الثلاثاء، 2 يونيو، 2009

سلسلة من التاريخ البرلماني (1) / كيف ناقش مجلس الامه 1985 إستقالة الوزير يوسف محمد النصف

وزير الشؤون الاجتماعية والعمل يوسف محمد النصف ضمن تشكيلة مجلس الوزراء في لقطة تذكارية التقطت في 3/3/1985



إستقالة وزير الشؤون الإجتماعية والعمل السابق يوسف محمد النصف تعتبر من أشهر الإستقالات التي تمت في الكويت ولا تزال الى اليوم يستشهد فيها كشاهد على آلية النقاش والعمل في مجلس الوزراء في الكويت حيث لم يستمر النصف في منصبه سوى 21 يوما رسميا في حين انه استمر في عمله فعليا ثمانية ايام فقط ولم يحضر سوى جلستين من جلسات مجلس الوزراء .


وقد ناقش مجلس الامه في جلسة 26 مارس 1985 استقالة الوزير النصف عبر بند الأوراق والرسائل الواردة حيث جرى نقاش ثري تضمن مساجلات برلمانية بين وزير المالية والاقتصاد جاسم الخرافي ووزير العدل والشؤون القانونية الشيخ سلمان الدعيج من جهة وعدد من النواب من جهة اخرى من ضمنهم يوسف المخلد وراشد الحجيلان وهاضل الجلاوي وأحمد الخطيب واحمد الربعي وحمد الجوعان ومحمد المرشد جاسم القطامي وغيرهم .


وكان اول من اثار الموضوع ن النائب يوسف المخلد حيث طلب معرفة حقيقة هذه الاستقالة خصوصا ان الوزير لم يستمر في منصبه سوى ثمانية ايام .


وذكر النائب خميس طلق عقاب ان الاستقالة حسب معلوماته كانت مسببه مطالبا من وزير الدولة توضيح هذه الاسباب في حين توقع النائب راشد الحجيلان ان الحكومة لن تذكر الاسباب الحقيقة للاستقالة الا انه بين ان سكوت الحكومة عن الاسباب التي ذكرت في الصحف تأكيد لها .


وقال الحجيلان انه يقف بكل تقدير واجلال لمواقف النصف المشرفه طالما وصل الامر لتدخل في اعماله الشخصية .


ورد وزير المالية والاقتصاد آنذاك جاسم الخرافي بان استقالة النصف تؤلمه شخصيا الف مره وأكد ان الاستقالة لم تكن مسببه وانه حاول معرفة اسبابها الا انه لم يستطع .


وطالب بأن تكون الاستقالة حق لكل وزير والا تفسر بأكثر من حجمها .


وبين ان التبريرات التي ذكرت في الصحف لم يرى انها صدرت من النصف .
وقال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء راشد الراشد ان النصف قدم استقالته وهذا حق لاي شخص في بلد ديمقراطي
لان يختار ويرفض .
وذكر ان للنصف معزة لدى الوزراء وكشف ان سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء آنذاك الشيخ سعد العبدالله اجتمع بالنصف اكثر من مره وحاول ان يثنيه .


وطلب الراشد بالا تعطى هذه القضية اكبر من حجمها فهي تتعلق بحق شخصي في الاختيار .


ورد النائب مشاري العنجري بالقول انه وفي ندوة في جامعة الكويت رد على سؤال حول استقالة النصف بأن موقف الاخ يوسف كان موقفا رجوليا .


ورد النائب راشد الحجيلان على وزير الدولة قائلا " ان النصف يعتبر بحكم وظيفته عضو في مجلس الامه ولهذا كان يجب على الحكومة ان تبلغ المجلس بإستقالته وأسبابها .


وبين النائب يوسف المخلد ان هناك رغبة شعبية جارفة بمعرفة اسباب الاستقالة وحين قال شكرا للزميل الذي فقدناه يوسف النصف قال الوزير جاسم الخرافي من دون اذن " انه حي ولم نفقده " فرد المخلد انا اعرف انه حي وهو صديقي وشرقاوي مثلي لكني فقدته لكن انت يا معالي الوزير ماكو فايده .


وقال النائب حمد الجوعان انني فهمت من وزير المالية والاقتصاد ووزير الدولة ان استقالة وزير الشؤون الاجتماعية هي لاسباب شخصية مطالبا من الحكومة تأكيد ذلك وان الاستقالة لم تكن تطبيقا لنص المادة 128 من الدستور التي تقضي " تلتزم الاقلية برأي الاغلبية مالم تستقل " .


وبين ردا على قول الوزراء بألا تعطى القضية اكبر مما تستحق انه يعتقد ان هذه الاستقالة لم تحدث سابقا في تاريخ الممارسة السياسية ولهذا يجب الوقوف عندها وتناول وبصوت عال اسلوب ممارسة مجلس الوزراء لعمله كهيئة دستورية .


ورد وزير المالية والاقتصاد جاسم الخرافي على الجوعان بالتاكيد على ان الاستقالة لم تتم وفقا للمادة 128 من الدستور وانه لم يتم اي نقاش بهذا الصدد وا الاستقالة عرضت ولك تكم مسببه .


وإذ بين ان الجوعان يعرف العلاقة الشخصية التي تجمعه مع النصف اوضح ان ان الوزراء يقدرون للنصف ولم تكن هناك اسباب امام مجلس الوزراء .


وقال النائب احمد الخطيب ان استقالة الوزراء حق مشروع ولكنه لا يمارس في الكويت الا في حالات نادره . وبين انه ربما تكون هذه الحالة الثالثة او الرابعه منذ اخذ الكويت بالخط لديمقراطي .


وطلب الا تعتبر استقالة الوزير او حتى الحكومة كلها وانها كارثة أو مأساة فهذه طبيعة العمل الديمقراطي .


الا انه بين ان القول بان وزير الشؤون الشؤون استقال لاسباب مجهوله امر غير مقبول لانه غير معقول ان تستجد امور صحية او عائلية توجب الاستقالة خلال ثمانية ايام .


واوضح ان السكوت عن الاخطاء اضرار بالديمقراطية وبالكويت مطالبا الحكومة معالجة هذا الموضوع بصراحة وعن طريق معرفة الوقائع من دون تستر .


وقال النائب جاسم القطامي ان الاعضاء يودون لو حصلوا من الجهة الرسمية على سبب الاستقالة كي يكون تعليقهم موضوعيا اما اذا كان الاخوان في الجهة الرسمية يحاولون اخفاء الحقيقة فبين ان النواب ليسوا بسهلين وانهم يعرفون الحقيقة .


وحينها قاطعه وزير المالية والاقتصاد جاسم الخرافي وطلب من القطامي ان يقول الاسباب فرد القطامي بأنه سيقولها حسب ما سمعه وقد تكون خطأ .


واوضح انه سمع ان النصف لم يكن مرتاحا للاسلوب الذي تدار به جلسات مجلس الوزراء في الجلستين اللتين حضرهما

وذكر ان هذا يدل فعلا على نظافة النصف ونبله وحساسيته ومعرفة مدى امكانية ان يستمر مجلس الوزراء من عدمه .


وطلب من الوزراء الذين يبحلقون فيه خلال حديثه ومنهم جاسم الخرافي ان يناقشوا هذا الموضوع لانه اذا فقدوا النصف وهو عنصر جيد فسيفقدون عناصر جيده اخرى .


وذكر ان المسؤولية الوزارية لا تعني ان هناك قرارات تتخذ في مجلس الوزراء يعلم بعض الوزراء عنها ولا يعلم البعض الاخر .


وتساءل النائب راشد الجويسري هل بالفعل استقالة النصف كانت تخطي احد الوزراء لصلاحيات النصف معتبرا ذلك اذا ما كن قد حصل عيبا .


وقال النائب هاضل الجلاوي ان المجلس عرف الاستقالة ولم يعرف الاسباب وطالب بعدم استباق الاحداث وان يتأنى المجلس حتى يصل برنامج الحكومة من اجل معرفة متانة هذا البرنامج والحكم بعد ذلك على سبب استقالة النصف .


وبدأ النائب محمد المرشد رده ببيت شعر جاء فيه :

قد قيل ما قيل ان صدقا وان كذبا **** فما اعتذارك من قول اذا قيلا .

( بيت شعر من قصيدة للنعمان بن عبدالمنذر قالها ردا على قصيدة تضمنت اعتذارا من الربيع بن زيادٍ العبسي )


وبين ان الوزراء الذين تحدثوا لم يتعرضوا لما اثارته الصحافه وطلب ان يكون هناك وزير جريء يقول ان ما نشرته الصحف كلام باطل وخطأ .


ورفض استغفال الوزراء للنواب بالادعاء بان الاستقالة غير مسببه .


وقال النائب الدكتور يعقوب حياتي ان لكل شيء سببا وان تقديم استقالة غير مسببه لا يعني ان الاستقالة جاءت من فراغ معتبرا سكوت الحكومة تأييد لما ذكر عن اساب الاستقالة .


وطلب النائب مشاري العنجري نقطة نظام ذكر فيها ان المادة 128 من اللائحة الداخلية تلزم الوزراء بالاجابة على اسئلة النواب الشفهية والتي تطرح اذا كان الموضوع مطروحا للنقاش كما في حالة نقاش استقالة النصف .


وقال النائب احمد الربعي ان المجلس ليس امام استقالة وزير بل امام العقلية التي يتعامل فيها الوزراء مع مجلس الامة .


وبين ان محاولة وزير العدل في الاسبوع الذي سبق هذه الجلسة لتفسير كلمة فورا الواردة في الدستور بانها تعني اسابيع

امر شجع وزير المالية ( جاسم الخرافي) للتعامل بالعقلية نفسها معتبرا ان الحكومة تتعامل مع المجلس بتبسيط وسذاجة الامر الذي اعتبره مأساة .


ورد وزير المالية والاقتصاد جاسم الخرافي على مداخلة احمد الربعي بأنه يشعر بالالم وهو يضطر للرد وتبرير اعتقاد خاطيء وهو ان اهتمام النواب وحرصهم على معرفة اسباب الاستقالة اكثر من الوزراء .


وبين انه يؤكد للربعي ان الامر ليس فيه استخفاف او محاولة لتوجيه التفكير بل الحقيقة ان الوزراء لم يستطيعوا الوصول لاسباب الاستقالة . وكشف انه حاول شخصيا خارج نطاق مجلس الوزراء ان يعرف المبررات مبين ان ما كتب في الصحف لم يصدر عن النصف .


وبين ان المفهوم الصحيح للعمل الوزاري هو نقاش مبررات الاستقالة اذا وجدت فالامر ليس بإستخفاف اوعدم اهتمام بتقديم شخص عزيز لاستقالته .


ورد الجوعان على الخرافي بالقول ان المراسيم الاميرية تقتضي موافقة مجلس الوزراء وتساءل كيف تمت موافقة مجلس الوزراء على استقالة النصف وما هو السبب المشروع الذي اصدر مرسوم قبول الاستقاله وفقه .


وقال وزير العدل والشؤون القانونية سلمان الدعيج ان الاستقالة هي حق للعضو المستقيل وله الحق في ابداء اسبابها اما اذا لم يبد هو اسابها هل يجوز كتقليد متبع ان يخوض مجلس الامة في الاسباب بناء على سماع اقوال معتبرا ان ذلك فيه مساس بالشخص المستقيل .


وبين ان ان النصف لو كان يريد ابداء الاسباب لابداها بكل صراحة وجراة لكنه لم يبد اسباب معينه كي يستطيع مجلس الوزراء التعرض لبعضها .


وابدى عدم قبوله لقول النائب احمد الربعي ان واحد يفسر الدستور على كيفه وبهذه السذاجه فالحكومة لا تستخف بالسلطة التشريعية .


وطالب بمعرفة اسباب الاستقالة طالما لم يذكرها النصف في كتاب استقالته .


واوضح ان مرسوم استقالة النصف مر في مجلس الوزراء على أساس ان النصف لا يريد الاستمرار في العمل وفضل الاحتفاظ بالاسباب لنفسه .


وتساءل هل من صلاحيات مجلس الوزراء احضار النصف وطلب معرفة الاسباب على الرغم من ان ذلك حرية شخصية له .


وانتهى النقاش بإنتهاء الوقت المخصص لهذا البند .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق