الثلاثاء، 18 مايو، 2010

هل تشهد ساحة الإرادة الليلة نهاية تطبيق قانون أمن الدولة ضد الصحافيين والكتاب ؟

ساحة الإرادة وأحد التجمعات التي شارك فيها النائب أحمد السعدون ( المصدر - الأنترنت)



لو كان الكاتب محمد عبدالقادر الجاسم بالفعل قد أذاع عمدًا في الخارج أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد , وطعن علنًا حقوق الأمير وسلطته و تطاول على مسند الإمارة , وحرض علنًا على قلب نظام الحكم القائم لم يكن ليجد شخصا واحدا يقف معه ولكن لأن الشعب الكويتي يدرك أن هذه الإتهامات الموجهه مبالغ فيها جدا لم تكن مفاجئة هذه الفزعه الوطنية من أجل الوقوف مع الجاسم من ناحية المبدأ .

لو كان محمد عبدالقادر الجاسم يقود تنظيما مسلحا يهدف بالفعل إلى قلب نظام الحكم كما هم المتهمين عادة بقانون أمن الدولة لقامت المظاهرات في ساحة الإرادة ضده لا معه ما يؤكد أن المزاج الشعبي يدرك أن هذه الإتهامات لا تمثل واقع الحال .

وإذا كان محمد عبدالقادر الجاسم وهو شخصية مثيرة للجدل له من الخصوم الكثير الكثير وله من المؤيدين الكثير الكثير وجد هذا التكاتف غير المسبوق ووجد مواقفا رافضه لإعتقاله بما في ذلك الموقف اللافت من قبل جمعية الصحافيين الكويتية فما بالنا إذا تكرر الموقف نفسه مع شخصية تحظى بإجماع وطني ,أو تعلق الموقف لا سمح الله بحل غير دستوري لمجلس الأمة.

إذن يتضح أن موقف محمد عبدالقادر الجاسم وهو في السجن أصبح أقوى بكثير من موقفه حينما كان حرا طليقا ما يجعل كثيرين يعتبرون أن سياسة الإعتقال لا تجد نفعا في مجتمع ديمقراطي يرفض مصادرة الرأي تحت أي ذريعة كالمجتمع الكويتي والذي وإن علا صوت الإمعات فيه بسبب ميكروبات البث الفضائي فإنه يبقى في لبه رافضا لتحول الدولة الدستورية لنظام أمني متشدد .

ولكن ماذا يعني حضور أو عدم حضور التجمع الحاشد في ساحة الإرادة الثامنة مساء اليوم ؟

القضية برمتها تتعلق بتطبيق خاطيء للقانون فبدلا من مقاضاة الجاسم وفق قانون المطبوعات والنشر تتم مقاضاته وفق قانون أمن الدولة ولهذا وإذا ما تم ترسيخ هذا الخطأ القانوني فإن كل موطن كويتي قد يتعرض لهذا النوع من الملاحقة مستقبلا و لأي سبب من الأسباب وكأنما قانون أمن الدولة هذا والذي شرع للتعامل مع من بالفعل يسعى لقلب نظام الحكم يتحول إلى قانون طواريء يتيح صلاحيات إستثنائية للسلطة .

ولهذا فحضور تجمع ساحة الإرادة الليلة يعتبر رفضا قاطعا لتطبيق قانون أمن الدولة في غير محله , ويعتبر حماية لكل مواطن من شهوة أي سلطة , ويعتبر ترسيخا لدولة المؤسسات لا الإنفعالات .

ولنقل أن الحضور سيكون تصويتا شعبيا على تطبيق هذا القانون على الكتاب والصحفيين فالحضور الحاشد سيكون رسالة واضحة مفادها أن الكويتيين وإن إختلفوا في كل شيء فأنهم يتفقون على حماية حرية الكلمة , وعلى حق كل مواطن في التعبير , وعلى أن القوانين يجب أن تطبق في مواضعها الصحيحة من دون تزيد .

حسب الجدول الزمني الذي إنفردت جريدة "الآن" الإلكترونية في نشره والذي يعتبر تطور نوعي في طريقة متابعة الأحداث الساخنة
http://alaan.cc/pagedetails.asp?nid=52559&cid=30 فإن عدد الأحداث التي حصلت خلال 6 فقط أيام من إعتقال الجاسم كانت نحو 36 حدثا تنوعت ما بين تجمع ومسيرة وبيانات دولية وتصريحات نيابية وحقوقية وأكاديمية وبمعدل 6 أحداث في اليوم وهو معدل يبين أن من يراهن على أن الكويتيين سينسون قضية الجاسم تدريجيا كان يراهن على الشعب الخطأ , فالتحرك بهذا الزخم كان رغم أن القضية لا تزال في بدايتها .

حضور تجمع الليلة في ساحة الإرادة فرض عين لا كفاية لمن أراد أن يبريء ذمته أمام التاريخ وأمام أبنائه حينما يقرأون عن هذا الحدث في كتب التاريخ , وحينما يشيب الرأس وتبيض العين ولا يبقى للإنسان حينها سوى الفخر من مواقف والشعور بالحسرة من مواقف أخرى .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق