الأربعاء، 30 يونيو، 2010

هل تعود الكويت اليوم مرة أخرى إلى سجن أصحاب الرأي بعد 48 ساعة من إطلاق آخر سجين رأي ؟

الفضالة في صورة أرشيفية وخلفه ميزان العدالة مزينا قصر العدل ( مصدر الصورة - جريدة الراي)



هذا الصيف سيكون ساخنا جدا فقضية انتهاك المادة 66 من الدستور عبر قرار منفرد من رئيس مجلس الأمة الحالي ستكون محورا لتحرك شعبي ومدني كي لا يستمر مسلسل العبث بمواد الدستور من أجل اغلاق قضايا صغرى .
وهذا الصيف سيشهد ان شاء الله تحرك عملي لتقديم مسودة لتشريعات توقف حبس الكويتيين لمجرد أنهم أدلوا برأي كي لا يستمر مسلسل اقحام القضاء في خلافات سياسية من الممكن أن تحل عبر مقارعة الرأي بالرأي لا عبر اقحام القضاء في قضايا تتعلق بالتعابير السياسية .
وهذا الصيف ستشهد الكويت ان شاء الله أول محاولة لتوحيد جهود القوى الوطنية الحقيقية بعيدا عن حسابات التيارات السياسية الضيقة من أجل تقديم المشروع البديل كي لا يستمر الوضع السياسي الحالي المهتريء والذي وصل إلى مرحلة الموت السريري منذ زمن من دون أن يبادر أحد لإطلاق رصاصة الرحمة عليه والبدء في انشاء وضع آخر جديد لا تخضع فيه المباديء للمساومة ولا تعمل الحكومة من دون وجود معارضة فاعلة تعترض لتقدم البديل .
لسنين طويلة عاش الكويتيون تحت ضغوط القضايا الملحة التي تطرح خلال الإنتخابات فتغيب القضايا الحقيقية والتي تتطلب فهما حقيقيا قد لا يتوفر في مرشحين أصبحوا نوابا لا يعرفون من الديمقراطية سوى التخويف وآخرين لا يعرفون من الديمقراطية سوى التسويف , لهذا على كل وطني حقيقي ومخلص ألا يتيح المجال للطبقة السياسية الحالية كي تبقي الأوضاع الحالية على ما هي عليه من سوء الآن فالآباء المؤسسين لم يبذلوا التضحيات كي تقتصر الديمقراطية على صندوق انتخابات قد يأت بمن هو سيء طالما لم يكن هناك نظام انتخابي قادر على منع المتاجرين في السياسية من التطفل على سلطة الرقابة والتشريع .
من المخجل والمعيب أن يحبس أي انسان لمجرد أنه أدلى برأي , ومن غير المعقول أن يتفوه أي انسان بكلام فيسجن نتيجة لذلك فالأمم المتحضرة العادلة لا تسجن البشر نتيجة لقول , كما أن الإسلام العظيم وفيما عدا الردة عن الدين , والإساءة إلى الرسول عليه السلام , والطعن في الأنساب والأعراض لم يعاقب بالسجن أو التعزير سوى لمن قام بفعل محرم .
لنرفض شفاهة كل قانون غير حضاري شرع في زمان غير زماننا , و"لنتفنن" في إنتقاده , ولكن علينا في الوقت نفسه ألا نسكت عن وجود مثل هذه القوانين , ومنها قانون من الدولة من دون تقديم مسودة لقوانين عصرية وحديثة تكون بديلا لهذه القوانين المقيدة للحريات, أما من يتعرض للسب والشتم والقذف أيا كان فله إن أثبت ذلك أن يطالب بتعويض مالي يقابل حجم الضرر أما سجن البشر نتيجة لقول فهو أمر تجاوزته الحضارة الحديثة منذ حتى ما قبل ظهور الكويت كدولة .
الشاب الوطني خالد الفضالة قد يتعرض اليوم للحكم بالسجن نتيجة لتصريحات أدلى بها في ندوة سياسية يرى سمو رئيس مجلس الوزراء أنها تضمنت قذفا بحقه .

دعواتنا بأن يواصل القضاء انتصاره للحرية فهو ملاذ الكويتيين الأخير .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق