الثلاثاء، 22 يونيو، 2010

الإعلام الكويتي لم يعد كما هو ((الآن))






الحديث عن الذكرى السنوية الثالثة لصدور جريدة ((الآن)) الإلكترونية لا ينفصل فيه الماضي القريب عن الحاضر فهذا الطفل الإعلامي المشاكس المبدع لم يحتاج إلى سنوات طويلة كي يصل إلى هذا المستوى العالي من المهنية والقدرة على لفت انتباه الرأي العام والطبقة السياسية الى القضايا الحقيقية ففي زمن النشر الالكتروني اللحظي شبت ((الآن)) بسرعة البرق لتكون الأولى في مجال الصحافة الإلكترونية في الكويت رغم دخول جريدة عريقة كجريدة الوطن وتحول نسختها في الأنترنت إلى الكترونية ودخول جريدة الجريدة وهي صحيفة جديدة من حيث الصدور وقديمة من حيث الخبرات إلى مجال الصحافة الإلكترونية .



والفرق بين ((الآن)) وغيرها من الصحف الالكترونية ومن ضمنها الوطن الالكترونية وجريدة الجريدة الالكترونية أن ((الآن)) تتميز بالخبر المستقل المجرد غير الموجه وغير المرتبط بمصالح تجار أو تيار أو سلطة ,كما تتميز بأن الإلتزام الوحيد لديها يتمثل بتقديم صحافة حقيقية تفاعلية يكون لتعليقات القراء فيها دور مهم ومؤثر .



حالة سجين الرأي الكاتب محمد عبدالقادر الجاسم تجسد النجاح المذهل الذي حققته ((الآن)) خلال عمرها القصير جدا في حساب الأعمار الطويل جدا في زمن الإلكترون فقضية الجاسم وبكل المقاييس لا يمكن للصحافة التقليدية المطبوع منها والإلكتروني أن تتحمل تداعياتها المعقدة وتبعاتها وذلك لأنها تحتاج إلى إعلام لا يخضع لضغوط أو توجيه ولا يرتبط بمصالح تجارية أو حزبية وهذا لا يتوفر في الكويت وللأسف رغم عراقة الصحافة الكويتية الا في جريدة ((الآن)) رغم المحاولات التي تقوم بها جريدة القبس للتعامل مع هذه القضية بشكل متوازن ,ورغم محاولات جريدة الجريدة تسليط الضوء على هذه القضية عبر مقالات الكتاب لا عبر التغطية الخبريه .



ولهذا لم تنقل جريدة أو وسيلة اعلامية غير ((الآن)) تفاصيل الجلسة الثالثة لمحاكمة الجاسم بما تضمنته من أحداث ستؤثر على سير القضية وأهمها تشكيك الجاسم بالتقرير الطبي الذي أعدته لجنة طبية بشأنه ورفضه للتوصية التي تضمنها وهي نقل الجاسم للمستشفى بدلا من السجن لانه يرى أنها توصية سياسية تهدف الى تخفيف الضغط الدولي بشأن قضيته , وبما تضمنته الجلسة من طلب هيئة الدفاع تنحية القاضي لجمعه بين منصب قضائي وآخر حكومي ومن تأكيد على طلب حضور وزير الديوان الأميري صاحب الشكوى المقدمه ضد الجاسم خصوصا حسب رأي الدفاع أن هناك أنباء تم تداولها عن تقديمه لإستقالته ووجود احتمالات بإرتباط هذه الاستقالة بقضية الجاسم .


هذا النقل الذي انفردت فيه ((الآن)) وبعد دقائق من بدء الحدث نفسه يؤكد أن الإعلام الكويتي ومنذ 22 يونيو 2007 دخل إلى مرحلة جديدة لم يعد فيها متاحا لرئيس تحرير في الصحف المطبوعة وخصوصا القديمة منها أن يتحول إلى امبراطور متوج يطلب الوزراء والنواب وكبار القوم منه القبول والرضا فيتكرم بإعطائهم "وجها " مقابل مصلحة مماثلة بالطبع أو لا يكترث بهم فيقوم بشن حملات اعلامية لا تهدأ يضلل فيها الرأي العام ويقلب الحقائق إلى أكاذيب ويصور أن الأكاذيب أصبحت حقائق .


وإذا كانت الصحف المطبوعة ووسائل الإعلام التقليدية المملوكة للمتنفذين و لأصحاب رؤوس الأموال بصورة مباشرة أو غير مباشرة لا تزال تستطيع تشويه الحقائق إلا أنها وبعد مرحلة (( الآن)) الإلكترونية لن يتمكن كل هؤلاء من اخفاء الحقائق كما كان في الزمن الغابر .


الحديث عن ((الآن)) لا تكفيه مقالة واحدة ولهذا سيكون مقال الغد حديث ذكريات نروي فيه وبالتفاصيل كيف استطاع الدكتور سعد بن طفله والأستاذ زايد الزيد تدشين مرحلة جديدة من الإعلام الإلكتروني لا يخضع للقوى التقليدية ويستطيع وبإمكانات بسيطة التأثير على التدفق الإعلامي في الكويت, ومنع البعض الفاسد من "حلب" الإعلام الكويتي لمصالح عوائل أو تيارات معينة .

هناك تعليق واحد:

  1. جريدة الآن نقلة كبيرة في الصحافة الإلكترونية ونجاح ساحق تحصد ثماره كل يوم.. شكرا للأستاذ داهم القحطاني.

    ردحذف