القانون سيفيدها ولن يضرها فعدم الفهم هذا سيعرقل المقترح.أما إذا استوعبت السلطة الحاكمة أن هذا القانون يفيدها وأنه لصالحها لكانت هي من تتبناه ولكن هناك تخوفاً لديها وأرى أن هذا التخوف ليس في مكانه.


• ما هو هذا التخوف ؟

- أعتقد أن لهم حسابات أخرى.


• إذاً هل تعتقد أن من يطرح مثل هذا القانون عليه أن يعطي السلطة نوعا من الطمأنة مفادها أن هذا القانون لن يسحب منصب رئيس الوزراء تدريجيا من الاسرة؟

- ليس هناك مجال لفقد هذا المنصب لان هذا الأمر يتضمنه الدستور فليس هناك أي مجال لهذا التخوف , ولكن ليطرح الموضوع للنقاش وأنا من أنصار أن يكون هناك مؤتمر وطني للقوى السياسية والمهتمين في هذا الشأن تطرح فيه مثل هذه القضايا كموضوع الاحزاب والكل يدلي بدلوه وليتم بعد ذلك نقاش هذا المقترح في مجلس الامة، وليكن هناك رأيان وليأخذ المقترح وقته الكافي إلى حين إقراره.


• هل أجريت كنائب اتصالات معينة لحشد التأييد لهذا المقترح؟

- قمت بإرسال هذا المقترح بقانون لجميع أعضاء مجلس الامة قبل تقديمه خلال فترة الصيف الماضي، كما قدمته لكل الصحف ولكثير من الكتاب والمهتمين في هذا الشأن.بعد ذلك انتظرت تعديلات واقتراحات كل هؤلاء على المقترح قبل تقديمه ولم يرد علي أحد أو يوافني بهذه التعديلات كتابيا سوى السيد جاسم الخرافي (رئيس مجلس الامة) , ومن خارج المجلس السيد ابراهيم الابراهيم.


• الآن هناك من يطرح أراء أن من الخطيئة تشريع قانون الخمس دوائر من دون قانون للاحزاب يتيح للجميع فرصة المنافسة المشروعة ؟

أنا افضل إذا ما تم إقرار قانون الاحزاب أن ننتقل مباشرة إلى الدائرة الانتخابية الواحدة وأن يكون التصويت للقائمة فهذا الامر يتوافق أكثر من غيره مع وجـود الاحزاب، أما نظام الخمس دوائر فيتوافق مع الاحزاب ومع غير الاحزاب كوجود المستقلين وغير ذلك.أما قانون الدائرة الواحدة فأفضل للكويت إذا كان التصويت للقائمة وذلك بعد إقرار قانون الاحزاب.


• وفق المقترح الذي تقدمت به ما هو موقع المستقلين سياسيا ؟ وهل سيستطيعون ممارسة العمل السياسي كأفراد ؟

- بالعكس المستحق من حقه خوض الانتخابات فلا شيء يمنع ذلك لكن من يريدون أن يعملوا بشكل جماعي فيجب ان نعطيهم الحق في تنظيم عملهم.


• هذا انتخابيا وماذا عن العمل السياسي ؟

- العمل السياسي عادة ما يكون جماعيا ولكن من يريد من الافراد العمل كمستقل فهذا من حقه فالقانون لا يمنعه، وإنما الامر يتعلق بتنظيم من يريدون العمل كمجاميع سياسية أي كأحزاب ومن لا يريد الانتماء لاي حزب فهو حر فالقانون يتضمن مادة صريحة تمنع إجبار أي شخص بالانتماء لاي حزب سياسي.


• إذاً وفق مقترح قانون تنظيم الاحزاب لن يسمح لاي تجمع ان يمارس العمل السياسي الجماعي خارج إطار هذا القانون ؟

- بالطبع فإذا كان تجمعا وتنطبق عليه الشروط فيعمل وفق قانون الاحزاب.


• ولكن إذا كانوا يعملون بشكل جماعي ولا يريدون تشكيل حزب وفق القانون فماذا عن ذلك ؟

- هذا الامر يرجع لهم فالقانون لا ينظم عملهم في هذه الحالة ولا يمنعهم , اما المقترح فهو لمن أراد إشهار حزب.


• ومن يريد الابقاء على الوضع الحالي اي ممارسة العمل السياسي الجماعي من دون الخضوع للقانون هل سيسمح له ؟

- من يرد ذلك فالامر يرجع له وموضوعه يكون مع السلطة من حيث مخالفته للقانون من عدم ذلك فذلك أمر آخر.


• ألا يعتبر في هذه الحالة مخالفا لقانون تنظيم الاحزاب ؟

- لا، المقترح الذي تقدمنا به يتعلق في من يريد إنشاء حزب أو يتحول من جماعة سياسية إلى حزب.


• ولكن وفق تعريف الحزب في مقترحكم فالامر ينطبق على جماعات سياسية حالية فهل على هذه الجماعات أن تتقدم لإشهار نفسها كأحزاب؟

- من المفترض ان يكون ذلك.


• وإذا لم تتقدم هذه الجماعات بطلب إشهارها كأحزاب فهل تمنع من العمل السياسي ؟

- تمنع من جانب أن ليس لها تشريع فتحت اي قانون تعمل؟ فالوضع الحالي كما قلنا فوضى فإذا كان هناك قانون فيفترض العمل به أما العمل السياسي للافراد او لمجموعة افراد لم يصل عددهم الى 500 فرد فلا يجوز.


• بالنسبة للعدد الذي حددتموه للتقدم لانشاء أو إشهار حزب فما هي المعايير التي كانت وراء اختيار 500 مواطن كحد أدنى لتأسيس حزب ؟

- هذا العدد نسبي وتم اختياره بالمقارنة مع كيفية تحديد حد أدنى في دول أخرى ورأيت ان رقم 500 مؤسس يعتبر مناسبا في الكويت وليس هناك مانع من تغيير العدد إذا ما وجدت دراسات أو آراء ترى أفضلية غير ذلك.


• هل تتوقع مرور هذا المقترح في الفصل التشريعي الحالي ؟

- أتمنى الحقيقة ان يتم ذلك وأرى أن ثمة تفاعلا من عدد كبير من أعضاء مجلس الامة وكل ما اتمناه ان يعجل الاخوة أعضاء اللجنة التشريعية في دراسته وإحالته على جدول أعمال المجلس حتى يرى النور.


• وما هي رؤيتكم للمقترحين الآخرين اللذين تقدم بهما النائب عبدالله عكاش ونواب الحركة الدستورية الاسلامية؟

- لتنظرهما جميعا اللجنة التشريعية وتخرج بتقرير واحد.


• الا تعتقد ان الشكل النهائي سيكون مشوها على اعتبار أن كل مقترح بني على فلسفة مختلفة ؟

- اللجنة التشريعية ستخرج بتقرير بعد دراسة كل هذه المقترحات ونأخذ كنواب في الرأي الافضل إن شاء الله.


• ماذا عن ردود الفعل الشعبية من قبل المواطنين بعد الاعلان عن تقديمكم المقترح خصوصا ان مسألة الاحزاب لا تحظى بشعبية كويتيا ؟

- نسبة كبيرة من الناس ولله الحمد مع هذا المقترح، فردود الفعل كانت «وايد زينة» ولاشك ايضا ان هناك مجموعة متخوفة ولكن التخوف يكون من الفئة غير المتابعة للامور السياسية بشكل دقيق أما الفئة المؤيدة فهي التي غالبيتها متابعة للشأن السياسي في الكويت فبالتالي من يتابع الشأن السياسي يدرك مدى احتياجنا لهذا القانون.أما غير المتابع فشعوره مجرد تخوف لانه لم يعط اهمية لمتابعة مدى الاحتياج لقانون تنظيم الاحزاب ربما لانشغاله في اهتمامات أخرى.


• هل سيكون هذا المقترح من أولويات كتلة العمل الوطني في المرحلة المقبلة ؟ أم ان هذا المقترح خاص بالتحالف الوطني الديموقراطي ؟

- هذا خاص بالتحالف الوطني الديموقراطي وقد عرضنا الامر على كتلة العمل الوطني وتم الاطلاع عليه من دون نقاش وقد تقدمنا فيه في النهاية كتحالف وطني ديموقراطي.


• هل لديكم رصد لتوجهات القوى السياسية والنواب حول هذا المقترح ؟

- بالطبع نتمنى إقرار هذا القانون بتعاون الجميع ولكن التوجه العام يسير نحو نقاش هذا الموضوع من خلال مؤتمر وطني يضم القوى السياسية والمجتمعية وكل المهتمين في هذا الشأن من أكاديميين وكتاب وغيرهم.ويتم في هذا المؤتمر طرح كل الافكار والتخوفات ويتم نقاشها والرد عليها ليتم في النهاية الخروج بصيغة مشتركة، فليكن هناك حوار حول ذلك.
اللقاء كما نشر في جريدة
الراي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق