الأربعاء، 12 مايو، 2010

محمد عبدالقادر الجاسم مره ثانية ؟ وبعدين وياكم

كتاب " آخر شيوخ الهيبة " يباع في الأسواق منذ العام 2006 وتتم مقاضاة الكاتب عليه العام 2010


من أبو ظبي حيث أحضر ورشة عمل حول التشريعات الإعلامية ومدى الحاجة لها في ظل عالم متسارع تنظمها مؤسسة تدريب إماراتية رسمية بالتعاون وكالة الأنباء العالمية رويترز و إذاعة وتلفزيون البي بي سي أتلقى الأخبار عن إحالة كاتب ومحام إلى جهاز أمن الدولة بتهم تتعلق بالتطاول على مسند الإمارة , وبالدعوة إلى قلب نظام الحكم .


ومن دبي حيث تدعو حكومة دبي آلاف الاعلاميين من مختلف دول العالم إلى نقاشات مفتوحة وحرة حول الإعلام بشتى أنواعه ووسائله في منتدى الاعلام العربي في دبي يستغرب الحضور هنا سجن وتقييد حرية كاتب ما لأنه أبدى رأيا بوسيلة سلمية .


القوانين وضعت لتخدم الأمة وتحافظ على إستقرار الدولة لا النظام ولهذا من المسيء جدا للنظام الدستوري في الكويت إستخدامها لحسم صراعات سياسية معروفه, ولهذا ورغم أن الكاتب والمحامي محمد عبدالقادر الجاسم يحرج أحيانا مناصري الحرية عبر طريقة نقده الحادة جدا واللاذعة جدا فإن الوقوف معه في هذا الموقف والمطالبة بإطلاق سراحه فورا والتحقيق معه من دون اللجوء لأمن الدولة ومن دون احتجازه يعتبر موقفا يجسد الحد الأدنى من التمسك بالنظام الدستوري في الكويت وهو النظام الذي يقوم أول ما يقوم على احترام الانسان , وعدم المس بحرية الأشخاص وحقه في التعبير .


قانون رقم 31/1970 لم يشرع من أجل الكتاب والصحافيين فهو قانون قام بنقل مواد من قانون الجزاء ووضعها في قانون خاص لظروف معينة وللمحافظة على إستقرار الدولة في ظل ظروف حالة حرب معلنه مع إسرائيل وفي ظل أوضاع دولية وإقليمية ومحلية متقلبة , ولهذا لا يجوز اللجوء الى إستخدامه في صراع مكشوف مع كاتب عبر عن رأيه علنا فهذا الاستخدام يعبر عن الضعف وقلة الحيلة .


هل يعقل أن يقدم كاتبا ما بمثل هذه التهم بعد نشر 32 مقالا وبعد إصدار كتابين يباع أحدهما في المكتبات والأسواق منذ 4 سنوات فهل من المقبول إذا صحت هذه التهم أن يسكت عن هذا الموضوع طوال هذه المدة الزمنية ؟ وهل إكتشف من قدم البلاغ أو نصحه بذلك أن قلب نظام الحكم في بلد تحكمه أسرة واحدة منذ نحو 260 عاما قد يتم عبر مقالات وكتب وليس مثلا عبر تنظيمات مسلحة ؟


يبدو مستغربا أن تتكرر في الآونة الأخيرة عملية توجيه تهم تتعلق بالتطاول على مسند الإمارة وسلطات الأمير ومحاولة قلب نظام الحكم كما في قضية النائبين خالد الطاحوس وضيف الله بو رمية وقضايا سابقة للجاسم فهل من المعقول في بلد كالكويت لا يوجد فيها معارض واحد لحكم أسرة آل صباح مهما إختلف معهم أن تردد هذه الاتهامات التي لا تحصل إلا في الجمهوريات الثورية ؟


هذه الاتهامات إهانة للشعب الكويتي المخلص جدا لأسرة الحكم ولا تتعدى كونها محاولة لتسوية الخلافات أو الصراعات مع أطراف سياسية يجب أن تتم بمعزل عن تكرار عبارات لا تعكس واقع الحال في الكويت .


وكي نعرف مدى سطحية هذه الاتهامات لنتذكر أن التهم الخطيرة التي وجهت إلى النائبين خالد الطاحوس وضيف الله بورمية ومنها الطعن علنا في سلطة الأمير والتطاول على مسند الإمارة والتحريض على قلب نظام الحكم لنتذكر أنها رفضت من قبل مجلس الأمة حينما رفض رفع الحصانة عن النائبين فهل يجوز حينها أن نقول أن مجلس الأمة المنتخب من الشعب الكويتي يؤيد لا سمح الله هذه التهم ؟ أم نقول كما هو المنطق وكما قال النائب مرزوق الغانم في جلسة رفع الحصانة ذاتها بأن القضية كيدية .

نرجو مخلصين بأن يتم إبعاد جهاز أمن الدولة عن الخلافات والصراعات الشخصية.
إتجهوا الى القضاء العادل مباشرة ولا تصوروا المسألة وكأنما هناك تنظيمات سرية تحاول قلب نظام الحكم , وأحمدوا الله كثيرا على أنكم لن تجدوا في الإخلاص مثل هذا الشعب كما نقلت ذلك بعض الصحف عن حضرة صاحب السمو الأمير ذات مرة في اجتماع له بأسرة الحكم .


الكويت " مو فاضية " لمثل هذه المحاولات التي بالفعل تعيق التنمية فنظام الحكم ديمقراطي السيادة فيه للأمة وهي مصدر السلطات جميعا ولن ينجح كائنا من كائن في إقحام الدولة في قضاياه الشخصية .




هوامش :


الجرائم المتعلقة بأمن الدولة :


المادة 25 من قانون 31/1970:

يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات كل من طعن علنا او في مكان عام ، او في مكان يستطيع فيه سماعه او رؤيته من كان في مكان عام عن طريق القول او الصياح او الكتابة او الرسوم او الصور او اية وسيلة اخرى من وسائل التعبير عن الفكر ، في حقوق الامير وسلطته ، او عاب في ذلك الامير ، او تطاول على مسند الامارة.


المادة 29 من قانون 31/1970:

كل من حرض علينا او في مكان عام ، او في مكان يستطيع فيه سماعه او رؤيته من كان في مكان عام ، عن طريق القول او الصياح او الكتابة او الرسم او الصور او اية وسيلة اخرى من سوائل التعبير عن الفكر ، على قلب نظام الحكم القائم في الكويت وكان التحريض متضمنا الحث على تغيير هذا النظام بالقوة او بطرق غير مشروعة ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات. يحكم بنفس العقوبة على كل من دعا بالسوائل السابقة الى اعتناق مذاهب ترمي الى هدم النظم الاساسية في الكويت بطرق غير مشروعة ، او الى الانتقاض بالقوة على النظام الاجتماعي او الاقتصادي القائم في الكويت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق