أنستقرام

Instagram

الخميس، 4 يونيو، 2009

الكويت تحتاج إلى رئيس مجلس أمه تصالحي



السعدون والخرافي في لقطة ارشيفية مصدرها الانترنت حينما كان السعدون نائبا لرئيس مجلس الامه العام 1975








تزكية رئيس مجلس الامة في الكويت وليس انتخابه لا تعتبر برأيي نقطة ايجابية في النظام الديمقراطي فلا يعقل الا يكون لدى 48 نائبا آخر الرغبه في تولي هذا المنصب الهام وان كان هذا لا يقلل من استحقاق الرئيس جاسم الخرافي لهذا المنصب طالما اتيحت الفرصة لمنافسيه التقليديين ان ينافسوه تحت انظار الشعب الكويتي وفي قاعة عبدالله السالم ولم يفعلوا .

وإن كان رئيس مجلس الامه الحالي جاسم الخرافي قد حصل على هذا المنصب بالموافقه ( الضمنية ) من ٤٨ نائبا و١٥ وزيرا ورئيس وزراء فهذا لا يعني برأيي الاجماع فالاجماع يتطلب إجراء قبل ذلك الاقتراع وذلك لم يحصل ما يعني ان الظروف التي أدت لهذه التزكية وإن كانت ستجعل الرئيس الخرافي أكثر قدرة على إدارة الجلسات الا انه سيكون ايضا مقيدا بخطوط رئيسية لا يستطيع الخروج عنها واهمها التنسيق مع الحكومة والكتل الرئيسية في المجلس في الجلسات المهمة .

ولهذا فإن الخرافي إما أن يكون قد حصل على هذا المنصب لأن كل النواب والوزراء يرون أنه النائب الوحيد المؤهل لهذا المنصب وهو أمر غير صحيح على إعتبار أن هناك على الأقل مجموعة من النواب ترفض وجود الخرافي في هذا المنصب لاسباب عديده اعلنها احد هؤلاء وهو عادل الصرعاوي في حين صمت الآخرون ولم يبدوا موقفا علنيا في الموضوع على الرغم ان المنطق يحتم ان يقوم الرافضون لرئاسة الخرافي بالاتفاق على ترشيح أحد منهم لمنافسة الخرافي وان يعلنوا مثلا انهم لا يتوقعون نجاح مرشحهم لاسباب معينه ولكنهم ارادوا تسجيل موقف للتاريخ مفاده ان هناك من يرفض رئاسة جاسم الخرافي لمجلس الأمة ولكن هذا السيناريو أيضا لم يحصل .



وإما أن يكون الخرافي حصل على المنصب لان ذلك يعتبر اختيارا منطقيا حتى من قبل معارضيه على اعتبار ان تنافس الخرافي - السعدون استهلك كثيرامن قدرة النظام السياسي في الكويت على التجديد فيما يتعلق برئاسة البرلمان ,وحد كثيرا من القدره على الإتيان برئيس تصالحي يمكن ان يخفف كثيرا من العدائية التي تشوب العلاقة بين النواب بسبب تداعيات معركة رئاسة مجلس الامة وإن لم تجرى .


كنت قد كتبت تحليلا قبل انتخابات الرئاسة بأيام ذكرت فيه ان القراءة الموضوعية للاوضاع السياسية المحلية والاقليمية والتي وصفتها بأنها اوضاع '' رايحه فيها '' كما يقال بالعامية تتطلب وجود شخصية بمواصفات جاسم الخرافي في هذا المنصب إلى ان يعود التوازن الى الساحه السياسية المحلية ففتحت علي ابواب جهنم ممن يطرحون أنفسهم دعاة الديمقراطية وحماتها فكان ما كان من اساءات واتهامات تمس الذمة المالية فإضطررت ان ابعث برد توضيحي خفف بدرجة معقولة من ردود الفعل التي كان بعضها للاسف هستيريا .

واليوم وبعد اعلن ٤٨ نائبا يحق لهم خوض انتخابات رئاسة المجلس ان جاسم الخرافي هو المرشح الوحيد لهذا المنصب فلن اقول ان ذلك تأكيد لما ذهبت اليه من تحليل ولكن سأنتقل الى ما هو اهم وهو ضرورة ان تعلن القوى السياسية والشخصيات السياسية ان المرحلة تتطلب تهيئة الظروف من اجل خلق جيل من النواب قادر على تولي رئاسة مجلس الامه من دون ان تتكرر حالة التزكية التي لم تكن تزكية بالفعل بقدر ما كانت شحا في قدرة البرلمان الكويتي على ايجاد رئيس يكون قادرا على إدارة الجلسات لائحيا وإدارة البرلمان سياسيا ويكون محل توافق بين مختلف النواب وهي الصفات التي لا تتوفر بالتأكيد في جاسم الخرافي ولا في أحمد السعدون ايضا فأحدهما يملك ناصية القدرة على ادارة الجلسات الا انه طرف أساسي في التصادم مع السلطة والتيارات السياسية الاخرى , والأخر يعتبر العكس تماما فهو اقل

من حيث القدرة على إدارة الجلسات لكنه وفي الوقت نفسه لديه من العلاقات ما يجعله قادرا على التنسيق مع الحكومة والتيارات المؤثرة في المجلس .

ومن الشخصيات التي من الممكن ان تتولى رئاسة مجلس الامه بشكل مقبول من قبل معظم الاطراف مشاري العنجري وعبدالله الرومي وناصر الروضان اذا ما قرر هؤلاء الترشيح لعضوية مجلس الامه العام ٢٠١٣ فهم شخصيات علاقتهم جيده في الحكومه ولا ينتمون لتيار سياسي يخوض خصومات سياسية مع اطراف عده .

اما فيما يتعلق بمسؤولية الرئيسين الخرافي والسعدون عن حل مجلس الامة 5 مرات في عهودهم فقد تمت إثنتان منها في عهد احمد السعدون أولاهما عبر الانقلاب على الدستور , في حين تمت ثلاث منها في عهد جاسم الخرافي فلا اعتقد ان الرئيسين الخرافي والسعدون يتحملان اي مسؤوليه بشكل مباشر وواضح,فالمسألة تتعلق بأوضاع عامه ووجود تيارات سياسية لها أهداف ورؤى أخرى كما أن ضيق الصدر الحكومي بالديمقراطية حينما تكون حاده قد يتحمل جزءا كبيرا من أسباب حل مجالس الامة .

وللتاريخ فقد حل مجلس تم في العام ١٩٨٦ لاسباب تتعلق بتقديم عدد كبير من الاستجوابات في وقت محدد وربما نتيجة لاصدار حكم دستوري يقضي بأحقية البرلمان في تكليف احد النواب وكان حينها حمد الجوعان في التفتيش في سجلات البنك المركزي ,اما في العام ١٩٩٩ فكانت الاسباب متداخله فظاهرها التعسف في ممارسة الحق الدستوري واتهام وزير في الحكومة في عقيدته الاسلامية وباطنها صراع سياسي بين أجنحة في السلطة التنفيذية ,اما في عهد جاسم الخرافي فقد كان حل العام ٢٠٠٦ بسبب تداعيات قضية تعديل الدوائر ورفض نواب كثر حضور جلسة خاصة طلبتها الحكومة لبحث الموضوع بالتفصيل ,ووصول المشهد السياسي في الكويت الى حالة الانفجار , اما حل ٢٠٠٨ فقد كان بسبب ما سمي في حينه مخاطر تهدد الوحده الوطنية على اثر تداعيات قضية تأبين عماد مغنية , وقضية زيادة الرواتب ٥٠ دينارا وقضايا اخرى تمت الموافقه حكوميا عليها لاحقا بعد مجيء المجلس الجديد, اما حل مجلس ٢٠٠٨ فقد كان السبب المعلن الاستجوابات العديده المقدمه لرئيس الوزراء وبرز في هذا الحل اتهام الرئيس الخرافي انه لم يقم بعقد اجتماع لمكتب المجلس لبحث هذه الاستجوابات ومدى لائحيتها في حين رد الخرافي على هذا الاتهام في لقاء تلفزيوني بأنه تم بالفعل مناقشة الموضوع مع النواب في مكتب الرئيس وتم الاتفاق على محاولة الحديث مع النواب مقدمي الاستجوابات لاقناعهم من اجل اعادة النظر في هذه .

مشكلة الكويت الكبرى برأيي الانشغال في القضايا الآنية التي تفرض على الساحة السياسية, وعدم إستشراف المستقبل ووضع تصورات لكيفية معالجة إشكالاته ,وهي مشكلة يقوم المفكرون والمحللون والكتاب بتحميل الحكومة والبرلمان مسؤوليتها من دون ان يقوم هؤلاء بتطبيق ذلك على انفسهم فتجد معظهم لا يجيدون سوى إنتظار الأحداث للتعليق عليها بكلام نظري لا يقدم ويؤخر .

الكويت بحاجة إلى رئيس برلمان تصالحي قلبه على الشعب وعقله مع الكويت يتبع الدستور واللائحة بمرونه لا تخل وبشدة لا تضل, يقف مع الحق اينما كان من دون ترتيب لانتخابات رئاسة مقبله , ويتعامل مع الاعضاء بالمساواة فلا خضوع للحكومه ولا خصومه معها , ولا إقصاء لكتلة أو تيار ولا تهاون معها ,شخصيته السياسية الطاغية لا تمنع المرونه, يضع افكاره السياسية خارج اسوار المجلس ولا يبديها الا حينما ينزل من سدة الرئاسة او حينما يتقدم بإقتراح قانون او رغبه او سؤال برلماني , يجعل رئاسة البرلمان أكثر قوة بطرح المواضيع الخلافية على مكتب الرئاسة ليتخذ قرارات عامه تفسر ما استشكل ,وتحصن في الوقت ذاته الرئاسه من الاتهام بالشخصانية والإنتقائية .

مواصفات قد لا تكون مثالية ولكنها تناسب الواقع الكويتي .

اللهم إني قد بلغت اللهم فإشهد .

هناك تعليقان (2):

  1. وجهة نظري في هذا الموضوع اخوي داهم لايصلح لمنصب الرئيس الا العم احمد عبد العزيز السعدون اطال الله بعمره وغمره بموفور الصحه والعافيه...تقبل مروري..وشكرا لك لكتاباتك الرائعه.

    ردحذف
  2. شكرا يا نورا
    واتمنى ان تكون المدونه تصلك عن طريق الايميل ؟

    ردحذف