الثلاثاء، 15 يوليو، 2008

هكذا يحصل لك في الكويت حينما تكون منصفا .



في الكويت يبدو ان الاغلبية أصبحت تصنف الانسان وفق بيت الشعر الشهير لنزار قباني "
إني خيرتُكِ فاختاري ...
لا توجدُ منطقةٌ وسطى ما بينَ الجنّةِ والنارِ.. ".

فالكويتي للاسف , وفق هذا الفهم , لابد ان يكون محسوبا على شيخ أو متنفذ او شخصية سياسية أو إقتصادية أو على شيخ قبيلة أو على شيخ دين طائفي .

تؤيد وجهة نظر معقولة لنائب إسلامي إذن أنت ضد الليبرالية .

تومي براسك مؤيدا لرأي موضوعي طرحه مواطن ذو توجه ليبرالي ناقد للتيار الديني إذن أنت مؤيد للعلمانيين والذنوب تغطيك من رأسك إلى أخمص قدميك.

تستغرب إستمرار أزمة إتحاد كرة القدم مع الفيفا وتطلب أي حل ينقذ الكرة الكويتية من التهميش تجد نفسك من أصبحت فجأة "فداويا " عند أبناء عند الشيخ أحمد الفهد وطلال الفهد , وتجد نفسك أيضا في الوقت نفسه من أتباع وحاشية محمد الصقر ومرزوق الغانم .

تبدي إعجابك بشخصية وكاريزمية شيخ ما فتجد التهم المعلبة والجاهزة تصل إلى أسماعك لتحملك كل وزر قام به هذا الشيخ فتتراجع وتبين انك قصدت الجانب الايجابي وإنك لا تتحمل ما قام به هذا الشيخ من سلبيات, إن وجدت, فتجد آخرين يتهمونك بعدم الولاء للأسرة الحاكمة وأنك أصبحت بوقا لمن يتحينون الفرص منذ سنين طويلة .

تنتقد عدم وضوح موقف السعدون تجاه حقوق المرأة السياسية في مرحلة سابقة لنيل المرأة حقوقها السياسية فتتهم بانك من معسكر جاسم الخرافي , تعود لتشيد برجل دولة من طراز أحمد السعدون بعد تعثره من على المقعد البرلماني فتجد من يعتبرك من حزب التأزيم والمعارضة لأجل المعارضة وإنك بدأت العمل ضد جاسم الخرافي ولا يكاد يعيدك إلى صوابك سوى إتصال من الخرافي نفسه يبدي إشادته بما كتبت فتعرف أن هناك من هو ملكي اكثر من الملك ومن هو حكومي اكثر من الحكومة ومن هو خرافي أكثر من الخرافي ومن هو سعدوني أكثر من السعدون .

ترفض الانتخابات الفرعية لما فيها من عصبية مقيته يرفضها الدين , ولما فيها من إستغلال شرير لمعاني الفزعة والنخوة وهو إستغلال ترفضه البداوة الحقيقية فتجد من أبناء جلدتك من يتهمك بتعمد الاساءة للقبلية من أجل أن تجد حظوة لدى التحالف الوطني الديمقراطي أو على الاقل كي يقال عليك أنك صاحب طرح وطني .

يتهمك بذلك رغم أنك تجد في التحالف الوطني سلبيات عديده بدأ بالاعتراف فيها مؤخرا ومعالجتها ومنها تطرف بعض مؤيديه في الموقف من الدين والعادات والتقاليد وهو التطرف الذي رفضه مرشحوا التحالف في الانتخابات الاخيرة وحاولوا ان يعطوا صورة أكثر محافظة ربما عن قناعه أو ربما لخوضهم الانتخابات في دائرة إنتخابية تضم محافظون كثر.

يتهمك بأنك تسيء للبداوة والقبلية رغم أن ما فيك من صفات البداوة من كرم وشجاعة ورزانة وصبر على الشدائد وترفع عن الصغائر يفوق ما لديه بمئات المرات .

إذن ليست هناك منطقة وسطى في الكويت بين الجنة والنار كما يقول نزار قباني .

ومع هذا ليس للكويتيين الذين يتخذون الانصاف منهجا إلا ان يواصلوا الدرب, فالكويتي ليس لحاف شتاء يطلب حين البرد ويرمى حين يدب الدفء كما يقول المثل الشعبي , والكويتي الذي صارع البحر وهزمه وإنتزع منه الدر الثمين رغم غياهب الاعماق , والكويتي الذي بارز الصحراء فطعنها في مقتل رغم كل ما فيها من وعورة وغدر وغموض ...هذا الكويتي المغامر الصبور كريم النفس والمعشر لا يمكن أن يكون مجرد رقم في صراع تافه هنا أو هناك.

ننتقد حينما يكون للانتقاد محل ولا نخشى في الله والحرية والحق لومة لائم , ونمتدح حينما يكون للمدح محل ولا نخشى الاتهام بالنفاق ومسح الجوخ .

فالوسطية ليست لجنة في وزارة الاوقاف تصرف اموالها بتطرف من دون نتيجة تذكر سوى ترف العيش لرئيسها وأعضائها , بل هي حقيقة الكويت الباقية و التي لن تغيب أو يتم تغييبها مهما حاول البعض ذلك بإختطاف البلد عبر خطاب ديني أو طبقي أو سلطوي أو فئوي أو طائفي لا يستفيد منه إلا قائله .

وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام حينما لخص حقيقة الدنيا بالقول " خير الامور أوسطها "

هناك تعليقان (2):

  1. نعم هنا في الكويت لا يوجد شيء أسمه الوسط ، فنحن نتبع سياسة بوش بعد 11 سمبتمر أن لم نكن معي فأنت ضدي ؟؟

    ردحذف
  2. الى بس:
    شكرا على المشاركة .
    بالفعل التصنيف المسبق مشكلة المشامل وكأنما الكويتيين مجرد قطيع لابد ان يتبع لأحد.
    التغيير مقبل .
    السكوت على الخطأ خطيئة .

    ردحذف