السبت، 5 يونيو، 2010

الأربعاء المقبل أولى خطوات إسترداد الدولة الدستورية الحقيقية



25 يوما مضت منذ إحتجاز سجين الرأي والضمير محمد عبدالقادر الجاسم



لنتحدث بصراحة و من دون محاذير أصبحت كما القيد الذي منعنا كثيرا من إصلاح نظامنا السياسي والبرلماني والقضائي في الكويت فالأمور في قضية سجين الرأي والضمير محمد عبدالقادر الجاسم لم تعد تتعلق بمصير رجل واحد فتطورات الأسابيع الثلاث الماضية أثبتت أن مصير هذا الوطن معلق على عملية إصلاح شاملة وسريعة للسلطات الثلاث في الكويت وإلا لاكتشفنا وبعد فوات الأوان أننا نعيش وفق دستور مواز ليس له أدنى علاقة بدستور العام ١٩٦٢ .

ولهذا من المهم جدا ألا نسمح بأن تكون قضية الجاسم بمثابة الخطوة العملية الأولى لتفريغ النظام الدستوري الكويتي من المباديء والمضامين التي إتفق عليها أهل الكويت أسرة حكم وشعب .


الكويت ستكون رغما عن أنف أعداء الحرية دولة دستورية يشكل فيها البرلمان وفق إنتخابات نزيهة لا تتدخل فيها السلطة إطلاقا , ولا يتدخل فيها المال السياسي ,وتشكل فيها الحكومة طبقا لنتائج الإنتخابات , ويكون فيها القضاء مستقلا بشكل تام تام تام.


إطلاق سراح الجاسم لم تعد مطالبة تهدف إلى إعادة الحرية لرجل واحد بقدر ما تكون خطوة أولى لتجذير مباديء دولة القانون التي لا يتعرض فيها أي متهم لأي عقاب بخلاف العقوبات المنصوص عليها في القوانين العادية , ومن دون تطبيقات موازية لا علاقة لها بدستور ١٩٦٢ .

الأسرة الحاكمة ,قبل الجميع , والحكومة ومجلس الأمة وبعض رموز البرلمان ممن يفزعون لحرية الـ chatting في جهاز البلاك بيري ولا يأبهون لحرية مواطن فقد حريته كالجاسم , ,ومعظم التيارات السياسية , وشخصيات نيابية سياسية لا تزال صامته , ووسائل الإعلام المطبوعة والفضائية غير المحايدة كل هؤلاء خسروا كثيرا من أرصدتهم الشعبية بسبب تداعيات إحتجاز الجاسم ,وهو الكاتب والمحامي والإعلامي والمرشح السابق الشهير , وفق قانون أمن الدولة , وبسبب تعرضه لأذى نفسي وجسدي وبسبب حبسه من دون سند من القانون منذ ٣١ مايو حسب رأي قانوني لفريق دفاعه .


لهذا ليس مطلوبا فقط إنهاء حجز حرية الجاسم على الفور , وليس مطلوبا فقط سحب هذا البلاغ وتقديمه وفق قانون المطبوعات والنشر إذا كان هناك في الاصل داعيا لذلك ,بل المطلوب وعلى الفور من مجلس الأمة تشكيل لجنة خاصة مهمتها القيام بعملية إصلاح سياسي وتشريعي شاملة و غير مسبوقة تتضمن تشريعات تتعلق بإستقلالية القضاء ، و بمنع النيابة العامة من السجن بصورة إحتياطية لأكثر من ٤ أيام من دون قرار قضائي , وبتعديل القوانين الإنتخابية لتشمل إنشاء هيئة تدير الإنتخابات العامه وتضع حدا أعلى للصرف الإنتخابي ، وبتشريعات تتعلق بالنزاهه في العمل العام ,و بتنظيم العمل السياسي ليكون طاردا لغير المؤهلين الذين لا يعرفون عن العمل السياسي سوى وجود ميكرفون في محطة فضائية يكيلون عبره التهم من دون دليل أو إثبات وكأنما كل ذلك يسير ضمن خطة جهنمية تسعى لإنجاح الفاسدين والإمعات والتافهين للبرلمان كي تتحول قاعة عبدالله السالم إلى سيرك تتراقص فيها الأراجوزات بدلا من أن تتواجد فيها أغلبية من المشرعين الحكماء الذين يضمنون للشعب حقوقهم من جانب ويضمنون لنظام الحكم إستمراره من دون قلاقل .

لم نكن ننتظر من الولايات المتحدة إنتقادا علنيا للحكومة الكويتية فيما يتعلق بقضية محمد الجاسم كي نطالب بإطلاق سراحه فسواء طالب الغرب أم لم يطالب فقضية الجاسم كويتية بحته ومسؤولية حماية نظامنا الدستوري من معاقبة الخصوم السياسيين بلا شك واجب على كل مواطن.

ولهذا يأتي التدخل الأميركي وقبله تدخل منظمات حقوق الإنسان العالمية وشخصيات سياسية وفكرية مشهورة من باب أن العالم بالفعل أصبح قرية صغيرة لا يسمح فيها العالم الحر بأي ممارسات تحد من حرية الإنسان في التعبير .

الكويت تخسر دوليا في هذه القضية فمئات التقارير التي تكتب ستصل في النهاية إلى صانعي القرار في الدول الكبرى وحينها ستصنف الكويت في مراكز أدنى في مسائل حرية التعبير وإحترام حقوق الإنسان ما يعرض الكويت لموقف دبلوماسي مكشوف حينما تحتاج لدعم دولي في أي قضية ستطرأ .

وللتذكير فإن من أهم الأسباب التي قام عليها قرار حرب تحرير الكويت في الكونغرس الأميركي كانت أن الكويت دولة ديمقراطية ودستورية تحترم فيها حقوق الإنسان بصورة أكبر من العراق في حينه , وأن الشعب الكويتي والمقيمين في الكويت تعرضوا لإنتهاكات عديدة من قبل الجيش العراقي من أهمها كما ورد في تقرير لجنة حقوق الإنسان في الكونغرس الأميركي التي ناقشت قضية إنتهاكات حقوق الإنسان في الكويت المحتلة في جلسات عدة أهمها التي عقدت في أكتوبر 1990 , عدم قدرة الكويتيين على التعبير عن آرائهم , ومنع الصحف الكويتية من الصدور عبر الإستيلاء على مقراتها .

لنحترم حقوق الإنسان كي يحترمنا العالم ولنوقف نزيف الكويت فالقوة والهيبة الحقيقية تكمن في مدى شعور المواطنين بوجود نظام سياسي وقانوني عادل ورشيد تكون فيه القوانين لا الأهواء مسطرة لقياس اي خلاف .

الأربعاء المقبل في ديوانية النائب مسلم البراك في منطقة الأندلس سيكون هناك تجمع شعبي وبرلماني وأعلامي وقانوني سيبدا بإذن الله أولى خطوات إسترداد الدولة الدستورية الحقيقية فلا تغيبوا عن هذا الحدث إن أردتم أن يتنعم ابناءكم وأحفادكم بدستور 1962 كما تنعمتم أنتم .

هناك تعليق واحد: