الأربعاء، 9 يوليو، 2008

لقاء الرئيس الخرافي برؤساء التحرير : مولد وصاحبه غايب

الصورة بعدسة الزميل محمد خلوصي من الزميلة القبس



قبل التعليق على لقاء رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي لابد من الاشارة إلى ملاحظات مهمة:




* اللقاء عقد في ظل غياب بعض رؤساء التحرير لجرائد رئيسية أو جرائد تمثل تيار سياسي مهم فوفقا لجريدة الجريدة والتي يملكها النائب محمد الصقر وهو خصم سياسي للرئيس الخرافي فإنها لم تتم دعوتها إلى هذا اللقاء .




* لم يحضر ممثل عن جمعية الصحافيين إذ أن نائب رئيس الجمعية وأمين السر حضرا كممثلين عن صحيفتيهما .




* لم تتم دعوة رئيس نقابة الصحافيين رغم أنها نقابة معترف بها رسميا ورغم ان نقابة الصحافيين تعتبر الممثل الاهم للصحافيين في الكويت ما يمثل خروجا عن العمل المؤسسي الذي طالما نادى الرئيس الخرافي نفسه بإتباعه .




* لم تتم دعوة رؤساء المحطات الفضائية الكويتية ولا رؤساء تحرير الجرائد الاسبوعية رغم أهمية المحطات الفضائية الكويتية الخاصة .




* لم يتم أيضا دعوة رؤساء تحرير الجرائد الالكترونية أو على الاقل الصحيفة الالكترونية الوحيدة التي من الممكن ان نطلق عليها وصف جريدة وهي جريدة "الآن" الالكترونية , وكان لافتا ومستغربا أن الرئيس الأميركي جورج بوش يدعو ناشر جريدة الآن الالكترونية الدكتور سعد بن طفله بهذه الصفة لحضور مؤتمر صحافي في البيت الابيض في حين يتجاهل الرئيس الخرافي دعوته وإن كنا نتوقع ان هناك قصور تنظيمي لا يحسب على مكتب الرئيس الخرافي بل على نهج عام يجب تغييره تجاه وسائل الاعلام الجديدة.

* لم تتم دعوة مسؤولي خدمات الاخبار عبر الرسائل النصية كخدمة برلماني , وكوين نيوز , ألان .



* رغم ان نص اللقاء سلم إلى رؤساء التحرير ورغم ان اللقاء كان يتحدث عن الشفافية في نقل الخبر وضرورة الالتزام بالمهنية إلا أن بعض ما نشر في اللقاء قوبل بنفي من الرئيس الخرافي وهو الجزء المتعلق بصلاحيات سمو الامير الدستورية فيما يتعلق بالحل الدستوري والحل غير الدستوري , وهو النفي الذي يحمل إشارة سلبية حول مدى إلتزام الجهات الرسمية والجهات الاخرى بما يدلون به من تصريحات وأخبار ينتج عنها ردود فعل سلبية .


التعليق

لقاء رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي مطلع هذا الاسبوع برؤساء تحرير الصحف المحلية اليومية يفتح نقاشا واسعا حول من يملك التحكم في تدفق الاخبار في الكويت , وهل تغيرت الامور لتنتقل من الصحف التقليدية إلى وسائل أخرى , وهل تم ذلك حين شرع قانون المطبوعات الجديد في في مارس 2006 أو حتى قبل ذلك .

حين يحصل أمر مهم في الكويت يستلزم الاعلان أو الاخبار عنه فإن الطرق التقليدية كانت تتم عبر عقد مؤتمر صحافي مسجل لمسؤول ما يتم بثه تلفزيونيا في نشرة أخبار التاسعة في حين ينتظر القراء تفاصيل هذا الخبر في صحف اليوم التالي .

المعادلة البسيطة هذه التي سار عليها الاعلام الكويتي لعقود طويلة إنقلبت رأسا على عقب فلا الظرف ولا الوقت ولا المواءمة السياسية تسمح للخبر وردود الفعل عليه بالانتظار طويلا في ظل التوسع في إنشاء القنوات الفضائية وسهولة ذلك وفي ظل الانتشار الكبير الكبير لشبكة الانترنت محليا ونشوء الجرائد الالكترونية والمدونات والمدونات وغير ذلك من وسائل تجعل التعامل مع وسائل الاعلام فنا يتطلب الحنكة الاعلامية ولم يعد هناك متسعا لأصحاب العقول الديناصورية البالية الذين لا يستطيعون مجاراة هذا التطور السريع لوسائل الاعلام فتجدهم يرجعون في تفكيرهم إلى عصور الظلام والتي كانت 5 مكالمات هاتفية لخمس رؤساء تحرير كافية لأن تلغي خبرا وبسهولة متناهية هذه العصور التي كان منع الاخبار فيها إما ترغيبا أو ترهيبا مسألة سهلة جدا ويقوم بها موظف كبير بدرجة وكيل وزارة .

الرئيس الخرافي نفسه وحينما يريد أن يصحح معلومه خاطئة نشرت بحقه لا يفكر على الاطلاق باللجوء للطريقة التقليدية وإنتظار صحف اليوم التالي فالرجل ذو تفكير ديناميكي ولولا حسه الاعلامي لربما لم يستمر منذ العام 1999 الى الآن رئيسا لمجلس الامة ولهذا سنجده يسارع في التصريح للصحافيين وهو يعلم ان صحفا او مواقعا الكترونية ستنقل هذا التصريح أو انه سيلجأ إلى خدمة الاخبار عبر الرسائل النصية لتنقلها الركبان كما يقال في اللغة الفصحى وتصل أسرع من الرياح .

إذن لماذا كل هذا التقدير والتبجيل لوسائل إعلام تقليدية بحته كالصحف اليومية لم تعد تملك ناصية التدفق الاعلامي كما في عصور ذهبية سابقة , ولماذا تجاهل وسائل إعلام جديدة مؤثرة جدا ليس فقط في نقل الخبر بل حتى في صنعه إذ أن نقل خبر ما في جريدة "ألان" الالكترونية أو في خدمتي برلماني وكويت نيوز كفيل بأن يغير توجه ما أو قرار ما يصيغه مجلس وزراء أو أي مجلس آخر يعقد إجتماعاته.

بالتأكيد لا زال للصحف اليومية تأثير مهم في السياسة المحلية على المدى المتوسط والمدى البعيد ولكن بالتأكيد أيضا أن هذه الصحف تخسر أي معركة مع وسائل الاعلام الجديد فيما يتعلق بالخبر اللحظي وهي خسارة طبيعية ولا يمكن تلافيها إلا بالتحول إلى الاعلام الجديد .



فيما يتعلق باللقاء نفسه فبإعتقادي أن تاثيره لن يكون فعالا لسبب جوهري بسيط ويتمثل في أن المتحكمين الحقيقيين في كل ما ينشر في الصحيفة لم يحضروا اللقاء فيما عدا إستثناءات بسيطة غذ أن المتحكم في سياسة ما ينشر ولا ينشر يكون في الاغلب رئيس تحرير الجريدة المالك وليس تحرير الجريدة غير المالك ففي الكويت وللاسف لا يوجد فصل بين ملكية الجريدة وسياسة تحير الاخبار في الجريدة وأغلب ما نراه مجرد صحف تعمل لصالح ملاكها الذين لديهم مصالح تجارية أخرى يحمونها أو يقومون بتنميتها عبر وسائل الاعلام مع ملاحظة أن بعض الصحف تقوم بذلك بشكل سافر ومن دون حتى إحترام للقراء والبعض الآخر وصل إلى مرحلة العبقرية في حماية مصالح ومشاريعه من دون أن يشعر أحد بذلك إلا بالطبع من يفسرون الحالة الصحافية في الكويت وفق منظور ما في عمق الخبر لا ما في ظاهره .


كما أن رؤساء تحرير الصحف في الكويت وحتى قبل صدور الصحف الجديدة كان يتم إختيارهم ليس لعبقريتهم الصحافية بل فقط لكونهم أو عوائلهم تمتلك هذه الصحف وإن كان بعضهم يمتلك حسا صحافيا معتبرا .


وبالتدقيق على التاريخ المهني لرؤساء التحرير الحاليين وخصوصا الجدد منهم نجد أن أغلبهم وضعوا في هذا المنصب لتنفيذ سياسة المالك ونتيجة لان المالك يثق فيهم وفي إحدى الحالات تم تعيين رئيس التحرير بسبب الانتماء لنفس القبيلة أو لنفس الطائفة , والتفصيل في طرق تعيين رؤساء تحرير الصحف في الكويت قد يأتي له محل في المستقبل .

إذن غاب ملاك الصحف عن اللقاء بعد أن أصبح منصب رئيس التحرير عاديا خصوصا أن أهم ميزة لهذا المنصب وهي مرافقة سمو الامير في رحلاته الخارجية توقفت بعد أن كثر العدد .



أما المتحكم الآخر في ما ينشر في الصحف من أخبار فهم مدراء التحرير وهم عادة ينتمون إلى من جنسية عربية ويقومون بالتحرك في المساحات التي لا يرى الملاك أنها تضر مصالحهم , وهولاء لا يحضرون بطبيعة الحال إلى لقاءات المسؤولين ولا أتوقع أنهم يبدون إهتماما عمليا في التوجيهات المهمة التي ذكرها الخرافي خلال اللقاء .





هذا اللقاء يحتاج إلى أن يشمل المؤثرين الحقيقيين في تدفق الاخبار في الاعلام الكويتي والرئيس الخرافي خير من يقرأ التغيرات ويتواءم معها .

هناك تعليقان (2):

  1. ما شاء الله عليك يا داهم القحطاني نفتخر بوجود شباب كويتي واعي وغيور مثلك ... اخوك ابو محمد

    ردحذف